الحاج حسن أطلق خطة النهوض بزراعة القمح وأعلن البدء بعمليات فحص التربة المجاني في كل المحافظا
Connect with us
[adrotate group="1"]

أخبار مباشرة

الحاج حسن أطلق خطة النهوض بزراعة القمح وأعلن البدء بعمليات فحص التربة المجاني في كل المحافظات

P.A.J.S.S.

Published

on

أطلق وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور عباس الحاج حسن “خطة النهوض بزراعة القمح في لبنان”، في احتفال اقيم في السرايا الحكومية برعاية رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، في حضور النواب: رئيس لجنة الزراعة ايوب حميد، قاسم هاشم، ملحم الحجيري، نجاة صليبا عون، وليد البعريني، اديب عبد المسيح وجيمي جبور، ممثلة منظمة الأغذية والزراعة في لبنان نورة أورابح حداد، المدير الاقليمي لبرنامج الاغذية العالمي عبدالله الوردات، المدير العام لوزارة الاقتصاد الدكتور محمد ابو حيدر، الى ممثلين عن سفارات الدول العربية ورؤساء غرف التجارة و الصناعة و الزراعة في صيدا و الشمال وممثل عن الهيئات الاقتصادية ونقابات المزارعين واعلاميين.

بداية كلمة لعريف الحفل ، رئيس التحرير في “تلفزيون لبنان” الزميل جلال عساف قال فيها :”ان ارض لبنان المقاومة الصامدة وفي كل المجالات، والتي سقط فيها ومن أجلها شهداء من كل الجهات وفي كل الأنحاء، لتزهر فيها الحياة وتتجدد، كيف لها ألا تُنبت السنابل عندما تسقط فيها حبة القمح لتنبثق لاحقا مواسم زرع وحياة؟
وإذا كان جبران خليل جبران صدح:” ويل لأمة تأكل مما لا تزرع” ، فكيف لنا نحن اللبنانيين، وأكثر من أي وقت مضى، ألا نغرس ونزرع ، ونبذر وننثر، القمح والحنطة في حياة أرض لبنان الطيبة؟.. .نحن في تظاهرة إطلاق آلية توزيع بذار القمح الطري المخصص جزء كبير منه لصناعة الخبز، على المزارعين لتشجيعهم على زراعة هذا القمح الطري، وضمن اطلاق الوزير الحاج حسن اعلان خطة النهوض بزراعة القمح في لبنان”.

أزرابح حداد

وتحدثت نورة أزرابح حداد، فقالت: “يسعدني أن أشارك اليوم في هذه المناسبة الطيبة وأودّ أن أعرب عن خالص شكري وتقديري لدولة رئيس مجلس الوزراء السيد نجيب ميقاتي على رعايته الكريمة لهذه الخطة ولمعالي وزير الزارعة الدكتور عباس الحاج حسن على اهتمامه الحثيث لإطلاق هذه المبادرة المهمة”.

اضافت: “نال موضوع القمح مؤخرًا الكثير من الاهتمام، خصوصاً في ضوء انعكاسات الحرب في أوكرانيا وما نتجت عنها من تداعيات سلبية على الأمن الغذائي العالمي، وخصوصا في لبنان الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات الغذائية وتحديداً على القمح لتغطية 80 بالمئة من احتياجاته الغذائية. كما دفع تفاقم الوضع الاقتصادي في لبنان المزيد من السكان إلى الفقر، ممّا أدى إلى انعدام أَمنهُم الغذائي. فعلا، إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتدهور قيمة الليرة اللبنانية انعكس سلباً على القيمة الشرائية في البلد وخصوصا على الأفراد الأكثر فقراً ومنهم أصحاب الحيازات الصغيرة والصيادين. لهذا، تضع المنظمة المزارعين والمزارعات في صلب اهتماماتها ومشاريعها، إذ إنهم يتأثرون بشدة جراء الأزمة الاقتصادية المستمرة في البلاد”.

وتابعت: “من هنا، تعمل المنظمة بالتعاون مع وزارة الزراعة وشركاء استراتيجيين من القطاع العام والخاص وممثلين من المجتمع الدولي على تطوير برنامج متكامل لرفع كفاياتهم وتعزيز قدراتهم”.

