مصلحة تسجيل السيارات: هكذا كَبُرَت كرة الثلج - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

أخبار مباشرة

مصلحة تسجيل السيارات: هكذا كَبُرَت كرة الثلج

P.A.J.S.S.

Published

on

كارين عبد النور

في التاسع عشر من الشهر الماضي، كان لـ»نداء الوطن» لقاء مع رئيس مصلحة تسجيل السيارات التابعة لهيئة إدارة السير والآليات والمركبات أيمن عبد الغفور، في مكتبه في الدكوانة. الهدف من اللقاء كان الوقوف على أوضاع المصلحة من ضمن سلسلة «مؤسسات الدولة في دولة المؤسسات». لكن ما لم يكن بالحسبان هو أن تأخذ الأمور بعد أيام من اللقاء منعطفاً انتهى بتوقيف عبد الغفور على خلفية ملف تزوير رخص سَوقٍ.

اللقاء كان بهدف الإضاءة على جوانب عدّة من عمل المصلحة. وقد أبدى عبد الغفور التجاوب التام في الرد على الأسئلة وتدعيم إجاباته بالمستندات ذات الصلة. فَإحاطته بالتفاصيل وإجاباته المعلّلة بالأرقام لم تكن لتوحي بأن تطوّرات من أي نوع كانت في طريقها للتسلّل إلى ذلك المكتب. والحال أنه في 23/10/2022، وبعد أن ضجّت فضيحة بيع رخص السَوق في فرع المصلحة في الأوزاعي، قام عبد الغفور بمراجعة المستندات ليتبيّن له فعلاً وجود مجموعة من الأشخاص ممّن حصلوا على رخص سَوق من دون أن تكون أسماؤهم مدرجة على اللوائح أو من دون أن يكونوا مقيمين في لبنان. واتّضح أيضاً أن الرخص لا تحمل توقيعه بل توقيع رئيس فرع الأوزاعي. الملفّ أحيل من عبد الغفور إلى مدير عام الهيئة، هدى سلوم، التي أحالته بدورها إلى النيابة العامة التمييزية.

المفاجأة كانت في توقيف عبد الغفور إضافة إلى أحد موظفي مركز النافعة في الدكوانة وصاحب أحد مكاتب تسجيل السيارات في 25/10/2022 بناء على إشارة من المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي نازك الخطيب. فما الذي حصل؟

لمعرفة المزيد، تواصلت «نداء الوطن» مع سلوم التي امتنعت عن الإدلاء بأي حديث متمنية عدم نشر المقابلة التي جمعتنا بعبد الغفور. انتقلنا بعدها إلى رئيس التفتيش المركزي، القاضي جورج عطية، الذي لم ينفِ وجود أكثر من ثلاث شكاوى ذات صلة تحرّك على أثرها التفتيش الإداري، مفضّلاً الالتزام بالصمت إلى حين استكمال التحقيق.

غير أن مرجعاً قضائياً متابعاً للملف عن كثب ذكر لـ»نداء الوطن» أن عبد الغفور ملاحق بقضية «إثراء غير مشروع». وقال: «لو لم يكن هناك أدلة دامغة تثبت تورّطه بنسبة تفوق 90% لما تمّ توقيفه». المرجع نفسه أشار إلى أن جميع من وردت أسماؤهم في التحقيق وكافة الموقوفين هم مرتكبون، لكن قرينة البراءة تنص على أن الموقوف بريء حتى صدور حكم يدينه من محكمة الجنايات. «في النيابة العامة يجري الانكباب على أدلة قضائية ومستندات تثبت هذا الشيء. طبعاً لا يمكن الإفشاء بتفاصيل التحقيق، وقد نكون مخطئين، لكن ثمة قناعة بأن الموقوفين– وليس فقط عبدالغفور– مرتكبون. الملف سيتحوّل إلى قاضي التحقيق ومن ثم إلى محكمة الجنايات والقاضي هو سيد ملفه»، كما يختم المرجع.

على أي حال، ندرج في ما يلي تفاصيل اللقاء مع عبد الغفور مع العلم أن ذلك ليس من باب التبرئة أو الإدانة. فالكلمة الفصل تبقى دائماً للقضاء في انتظار ما ستؤول إليه التحقيقات.

