الإرهاب يطال الأمن المصري في عقر داره و”ولاية سيناء” تتبنى الهجوم

19073 مشاهدات Leave a comment

تبنت جماعة “ولاية سيناء” المتشددة الموالية لداعش التفجير الذي وقع أمام مبنى تابع لجهاز الأمن الوطني بشمال القاهرة صباح الخميس وأسفر عن إصابة أكثر من 30 شخصا بينهم رجال شرطة.

وقالت الجماعة التي تنشط في شمال شبه جزيرة سيناء في بيان نشر على تويتر إن الانفجار الذي وقع بمنطقة شبرا الخيمة نفذ بسيارة ملغومة وهو أيضا ما أعلنته وزارة الداخلية.

وكانت القاهرة ذات العشرين مليون نسمة استيقظت في الساعات الأولى من صباح الخميس 20 أغسطس/ آب الحالي على صوت سلسلة من الانفجارات الضخمة طالت أهم معقل أمني في مصر.

 قرب الساعة الواحدة والنصف أو الثانية صباحا بالتوقيت المحلي، اهتزت عدة أماكن في وقت واحد، في إمبابة بالجيزة، وفي مدينة نصر بالقاهرة، وفي شبرا الخيمة بالقليوبية. ظهرت الأنباء الأولى تحمل معلومات غير سارة على الإطلاق، على اعتبار أن سلسلة من التفجيرات ضربت عدة أماكن في محافظتي القاهرة والجيزة.

وخلال ساعة واحدة، ظهرت التصريحات الرسمية، بأنه لا تفجيرات في الجيزة، وأن الصوت الذي أيقظ سكان المحافظتين ناجم عن انفجار سيارة مفخخة تقف على مسافة 15 مترا فقط من مبنى الأمن الوطني الذي يقف إلى جوار مبنى مجمع المحاكم، وأحد أكبر الأكمنة الأمنية الثابتة، ما أسفر عن وقوع إصابات تجاوز عددها الـ30، بينهم 6 أمناء شرطة، و4 مجندين.

ومن بين المصابين 8 أشخاص في حالة خطيرة. بينما تمكن منفذ العملية من الفرار على دراجة نارية كانت تسير خلف السيارة المفخخة قبل توقفها، ونزوله منها، ثم الانضمام إلى سائق الدراجة والفرار من موقع الحادث.

 هذه هي التفاصيل البسيطة لحادث إرهابي وقع في أحد أكبر وأهم المدن العمالية في مصر وأكثرها اكتظاظا بالسكان. ومع ذلك لم يوقع قتلى، واقتصر الأمر على بعض المصابين وانهيار واجهة مبنى الأمن الوطني وعدد من البيوت المحيطة، وتصدع بنايات أخرى وانهيار واجهاتها ونوافذها وأبوابها.

 لقد مر افتتاح التفريعة الجديدة لقناة السويس في هدوء، ومن دون أعمال إرهابية، ما عكس تحكما أمنيا مصريا في الأوضاع، سواء في العمق، أو في سيناء. وكانت عملية اختطاف الرهينة الكرواتي تعاني من تعتيم مقصود في وسائل الإعلام. والمعروف أن الرهينة الكرواتي اختطف على يد جماعة مسلحة في أحد ضواحي القاهرة يوم 22 سبتمبر/ أيلول الماضي. وبعد افتتاح القناة، ترددت بعض الأنباء حول مقتله، وبث تنظيم داعش الإرهابي فيديو يؤكد مقتله، إلا أن وزير الخارجية المصري سامح شكري أكد في مكالمة هاتفية مع نظيرته الكرواتية أن الأجهزة الأمنية المصرية لا تملك أي معلومات بشأن مقتل الرهينة الكرواتي.

 هذا الحادث فجر العديد من التساؤلات المهمة والخطيرة بشأن كيفية اختطاف داعش شخصا (مصريا كان أو أجنبيا) في العمق المصري، وهل تم ذبحه (وفقا للفيديو) في مكان ما داخل القاهرة، أم تم نقله إلى سيناء. في الحالة الأولى، يعني الأمر أن التنظيم أصبح يعمل في عمق البلاد. وفي الحالة الثانية، يعني أن التنظيم قادر على التحرك بكل حرية عبر الكمائن الأمنية والحواجز.

 إن تفجير شبرا الخيمة هو الأول من نوعه بعد افتتاح قناة السويس، ما أثار سؤالا غريبا حول تلك المرونة التي يتمتع بها تنظيم داعش أو أي تنظيم إرهابي آخر قادر على التغاضي عن تعكير صفو المناسبات الكبيرة والالتزام بالهدوء، ثم الظهور مجددا لتنفيذ عملية إرهابية هنا أو هناك. والملاحظ أن تفجير شبرا الخيمة قد وقع في الساعات الأولى من الصباح حيث عدد المارة قليل والهدوء يخيم على المكان. ولهذا سمع المصريون صوت الانفجار في الدقي وإمبابة ومدينة نصر والزمالك في وقت واحد، لدرجة أن بعض القنوات الفضائية تحدث عن سلسلة من التفجيرات.

وهذا يعني أن منظمي ومنفذي العمليات الإرهابية يؤكدون للمواطن العادي أنهم لا يستهدفونه، ويؤكدون للدولة المصرية أنهم قريبون من أي مكان سيادي أو غير سيادي، ويؤكدون للأجهزة والمؤسسات الأمنية أنهم في متناول يدها. هذا على الرغم من أن حادث شبرا الخيمة جاء بعد ساعات قليلة من تصريحات للمتحدث العسكري المصري أكد فيها أن قوات الجيش تمكنت من تصفية ما يقرب من 50 عنصرا إرهابيا في سيناء.

ثلاث رسائل في غاية الأهمية والخطورة، قادرة على زعزعة ثقة المجتمع المصري وبالدرجة الأولى بالأجهزة الأمنية وبقدراتها وبالتزامها وبعدم اختراقها أو تقاعسها، وأيضا إثارة الانقسام الذي يجعل الناس يفقدون الثقة بما يقال لهم عبر وسائل الإعلام على لسان المسؤولين الأمنيين والسياسيين من جهة، وبما يجري على أرض الواقع من جهة أخرى، إذ أن التنظيمات الإرهابية تركز على رسالة خطيرة، ألا وهي أنها لا تستهدف الناس، وإنما تستهدف الأجهزة الأمنية والمؤسسات العسكرية. الأمر الثالث، هو أن التنطيمات الإرهابية تؤكد للرأي العام أن الدولة لا تمتلك عقيدة أمنية من جهة، وإرادة سياسية من جهة أخرى.

فهل يمكن تصور أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في مصر تواجه عقبات داخلية في مكافحة الإرهاب؟ وهل يمكن تصور وجود قيود ما خارجية على مكافحة الإرهاب في مصر؟ وما مدى، وجدية، التعاون الإقليمي والدولي في مكافحة الإرهاب الذي لم يعد يضرب سوريا والعراق وليبيا، بل يوجه أنيابه السوداء إلى عمق أكبر دولة عربية؟

 

 أشرف الصباغ