رأي.. کاملیا انتخابی فرد تكتب لـCNN عن: الذكرى الـ40 لثورة إيران ولحوم البقر - Lebanon news - أخبار لبنان
أخبار الشرق الأوسط

رأي.. کاملیا انتخابی فرد تكتب لـCNN عن: الذكرى الـ40 لثورة إيران ولحوم البقر

رأي.. کاملیا انتخابی فرد تكتب لـCNN عن: الذكرى الـ40 لثورة إيران ولحوم البقر

هذا المقال بقلم کاملیا انتخابی فرد، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتبة، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN. لا تزال إيران بعد 40 عاما من الثورة مليئة بالغموض والنضال لمن يبحثون عن الديمقراطية وحرية الكلمة وحقوق الإنسان. كان عدد سكان إيران 30 مليون نسمة في عام 1979، وكانت دولة تقدمية غنية تواكب الحداثة وفيها الكثير من مؤسسات التصنيع العصرية. اليوم يبلغ عدد السكان في إيران 80 مليون نسمة، معظمهم يعيشون حالة إحباط ويكافحون من أجل الحصول على احتياجاتهم اليومية. ويتطلع الإيرانيون حولهم فيرون دولاً ولدت حديثاً، ربما قبل الثورة الإيرانية بفترة قصيرة، لكنها تسبق دولتهم بمسافة كبيرة. وفي ظل الفساد الشديد الذي يتم الكشف عنه بشكل واسع في أوساط السياسيين في الجمهورية الإسلامية، وفي ظل هدر الثروة العامة من أجل طموحات النظام الإقليمية، فإن من الطبيعي أن يعاني ملايين الإيرانيين من حالة واسعة الفقر. ويشعر النظام بالقلق بسبب التهديدات والضغوط الشعبية والاحتجاجات الداخلية، كما أن الحدود الخارجية للبلد تواجه التهديد أيضاً من قبل حلفاء الولايات المتحدة. إن فكرة تغيير النظام التي ولدت بشكل عفوي خلال مظاهرات العام الماضي التي كان الناس يحتجون فيها على المشقات والصعوبات الاقتصادية التي يعانون منها، ومن ثم تغيرت المطالبات الشعبية فجأة إلى تغيير النظام. كان الناس يعرفون مدى خطورة هذه الفكرة في مواجهة نظام وحشي يرى حتى الجمعيات البيئية تشكل خطرا على نظامه “الاستبدادي”، ولذلك فإن من الصعب تحقيق أهدافهم بشكل سلمي. في الوقت نفسه فإن الإيرانيين أناس وطنيون للغاية ويهتمون كثيراً بوحدة بلادهم، وهم لا يسمحون بأي تدخل أجنبي أو أي فوضى يمكن أن تدمر وطنهم. الإيرانيون معروفون بأنهم شعب صبور، ولا يمكن لأحد أن يقدر مستوى تسامحهم. وها هم يعيشون اليوم تحت وطأة عقوبات قاسية لا يمكن مقارنتها إلا بفترة حرب الثماني سنوات مع العراق. إن النقص في السلع الضرورية يشعر به جميع الإيرانيون، بدءاً من الطبقة الدنيا إلى الطبقة الوسطى، وأزمة لحوم البقر الحالية تؤدي بملايين الإيرانيين إلى الوقوف في طوابير أمام محلات السوبر ماركت لشراء كمية محدودة فقط لكل أسرة لا تتجاوز حوالي 3 كيلوجرام شهريًا! ربما لتجنب رؤية الحشود الغاضبة التي تقف في طوابير مع احتمال التحول إلى احتجاجات عامة، قدمت الحكومة خطة تقوم بمقتضاها كل أسرة بالتسجيل عبر الإنترنت برقمها القومي للحصول على حصتها الشهرية من لحم البقر عن طريق البريد! من المثير للاهتمام مراقبة توزيع لحوم الأبقار التي لا تعدو كونها مسألة واحدة فقط في بلد يزداد فيه التضخم مع فقدان العملة الوطنية بشكل كبير قيمتها أمام الدولار الأمريكي، وتتزايد أسعار جميع المنتجات بشكل يومي دون أي أفق لحدوث أي تحسن. لم يعد الإيرانيون قادرون على العيش في ظروف طارئة عندما لا تكون البلاد في حالة حرب، خاصة وأن بلادهم لا تعاني من فقر في الموارد الطبيعية. من الصعب بالنسبة للعديد من الإيرانيين أن يسمعوا أن حكومتهم الدينية تنفق من أجل طموحاتها الإقليمية والدينية مليارات الدولارات في سوريا ولبنان والعراق حتى اليمن وأفريقيا. اليوم، بالنسبة للإيرانيين الذين يفكرون في عام 1979 واليوم الذي غادر فيه الشاه إيران، هو يوم من الحنين والعاطفة. ربما لم تكن إيران في ظل نظام بهلوي مثالية من نواحٍ عديدة، خاصة الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكن بالمقارنة مع الأوضاع الحالية، كانت إيران في تلك المرحلة تبدو ماضية في الاتجاه الصحيح الذي يحترمه العالم أكثر من وضع إيران الحالي في ظل حكم الملالي. لا يمكننا أن نتنبأ بأي شيء مع دخول إيران العقد الخامس للثورة. هذه الأمة كانت دائماً مليئة بالمفاجآت.

Leave a Reply