مهام… وشغور

تحوّلت هيئة إدارة السير والآليات والمركبات في العام 2003 من إدارة إلى مؤسسة عامة خاضعة لوصاية وزارة الداخلية والبلديات. وهي ذات استقلالية مالية وإدارية وتخضع للنظام العام للمؤسسات العامة. يتألف الجهاز التنفيذي للهيئة، بحسب المرسوم 11244، من مدير عام الهيئة وترتبط به مباشرة الوحدات التالية: مصلحة تسجيل السيارات والآليات، مصلحة الديوان، مصلحة تنظيم المواقف، مصلحة هندسة السير ودائرة المعلوماتية. وبحسب عبد الغفور، فقد توقّف العمل في مصلحتي هندسة السير وتنظيم المواقف منذ نهاية العام 2019 بسبب إشكالية بين الإدارة وبلدية بيروت تختص بمسألة تحديد مسؤولية تنظيم المواقف، أما مصلحة الديوان ودائرة المعلوماتية فهما شاغرتان حالياً.

مصلحة تسجيل السيارات والآليات تتألف من دائرة التسجيل، دائرة الميكانيك، دائرة السَوق والوحدات الإقليمية التي تشمل بدورها أقسام السيارات والآليات في الدكوانة، صيدا، طرابلس، زحلة والنبطية، وفروع السيارات والآليات في الأوزاعي، جونية وعاليه. أما أبرز مهامها، فتتلخص في تسجيل السيارات والشاحنات والأوتوبيسات والدراجات النارية؛ استيفاء رسوم السير السنوية؛ إجراء الكشف الميكانيكي ومقارنته مع الشهادات الجمركية؛ إجراء امتحانات السَوق الخصوصية والعمومية وإصدار وتجديد رخص السَوق.

الثلاثاء والأربعاء

عن الهيكلية وعدد الموظفين الحاليين، يشير عبد الغفور إلى أن المديرية العامة تضم حالياً المدير العام فقط، أما مصلحة تسجيل السيارات فيديرها رئيس المصلحة منفرداً، كذلك دائرة التسجيل التي يديرها الرئيس. على صعيد الأقسام والفروع، يتواجد فيها رؤساؤها والمحررون وعمال الميكانيك. «منذ العام 2017 نعاني من نقص كبير في عدد الموظفين نتيجة إحالة معظمهم إلى التقاعد. توجّهنا عندها إلى مجلس الخدمة المدنية ليتمّ توظيف 97 محرراً. أما اليوم فيُعتبر عدد الموظفين لا بأس به ويغطي أكثر من 70% من احتياجاتنا»، على حدّ قوله.

حالياً، تقتصر أيام الحضور على يومين أسبوعياً، الثلاثاء والأربعاء، رغم أنّ بعض الموظفين يرفضون الحضور أكثر من يوم واحد نتيجة الأزمة المتعلقة بحقوق المستخدمين ورواتبهم وبدل النقل واحتياجات الإدارة، وهذا ما ينعكس بوضوح على نوع الخدمة المقدّمة للمواطن. وهذا ما تعكسه طوابير السيارات تلك التي تذكّر بمشاهد الأفران ومحطات المحروقات.

تجدر الإشارة إلى أنّ الانقطاع عن العمل في المصلحة استمر لشهرين (نيسان وأيار) بسبب عدم توفّر المستلزمات والإيصالات والمحروقات. هذا إضافة إلى إضراب القطاع العام شهري تموز وآب الماضيين ما خلق إشكالية كبيرة في العمل بحسب عبد الغفور: «قبل الأزمة كنا متجهين إلى تطوير الإدارة وتعزيز الخدمة من خلال المكننة، أمّا الآن فالهاجس الوحيد هو إدارة الأزمة حيث لا إمكانية للتفكير بأي تطوير».

طوابير الناس (رمزي الحاج)

مشاكل بلا حلول

أمّا عن الآلية التي وُضعت اجتراحاً لحلول جزئية من قِبَل اللجنة الوزارية لمعالجة تداعيات إضراب موظفي القطاع العام، فلفت عبد الغفور إلى أنها نصّت على منح الموظفين مساعدة اجتماعية وتحسين بدل النقل على ألّا تقلّ أيام حضورهم عن الثلاثة أسبوعياً. لكن هيئة إدارة السير لم تحصل بعد على أي من هذه المستحقات في حين أنّ لا إيرادات لديها لتسديد حقوق الموظفين.

أمّا في ما يختص باستحداث نظام جديد، قال: «منذ قرابة السنة حقّقنا نقلة نوعية في موضوع المعلوماتية والمكننة. وقد ساعدتنا كثيراً لكنها لم تترك صدى عند الناس لأن حجم المشاكل أكبر بكثير من الحلول. العمل بدأ فعلياً وباتت المعلومات كلّها ممكننة أما الأرشيف فما زال يدوياً».