واشارت الى ان “هذا البرنامج يرتكز الى تحويل النظم الغذائية للمزيد من الاستدامة من خلال تعزيز سلاسل القيمة وتطوير سياسات مناسبة لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين البئية الغذائية. وتشجيع الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية بما فيها المياه والإدارة المتكاملة للغابات وكذلك وضع آليات لتخفيف التكيف من أثار التغيرات المناخية ودعم صمود المزارعين والمزارعات والصيادين”.

اضافت: “في ظل ّالظروف الراهنة استجابت منظمة الأغذية إلى طلب وزارة الزراعة لدعمها في توفير المزارعين ببذور القمح للموسم الزراعي لهذا العام. ومن هذا المنطلق، ستوقع المنظمة في القريب العاجل مشروعاً طارئً مع وزارة الزراعة يهدف إلى توفير ما يفوق مئة وخمسين طنًا من بذور القمح المؤصلة وتوزيعها على صغار المزارعين والمزارعات بالإضافة إلى تدريبهم على الممارسات الزراعية الحسنة والممارسات الذكية للمناخ. وسيُسهم هذا الدعم في زيادة المساحات المزروعة بالقمح لـتأمين الأمن الغذائي، تحسين سبل عيش المزارعين والمزارعات وكذلك تعزيز صمودهم بما يتماشى مع استراتيجيات وأولويات وزارة الزراعة. كما ستدعم المنظمة مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية على إكثار البذور المؤصلة وتوفيرها للمزارعين بطريقة مستدامة. وسيقوم هذا المشروع بزيادة انتاج القمح بنسبة تقارب 10إلى 12 في المائة”.

وتابعت: “وبالتوازي مع هذا المشروع الطارئ والذي يهدف إلى زيادة إنتاج القمح المحلي، تعمل الفاو وبرنامج الأغذية العالمي بالتعاون مع وزارة الزراعة على تطوير برنامج استراتيجي يهدف إلى تحليل النظام الغذائي للقمح. وبناءً على ذلك، سنتمكن من دعم جهود الحكومة في اتخاذ القرارات المناسبة من خلال تصوّر شامل لتطوير قطاع الحبوب في لبنان. وسيتم ذلك عن طريق دراسة لسلسلة الإمداد للقمح والتجارة والتسويق مع الأخذ بعين الاعتبار مفهوم التغذية ودراسة البيئة الملائمة: بما في ذلك الربط بين أنشطة أصحاب المصلحة ودراسة سلوك المستهلك وكذلك التنظيم المؤسسي والحوكمة”.

وختمت: “أودّ أن أكرر دعم منظمة الأغذية والزراعة المستدام والمتواصل للمجتمع اللبناني
للدولة اللبنانية ولوزارة الزراعة بما يعود بالفائدة والمنفعة على المجتمع من أجل تحقيق الأمن الغذائي والتغذية في البلد. وأخيراً أوجّه شكري لدولة رئيس مجلس الوزراء السيد نجيب ميقاتي ممثلا بمعالي وزير الزراعة الدكتور عباس الحاج حسن لرعايته الكريمة لهذه الحفل. وأشكركم لحسن اصغائكم”.

الوردات

واشار عبدالله الوردات الى “اهمية اطلاق المشروع وتطوير قطاع القمح في لبنان لا سيما من خلال خطة الشراكة التي تعتمدها الوزارة بتوجيهات من معالي الوزير عباس الحاج حسن مما سيؤسس الى تنمية القطاع الزراعي في لبنان”.

الحاج حسن

والقى وزير الزراعة كلمة ممثلاً الرئيس ميقاتي، وقال: “شرفني دولة رئيس مجلس الوزراء الاستاذ نجيب ميقاتي بتمثيله اليوم في حملة اطلاق الخطة الوطنية للنهوض بقطاع القمح. فبالأصالة عني وبالنيابة عنه ارحب بكم في قلب بيروت حاضنة الوطن وبسملة عناوينه كلها. بيروت راسمة الحرف على وجة انسان هذه المنطقة، بيروت رافعة علم العروبه وشريان الاخوة النابض ابدا رغم كل شي. شكرا لكل من حضر للمشاركة في اطلاق هذه الخطة الوطنية التي نعتبرها بداية الطريق في سبيل قطاع منتج مستدام يلعب دورا استراتيجيا في الأمن الغذائي والنهضة الاقتصادية ويتجاوب مع متطلبات المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد”.

