ما هي الخطوط الأميركية الحمراء في سوريا؟ - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

أخبار الشرق الأوسط

ما هي الخطوط الأميركية الحمراء في سوريا؟

Avatar

Published

on

لم يكن مُفاجئاً التصريح الذي تحدّث به مصدر عسكري روسي، من أن هناك محاولات لإنشاء حُكمٍ ذاتي في الجنوب السوري، تحاول الولايات المتحدة الدفع باتجاهه، وأن المسلحين يخطّطون لشنّ هجمات على الجيش السوري في المحافظة الجنوبية، وسيتم فبركة هجوم كيماوي هناك لتبرير تدخل غربي لصالح المسلّحين وتمهيداً لتحقيق الانفصال عن الدولة السورية بالقوّة.
بالطبع ليس مُفاجئاً هذا الطرح، إذ تمّت محاولات عدّة لعرض فكرة انفصال الجنوب السوري وإقامة حُكمٍ ذاتي فيه في وقتٍ سابقٍ. في نيسان من عام 2017، كشفت التقارير النقاب عن مشروع أميركي بريطاني لتحقيق انفصال محافظتيّ درعا والسويداء، وأن عشائر أردنية كُلّفت بتسويق هذا المُقترح لدى عشائر سوريا والتي تربطها بها أواصر قُربى وصداقة. يتضمّن المشروع مراحل ثلاث؛ تبدأ بطرد قوات النظام والمسلحين الذين يحملون “أفكاراً غير وطنية” (بحسب التعريف الغربي)، وتأسيس قوات أمن داخلي وشرطة، وقضاء مستقل وبرلمان. أما المرحلة الثانية، فتتم فيها انتخابات برلمانية ورئاسية مباشرة، وتقوم في المرحلة الثالثة والأخيرة سلطات الحُكم الذاتي بالتواصل مع باقي الأطراف السورية لتحقيق انتقال سياسي في سوريا بأكملها.
وفي وقتٍ لاحقٍ من عام 2017، تمّ إعلان “وثيقة حوران” التي وقّعتها شخصيات سورية معارضة وتنصّ على إقامة اقليم يضمّ درعا والسويداء والقنيطرة، وتدعو إلى تطبيق اللامركزية في جنوب سوريا، أو ما أُطلِق عليه “اقليم حوران الجنوبي”، تمهيداً لتطبيق الفيدرالية.
إذاً إن ما حذّر منه لافروف من أن الولايات المتحدة تسعى إلى تقسيم سوريا، بالإضافة إلى ما أعلنه سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي من أن “موسكو لا تعلم كيف ستتطوّر الأوضاع في سوريا، وهل بالإمكان الحفاظ على وحدة أراضيها”، يشير إلى أن فكرة تقسيم سوريا باقتطاع أجزاء منها وخاصة في الجنوب والشمال ما زالت تراود أذهان العديد من اللاعبين الدوليين والاقليميين وخصوصاً إسرائيل، ويمكن رصد مؤشّرات عدّة تشير إلى تنسيق لا بل عمل جماعي يهدف إلى تقسيم سوريا وذلك تحقيقاً لرغبة إسرائيلية بتشكيل حزامٍ أمني يشبه إلى حدٍ بعيدٍ جيش لحد في جنوب لبنان، وذلك من خلال ما يلي:
– أتت الضربة الثلاثية التي شنّتها كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على مواقع سوريّة، على مسافة أيام قليلة فقط من ضرب إسرائيل لمطار “تي فور” العسكري السوري، وإصابة إيرانيين فيه. وهذا يعني أن قضية الكيماوي المُفتعلة على عَجَل لتبرير العدوان الغربي، إنما أتت لتخلق نوعاً من عدم الترابط بين الضربتين- على الأقل إعلامياً.
– كان واضحاً منذ البداية أن الغرب حاول جاهداً الضغط على جبهات عدّة عسكرية وإعلامية وسياسية ودبلوماسية في مجلس الأمن، لتأخير سقوط مسلّحي الغوطة الشرقية، ولإبقاء التهديد قائماً على دمشق، مع ما يعني ذلك من قدرة تفاوضية أضعف لدمشق وحلفائها.
– إن إشارة المصدر العسكري الروسي إلى تحضير مسرح العمليات لفبركة جديدة لمسرحية الكيماوي، في الأقاليم الجنوبية بالتزامن مع هجوم المسلحين على قوات الجيش السوري لطردها وتحقيق حُكم انفصالي في تلك الأقاليم، يعني أن العدوان الثلاثي السابق مع التهديدات الحالية إنما هو رسالة عسكرية واضحة لدمشق وحلفائها بأن هناك خطوطاً حمراء جديدة ترسمها واشنطن وتل أبيب، تهدف إلى منع الجيش السوري من التوجّه إلى الحدود السورية الأردنية لتحريرها.
وهكذا تكون واشنطن قد أضافت خطاً أحمر جديداً في الجنوب السوري، يُمنع على الجيش السوري وحلفائه الاقتراب منه، ويضاف إلى الخطين الآخرين التي أعلنتهما في وقت سابق عبر رسائل دموية وعسكرية؛ وهما: الأول “ممنوع على دمشق وحلفائها الاقتراب من قاعدة التنف ومحيطها وقد قامت طائراتها بقصف القوات المّتجهة لمُقاتلة داعش على الحدود العراقية السورية، والثاني ممنوع على القوات السورية اجتياز نهر الفرات، حيث قام الأميركيون بغارات على القوات المتقدّمة لقطع الفرات في منطقة قريبة من دير الزور والتي راح ضحيتها العديد من الروس والقوات الرديفة للجيش السوري”.
خطوط حمراء تُفرَض من قِبَل واشنطن ضمن الأراضي السورية، والخط الأخير في الجنوب السوري يبدو خطاً إسرائيلياً واضحاً، وإذا سلّمنا أن العدوان الثلاثي كان مجرد تماهٍ غربي مع مطالب إسرائيلية ورسالة عسكرية غربية تضيف قوة إلى الرسالة الإسرائيلية الدموية في قصف مطار “تي فور”، فهل هذا يعني أن
دور التحالف الدولي في سوريا تحوّل في عهد ترامب إلى دورٍ وظيفي لخدمة إسرائيل؟.
وكالات