المشكلة الأكبر تتمثل في عدم توفّر دفاتر تسجيل السيارات. نسأل عن السبب فيأتي الرد: «تُقدَّر التزامات المصلحة بحوالى 20 مليون دولار، أي ما كان يعادل 30 مليار ليرة. ومع انهيار العملة أصبح ما يمكن تأمينه من الالتزامات يقلّ عن 700 ألف دولار، ما عرقل عملية توفير الدفاتر واللوحات التي تُستورد بالدولار من الخارج. فالاستيراد أصبح مقنّناً ومجلس الوزراء غير قادر على تأمين المبالغ للتعويض عن المستوردين للاستمرار بالعمل». ومن الخطوات المتّخذة للحدّ من الأزمة، يتم اليوم تضييق قبول إمكانية طلب التسجيل لكل من يحمل إقامة، وإن كان لشهر واحد، وحصرها بأصحاب الإقامات السنوية الدائمة، وهذا ما قلّص تقريباً من تسجيل المقيمين بنسبة 80%.

إعفاءات ولا معاينة

عبد الغفور أضاء على قانون صدر في العام 2020 ويقضي بتخفيض غرامات التأخير بنسبة 85%. كما صدر منذ فترة قرار إعفاء تام من الغرامات حتى تاريخ 31/12/2022. وهو قرار، رغم مساواته بين المخالف والملتزم، يشجّع المواطن على دفع الرسوم منعاً لأي تأخير. بالنسبة لإلغاء المعاينة الميكانيكية، فقد انتهى عقد الشركة الخاصة المسؤولة منذ العام 2015 لكنّها تابعت عملها حفاظاً على استمرارية المرفق العام لحين التعاقد مع شركة جديدة. وبعدما قامت الشركة بزيادة رسم المعاينة الميكانيكية من دون وجه حق، قرّر وزير الداخلية وقفها عن العمل. أمّا المناقصة التي جرت عام 2015 فتمّ إبطالها في مجلس شورى الدولة الذي اعتبر أنه كان يجب إتمامها في هيئة إدارة السير وليس في إدارة المناقصات. وأردف عبد الغفور أنّ الهيئة في سياق التحضير لمناقصة جديدة عبر شركة خاصة من خلال إعداد دفتر الشروط، من المفترض أن تبصر النور قبل نهاية العام، شرط أن تتقدم جهة أو أكثر بسبب عدم انتظام سعر الصرف. وهو ما قد يبقي على المعاينة ملغاة وما يعنيه ذلك من توقّف حوالى 400 شخص عن العمل.

تغيير غير مرغوب

ومما ذكره عبد الغفور إرسال اقتراح إلى مجلس الوزراء في نيسان 2020 طلب فيه رفع أسعار الأرقام المميّزة لزيادة إيرادات الخزينة. فالأرقام المميّزة تتراوح أسعارها بين 20 و45 مليون ليرة للأحرف الثلاثة، وبين 3.5 و16 مليون ليرة للأحرف الأربعة، ما لا قيمة فعلية له حالياً.

أمّا الخطط التطويرية، هنا كما في معظم الإدارات، فهي ضحية أزمات البلد من ضمن أشياء أخرى. «كنا نعمل على خطة التحكّم عن بعد وتسديد رسوم الميكانيك وتسجيل السيارات عبر برامج الـ»أونلاين». إنما هناك تخوّف من تلك البرامج لأنها تحدّ من عملية «البرطلة والاستفادة والوسايط». حتى الإدارات العامة تتوجّس من فكرة التطوير والتغيير والموظف يخاف من البرامج الجديدة»، والتوصيف لعبد الغفور المصرّ طيلة الحديث على اجتثاث مكامن الفساد من المصلحة التي يرأسها.

على وقع هذا الكلام خُتم اللقاء. وبانتظار أن تبوح التطوّرات التي تلته بجميع أسرارها، السؤال الذي يطرح نفسه هو: أي صورة للدولة ومؤسساتها هي الأقرب للتصديق، ما أدلى به عبد الغفور بالمباشر أو ما كشفته الأيام التالية؟ صورة يفترض بالقضاء توضيحها بعيداً عن كل أشكال التدخلات.

نداء الوطن

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

أخبار مباشرة

قرار لمولوي بشأن “هيئة إدارة السير”… حتى إشعار آخر

P.A.J.S.S.

