تحولت عملية إطلاق الصواريخ إلى مواقع داعش في دير الزور من موضوع للتلاحم والوحدة الوطنية إلى موضوع للخلاف بين الحرس الثوري والرئيس روحاني، الخلاف ليس على الغنائم التي هي فعلًا معدومة، بل الخلاف هو على تسجيل هذا الإنتصار باسم مجلس الأمن القومي أو الحرس الثوري.

ظهر الخلاف بعد ما أثار صمت الرئيس روحاني طيلة يومين بعد إطلاق الصواريخ، شكوكا بعدم رضاه من تحقيق تلك العملية التي هي الأولى من نوعها بعد ثلاثة عقود.

وبينما جميع وسائل الإعلام في العالم تناولت موضوع إطلاق الصواريخ الإيرانية إلى دير الزور، وحتى الرئيس الصهيوني نتنياهو ردّ على تلك العلمية بمطالبة إيران بعدم تهديد بلاده، ولكن الرئيس روحاني لم يعلق على تلك العملية إلى يوم الثلاثاء حيث أعلن روحاني عن تأييده لتلك العملية وقال إن تلك العملية كانت ردًا على هجمات طهران الإرهابية التي قامت بها داعش وأن إيران لن تجامل أحدا يمس أمنها وأرواح مواطنيها، وصرح روحاني أن القيام بتلك العملية كان قرار النظام الوطني.

وهكذا أزال روحاني الشكوك حول موقفه من عملية إطلاق الصواريخ وأضاف بأن مجلس الأمن القومي – الذي يرأسه رئيس الجمهورية – أعطى إذنا للحرس الثوري بالقيام بردّ أقسى بكثير مما قام بها، وأن تلك العملية كان أخف جدًا مما كان متوقعًا.

وتابع وزير المخابرات محمود علوي الرئيس بالقول: إن الرئيس روحاني هو الذي أصدر أمرًا بقصف مواقع داعش مضيفا بأن وزارة المخابرات الإيرانية هي التي وفّرت وقدمت للحرس الثوري معلومات دقيقه عن مكان تواجد قادة داعش في دير الزور.

تصريحات الرئيس روحاني وزير المخابرات في حكومته، التي كان من شأنها أن تقسم الانتصار بين الحرس الثوري الإيراني ومجلس الأمن القومي الإيراني، أثارت حفيظة الحرس الثوري الذي تمكن بعد عقود من إنجاز عملية نوعية يلفت انتباه الشارع وإعجابه، ولهذا سرعان ما أصدر قسم العلاقات العامة في الحرس الثوري بيانا ينفي جميع تصريحات الرئيس روحاني ووزير المخابرات جملة وتفصيلًا وتجاهل البيان، القرار الصادر من مجلس الأمن القومي مؤكدا على أن الحرس الثوري قام بالعملية الصاروحية ضد الإرهابيين التكفيريين بأمر من قائد القوات المسلحة مضيفًا بأن جميع المراحل الاستخباراتية والمعلومات الميدانية لتحقيق تلك العملية تم إنجازه من قبل قوات لواء القدس التابعة للحرس الثوري الذي يقوده اللواء قاسم سليماني، ثم تم تقديم تلك المعلومات إلى سلاح الجو الفضاء للحرس الثوري الذي قام بإطلاق الصواريخ.

لم يكتف الحرس يإصدار هذا البيان الذي يكشف عن مدى الشرخ بين مؤسسات النظام، بل وجّه مدير صحيفة جوان المقربة من الحرس الثوري انتقادا لاذعا للرئيس روحاني اتهمه بالإنتهازية وتقليل دور الحرس.

وبينما أحدثت العملية الصاروخية ضد داعش تضامنا وطنيا في إيران إلا أن الصراع على الإنتصار حوّل ذاك التضامن إلى خلاف جديد.