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

أخبار الشرق الأوسط

بوريس جونسون كشف أنّ بوتين هدده “بصاروخ” قبل الحرب في أوكرانيا

P.A.J.S.S.

Published

on

أشار رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون، في وثائقي ستبثه هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، إلى أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال له خلال مكالة طولية و”غير عادية” قبل العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، “بوريس، أنت تقول إن أوكرانيا لن تنضم إلى الناتو في أي وقت قريب.. ماذا تقصد بأي وقت قريب؟”.

فأجابه رئيس الوزراء البريطاني السابق، “حسنا، لن تنضم إلى الناتو في مستقبل قريب. أنت تعلم ذلك جيدا”، موضحًا أنّه “في وقت من الأوقات، هددني (بوتين) نوعا ما وقال لي: بوريس، لا أريد أن أؤذيك، لكن بصاروخ، سيستغرق الأمر دقيقة واحدة… أو شيئا من هذا القبيل”.

ويروي الوثائقي الانقسام المتزايد بين بوتين والغرب في السنوات التي سبقت غزو أوكرانيا، كما يروي الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي كيف كان يشعر بالغضب من موقف الغربيين في ذلك الوقت، حيث أشار إلى أنّه “إذا كنتم تعلمون أن روسيا ستغزو أوكرانيا غدا، فلماذا لا تعطوني شيئا يمكنني إيقافها به اليوم؟ أو إذا كنتم لا تستطيعون إعطائي إياه، فأوقفوها إذا بأنفسكم”.

Continue Reading

أخبار الشرق الأوسط

السفارة الأميركية لدى تركيا حذرت مواطنيها من احتمال وقوع هجمات إرهابية في اسطنبول

P.A.J.S.S.

Published

on

حذرت السفارة الأميركية في تركيا، المواطنين الأميركيين من احتمال وقوع هجمات إرهابية في مدينة اسطنبول، بحسب بيان نشرته عبر موقعها الرسمي.

ولفتت، في التحذير الذي نشر على موقع السفارة، إلى أنّ ” الحكومة الأميركية تحذر مواطنيها من هجمات انتقامية إرهابية محتملة وشيكة على الكنائس والمعابد والبعثات الدبلوماسية في إسطنبول، أو غيرها من الأماكن التي يرتادها المواطنون الغربيون. ونطلب بشكل خاص توخي الحذر في مناطق [اسطنبول] بيوغلو، وغالاتا، وتقسيم، واستقلال”.