Published

on

إتخذ وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي قرارًا بتكليف محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود بمهام رئيس مجلس إدارة – مدير عام هيئة إدارة السير والآليات والمركبات، وحتى إشعار آخر، وذلك تأمينًا لإستمرارية سير المرفق العام وإستقراره.
كما كلف العقيد في قوى الأمن الداخلي علي طه بمهام رئيس مصلحة تسجيل السيارات والآليات والمركبات، وحتى إشعار آخر.

Continue Reading

أخبار مباشرة

هل انتصرت سردية الرياض ـ أبوظبي؟

P.A.J.S.S.

Published

on

حسناً فعلت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بإقرارها أن الغرب أطال قبل أن يفهم «حقيقة بسيطة للغاية، هي أنه عندما كنا نعمل على منع إيران من تطوير أسلحة نووية، كان علينا أيضاً أن نركز على أشكال أخرى من الطائرات المسيّرة إلى الصواريخ الباليستية». فهذا الاعتراف يعد انتصاراً دبلوماسياً وسياسياً واستراتيجياً لمنطق دول الاعتدال العربي، لا سيما السعودية والإمارات، اللتين ثابرتا على مدى سنوات وأكثر، منذ تولي الرئيس جو بايدن الرئاسة الأميركية، على الدفع باتجاه هذا المنطق، بغية الربط بين سياسات إيران التخريبية في المنطقة وبرنامجها النووي، باعتبارهما نسقاً واحداً للسلوك الإيراني المدمر في الشرق الأوسط.
ببساطة شديدة، قالت فون دير لاين في كلمتها، خلال أعمال مؤتمر «حوار المنامة» بنسخته الثامنة عشرة، إن «الطائرات المسيّرة الإيرانية التي استُخدمت في الهجوم على سفينة نفط بخليج عُمان، الأربعاء الماضي، سبق استخدامها في هجوم شنته ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على أبوظبي في يناير (كانون الثاني) الفائت». وأضافت، أن روسيا «أطلقت هذه الطائرات الإيرانية دون طيار ذاتها مراراً، ضد أهداف مدنية في مدن أوكرانية»، واصفة ذلك بأنه «انتهاكات صارخة للقانون، وجرائم حرب».
لم تكن هذه نقطة التحول الوحيدة في الموقف الغربي، بعد نحو ثلاث سنوات من أسوأ فترات التوتر بين دول الخليج وعواصم غربية، على خلفية اهتزاز عميق للثقة بينها وبين عواصم الخليج الرئيسية؛
ففي السياق نفسه، ومن على منبر «حوار المنامة» أيضاً، كشف منسق مجلس الأمن القومي الأميركي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بريت ماكغورك، عن «تشييد الولايات المتحدة بنية تحتية دفاعية متكاملة لردع التهديدات الوشيكة في منطقة الشرق الأوسط»، مؤكداً أن بلاده نجحت بفضل التعاون الأمني الوثيق مع الرياض في إحباط مخطط هجومي إيراني يستهدف السعودية.
هذا التحول في المواقف والتوصيفات والتحليل واللغة، هو انتصار لسردية ثابرت عليها كل من الرياض وأبوظبي، في مقابل سردية مغايرة، تصدرتها أصوات اليسار الديمقراطي في إدارة الرئيس بايدن، وممن عملوا ويعملون في كنف التحشيد لها في الإعلام ومراكز الأبحاث، وجلهم من مخرجات الحالة «الأوبامية»، التي زادت راديكالية، كرد فعل على رئاسة دونالد ترمب.
لو وسعنا زاوية النظر أكثر، لوجدنا أن النزاع الروسي – الأوكراني، الذي اتُّهمت فيه عواصم الخليج زوراً بالانحياز إلى روسيا، شكّل هدية لها ولسمعتها وموقعها. ببساطة شديدة يمكن القول إن المسيّرات الإيرانية التي تحدثت عنها المفوضية الأوروبية، مُوّلت من عائدات النفط الإيراني، لتكون عنصراً جديداً يضاف إلى ترسانة التخريب الإقليمي والدولي الذي تمارسه إيران من سواحل الإمارات إلى عمق المدن الأوكرانية في قلب أوروبا، في حين أن عائدات النفط الخليجي توظف في سياسات محلية وإقليمية ودولية تراهن على التجسير مع العالم، لا على قصف الجسور فيه، في وقت يعاني فيه هذا العالم ارتفاع معدلات التضخم، ومخاوف من احتمالات الركود الاقتصادي، وسيناريوهات مرعبة حول مآلات البيئة التي تشهد فيضانات وحرائق وموجات تغيير حراري غير مسبوقة.
