“الأخ الأكبر” أردوغان: السيطرة والاستيلاء على وسائل الإعلام التركية

6008 مشاهدات Leave a comment

لم يكن القرار الأخير لـ”دائرة الصلح والجزاء الخامسة” القاضي بتعيين أوصياء رسميين على شركة “إيباك كوزا” القابضة مفاجئاً للكثيرين في تركيا. فهذا القرار الذي تم تطبيقه في 26 تشرين الأول/ أكتوبر بحق شركة إعلامية معارضة للحزب الحاكم لم يكن الأول من نوعه، ولا يبدو أنه سيكون الأخير. فالحزب لم يترك مناسبة إلا وسعى لفرض هيمنته على الوسائل الإعلامية الرسمية والخاصة وذلك منذ سنوات عديدة.

وتضم شركة “إيباك كوزا” القابضة تحت جناحيها عشرات وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة والتي تشكل آخر “المعاقل” الإعلامية المعارضة المؤثرة على الرأي العام التركي. وقد أتى قرار تعيين الأوصياء الرسميين قبل أيام من إجراء انتخابات نيابية في تركيا، كما بعد فترة قصيرة من مداهمة الشرطة التركية لمقر تلفزيون وصحيفة “بوغون” التابعين لشركة “إيباك كوزا” بعد أن كشفت الصحيفة عن شحنة أسلحة تركية متجهة إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في سوريا.

ولحزب “العدالة والتنمية” الحاكم تاريخ حافل من ممارسة الضغط وتأديب الوسائل الإعلامية التركية. كما امتهن، خلال الفترة الأخيرة، الضغط ومحاكمة الصحافيين المعارضين لسياساته.

“الاستيلاء” على المؤسسات الإعلامية التركية

مع وصوله إلى الحكم في العام 2002، لم يكن من السهل على حزب “العدالة والتنمية” الإمساك بالسلطة بشكل حقيقي. فمنذ نشأتها عاشت تركيا تحت حكم العلمانيين والعسكر ولم تعرف غيرهم كحكام لها. هذه الحقيقة أوجبت على الحزب الإسلامي، الحديث في عالم السياسة، العمل بروية على زيادة رقعة نفوذه في الدولة والمجتمع، كما أجبرته على اعتماد سياسة متروية لتحقيق مآربه وزيادة نفوذه ومكاسبه.

فعلى الصعيد الإعلامي، كان الحزب بين عامي 2002 و2004 يتمتع بتأييد وسائل الإعلام التابعة للداعية الإسلامي “فتح الله غولن”. في حينها، لم يكن هذا الأخير يهتم بالسياسة بشكل مباشر، إنما كان يسعى إلى تعزيز التعليم ذات الجذور والقيم الدينية في تركيا، كما وتوسيع إمبراطوريته الإعلامية والتربوية لتصل إلى حدود مئات الوسائل الإعلامية المتنوعة وآلاف المدارس. إلا أن استمرار حزب “العدالة والتنمية” في السلطة بات مربوطاً بضرورة وجود دعم إعلامي حقيقي لأفكاره ووسائل إعلامية تدافع عن توجهاته وتزيد من شعبيته، فلم يأخذ الحزب خيار تأسيس وسائل إعلامية جديدة، بل آثر “الاستيلاء” على تلك الموجودة.

بدأ الحزب الحاكم، منذ العام 2004، بالضغط على الوسائل الإعلامية العلمانية المعادية له بشكل مباشر. إلا أنه لم يتوجه نحو الوسائل الإعلامية الصغيرة أو الكبيرة التي تعمل بشكل فردي، إنما نحو الشركات القابضة أو تلك التي تعود ملكيتها لبعض العائلات العريقة التي تملك عشرات الوسائل الإعلامية في الوقت عينه.فكانت أولى “الضحايا” عائلة “أوزان” التركية المالكة لعشرات وسائل الإعلام والتي تم محاكمة عدد من أفرادها بتهم الفساد. وقد استغلّ الحزب قضية إختلاس بمليارات الدولارات رفعتها شركة “موتورولا” الأميركية على إمبراطورية عائلة “أوزان” الاقتصادية، فسهل عملية اعتقال أعضائها وقلص من قدرتهم على العمل بحرية في تركيا. فانتهى قسم منهم في السجن فيما اضطر آخرون إلى إشهار إفلاسهم وبيع شركاتهم. أدى هذا الأمر إلى بروز فرصة مثالية للحزب الحاكم للإستفادة من إفلاس العائلة، فقام بدفع مستثمرين موالين له لشراء هذه الوسائل الإعلامية، فباتت مؤسسات عائلة “أوزان” الإعلامية التي انتقدت الحزب منذ العام 2002 موالية لهبين ليلة وضحاها[2].