وأشارت السفارة إلى أن هذه الرسالة “هي تحديث لتحذير 27 كانون الثاني 2023، بشأن حوادث حرق القران في أوروبا”.

وحذرت السفارتان الأميركية والفرنسية في وقت سابق، من احتمال وقوع هجمات إرهابية ضد الأجانب في تركيا.

Continue Reading

أخبار الشرق الأوسط

إيران على طريق التصدير الدوليّ للسلاح؟

P.A.J.S.S.

Published

on

على الرغم من القيود التكنولوجية والعقوبات الشديدة تقوم إيران بتطوير صناعة الأسلحة الخاصّة بها عازمة على أن تصبح مورّداً رئيسياً للأسلحة على المسرح العالمي ومزوّداً مفضَّلاً للدول المارقة. وذلك لأنّها تستفيد:

– من كون منتجاتها منخفضة التكلفة في مصانع داخل أراضيها وأخرى خارجها، وأهمّها في سوريا.

– من كسبها التقنيّة من خلال نهبها الأسلحة الأجنبية وتحصيلها معلومات على مواقع الإنترنت والاستفادة من أبحاث عدد من طلابها في الخارج.

– من تجنيدها علماء أجانب والاستعانة بمهندسين من دول حلف وارسو السابقة.

يجعلها كلّ هذا تمتلك ترسانة من الأسلحة تمكّنها من مواجهة علاقات القوّة الجيوسياسية المتغيّرة. ولكنّ الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنّها تختبر قاذفة إطلاق القمر الصناعي “قائم 100” في المدار. وهذا يلمح إلى حرب فضائية محتملة.

استغلّ النظام الإيراني الجمود في مفاوضات خطّة العمل الشاملة المشتركة والحرب في أوكرانيا لمحاولة الخروج من كونه دولة منبوذة ولاختبار مجموعة أسلحته في صراع غير متكافىء بين الدول

التحدّي الإيرانيّ

هذه خلاصة تقرير يتضمّن تقويم شبكة “خدمات الاستخبارات الجيوسياسية” المختصّة بجمع المعلومات الاستخبارية التي تضمّ مجموعة مختارة من خبراء ووزراء حكوميين سابقين ومستشارين وموظّفين مدنيين رفيعي المستوى، إضافة إلى عسكريين واقتصاديين وعلماء كبار. أعدّ التقرير الباحث الفرنسي المتخصّص في قضايا العالم العربي بيير بوسول، الذي يعمل في مؤسّسة البحوث الاستراتيجية FRS، وهي واحدة من مراكز الخبرة الأوروبية الرائدة في قضايا الأمن والدفاع الدولي. وجاء فيه:

“تزعم طهران أنّها تمتلك أنجح صناعة أسلحة في العالم على الرغم من عقود من العقوبات الاقتصادية. يذكر النظام أنّ 5,000 شركة قائمة على المعرفة تتعاون مع صناعتها الدفاعية لتطوير أسلحة مبتكرة. في تشرين الثاني 2022 أطلقت إيران للمرّة الأولى صاروخاً باليستياً تفوق سرعته سرعة الصوت. ووصف قائد سلاح الطيران في الحرس الثوري الإيراني اللواء أمير علي حاج زاده الحدث بأنّه قفزة كبيرة في مجال الصواريخ. وأعلنت طهران أنّ الصاروخ يطير بين 8 و10 ماخ (النسبة بين السرعة بالكيلومتر وسرعة الصوت)، وهو ما يعني أنّه يمكن أن يصل إلى القدس في 400 ثانية. لكنّ خبراء دوليّين تشكّكوا في هذا الخبر بسبب ما اعتادوا أن يطلقه النظام الإيراني من مبالغات ومعلومات غير دقيقة.

لكنّ هناك شيئاً واحداً مؤكّداً: إيران تتحدّى علانية قرار الأمم المتحدة رقم 2231، الذي يمنعها من تطوير إطلاق الصواريخ باستخدام التكنولوجيا الباليستية. في الواقع، لم تتوقّف أبداً عن تطوير الأسلحة، وظلّت حازمة في مواجهة علاقات القوّة الجيوسياسية المتغيّرة.