قدّر صندوق النقد الدولي، قبل اندلاع النزاع الروسي – الأوكراني، أن تضيف دول الشرق الأوسط المصدّرة للطاقة ما يصل إلى 1.3 تريليون دولار في السنوات الأربع المقبلة، مما سيؤدي إلى تحسن في وضع صناديق الثروة السيادية في المنطقة، في وقت تشهد فيه الأصول العالمية عمليات بيع كبيرة تقلل من قيمتها. ومن البديهي أن ترتفع هذه التقديرات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في أوكرانيا، مما سيعزز من الوضع المالي للمنطقة، وبخاصة دول الخليج.
مما لا شك فيه أن الأولوية الاستثمارية لهذه العائدات الضخمة تذهب باتجاه برامج التنويع الاقتصادي، وتهيئة دول الخليج لاقتصاد ما بعد النفط، بيد أن هذا التحول الداخلي لا ينفك عن تحولات عالمية موازية في مجال البيئة والطاقة النظيفة، باتت دول الخليج صاحبة دور ريادي فيها.
في هذا السياق، قاد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس اللجنة العليا لـ«السعودية الخضراء»، انطلاق النسخة الثانية من قمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» يوم 7 نوفمبر (تشرين الثاني)، و«منتدى مبادرة السعودية الخضراء» يومي 11 و12 نوفمبر في مدينة شرم الشيخ المصرية، كنشاط متزامن مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعنيّ بتغيّر المناخ (COP 27). وقد أعلن الأمير محمد بن سلمان استضافة بلاده مقر «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»، وإسهامها بمبلغ 2.5 مليار دولار دعماً للمبادرة على مدى السنوات العشر المقبلة؛ أي 15 في المائة من مجموع الحجم الاستثماري للمشاريع المستهدفة.
أما الإمارات العربية المتحدة، فوقّعت شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة، على هامش معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك 2022)، لاستثمار 100 مليار دولار في تنفيذ مشروعات للطاقة النظيفة تبلغ طاقتها الإنتاجية 100 غيغاواط في كل من الدولتين، ومختلف أنحاء العالم بحلول عام 2035.
يعطي هذان المثالان فكرة عن العقل الذي يدير عائدات النفط في السعودية والإمارات، وهمومه، وصلاته بالعالم، في مقابل الكيفية والوجهة التي تدير بها إيران عائداتها، أو العائدات التي تستحوذ عليها مباشرة أو غير مباشرة من العراق.
وعليه، فإن التحول في الموقف الغربي من التحديات الأمنية المشكو منها خليجياً، الذي بدأتُ الحديث عنه هنا، ليس تحولاً تمليه مسؤوليات التحالف والتآزر فقط، بل هو خيار يقدم أو لا يقدم عليه الغرب بين دول تقدم نماذج مختلفة تماماً من العمل والمسؤولية.
فمن غير المنصف ألا يكون أداء هذه الحكومات وتوجهاتها ومستويات التزامها بالمسؤوليات الدولية، هو المدخل لتعريف العلاقات بها، أو أن يُختزل كل الشرق الأوسط بأنه «سبب للصداع بسبب التنافس المذهبي بين دوله»، بحسب سردية يسارية سطحية جرى تبنّيها أميركياً، وتأثر بها آخرون.
«حوار المنامة» كان مناسبة ألقت الضوء على شيء يتغير في المقاربة الغربية، وإن كانت فجوة الثقة الكبيرة تدعو للتمهل في التفاؤل.