ورأى أن “زراعة القمح اولوية للحكومة، وتطوير هذه الزراعة واحتضانها، هي احدى الاساسيات التي عملنا عليها داخل الحكومة ومع المرجعيات السياسية. وعليه وضعنا خطة لتوزيع البذار على المزارعين والفلاحيين ومواكبة المواسم تقنياً عبر فنيين لبنانيين ومن دول الجوار بهدف الوصول الى انتاج يشكل رافعة للاستهلاك المحلي اولاً ولبناء قطاع زراعي صلب ثانيا، يشاركنا في ذلك منظمة الفاو بشخص سعادة السفيرة نورة أورابح حداد”.

ولفت الى أن “الفاو التي نعمل معها منذ سنوات ومستمرون ضمن منطق الاستدامة، ستقدم لنا ٥٠٠ الف دولار نصفها لشراء بذور القمح الطري َالنصف الاخر لمواكبة الموسم وصولا الى الحصاد. الحكومة اللبنانية قدمت ٢٥٠ الف دولار لشراء البذار والمنظمة العربية للتنمية الزراعية ستقدم دعما فنيا ولوجستيا. شريك اخر يلعب دورا اساسيا في القطاع الزراعي هو برنامج الاغذية العالمي بشخص مديرها الدكتور عبد الله الوردات. هذه المنظمة التي وضعت معنا الاساسيات التي من خلالها نبني زراعة واعدة من خلال مشروع مسح الاراضي الذي نفذ مع الجيش اللبناني وحددت من خلاله المناطق التي يمكن استهدافها هذا الموسم مروية وبعلية، وهو مشروع لمدة ٣ سنوات، بالاضافة الى مشروع لدعم مزارعي القمح من خلال الري التكميلي او التسميد او مكافحة الافات التي قد تصيب الحقول”.

أضاف: “هؤلاء الشركاء بالاضافة الى المؤسسة العسكرية التي ستكون حاضرة في كل تفاصيل الخطة توزيعا وشراء. شركاؤنا ايها السادة نعول عليهم، كما ان وزارة الاقتصاد شريك اساسي في شراء القمح من خلال مديرياتها المختصة. بيضة القبان في هذا المشروع هم اهلي واخوتي على مساحة الوطن. المزارعون والفلاحون لكم كل الشكر وكل التقدير”.

واشار الى ان “رؤيتنا لخطة النهوض بقطاع القمح كبيرة وواعدة، فما يمكن زراعته من مساحات يتخطى الـ 200 الف دونم مروي وبعلي في السهول الداخلية والساحلية، لكن كان لتأمين التمويل والكلمة الفصل التي دفعتنا لان نبدأ بما توفر لدينا لنؤسس سويا للايام المقبلة”. وأكد أن “العمل الزراعي اليوم هو ركيزة الاقتصادات وطوق نجاة من هذه الازمة العالمية وما يتهدد الامن الغذائي. وعليه خيارنا هو دعم قطاع زراعة القمح، وأدعو منظمة الفاو وبرنامج الاغذية العالمي وبرنامج الامم المتحدة الانمائي وكل الهيئات الاممية الى المشاركة الفاعلة في هذا القطاع لاننا بذلك نرسم خارطة طريق واضحة المعالم بعيدا عن الهدر وتكرار المشاريع غير المفيدة. ولاننا نؤمن ان الشراكة هي اساس نجاح المشاريع الوطنية، فاننا نريد شراكة اوسع مع القطاع الخاص في المجال الزراعي”.

وتابع: “اليوم ايها السيدات والسادة اعلن اطلاق خطة النهوض بقطاع القمح وبالتوازي اعلن عن اطلاق اسبوع وطني لفحص التربة مجانا على كل الاراضي اللبنانية بالشراكة والدعم المطلق من غرف التجارة والصناعة والزراعة وتحديدا غرفة طرابلس وعلى رأسها الاستاذ توفيق دبوسي وفريق عمله”. وشدد على ان “فحص التربة هذا من أساسيات نجاح القطاع الزراعي، وسنطلق يوم الثلاثاء المقبل المنصة الابكترونية لسلامة الغذاء التابعة لوزارة الزراعة بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي والحكومة الكندية مشكورة. ونحن على بعد ايام لنطلق ايضا سجل المزارع الذي تأخر اطلاقه لاسباب لوجستية بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي ومنظمة الفاو وهو استكمل بشكل شبه نهائي”.