كذلك الأمر، سعى الحزب الحاكم إلى السيطرة على مجموعة “صباح – أ تي في” بعد إشهار إفلاسها في العام 2007. في البداية وضع “صندوق الودائع والادخار” الحكومي يده على المجموعة الإعلامية، ثم نظّم عملية بيعها لاحقاً فكانت من حصة شركة “تشاليك” والتي يحتل منصب مديرها العام صهر رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان نفسه “بيرات البيرق”. وكان الصندوق الحكومي قد نظّم عملية انتقال ملكية مجموعة “صباح – أ تي في” إلى شركة “تشاليك” بعد تخفيض قيمتها من ناحية، كما بعد أن تدخلت الحكومة وضغطت على الطامحين الآخرين لشرائها للتراجع عن عروضهم[3]. واذ انتهى أمر المجموعةالتي كانت في حينها ثاني أكبر المؤسسات الإعلامية التركية بيد مقربين من الحزب الحاكم، تحولت من موقع المحايد تجاه الحزب إلى داعمة له، فيما تحوّلت صحيفة “صباح” التركية إلى الناطق الرسمي باسم الحزب.

أما أكبر الشركات الإعلامية التركية القابضة فتعود لـ “مجموعة دوغان الإعلامية” ذات التوجهات العلمانية الحادة، والتي كانت تملك (حتى العام 2009) ما يقارب نصف المؤسسات الإعلامية التركية. وعملت هذه المؤسسات على محاربة الحزب الحاكم عبر فضح قضايا فساد كثيرة ارتبطت به بين عامي 2004 و2009. فما كان من الحزب الحاكم إلا أن رد على هذه الاتهامات بتنظيم حملات لحث الأتراك على مقاطعة هذه الوسائل الإعلامية، فيما عمدت الحكومة منذ شباط / فبراير من العام 2009 إلى فرض غرامات وعقوبات مالية متعددة بحق “مجموعة دوغان الإعلامية” وصلت إلى حدود ثلاثة مليارات دولار[4]. وأمام وطأة العقوبات المالية، اضطرت المجموعة الإعلامية التركية الأقوى لبيع بعض ممتلكاتها. ولم يكن المشترون الجدد سوى مقربين من الحزب الحاكم، في مشهد مماثل لذلك الذي حصل مع عائلة “أوزان” عام 2004. أما عائلة “دوغان”، فلم يبقَ لها في نهاية المطاف إلا ملكية بعض المؤسسات الإعلامية المرتبطة بأغلبها بحزب “الشعب الجمهوري” العلماني المعارض وأهمها جريدة “حرييت” الشهيرة.

وتعكس هذه الأمثلة الثلاثة سعي حزب “العدالة والتنمية” للسيطرة على وسائل الإعلام بأي طريقة كانت. وكان الحزب قد عمد، منذ العام 2004، وبذكاء، إلى السيطرة على مؤسسة تلو أخرى بدل الانقضاض عليها دفعة واحدة. فما كاد ينتهي من استملاك واحدة حتى بدأ بمحاربة أخرى ليعود ويستملكها لاحقاً ويبدأ بالتحضير لمحاربة غيرها، وذلك عبر استخدام نقاط ضعف هذه المؤسسات، فضلا عن استغلال أجهزة الدولة التركية بشكل غير قانوني ولأهداف سياسية. أما الهدف النهائي لهذه الحملة المستمرة منذ زمن فهي تعزيز حكمه وزيادة شعبيته، كما إسكات معارضيه الأقوياء بأي ثمن كان، ليعود لاحقاً وينتقل إلى إسكات الصحافيين الواحد تلو الآخر.