نديم قطيش

Continue Reading

أخبار مباشرة

نقابة خبراء المحاسبة: دور محوري… تهمّشه دعوى بحق وزير المال!

P.A.J.S.S.

Published

on

كارين عبد النور

في حمأة الكوارث المالية التي تضرب البلد، ترتفع أصوات مستغربة غياب أو تغييب أي دور فاعل لنقابة خبراء المحاسبة المجازين في رحلة تحديد المسؤوليات والبحث عن حلول. فالنقابة التي ينظّم عملها القانون 364 الصادر في العام 1994 رهينة «مقاطعة شرسة»، كما يعتبر كثيرون، من قِبَل السلطة السياسية منذ سنة 2014. وهو ما منعها من المشاركة في أي عمل استشاري يبدأ على صعيد وضع القوانين ولا ينتهي في سياق التدقيق الجنائي، حيث استعيض عنها بشركات أجنبية في مخالفة صريحة وواضحة للأصول ونص القانون. فإلى متى الحصار؟

يجمع كثيرون على أنّ النقابة شهدت مرحلة ازدهار بين العامين 2012 و2014 إبان تولّي الدكتور أمين صالح رئاسة مجلسها. فكيف يصف بداية تلك المرحلة؟ «تولّيت رئاسة مجلس النقابة بين نيسان 2012 ونيسان 2014 وكان الصراع حينها بين القوى السياسية داخل النقابة على أشدّه، ما أدّى إلى ما شهدناه من توتّر آنذاك. صحيح أنني انتُخبت من قِبَل قوى سياسية أيضاً، لكن البرنامج والسلوك النقابي شكّلا أولوية لديّ». صالح الذي عمل على إسقاط التنازع السياسي وتوحيد المهنة والقيام بعملية تطوير وتحديث للنقابة، نجح في تحقيق إنجازات عدّة بلغت 28، كما يقول. ومنها: استحداث هيكلية إدارية ونظام عمل مالي وداخلي جديد؛ إنشاء معهد التدريب العلمي والتقني؛ إنجاز برامج للتدريب ودورات للمتدرّجين والأعضاء؛ إعادة الامتحانات التي كانت متوقّفة نتيجة الخلافات السابقة؛ افتتاح مكتبة تحتوي على كتب من كافة الاختصاصات وبجميع اللغات؛ تأسيس مكتبة للجنة الامتحانات بمعايير دولية؛ تنظيم حسابات النقابة وغيرها. أما الإنجاز الوحيد الذي لم يتمكن صالح من تحقيقه، كما يضيف، فهو «تعديل مشروع القانون، «إذ حاولت التوحيد بين مهنتي المحاسبة والتدقيق ضمن قانون واحد ما رفضه كثيرون بطريقة غير مبرّرة».

«فيتو» الوزير؟

أربعة مجالس مختلفة توالت على النقابة منذ العام 2014، في حين أضحت الإنجازات مذّاك «في خبر كان». نتوجّه إلى النقيب الحالي، عفيف شرارة، الفائز بمنصبه في حزيران الماضي، لنسمع منه أكثر. «منذ 2014 لم تُعطَ النقابة فرصة مقابَلة رئيس مجلس النواب وشرح واقع الحال، كما لم يُسمح لها بالمشاركة في اللجان النيابية، ما أدّى إلى تهميش دورها بالكامل». لماذا؟ «بسبب الدعوى التي أقامها مجلس النقابة على وزير المالية عام 2014 احتجاجاً على تعيين أعضاء من النقابة في المجلس الأعلى للمحاسبة من قِبَل الوزير مباشرة من دون استشارة المجلس، خلافاً لما كان متّفقاً عليه»، كما يجيب.

نعود إلى صالح الذي يلفت إلى أن وزارة المالية «تعتبر نفسها سلطة وصاية على النقابة، فهي من يريد أن يقرّر وعلينا التنفيذ. من هنا اعتبرنا محاولة إنشاء المجلس الأعلى للمحاسبة مخالفة لقانون النقابة. فكيف يمكن أن يتولّى هذا المجلس اقتراح القواعد والمعايير المحاسبية في حين أن هذه المهمة هي من ضمن صلاحيات النقابة بحسب القانون؟».

على أي حال، ثمة من يعتقد أن قرار فكّ الحصار عن النقابة قد اتّخذ. فقد قام رئيس مجلس النواب باستقبال المجلس الحالي حديثاً واعداً بإشراك النقابة في مناقشة القوانين استعادة للدور المناط بها حسب القانون. كما سيشهد يوم غد (الثلاثاء) لقاء مع وزير العدل، يليه آخر مع وزير التربية يوم الخميس المقبل ثم مع وزيري الداخلية والاقتصاد، وذلك بهدف مدّ خيوط التعاون مع المؤسسات كافة لإعادة نهضة النقابة وإحياء دور خبير المحاسبة بالشكل الذي يتلاءم مع موقعه، على حدّ قول شرارة.

لتفعيل الدور

صالح الذي يؤكّد انتفاء الإنجازات الكبيرة التي يمكن   نسبها   إلى المجالس التي توالت على النقابة بعد العام 2014، أشار إلى إنجازين أساسيين كان لا بدّ من الحفاظ عليهما: المعهد التدريبي والمكتبة. فمعهد التدريب لم يُفعَّل ولم يُعمَل به حتى تاريخه كما جرى الاكتفاء بالدورات التدريبية، في حين أنّ التدريب المستمر شرط أساسي لحماية المهنة والحفاظ على كرامتها وتقدّمها وازدهارها. أمّا المكتبة التي بلغت كلفتها حوالى 40 ألف دولار، فقد تمّ إغلاقها بحجة الصيانة والترميم والتحسينات. وإذ لمّح إلى تجاوز الأنظمة المالية في الكثير من الأحيان، تساءل: «هل نحن اليوم أمام محاولة لإلغاء النظام المالي الذي وضعناه للنقابة واستبداله بنظام جديد؟».