وقال: “بالعودة الى بعض تفاصيل خطة القمح، ستبدأ عمليات التسجيل في المراكز الزراعية المنتشرة في كل الاراضي اللبنانية يوم الاثنين المقبل في ٧ تشرين الاول لمدة اسبوع، الكميات المتوقع توزيعها بحدود 300 طن من القمح الطري من نوع اكساد 1133 وهو النوع الملائم لطبيعة ارضنا ومناخنا وهذا النوع يزرع في كل من سوريا والاردن والعراق ومصر والسودان… وعمليات التوزيع تستهدف 1200 مزارع تتراوح مساحات اراضيهم بين 5 الى 7 دونمات. و1000 مزارع بين 7 الي 10 دونمات. ما معدله 125 كيلو للفئه الاولى و170 للفئة الثانية. على ان تتحمل وزارة الزراعة والدولة اللبنانية 50 بالمئة من قيمة سعر البذور وال50 بالمئة الاخرى على عاتق المزارع. طبعا لو كانت الهبات والاموال كافية كانت قيمة ما يدفعه المزارع اقل بكثير من الـ 50 بالمائة. وستنشر كل المستندات المطلوبة لتقديم الطلبات خلال الساعات المقبلة عبر موقع وزارة الزراعة ووسائل الاعلام. وهنا شكر خاص للاعلام اللبناني والعربي الذي يواكب خطوة بخطوة هذا الملف وغيره من الملفات الزراعية، فشكرا لكم وانتم تسلطون الضوء على قطاع قد يكون الاهم في وطننا راهنا ومستقبلا”.

وختم شاكرا “الشركاء الدوليين الفاو وبرنامج الاغذية العالمي وبرنامج الامم المتحدة الانمائي والمنظمة العربية للتنمية الزراعية ومنظمة اكساد ومنظمة ايكاردا وايضا الشريك الاساس الجيش اللبناني والموسسة العسكرية وغرف التجارة والصناعة والزراعة. والشكر الكبير لاصحاب المشروع واهل البيت مصلحة الابحاث العلمية الزراعية ومديري ورؤساء مصالح ودوائر ومراكز وزارة الزراعة. شكرا لفريق عمل الوزارة للجنود المجهولين اصحاب الارادة الصلبة التي لم ولن تضعف. اليوم بدأنا واليوم ننطلق بقلب واحد في سبيل انسان هذا الوطن”.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

أخبار مباشرة

مكافحة كارتيلات المخدّرات منذ عدّة أشهر مصادرة ما قيمته نحو 600 مليون دولار من المخدّرات

P.A.J.S.S.

Published

on

ملاك عقيل – أساس ميديا

بموازاة الفوضى “الشغّالة” والمرجّح أن تتمدّد بفعل استعصاء الحلول السياسية، تحافظ الأجهزة الأمنيّة على قدرة “سيطرتها على الأرض”، وتحديداً على ثلاث جبهات: مكافحة الإرهاب، كشف المتعاملين مع إسرائيل وشبكات التجسّس، ومكافحة الجرائم الجنائية وعلى رأسها تجارة المخدّرات استيراداً وتصديراً والقتل والسلب بقوّة السلاح والسرقة والخطف مقابل الفدية…

لم يكن مقتل الشابّ إيلي متّى في جريمة دنيئة لا حدود لفظاعتها وقساوتها سوى مؤشّر إضافي إلى مدى تفلّت الوضع الأمنيّ وإمكانية ازدياده سوءاً.

أداء أمنيّ سريع

خلال ساعات قليلة تمكّنت مخابرات الجيش من إلقاء القبض على القاتل وشريكه، وهما من الجنسية السورية، فيما ينشط الجيش بشكل لافت على مستوى توقيف أفراد من “داعش” وملاحقة مافيات تصنيع وترويج وتهريب المخدّرات.

القبضة الأمنيّة للجيش والمخابرات واضحة، لكنّ الأمن العسكري، كما باقي الأجهزة الأمنيّة، “شغّال” أيضاً لمكافحة تورّط عسكريين في ارتكابات جنائية أو جنح. وتفيد معلومات “أساس” في هذا السياق عن فرض عقوبات مسلكية بحق ضبّاط وعسكريين أخيراً بتهمة تسهيل التهريب على الحدود.

