بعد إقرار قانون للتصالح .. مصر تواجه فساد رجال الأعمال

4768 مشاهدات Leave a comment

جدد قاضي المعارضات في محكمة جنوب الجيزة، حبس رجل الأعمال صلاح دياب 15 يوما، على ذمة التحقيقات، لاتهامه بحيازة سلاح ناري وذخائر حال ضبطه على ذمة قضايا فساد.

القبض على مؤسس “المصري اليوم” للفساد المالي وحيازة السلاح

وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض على رجل الأعمال صلاح دياب، بعد صدور إذن من النيابة العامة بضبطه وإحضاره لاتهامه بحيازة أسلحة نارية وذخائر داخل فيلاته في منطقة منيل شيحة بالجيزة، وتم اقتياده إلى قسم شرطة الجيزة، ونقل إلى محكمة جنوب الجيزة الابتدائية لمباشرة التحقيقات معه.

القبض على رجل الأعمال الأشهر صلاح دياب أفسح المجال لتكهنات المتابعين في حيثيات وأسباب القضية، وهل هى قضية فردية تخص صلاح دياب ونجله فقط ، أم أنها قضية تمثل جرس إنذار من الدولة لكل الكبار ممن أطلق عليهم “حيتان الصحراوي” اللذين استولوا على أراضى الدولة مقابل ثمن بخس، وتلكأوا في مساندتها في عثراتها المتتالية، بل وسلط كل منهم آلته الإعلامية التي يمتلكها لمهاجمة الدولة والنيل من سياساتها.

علاقة مبهمة بين السيسي ورجال الأعمال

علاقة الرئيس السيسي برجال الأعمال من العلاقات المبهمة العصية على الفهم فتارة يبدو رجال الأعمال هم أحد أسانيد النظام وقوامه، وربما ما بدى من تعاونهم مع الدولة في عقد المؤتمر الاقتصادي تارة، وحفل افتتاح قناة السويس الأسطوري على نفقاتهم تارة أخرى، ووقتها فاخر الرئيس بأن الحدثين الهامين لم ينفق على أعمالهما من خزينة الدولة.

لكن التوتر سيطر في كثير من الأحيان ولعل أبرزه ما حدث مع صندوق “تحيا مص” الذي بادر الرئيس السيسي بالتبرع له بنصف مليون جنيه إضافة إلى نصف دخله الشهري، وعلق الرئيس السيسي في حينها آمالا عريضة على رجال الأعمال لكنهم خيبوا ظنه، ففي الوقت الذى دعا فيه الرئيس السيسي المصريين للمبادرة بالتبرع لصندوق تحيا مصر ليصل للدولة مبلغ 100 مليار جنيه توظف في تحسين الخدمات العامة والتنمية، والارتقاء بالبنية التحتية المتهالكة لكثير من مناطق الجمهورية، إلا أن الصندوق لم يرتق لآمال الرئيس، وجرت أحاديث جانبية من بعض رجال الأعمال عن أنهم لن يتجاوبوا مع الرئيس في كل ما يطلب حتى لا يستنزف أموالهم، وهو الأمر الذي بلغ الرئاسة بشكل وضح مردوده في فتح ملفات الفساد الكثيرة التي تقع في أدراج الأجهزة الرقابية المختلفة على كثير من رجال الأعمال، وبخاصة في ملف الأراضي الصحراوية التي جرى شراؤها من الدولة على أنها أرض زراعية، ثم حولت لكمبوندات وفيلات تباع بملايين، دون أن تحصل الدولة على فروق الأسعار الطائلة.

الرئيس يكلف الحكومة بفتح ملفات فساد رجال الأعمال

وكانت صحف مصرية كشفت عن تكليف الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكومة في عهد المهندس إبراهيم محلب، بفتح ملفات العديد من رجال الأعمال والمستثمرين المسكوت عنها الفترة الماضية، وذلك بهدف سداد مستحقات الدولة على هؤلاء المستثمرين والتصدى لكافة أشكال الفساد المتمثلة في التعدي على أراضي الدولة وتحويل نشاط الأراضي من زراعي لصناعي وتجاري دون سداد فروق أسعار تلك الأنشطة.

