رأي.. بشار جرار يكتب لـCNN عن "أبناء العم" على جانبي حدود غزة مع إسرائيل - Lebanon news - أخبار لبنان
أخبار الشرق الأوسط

رأي.. بشار جرار يكتب لـCNN عن “أبناء العم” على جانبي حدود غزة مع إسرائيل

رأي.. بشار جرار يكتب لـCNN عن “أبناء العم” على جانبي حدود غزة مع إسرائيل

هذا المقال بقلم بشار جرار، متحدث ومدرب غير متفرغ مع برنامج الدبلوماسية العامة – الخارجية الأمريكية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN. قبل “اختراق” أوسلو واتفاقية “غزة – أريحا أولا”، جمعتني الزمالة الأكاديمية مع أحد المتفوقين المبتعثين من غزة إلى بريطانيا على حساب المينونايتس (طائفة مسيحية من البروتستانت تؤمن بالسلام وترفض الحرب واستخدام السلاح حتى ولو كان دفاعا عن النفس عملا بمقولة السيد المسيح: من عاش بالسيف بالسيف يقتل). لكسر الجليد، طلبت المحاضرة من مجموعة الطلبة الدوليين التعريف بأنفسهم ببضع دقائق. دون الدخول بالتفاصيل وحفظا للخصوصية، أكتفى بالقول إن المحاضرة والطلبة قاموا جميعا باحتضانه بعد المقدمة التي لم يتمالك فيها دموعه من الانهمار وبسخاء على الأوضاع الأمنية والاقتصادية في قطاع غزة. تنحيت جانبا بزميلي واستأذنته بتفهم موقفي المندد بالانقسام والتشظي والتبعية للآخر، فما كان منه إلا أن يشير إلى تعايش الغزيين والفلسطينيين عموما مع هذا “الابتلاء”. تمنى حينها ذلك المتفوق الذي انقطعت أخباره، أن يقول الفلسطينيون “فلسطين أولا” بصرف النظر عن حدودها وعاصمتها وشعبها في الداخل والمهجر والشتات. تعاتبنا كطلبة عرب من المشرق والمغرب والخليج حول حالنا بين أمم الأرض. لمنا الآخر بحرية في مدينة الضباب لندن، وتغاضينا جميعا عن مواجهة أنفسنا. الآن وبعد كل هذه السنين، أبدأ على الجانب الآخر من الأطلسي – من واشنطن – بلوم نفسي عوضاً عن الآخر، فيما أريد نقداً ذاتيا يراجع فيه الإنسان نفسه بشجاعة ولو سرا! أبدأ بالإدانة المطلقة لأعمال الحرب والعنف كافة أيا كان مصدرها ومبررها. أنا وهكذا جهارا نهارا من أشد المؤمنين بمقولة السيد المسيح المشار إليها أعلاه. أنا لست معنيا بالعيش طويلا أو قصيرا من أجل الموت، أنا أريد الحياة لي ولغيري وأرجو الخلود في ملكوته السماوي لي ولغيري لأننا جميعا عيال الله. فما بالكم بالأخوة وبأبناء العمومة؟ قد يهمك أيضا: “إسرائيل تتكلم بالعربية” تنشر فيديو “المشروع الواعد” لـ”تغيير ملامح المنطقة” خلافنا كفلسطينيين وكعرب وكمسلمين وكمسيحيين وكيهود عرب ليس كله واحد إن أردنا أن نكون صادقين مع النفس ومع الآخر. فالخلاف العقائدي مكانه السوي هو المؤتمرات والمناظرات بالدعوة المستنيرة والعظة المفعمة بالمحبة لا الإدانة. لا سلاح الطيران ولا الصواريخ، لا المدرعات ولا المفرقعات حسمت أو ستحسم يوما ما بقلبي من اعتقاد ديني. فلندع الدين جانبا لأنه أقدس وأقوى وأبقى من جيوش العالم كلها. المسألة إن اتفقنا على ما سبق، تبقى دنيوية، وبهذا إما تكون قضية وطنية أو مشروعا سياسيا أو مصلحة تنظيمية – فصائلية! إن التصعيد اللفظي – سواء أكان خطبة في المساجد أم خطابات وبرامج عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي – لا يعدو عن كونه من الناحية العملية الصرفة تصعيدا غير محسوب العواقب. حتى إن بلغ مداه الطبيعي وهو الانتقال من التصعيد الكلامي إلى التصعيد العسكري دخلت ساحة الصراع المحسوبة “بدقة” إلى دائرة المواجهة، شأنها شأن كل الجولات السابقة التي إن نظرنا إليها بموضوعية وعلى نحو بياني لا نرى فيها سوى الانحدار إلى مزيد من التردي في الأوضاع المعيشية وهو ما ينفع الناس حقا ودون ذلك شعارات -على قداستها- لا تسمن ولا تغني من جوع. قبل أيام وقبل سقوط ضحايا من الجانبين.. نعم وأعني تماما كلمة “ضحايا” لإيماني المطلق بأن كل إنسان غال على أسرته وبلاده، سمعنا طلب السفير القطري من مسؤول حماس “نبي (نريد) هدوء” في غزة بعد سماح إسرائيل بإدخال 15 ميلون دولار بثلاث حقائب عبر معبر “إريز” الحدودي بين القطاع وإسرائيل. إن التفوق الأكاديمي المشهود فيه للفلسطينيين خاصة بالشتات، دفع كثيرا من أصدقائهم وزملائهم إلى التساؤل عن سبب سماح بعض الفلسطينيين “السياسيين” للآخر الإقليمي حتى وإن كان “شقيقا” بارتهانهم. لطالما سمعنا في أدبيات منظمة التحرير الفلسطينية بمقولتي: رفض رهن البندقية الفلسطينية ورفض التفريط باستقلال القرار الوطني الفلسطيني، لكن واقع الحال أبعد ما يكون عن ذلك بعد أن صارت غزة – أريحا أولا غزة – رام الله أخيرا! كذلك: رأي لکاملیا انتخابی فرد: إيران أم إسرائيل.. أيهما عدو المنطقة؟ يعج الإعلام الفلسطيني والعربي بالمعلقات والسجالات التي تلوم سلطة غزة وحكومة إسرائيل فيما يجري لكن، أما آن الأوان للمواجهة الذاتية وحسم هذه الفصائلية الانشطارية التي لا تقرر خوض الحروب أو الانجرار للدخول في حروب إلا بعد ازدياد الضغوط الإقليمية على دولة ما أو نظام ما في الإقليم. أعلم يقينا أن الفلسطيني وابن غزة أكثر وعيا ودراية ولا تنقصه الشجاعة في قول الحق ومواجهة من يتاجرون بعذاباته. فلينهض وطني فلسطيني بمقولة “بلادي أولا” ويختصر كل الوساطات والمسافات ويدعو مباشرة من استهدفه بقذيفة مدفعية ويستهدفه هو بصاروخ ابتداء أو ردا، يدعوه إلى الحوار المباشر هكذا وبدون وسطاء ولا وكلاء ولو لمرة واحدة..

Leave a Reply