في المقابل لا يمرّ يوم لا يصدر فيه بيان عن “شعبة المعلومات” عن توقيف متورّطين ومرتكبين في أعمال جنائية، مع تسجيل “خبطات” أمنيّة على مستوى مكافحة التجسّس تطال أيضاً عناصر سابقين في حزب الله تمكّن “الموساد” الإسرائيلي من تجنيدهم، إضافة إلى الملفّ الكبير المفتوح الذي تعمل عليه “الشعبة” منذ أشهر في “نافعة” الأوزاعي والدكوانة والذي سيتمدّد وفق المعلومات إلى باقي المناطق، ويُنتظر فتح ملفّ الدوائر العقارية قريباً.

جمهوريّة وديع الشيخ وعالم البيزنس

حوادث القتل الشنيعة وعمليّات السلب وتجارة المخدّرات والفساد الإداري تزداد بنسبة عالية، وأبشع ما فيها أنّ بعض المتورّطين في جرائم يجدون دوماً من يفتح لهم باب الزنزانة لينطلقوا مجدّداً “في عالم البينزنس” محاولين تكرار ارتكاباتهم بطريقة أكثر حِرَفيّة.

مرّة جديدة يُثبِت بعض أهل السياسة أنّهم في خدمة الخارجين عن الدولة أو “المستقوين” عليها، ويمكن القول إنّنا في “جمهورية وديع الشيخ”.

في أيلول الفائت أوقفت مخابرات الجيش في بعلبك المغنّي وديع الشيخ إثر حادثين: الأوّل بعد دخوله مستشفى الراعي في صيدا مع مجموعة من مرافقيه المسلّحين، ثمّ في اليوم التالي في البقاع حين تعرّض موكبه الخاص لإحدى دوريّات مخابرات الجيش التي كانت تنقل موقوفين، وتبيّن لاحقاً أنّ من ضمن الموجودين في الموكب الشيخ ومحمد دياب إسماعيل المتورّط بعدد من التعدّيات في الضاحية، فتمّ توقيف كلّ من كان في الموكب.

أوقِف الشيخ خمسة أيام بعد إجراء المقتضى القانوني معه وبعدما أبدى كلّ تجاوب، لكن خلال هذه الفترة لم يبقَ أحد في الجمهورية اللبنانية لم يُراجع في وضعه أو يطلب إطلاق سراحه فوراً. هو الـ Business as usual الذي يتقنه السياسيون ويستغلّون من أجله نفوذهم للضغط على القوى الأمنيّة والقضاء لـ “تسهيل أمور” المرتكبين و”المستقوين” على الدولة.

الجيش: التزام بالمهامّ

ثمّة ما يمكن أن يُسجّل لصالح الجيش، وهو أداؤه السريع، وذلك في عزّ الفوضى الأمنيّة واستمرار المنظومة إيّاها في حماية المتورّطين بالاعتداء على أمن الدولة واستقرارها، وبالتزامن مع أسوأ وضع ماليّ معيشي يعيشه العسكر منذ اندلاع انتفاضة 17 تشرين.

لا يتوقّف الأمر على متابعة الجيش لملفّات الإرهاب والقتل ومكافحة التهريب، إذ يلحظ كثيرون تغيّراً كبيراً منذ مدّة في نمط عمل الجيش في مربّع الخارجين عن القانون في بعلبك-الهرمل.

لقد أسفر الضغط المتواصل غير المسبوق من قبل مخابرات الجيش في البقاع حتى الآن عن توقيف عدد كبير من المطلوبين الخطرين المعروفين بالاتّجار بالمخدّرات وترويجها وتصديرها. هو الضغط نفسه الذي دفع المطلوب علي منذر زعيتر (أبو سلّة) إلى الهرب إلى سوريا بعد تطويقه ومحاصرته والتضييق عليه والقيام بعدّة مداهمات لمنزله و”رَبعاته”، مع العلم أنّ هناك نحو 390 مذكّرة توقيف بحقّه.

في آخر جولات محاصرته أسفرت العمليات الأمنية المتكرّرة عن توقيف عدد من مساعديه بعد تحوُّل حيّ الشراونة وعدد من أحياء بعلبك إلى مدينة حرب حقيقية.