بدوره، يشدّد شرارة على أنّ المكتبة هي من ضمن أولوياته. فمنذ شهرين تمّ سحب الكتب الموضّبة وأعيد تنظيمها وصيانتها وحفظها في خزائن مخصّصة، ليعاد افتتاحها. «الأمر لم يحصل عن سوء نية، لأنّ المجالس السابقة اضطرّت لاستخدام المكان المخصّص للمكتبة للجنة الامتحانات. كلّ ما قمنا به هو تأمين مكان خاص كي تكون الكتب بتصرّف الزملاء»، بحسب قوله.

أمّا بالنسبة لمعهد التدريب، فاعتبر شرارة أنّ تكاوينه لم تكتمل سابقاً كما أنّ فكرته لم تنضج هي الأخرى، لكنّ الدورات التدريبية تواصلت حتى جائحة كورونا. «فكرة معهد التدريب بحاجة إلى نقاش. وقد أجرينا الثلاثاء الماضي اجتماعاً مع مدير المعهد الوطني للإدارة لمناقشة صياغة إطلاق معهد تدريب وطني عربي عالمي يخوّلنا منح الشهادات بمستوى راقٍ».

في ما يختص بالنظام المالي، يقرّ شرارة أنّ الأنظمة والقوانين تحتاج لمواكبة التطوّر، مردفاً أنّ «النظام المالي الذي أُعدّ عام 2004 تمّ تعديله عام 2012. واليوم، بعد مرور أكثر من عشرة أعوام، لا بدّ من تعديل جديد يراعي التطوّر وتغيير آلية العمل والتشدّد بالرقابة الداخلية والخارجية».

التدقيق مستبعد

نسأل عن التدقيق الجنائي وكيف أنّ استبعاد النقابة عن سياقاته يُعتبر مخالفة للقانون، فيرى صالح أنّ للنقابة دوراً فاعلاً في الحدّ من عمليات الفساد ومنع التهرّب الضريبي، لكن هذا ما لا تريده كبريات الشركات المالية والمصارف. فاستبعاد النقابة عن التدقيق الجنائي وتكليف شركات أجنبية بذلك يُعدّ، بحسب رأيه، مخالفة لنص القانون رقم 364 الذي يفيد أنّه لا صلاحية لأحد على التوقيع على حسابات المؤسسات الاقتصادية ما لم يكن اسمه مدرجاً ضمن جدول النقابة العام. مخالفة أخرى يتطرّق إليها صالح تتمثّل بالاتفاق بالتراضي مع الشركة الأجنبية – وليس من خلال استدراج عروض – ما يتناقض مع قانون المحاسبة العمومية. فلِمَ غاب الطعن بهذا التلزيم ولَم تقف النقابة الحالية بوجه السلطة إزاء ذلك؟

عن هذا يشرح شرارة: «كنّا أمام خيار إقامة دعوى على وزير المالية، لكنّ تجربة النقابة السابقة في دعوى المجلس الأعلى للمحاسبة، من جهة، والجوّ السياسي العام الذي كان يظهر جلياً اتجاه كافة القوى السياسية إلى شركات أجنبية توقّع معها الاتفاقيات لمصلحة أطراف معيّنة، من جهة أخرى، منعانا من المضيّ قُدماً بالدعوى رغم أنّها كانت جاهزة، مكتفين بالاعتراض الإعلامي لا القانوني». ويستغنم شرارة الفرصة للرد على شائعات طالته قبيل انتخابه عن حصوله على دعم بعض الجهات السياسية شرط الابتعاد عن ملف التدقيق الجنائي، قائلاً: «أوّلاً، بعكس النقابات السابقة، لم آت من خلفية حزبية. ثانياً، كيف لي أن أبيع شقة لا أملكها؟ فالنقابة مستبعدة بالأصل عن ملف التدقيق الجنائي. ما حصل هو معركة انتخابية شُنّت بين المرشحين وحسب ولا أساس لذلك الكلام من الصحة».