“إهانة الرئيس” لا تزال عقوبتها السجن

بموازاة الاستملاك والضغط الممارس على الوسائل الإعلامية التركية الخاصة، مارس الحزب الحاكم سياسة أخرى مماثلة تجاه الأجهزة الرسمية المعنية بالشؤون الإعلامية، كما تجاه الصحافيين الأتراك بشكل عام. فبما يختص بالأولى، قام الحزب الحاكم بتعيين “زاهد أكمان” ذي الميول الإسلامية المحافِظة رئيساً لـ “المجلس الأعلى للراديو والتلفزيون” الحكومي ذات الصلاحيات الكبيرة في مراقبة وسائل الإعلام التركية. فعمد الحزب، منذ تاريخ تعيين “أكمان” في العام 2005، إلى زيادة منسوب الدعاية له في الوسائل الإعلامية الرسمية، كما عمد إلى تعزيز المفاهيم الإسلامية المحافِظة وإحياء الذاكرة الجماعية التركية بشكل إيجابي حول الأحداث التي جرت خلال حكم السلطنة العثمانية[5].

أما من ناحية الصحافيين، فلم يكن ضغط  حزب “العدالة والتنمية” عليهم أقل مما فعله مع الوسائل الإعلامية الكبرى. إلا أن الأحداث والظروف السياسية كانت تسير غالباً كما يشتهيها الحزب، ويعمد إلى الاستفادة منها قدر المستطاع ويُسكت بالتالي منتقديه. وقد شهدت تركيا على أشكال متعددة من الضغوطات والأساليب القمعية الممارسة على الصحافيين، إلا أنه يمكن حصرها بمجموعات ثلاث نظراً لتشابه مصير الصحافيين في العديد من الحالات.

المجموعة الأول تتعلق بحوالى 20 صحافياً تم سجنهم قبل العام 2011، وقد اتهموا بالتعاون مع ضباط الجيش التركي الذين كانوا يخططون لتنفيذ انقلابات عسكرية ضد السلطة المدنية الشرعية. والغالبية العظمى لهؤلاء هم من العلمانيين واليساريين ويعملون في مؤسسات تتشابه هويتها مع انتماءاتهم السياسية. غير أن فترة سجنهم لم تستمر لأكثر من سنوات قليلة، خصوصاً بعد أن تمت تبرئتهم مع مئات من العسكريين الأتراك من تهمة التخطيط لانقلابات بين عامي 2014 و 2015. فأخلت المحكمة سبيلهم تباعاً بعد أن رأت “الدائرة الرابعة لمحكمة الجنايات” في إسطنبول أن جميع الأدلة التي قدمت خلال محاكمتهم كانت مفبركة[6].

ربح الصحافيون حريتهم وأخلي سبيلهم، لكنهم خسروا، في نهاية الأمر، سمعتهم ووظائفهم في عالم الصحافة. وبهذا لم تعد تركيا متربعة على عرش لائحة أكثر الدول سجناً للصحافيين، وأخلت مركزها الذي احتلته، بجدارة، لسنوات طويلة لصالح الدولة الإيرانية[7].

أما المجموعة الثانية من الصحافيين، فهم من الداعمين بشكل علني لنضال حزب “العمال الكردستاني” المصنّف بالمنظمة الإرهابية في القانون التركي. إلا أن هؤلاء تم الإفراج عن بعضهم بعد أن أقر البرلمان التركي قانوناً جديداً حدد فيه مدة السجن القصوى بخمس سنوات فقط لمن لم تنتهِ محاكمته رغم مرور هذه المدة[8]. فأتى هذا القانون الذي تم إقراره ضمن إطار السياسة الانفتاحية بين الحكومة التركية والأكراد لصالح بعض الصحافيين. فخرجوا من السجن وعادوا إلى النضال من أجل الحقوق القومية والإنفصالية للأقلية الكردية، وهو أمر يصنفه القانون التركي بالخيانة الوطنية، في مثل واضح على تقدم المصالح السياسية الظرفية للحزب الحاكم على منطق سيادة القانون.