النشرة تمنع التدخل السياسي

لا يزال الجيش حتى الآن يركّز عمله على اصطياد الرؤوس الكبيرة من أصحاب السوابق الذين بقوا لعهود بمنأى عن أيّ ملاحقة، مع إفراط مقصود في استخدام القوّة الذي بات السِمة الأبرز في التعامل مع الفارّين من وجه العدالة، إضافة إلى فرض عنصر المفاجأة واستخدام القوات الجوّية خلال العمليات الأمنيّة لتسهيل إجلاء العسكريين في حال الضرورة أو لكشف مسار تحرّك المطلوبين من خلال المراقبة، على الرغم من أنّ ثمّة خشية حقيقية من تمكّن “الطفّار” المسلّحين من استهداف المروحيّات العسكرية وإصابتها بشكل مباشر.

عاود أخيراً بعض المطلوبين نشاطهم بشكل ملحوظ بعد فترة من التواري عن الأنظار و”تخفيف الشغل”، لكنّ الجيش “ما عمّ يعطيهم نَفَس”، حسب تعبير أحد المتابعين للملفّ.

وفق المعلومات، كانت حصيلة مكافحة كارتيلات المخدّرات منذ عدّة أشهر مصادرة ما قيمته نحو 600 مليون دولار من المخدّرات على أنواعها وتفكيك أوكار ومصانع إنتاج الكبتاغون والكوكايين وتوقيف عشرات من المطلوبين الذين كان بعضهم “شغّالاً” على خطّ الضاحية-بعلبك.

تفيد معطيات “أساس” أنّ الغطاء السياسي شبه مرفوع عن جميع هؤلاء، وتحديداً من حزب الله، وإذا حاول الأخير التدخّل ومعرفة “وضع” أيّ من الموقوفين المطلوبين، فإنّ “النشرة” الصادرة بحقّه و”مآثره” في عالم المخدّرات كفيلة بلجم أيّ تدخّل سياسي أو حزبي.

استرجاع مخطوفين

نفّذ الجيش عدّة مداهمات بالوتيرة نفسها من الضغط لاسترجاع مخطوفين مقابل فدية. وحتى يوم أمس كان فرع مخابرات البقاع يداهم أحياء في الشراونة والدار الواسعة في بعلبك للبحث عن الطفلين السوريَّين مهنّد وغالب ماجد عروب اللذين اختطفهما كلّ من عبد الكريم علي وهبه وعلي قاسم وهبه ومحمد قاسم وهبه. والطفلان موجودان حالياً في منطقة جرماش السورية لدى كلّ من ربيع عواضة وناجي فيصل جعفر، ويطالب الخاطفون بمبلغ 350 ألف دولار لتسليمهما.

تجزم أوساط متابعة لملفّ مافيات بعلبك أنّ “المدينة والجوار يشهدان ضغطاً أمنيّاً غير مسبوق وطريقة عمل غير اعتيادية ضيّقت كثيراً على المطلوبين وتجّار المخدّرات”.

ما يجدر فضحه هنا أنّ أحد “وجهاء” منطقة بعلبك وأحد كبار التجّار لا يزال “ينغل” على خطّ “فكّ أسر” موقوفين بحكم مَونَته ليس فقط على العديد من القضاة، بل أيضاً على ضبّاط في أجهزة أمنيّة. وأثبتت التحقيقات تورّط أحد الوزراء السابقين من المنطقة بدعم هؤلاء الخارجين عن القانون في السرّ والعلن.

مكافحة الإرهاب

من جهة أخرى، ينشط الجيش على خطّ كشف الشبكات الإرهابية، وكان آخر إنجازاته في هذا المجال في تشرين الأول حين أوقِف أ. خوجة على خلفيّة انتقاله إلى سوريا بهدف الالتحاق بتنظيم داعش ثمّ عودته خلسة إلى لبنان وقيامه بتجنيد أشخاص لمصلحة التنظيم، لإرسال بعضهم إلى مناطق النزاع، وإعداد البعض الآخر لارتكاب اعتداءات في الداخل اللبناني. وتمكّنت مخابرات الجيش من توقيف المتورّطين معه، وعلى رأسهم المدعوّ ع. الراوي .