من المسؤول؟

في وقت تقدّمت فيه نقابة المحامين في بيروت وبعض نقابات المهن الحرّة بدعوى توقّف عن الدفع ضدّ بعض المصارف، برز غياب نقابة خبراء المحاسبة عن ذلك المشهد. وهنا تتباين الآراء. فقد اعتبر صالح أن القرار خاطئ ويدلّ على ضعف النقابة المعنوي والمهني وعدم استقلاليتها: «في حين يجب على مكاتب وخبراء المحاسبة التدقيق في حسابات المصارف، ها هي النقابة تخضع لسلطة الأخيرة ولبعض المصالح الشخصية بمجرّد رفضها الادعاء عليها». أمّا بالنسبة لشرارة، فالدعوى مرفوضة لأنّها لا توصل إلى نتيجة لا بل هي تساعد المصارف على تذويب أموال المودعين وإعلان إفلاسها وهذا ما تريده. فالحلّ من وجهة نظره يكمن في «تعاضد المهن الحرة ووضع خطة تعافٍ تلزم فيها الحكومة المنكفئة عن معالجة الأزمة».

على صعيد تحديد المسؤوليات، يقول صالح «إننا أمام أزمة نقدية مالية يتحمّل جزءاً منها خبراء المحاسبة ومدقّقو الحسابات الذين مارسوا عملية التدقيق في المصارف والمؤسسات المالية والمصرف المركزي». وهو كلام لا بدّ من التوقّف عنده، فما هو نطاق المسؤولية تلك؟ يجيب شرارة أن دور المدقّق هو إبداء الرأي في البيانات المالية التي تعدّها المؤسسة ولا علاقة له إن كان ثمة غش أو سرقة، معترفاً في الوقت عينه بأنّه كان يجب التشدّد أكثر لكن القوانين لم تُجز ذلك. وأكّد أن النقابة «لن ترحم أي زميل ساهم أو شارك أو كان على علم ولم يتحرّك تجاه أي عملية فساد». وإذ لفت إلى أنّ «المجلس التأديبي لا يرحم»، ذهب إلى حدّ تحميل المسؤولية الكبرى للجنة الرقابة على المصارف، نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة، مفوّض الحكومة لدى المصرف المركزي وحاكم المركزي نفسه.

النهوض الموعود

من نافل القول أنّ خبراء المحاسبة تأثّروا أسوة بغيرهم بشكل مباشر بتداعيات الأزمة المالية، لا سيّما بعد حجز المصارف على أموال النقابة وتقاعس المؤسسات عن الدفع بشكل منتظم نتيجة التغيّرات التي طرأت على سعر الصرف. ويشير شرارة في هذا السياق إلى قيام مجلس النقابة الجديد بوضع خطط لمساعدة الخبراء والنهوض بالنقابة، من ضمنها التشدّد بتنظيم المهنة ومراقبة الزملاء في كيفية تأدية دورهم بشكل صحيح والالتزام بالقوانين. أضف إلى ذلك السعي لتوسيع شريحة العمل واستحداث لجنة تحقيق تتثبّت من أداء الخبراء المشكوك بسلوكهم، كما تشكيل حوالى 25 لجنة تُعنى بكافة المواضيع تمّ إشراك أكثر من 200 خبير فيها سعياً لتحقيق الإنجازات ورفع مستوى المهنة كي لا تبقى القوانين تُسنّ كي لا تُطبَّق، مع العلم أنّ عدد الخبراء الممارسين حالياً يبلغ 1730، إضافة إلى حوالى 300 خبير غير ممارس و520 متدرّجاً. من ناحيته، يرى صالح أن هناك تخوّفاً حقيقياً من نقابة خبراء المحاسبة في حال سُمح لها بممارسة دورها الفعلي لا إبداء الرأي فقط. فالأخيرة يجب أن تحتل موقع الريادة في مجال تقديم المشاريع المالية والاقتصادية والنقدية الإنقاذية وفي اكتشاف مكامن الفساد والإضاءة على التهرّب الضريبي وغيرها. ويتحقّق ذلك عبر قيام مجلس أعلى للمحاسبة يكون أكثر من نصف أعضائه من النقابة، يرأسه وزير المالية – لا مدير عام الوزارة – وتتمثّل فيه النقابة، جمعية المصارف، المصرف المركزي، ديوان المحاسبة ووزارة المالية. كل ذلك يأتي، كما ينهي صالح، بالتوازي مع وجود مجلس أعلى للضرائب يضطلع بدور استشاري قبل إقرار أي قانون ضريبي.

نداء الوطن

Continue Reading
error: Content is protected !!