أما المجموعة الثالثة من الصحافيين، فتتم ملاحقتهم عادة بالاعتماد على تفسير فضفاض للمادة 299 من قانون العقوبات التركي والمتعلقة بإهانة رئيس الجمهورية. وكان العلمانيون الحاكمون سابقاً لتركيا يركنون إلى المادة 301 من قانون العقوبات التركي التي تنص على عقوبات كبيرة لمن يهين رئيس الدولة أو علمها أو نشيدها أو مؤسساتها العسكرية. إلا أن الضغوطات الأوروبية على تركيا أجبرتها على إلغاء هذه المادة. غير أن الحزب الحاكم الذي ألغى في العام 2008 المادة 301 “صوناً للحريات” عاد وأقر مادة أخرى (المادة 299 ) بعد أشهر قليلة وجعلها مشابهة حدّ التطابق للمادة الملغاة سابقاً[9].

وتنص المادة 299 من قانون العقوبات التركي على أنه “1) يسجن الشخص الذي يشهّر برئيس الجمهورية بين سنة وأربعة سنوات. 2) العقوبة التي تُفرض على من يشهّر برئيس  الجمهورية يمكن أن تزيد بمقدار السُدس في حال كان التشهير علنياً، وبمقدار الثلث في حال كان التشهير عبر الصحافة والإعلام”[10].

وعليه، دفع العديد من الصحافيين الأتراك ثمناً لهذه المادة، ومنهم من يعمل في الصحافة المكتوبة وآخرون معلّقون في البرامج الإذاعية المرئية والمسموعة. فلم تسلم صحيفة أو محطة من دعاوى قدمها مكتب رئيس الجمهورية القانوني والإعلامي ضد أحد العاملين بها أو ضيوفها، هذا فضلاً عن مئات الحالات الأخرى التي رفعها المكتب نفسه على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعية.

وكان مديرو تحرير صحف “زمان” و “سوزجو” و “حرييت” ومحرروها الأكثر تعرضاً للملاحقة تبعاً للمادة 299، فيما كانت العقوبات التي تصدر بعد محاكمات سريعة تقضي عموماً بسجن الصحافي المتهم بين السنة والسنتين[11]. وقد دفع هذا الأمر بالنائب عن حزب “الحركة القومية” المعارض “أوكتاي فورال” إلى وصف أردوغان بـ “الأخ الأكبر” تيمناً بكتاب “جورج أورويل” الشهير (1984) في مقاربة لهوسه بحب السيطرة ومراقبة الجميع[12]. فيما لم تكلّ المنظمات الدولية عن إصدار بياناتها المحذرة بشأن تقلص الحريات الصحفية والعامة في تركيا بشكل دراماتيكي خلال السنوات الأخيرة، لكن دون أن تؤثر كل هذه المواقف على سياسة الحزب الحاكم تجاه الصحافيين والوسائل الإعلامية.

بداية الإستيلاء على آخر الشركات الإعلامية الكبرى

مع سيطرة الحزب الحاكم على أبرز المجموعات الإعلامية وممارسته لسياسة الترهيب والضغط على الصحافيين بالاستناد إلى المادة 299 من قانون العقوبات، لم يبقَ في تركيا فعلياً أي قوة إعلامية معارضة ذات ثقل وتأثير سوى تلك العائدة لحليفه السابق “فتح الله غولن”. وعلى الرغم من أن “غولن” وأردوغان قد تحالفا سابقاً ضد مؤسسة الجيش التركي ومنعاها قانونياً وفعلياً من التدخل في الحياة السياسية، إلا أن الخلافات العلنية على السلطة والنفوذ داخل إدارات الدولة بدأت تشوب علاقتهما منذ نهاية العام 2013.