سبق ذلك كشف الجيش في أيلول عناصر خليّة إرهابية أُوقفوا في إحدى بلدات البقاع الغربي وضُبطت بحوزتهم أسلحة وذخائر حربية. وقد تبيّن ارتباط أفرادها بأحد التنظيمات الإرهابية، وتنفيذهم رمايات وتدريبات عسكرية في جرود المنطقة، وتخطيطهم لضرب مراكز عسكرية وتبادلهم صوراً جوّيّة لتلك المراكز.

Continue Reading

أخبار مباشرة

قرار لمولوي بشأن “هيئة إدارة السير”… حتى إشعار آخر

P.A.J.S.S.

Published

on

إتخذ وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي قرارًا بتكليف محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود بمهام رئيس مجلس إدارة – مدير عام هيئة إدارة السير والآليات والمركبات، وحتى إشعار آخر، وذلك تأمينًا لإستمرارية سير المرفق العام وإستقراره.
كما كلف العقيد في قوى الأمن الداخلي علي طه بمهام رئيس مصلحة تسجيل السيارات والآليات والمركبات، وحتى إشعار آخر.

Continue Reading

أخبار مباشرة

هل انتصرت سردية الرياض ـ أبوظبي؟

P.A.J.S.S.

Published

on

حسناً فعلت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بإقرارها أن الغرب أطال قبل أن يفهم «حقيقة بسيطة للغاية، هي أنه عندما كنا نعمل على منع إيران من تطوير أسلحة نووية، كان علينا أيضاً أن نركز على أشكال أخرى من الطائرات المسيّرة إلى الصواريخ الباليستية». فهذا الاعتراف يعد انتصاراً دبلوماسياً وسياسياً واستراتيجياً لمنطق دول الاعتدال العربي، لا سيما السعودية والإمارات، اللتين ثابرتا على مدى سنوات وأكثر، منذ تولي الرئيس جو بايدن الرئاسة الأميركية، على الدفع باتجاه هذا المنطق، بغية الربط بين سياسات إيران التخريبية في المنطقة وبرنامجها النووي، باعتبارهما نسقاً واحداً للسلوك الإيراني المدمر في الشرق الأوسط.
ببساطة شديدة، قالت فون دير لاين في كلمتها، خلال أعمال مؤتمر «حوار المنامة» بنسخته الثامنة عشرة، إن «الطائرات المسيّرة الإيرانية التي استُخدمت في الهجوم على سفينة نفط بخليج عُمان، الأربعاء الماضي، سبق استخدامها في هجوم شنته ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على أبوظبي في يناير (كانون الثاني) الفائت». وأضافت، أن روسيا «أطلقت هذه الطائرات الإيرانية دون طيار ذاتها مراراً، ضد أهداف مدنية في مدن أوكرانية»، واصفة ذلك بأنه «انتهاكات صارخة للقانون، وجرائم حرب».
لم تكن هذه نقطة التحول الوحيدة في الموقف الغربي، بعد نحو ثلاث سنوات من أسوأ فترات التوتر بين دول الخليج وعواصم غربية، على خلفية اهتزاز عميق للثقة بينها وبين عواصم الخليج الرئيسية؛
ففي السياق نفسه، ومن على منبر «حوار المنامة» أيضاً، كشف منسق مجلس الأمن القومي الأميركي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بريت ماكغورك، عن «تشييد الولايات المتحدة بنية تحتية دفاعية متكاملة لردع التهديدات الوشيكة في منطقة الشرق الأوسط»، مؤكداً أن بلاده نجحت بفضل التعاون الأمني الوثيق مع الرياض في إحباط مخطط هجومي إيراني يستهدف السعودية.
هذا التحول في المواقف والتوصيفات والتحليل واللغة، هو انتصار لسردية ثابرت عليها كل من الرياض وأبوظبي، في مقابل سردية مغايرة، تصدرتها أصوات اليسار الديمقراطي في إدارة الرئيس بايدن، وممن عملوا ويعملون في كنف التحشيد لها في الإعلام ومراكز الأبحاث، وجلهم من مخرجات الحالة «الأوبامية»، التي زادت راديكالية، كرد فعل على رئاسة دونالد ترمب.
