وبعد التداول، صدر بيانٌ، لفت إلى أنّ المكتب السياسيّ “لم يفاجَأ بردّة فعل أمين عام حزب الله حسن نصرالله غداة الأنباء التي تحدّثت عن إمكان فرض عقوباتٍ أميركيّة على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وصلت به إلى حد التلويح بافتعال حرب في المنطقة”، معتبراً أنّ “هذا الكلام إن دلَّ على شيء فعلى صوابيّة ما دأب حزب الكتائب على تأكيده وهو التّلاحم البنيوي بين الميليشيا التي يُمثّلها حزب الله والمافيا التي يُموّلها رياض سلامة وقد تعهّدا حماية بعضهما البعض في السّراء والضّراء ومارسا بالتكافل والتضامن كلّ أنواع الهندسات العلنيّة وتلك التي تتكشف تباعاً وأدّت إلى إفقار الشعب اللبنانيّ وانهيار المؤسسات والقطاعات الحيوية وعلى رأسها المصارف، فيما أعمال “القرض الحسن” تزدهر وتتوسع على الأراضي اللبنانية خارج الرقابة والقانون”.
واستغرب المكتب السياسيّ الكتائبيّ “توظيف طاقاتٍ كبيرة لإمرار جلسة تشريعيّة تحت ذريعة الضرورة بهدف التّمديد لقادة أمنيّين من هنا وتمويل مشاريع من هناك، في وقتٍ تغيبُ الدّعوة إلى جلسةٍ لانتخاب رئيس للجمهورية، وفيها تكمنُ الضّرورة القصوى، وهي كفيلة في حال عقدت وفق منطوق الدستور، بحلّ كلّ العقد التي يحاولون تخطيها بفزلكات غير قانونية”.
وثمّن الحزب “الدورَ الذي لعبته المعارضة في مواقفها المتشبّثة بالدّستور والتي أعادت تصويبَ البوصلة، ويصرّ من جديد على ضرورة إبقاء ديناميكيّة الانتخاب حيّة ويطالب بالدعوة إلى جلسة انتخاب فوراً تتوالى فيها الدورات إلى حين انتخاب رئيسٍ للجمهوريّة سياديّ إصلاحيّ إنقاذيّ، قادر على مقاربة كلّ الملفات بشجاعة وطرح كل المحظورات بحكمة لوقف هذا الانهيار الكارثيّ الذي يكادُ يودي بلبنان”.
وتوقّف المكتب السياسي عند “الصمت المطبق الذي يلف التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت والتي كادت أن تُشعلَ ثورة في البلاد منذ مدة لا تتعدى الأسابيع القليلة، ويسأل ماذا حلّ بهذه التحقيقات؟”.
وأعلن أنّه “يرفض أن تتحوّل هذه القضية إلى مطية لتصفية الحسابات القضائية أو لمبارزات سياسية ويطالب بإيلائها الاهتمام اللازم لأنّها تحملُ دماء الضحايا وحقّ اللبنانيين في معرفة الحقيقة”.
واعتبر المكتب السياسي “أنّ الرئيس الشهيد بشير الجميل يبقى خارج السجالات السياسية، فهو لم يوفر بعد انتخابه شخصية سياسية أو مرجعية وطنية، من الخصوم قبل الأعداء إلا وحاورها، لم يتوسل التّعطيل ولم ينتهج التسويات وأعطى أمثولة في طريقة لجم الفوضى وبناء الوطن في واحدٍ وعشرين يوماً، مثبتاً أنّ الرّئيس القوي هو الرّئيس الجامع الذي يحملُ مشروعاً عنوانه الـ10452 كيلومتراً مربعاً و”لبنان أولاً” ومن أجله دفع حياته وبات أيقونة للأجيال.. وكفى”.
أعلن مفوض الاتحاد الاوروبي لإدارة شؤون النازحين يانيز لينارتشيتش أن زيارته الى لبنان تأتي “تعبيراً عن تضامن الاتحاد الاوروبي مع هذا البلد الذي يجد نفسه في وضع صعب جداً بسبب الأزمة المالية وانسداد الأفق السياسي والأزمة السورية، التي دفعت بعدد كبير من اللاجئين السوريين الى هذا البلد”.
وقال: “أودّ أن أعبّر عن الإعتراف بالتحديات التي يشكلها هذا العدد الكبير من اللاجئين السوريين وما يمثلونه لبلد بحجم لبنان. وسنستمر كما فعلنا منذ 12 عاماً، في مساعدة ودعم كل اللاجئين السوريين كما بدعم اللبنانيين الأكثر هشاشة. إن عدد اللبنانيين الذين هم بحاجة ارتفع جداً في الآونة الأخيرة بسبب الأوضاع الحالية والتضخم وانخفاض قيمة الرواتب وعدم قدرة الدولة على تقديم الخدمات اللازمة، وهذا يشكل مصدر قلق بالنسبة إلينا”.