مبنى المحكمة الدستورية العليا في القاهرة

مبنى المحكمة الدستورية العليا في القاهرة

المركزي للمحاسبات: إهدار 3.5 ملايين فدان في أراضى صحراوي الإسكندرية

ووفقا لتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات وصل حجم الأراضي المهدورة والتي تم تحويل نشاطها من زراعي لتجاري وترفيهي وصناعي لـ 3.5 ملايين فدان وأغلبها تحول لمنتجعات سياحية فاخرة وقصور وخاصة الأراضي الموجودة على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، والساحل الشمالي ، مشيرة إلى أن الفترة القادمة ستشهد فتح التحقيق في عدد كبير من ملفات رجال الأعمال والمستثمرين الذين تعدوا على حقوق الدولة، وخاصة بعد عزوف مجتمع الأعمال عن دعم صندوق “تحيا مصر” والتبرع لدعم الاقتصاد الوطني للخروج من أزمته الحالية، وذلك بعد قرابة 5 شهور على تدشين الصندوق والذي استهدف جمع 100 مليار جنيه لدعم الاقتصاد الوطني، ودعا الرئيس رجال الأعمال أكثر من مرة للتبرع لصالح الصندوق ولكن دون جدوى.

خبير اقتصادي: التبرع ليس حلا .. والدولة أحق بأموالها

الدكتور صلاح جودة مدير مركز الدراسات الاقتصادية، قال إن التجربة أثبتت فشل جميع المبادرات للتبرع لدعم الاقتصاد الوطني، وحتى الآن لا يعرف أحد ما هو مصير المبادرات والصناديق التي أعلن عنها منذ ثورة 25 يناير سواء مبادرة سداد ديون مصر التي أطلقها الشيخ محمد حسان، أو مبادرة “لا للمعونة الأمريكية” وأطلقها مجموعة من الشباب، ومبادرة الفنان محمد صبحي تحت اسم “لا للعشوائيات”، ومبادره صندوق “25 يناير 2011” أطلقته وزارة المالية في عهد الدكتور سمير رضوان، ومبادرة صندوق (306306).

وأكد جودة أن الدولة لديها الكثير من الآليات للحصول على مليارات الجنيهات عبر تحصيل مستحقاتها من الغير، وذلك بدلا من مطالبة الغير بالتبرع خاصة أن معظم رجال الأعمال لم يلبو النداء، لافتا إلى أن الدولة قادرة على جمع أكثر من (100 مليار جنيه مصرى) عن طريق تحصيل حقوق الدولة لدى رجال الأعمال والمتمثلة في تطبيق قانون الضريبة العقارية والصادر عام (2008) ولكن طبقة الأغنياء تحارب تطبيقه، والعمل على زيادة حصيلة الضرائب بدلا من (300 مليار جنيه) إلى (1 تريليون جنيه على الأقل)، وذلك من خلال ضرائب المهن الحرة وهى ضرائب التي يخضع لها كل من ” الأطباء – المهندسين – المحامين – الفنانين– الكتاب وغيرها، وهؤلاء لا تزيد الحصيلة الخاصة بهم عن (400 مليون جنيه) فقط، في حين أن الضريبة الصحيحة لا تقل عن ( 15مليار جنيه).

السناوي: رجال الأعمال تعاملوا مع الرئيس على أنهم أصحاب ثورة 30 يونيو

الكاتب الصحفي عبدالله السناوى قال عن علاقة السيسى برجال الأعمال:” رغم تعهداته التى أفرط فيها بأنه لن يتجاوز القانون أو يمس برجال الأعمال فإنهم لا يرتاحون له ويحاولون توظيف اللحظة فى وضعه يقصد الرئيس، تحت الضغط المستمر، لم يتبرعوا لصندوق “تحيا مصر” ولا أبدوا استعدادا للتعلم من التجربة المريرة، ارتفعت أصواتهم بعد ثورة يونيو كأنهم أصحابها وتصوروا أن الماضى يمكن أن يعود دون أن يدركوا أن النهايات تقترب كلما ارتفعت الحماقات إلى ذراها”.

قائمة طويلة تشمل صهر مبارك وكبار رجال الأعمال

تجدر الإشارة إلى أن قائمة طويلة تضم عددا ليس بالقليل من رجال الأعمال فيما يرتبط بفساد تملك الأراضى في طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي ، من بينهم صلاح دياب ، ومحمود الجمال، صهر مبارك، وعمرالمختار صميده، رئيس أحد الأحزاب السياسية، سليمان عامر، أحد كبار رجال الأعمال، وكل هذا يأتي بعدما أعلنت الدولة من قبل إقرار قانون يسمح بالتصالح في قضايا الفساد المالي والتي سيستفيد منها رجال نظام مبارك، ومن بينهم حسين سالم، الملياردير المصري الهارب لإسبانيا، والذي عرض مؤخرا التبرع بـ 75% من أمواله للدولة المصرية للتصالح معها.

فهل تستمر العلاقة التصادمية بين الدولة والفاسدين من رجال الأعمال أم تنتهي الأزمة بالتصالح المالي قبل الحبس والمنع من السفر .

إيهاب نافع