لو وسعنا زاوية النظر أكثر، لوجدنا أن النزاع الروسي – الأوكراني، الذي اتُّهمت فيه عواصم الخليج زوراً بالانحياز إلى روسيا، شكّل هدية لها ولسمعتها وموقعها. ببساطة شديدة يمكن القول إن المسيّرات الإيرانية التي تحدثت عنها المفوضية الأوروبية، مُوّلت من عائدات النفط الإيراني، لتكون عنصراً جديداً يضاف إلى ترسانة التخريب الإقليمي والدولي الذي تمارسه إيران من سواحل الإمارات إلى عمق المدن الأوكرانية في قلب أوروبا، في حين أن عائدات النفط الخليجي توظف في سياسات محلية وإقليمية ودولية تراهن على التجسير مع العالم، لا على قصف الجسور فيه، في وقت يعاني فيه هذا العالم ارتفاع معدلات التضخم، ومخاوف من احتمالات الركود الاقتصادي، وسيناريوهات مرعبة حول مآلات البيئة التي تشهد فيضانات وحرائق وموجات تغيير حراري غير مسبوقة.
قدّر صندوق النقد الدولي، قبل اندلاع النزاع الروسي – الأوكراني، أن تضيف دول الشرق الأوسط المصدّرة للطاقة ما يصل إلى 1.3 تريليون دولار في السنوات الأربع المقبلة، مما سيؤدي إلى تحسن في وضع صناديق الثروة السيادية في المنطقة، في وقت تشهد فيه الأصول العالمية عمليات بيع كبيرة تقلل من قيمتها. ومن البديهي أن ترتفع هذه التقديرات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في أوكرانيا، مما سيعزز من الوضع المالي للمنطقة، وبخاصة دول الخليج.
مما لا شك فيه أن الأولوية الاستثمارية لهذه العائدات الضخمة تذهب باتجاه برامج التنويع الاقتصادي، وتهيئة دول الخليج لاقتصاد ما بعد النفط، بيد أن هذا التحول الداخلي لا ينفك عن تحولات عالمية موازية في مجال البيئة والطاقة النظيفة، باتت دول الخليج صاحبة دور ريادي فيها.
في هذا السياق، قاد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس اللجنة العليا لـ«السعودية الخضراء»، انطلاق النسخة الثانية من قمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» يوم 7 نوفمبر (تشرين الثاني)، و«منتدى مبادرة السعودية الخضراء» يومي 11 و12 نوفمبر في مدينة شرم الشيخ المصرية، كنشاط متزامن مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعنيّ بتغيّر المناخ (COP 27). وقد أعلن الأمير محمد بن سلمان استضافة بلاده مقر «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»، وإسهامها بمبلغ 2.5 مليار دولار دعماً للمبادرة على مدى السنوات العشر المقبلة؛ أي 15 في المائة من مجموع الحجم الاستثماري للمشاريع المستهدفة.
أما الإمارات العربية المتحدة، فوقّعت شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة، على هامش معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك 2022)، لاستثمار 100 مليار دولار في تنفيذ مشروعات للطاقة النظيفة تبلغ طاقتها الإنتاجية 100 غيغاواط في كل من الدولتين، ومختلف أنحاء العالم بحلول عام 2035.
يعطي هذان المثالان فكرة عن العقل الذي يدير عائدات النفط في السعودية والإمارات، وهمومه، وصلاته بالعالم، في مقابل الكيفية والوجهة التي تدير بها إيران عائداتها، أو العائدات التي تستحوذ عليها مباشرة أو غير مباشرة من العراق.
وعليه، فإن التحول في الموقف الغربي من التحديات الأمنية المشكو منها خليجياً، الذي بدأتُ الحديث عنه هنا، ليس تحولاً تمليه مسؤوليات التحالف والتآزر فقط، بل هو خيار يقدم أو لا يقدم عليه الغرب بين دول تقدم نماذج مختلفة تماماً من العمل والمسؤولية.
فمن غير المنصف ألا يكون أداء هذه الحكومات وتوجهاتها ومستويات التزامها بالمسؤوليات الدولية، هو المدخل لتعريف العلاقات بها، أو أن يُختزل كل الشرق الأوسط بأنه «سبب للصداع بسبب التنافس المذهبي بين دوله»، بحسب سردية يسارية سطحية جرى تبنّيها أميركياً، وتأثر بها آخرون.
«حوار المنامة» كان مناسبة ألقت الضوء على شيء يتغير في المقاربة الغربية، وإن كانت فجوة الثقة الكبيرة تدعو للتمهل في التفاؤل.

نديم قطيش

Continue Reading
error: Content is protected !!