أضاف: “قدّمنا نحو 60 مليون يورو للمساعدات الإنسانية للعام 2023 وهذا المبلغ يمثل زيادة بنسبة 20 في المئة عمّا كانت عليه الأموال المخصصة السنة الماضية. إن المساعدات الإنسانية ليست حلاً مستداماً على المدى الطويل، بل هي مساعدات طارئة للحفاظ على الحياة. لكن هذا البلد يحتاج لأكثر من ذلك، فهو يحتاج الى إصلاحات وانتخاب رئيس للجمهورية وحكومة كاملة الصلاحية واتفاق مع المجموعة الدولية خصوصاً مع صندوق النقد الدولي، وهذا الإتفاق سيفسح المجال أمام المساعدات المالية لتأتي الى لبنان ومنها المساعدات الأوروبية التي يمكن أن تساعد لبنان على التعافي من الأزمة التي يمر فيها”.
لا صوت يعلو بالملف الرئاسي على صوت التطورات الإقليمية المتسارعة، إذ تقر معظم القوى السياسية بأنها تنتظر انعكاس هذه التطورات على الداخل اللبناني وضمنا على الانتخابات الرئاسية العالقة في عنق الزجاجة بسبب التوازنات البرلمانية التي تتيح التعطيل لا فرض مرشح رئاسي محسوب على فريق معين.
ويبدو أن “حزب الله” الذي سعى في مرحلة ماضية للوصول إلى تفاهم مع رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل على انتخاب رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية وصل إلى قناعة بانسداد هذا الطريق، ما أدى إلى تراجع التواصل بين الطرفين إلى حدود دنيا، وفق معلومات “الشرق الأوسط”، وهو ما دفع باسيل للتصعيد أخيراً متهماً الحزب بالتراجع عن وعد قطعه له بعدم السير بأي مرشح لا يقبله باسيل.
ويشير أحد الأقطاب اللبنانيين المعنيين بالملف الرئاسي إلى أن “الانفراج الإقليمي الحاصل سيصل عاجلاً أو آجلاً إلى لبنان على شكل تسوية تؤدي لانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة ببرنامج عمل واضح”، لافتاً في تصريح لـ”الشرق الأوسط” إلى أنه “بعد وصول كل القوى لقناعة بعدم إمكانية فرض مرشح رئاسي معين، فالكل ينتظر كيف ستتبلور الأمور خارجياً بما يسمح بتأمين نصاب انتخاب رئيس للبلاد من منطلق أنه إذا كان فريق معين قادراً على تأمين 65 صوتاً لمرشحه فهو لا شك غير قادر على تأمين نصاب الجلسة الذي يحتاج إلى حضور 86 نائباً”. ويرى المصدر أن “إمكانية التواصل والحوار بين فرنجية ورئيس حزب “القوات” سمير جعجع باتت، نتيجة مواقف باسيل، أكبر من التلاقي بين فرنجية و”الوطني الحر” مجدداً، وإن كان رئيس “المردة” غير متمسك بغطاء أحد الزعيمين المسيحيين، رغم اعتباره أن سير أي منهما به أمر يخدمه، ويرى أن زعامته كافية لرئاسة الجمهورية، خصوصاً أن اجتماع الأقطاب المسيحيين الأربعة الذين التقوا في بكركي عام 2014 أكدوا أحقية أي منهم بتبوؤ سدة الرئاسة، كما أنه الوحيد القادر حالياً على جمع هذا العدد من أصوات النواب غير المسيحيين”.
ويشير المصدر إلى أن “باسيل يدفع في كل الاجتماعات واللقاءات التي يجريها بالوزير السابق جهاد أزعور للرئاسة لكنه يتجنب إعلان أنه مرشحه لاعتباره أن ذلك من شأنه إحراق ورقته”، لافتاً إلى أنه “كان قد اقترح اسمه على حزب الله في وقت سابق لحاكمية مصرف لبنان”. ويعتبر المصدر أن “حظوظ قائد الجيش العماد جوزيف عون تراجعت تلقائياً مع إعلان رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن انتخابه يتطلب تعديلاً دستورياً”، مشيراً إلى أن “ظروف انتخاب عون تختلف كلياً عن ظروف انتخاب فرنجية”.
في هذا الوقت، يبدو أن بري لم يحسم أمر الدعوة لجلسة لانتخاب رئيس بعد عيد الفطر، إذ يفضل، وفق المعلومات، أن “تحقق أي جلسة خرقاً وأن يكون نصابها مكتملاً، لكنه في الوقت عينه لا يريد أن يتحمل أمام المجتمع الدولي مسؤولية عدم انتخاب رئيس من خلال رمي البعض كرة التعطيل في ملعبه طالما هو لا يدعو لجلسات”.
أما قوى المعارضة، فلا تزال تتخبط في خلافاتها. فمع تخلي الحزب “التقدمي الاشتراكي” عن ترشيح النائب ميشال معوض بات التفاهم بين هذه القوى على مرشح جديد أشبه بـ”المهمة المستحيلة” على حد تعبير أحد النواب المعارضين. ولعل استعار السجال بين عدد من نواب “التغيير” ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أكبر دليل على صعوبة تفاهم القوى المعارضة لـ”حزب الله” على مرشح قادر على أن يجمع 65 صوتاً تسمح له بالفوز في الدورة الثانية.
وأمس، أكد رئيس حزب “الكتائب” سامي الجميل أن “حزب الله لن يتمكن من فرض رئيس جمهورية على اللبنانيين، وإن قاموا بفتوى فسيكون رئيساً على جمهورية حزب الله وليس على جمهورية اللبنانيين”، مشدداً على أن “لا أحد قادر على فرض إرادته على اللبنانيين”.