وبعد أن قام الحزب الحاكم، منذ بداية العام 2014، بإضعاف نفوذ “غولن” في أجهزة الشرطة والقضاء التركيين، شنّ سلسلة من الاعتقالات والضغوطات على أجهزة “غولن” الإعلامية، فحاكم، بداية، بعض الصحافيين والمدراء العاملين فيها[13]. إلا أن العام 2015 كان شاهداً على إحتدام الصراع بين الطرفين، فلم تسلم المؤسسات الإعلامية التابعة لـ “غولن” من حملات الحكومة والحزب الحاكم.

وكانت أبرز هذه الضغوطات هي المداهمات المتتالية التي نفذتها الشرطة على بعض وسائل الإعلام المقربة من “غولن” بتهمة العمل مع قوى خارجية، وهي التهمة الببغائية الجاهزة لكل من يعارض الحكومة بجدية. ثم تبع ذلك توقف منصة النشر الرقمية (التابعة لشركة الاتصالات التركية الرسمية) عن تقديم الخدمة لبعض قنوات مجموعة “صامنيولو” الإعلامية العائدة لـ “غولن” في شهر تشرين الأول /أوكتوبر الحالي، بالإضافة إلى قناتي “بوغون تي في” و “كنال ترك” المقربتين منهومحطات أخرى، ففقدت هذه القنوات القدرة على البث بسهولة في تركيا[14].

تبع استخدام أجهزة الدولة لإسكات الوسائل الإعلامية المعارضة، قيام “دائرة الصلح والجزاء الخامسة” في العاصمة التركية أنقرة بتعيين أوصياء رسميين على شركة “إيباك كوزا” القابضة والمالكة لـ22 وسيلة إعلامية معارضة للحزب الحاكم. ولم تكن التهمة مفاجئة حيث أتت متجانسة مع الخطاب الرسمي السائد واعتبرت أن الشركة تعمل على التحضير لانقلاب على الحكومة وتتعامل مع قوى أجنبية. غير أن المفاجئ كان أن الأوصياء الرسميين على الشركة والمعينين من قبل المحكمة كانوا إما أعضاء في حزب “العدالة والتنمية” أو مقربين منه، علماً أن بعضهم عمل سابقاً في إدارة القنوات التي كان الحزب أدارها في السنوات الماضية[15]. هذا الأمر قدم الفرضية التي باتت على لسان المعارضين للحزب الحاكم بأن هذا الأخير يسعى إلى الاستيلاء على الشركة بالقوة كما فعل سابقاً مع شركات أخرى[16].

وفي اليوم الأول الذي دخل فيه الأوصياء الرسميون وعناصر الشرطة إلى مباني “إيبك كوزا”، تم قطع بث القنوات العاملة داخلها وطرد الموظفون منها بالقوة. وتلا “الاستيلاء” على الشركة إشتباك بعض المتظاهرين أمام أحد المباني التابعة للشركة في إسطنبول مع الشرطة، فانتهى الإشكال باعتقال بعض الصحفيين وجرح إثنين منهم[17]. في المقابل، لم يُبدِ الحزب أي حساب يُذكر لنواب وأحزاب المعارضة الذين أعلنوا تضامنهم مع “إيبك كوزا” من خلال ما تبقى من وسائل إعلامية معارضة تستطيع أن تبث في تركيا.

من ناحية أخرى، بدا التوقيت الذي جرى فيه تعيين الأوصياء الرسميين على آخر “معاقل” الإعلام التركي المعارض المؤثر ملتبساً. فقد أتى قبل أقل من أسبوع واحد على الانتخابات النيابية التركية الحاسمة لمصير الحزب الحاكم، الأمر الذي دفع الصحافي التركي المرموق “ممتظر توركوني” إلى نشر مقال في صحيفة “زمان” المعارضة بعنوان “جن جنون الدكتاتور”[18] في إشارة منه إلى أردوغان لكن دون أن يجرؤ أن يسميه، في دلالة واضحة إلى الحالة المزرية التي بلغتها الحرية الإعلامية والصحافية في تركيا هذه الأيام.