 

تجنيد علماء أجانب وميليشيات

عندما اندلعت الثورة الإسلامية عام 1979، أُقصي العلماء الإيرانيون من برامج البحث الدولية، وقُيّد الوصول إلى المؤتمرات وبرامج التبادل العلمي بشدّة بسبب قيود التأشيرات الغربية منذ ذلك الحين. قام النظام بسدّ الفجوة في مختبرات البحث والتطوير الخاصّة به من خلال تجنيد علماء أجانب. أشهرهم عبد القدير خان، والد البرنامج النووي الباكستاني، الذي ساعد إيران في إطلاق برنامجها النووي. استعانت إيران أيضاً بمهندسين من دول حلف وارسو السابقة، فأشرف الجورجيون منذ فترة طويلة على صيانة أسطول ميغ، وحرّر الإنترنت والشبكة المظلمة المهندسين الإيرانيين من قيود التنقّل الجغرافي، فباتوا يمارسون استخبارات مفتوحة من مكاتبهم في طهران، ويجمعون المعلومات الأكثر قيمة في ساحات القتال في الشرق الأوسط. وانخرطت القوات الإيرانية منذ الربيع العربي عام 2011 بقوّة في علاقات مع حكومتَيْ سوريا والعراق، وتابعت عشرات الميليشيات التي تديرها وتمثّل أدوات نفوذ لنظام الملالي.

يجوب ضبّاط من المخابرات الإيرانية مناطق الصراع بحثاً عن معدّات عسكرية جديدة أو مستعملة أو مدمّرة جزئياً. مكّنت هذه الممارسة الإيرانيين من استعادة بقايا طائرة إسرائيلية بدون طيّار أُسقطت في سوريا وأجزاء من طائرتين أميركيّتين بدون طيار اصطدمتا خلال عمليّة لمكافحة الإرهاب. وكانت واحدة من أبرز المعدّات التي تمّ الاستيلاء عليها طائرة استطلاع أميركية بدون طيّار من طراز Lockheed Martin RQ-170 Sentinel اختفت في ظروف غامضة أثناء تحليقها فوق المنشآت النووية الإيرانية، فكانت مصدراً مهمّاً لمعلومات المهندسين الإيرانيين. وفي أفغانستان منحت طالبان الإذن لطهران بالحصول على المعدّات الأميركية بعد انسحاب القوات، فتمّ مثلاً نقل عربات مدرّعة من نوع هامفي إلى إيران عبر مركز شرطة سمنان – جارمسار.

 

حقائق وأرقام: صواريخ باليستيّة

في حين يصعب تقويم صناعة الأسلحة الغامضة في إيران، يمكن لتصريحات طهران على الأقلّ أن تقدّم أدلّة على ما يعمل عليه النظام. تقوم وزارة الدفاع الإيرانية بمعالجة جميع البيانات التقنيّة. يتمّ تفكيك “جثث” أو بقايا المعدّات المستولى عليها قطعة قطعة وتطوير الخطط لنسخ أكثر الابتكارات التقنية قيمة. فطائرة الاستطلاع المسيّرة شاهد 171 (Shahed 171)، التي تمّ تقديمها في عام 2014، تطابق تقريباً طائرة الاستطلاع الأميركية RQ-170 المذكورة أعلاه. والمسيّرة “صاعقة” (Saegheh) مستوحاة إلى حدّ كبير من نظيرتها الأميركية.

تواجه هذه الممارسة السرّيّة نكسات. اتّهمت السويد إيران رسمياً بمحاولة سرقة أسرار نووية. وتشكو النرويج بانتظام من دخول الطلاب الإيرانيين في برامج أكاديمية حسّاسة مثل الهندسة النووية. تتمّ تسوية التوتّرات بين الأجهزة السرّية في بعض الأحيان على غرار الحرب الباردة: فقد قُتل أحد الخبراء الإيرانيين البارزين في مجال الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي في إيران أخيراً في كمين مفخّخ أثناء قيادته سيارة جنوب دمشق. على الرغم من أنّ الصحافة الإسرائيلية نقلت المعلومات، إلا أنّه لم يتمّ الاعتراف رسمياً بوقوع عمليّة خاصّة.

يجوب ضبّاط من المخابرات الإيرانية مناطق الصراع بحثاً عن معدّات عسكرية جديدة أو مستعملة أو مدمّرة جزئياً

سياسة تجاريّة غامضة

استغلّ النظام الإيراني الجمود في مفاوضات خطّة العمل الشاملة المشتركة والحرب في أوكرانيا لمحاولة الخروج من كونه دولة منبوذة ولاختبار مجموعة أسلحته في صراع غير متكافىء بين الدول. تمّ تسليم الطائرات المسيّرة المقاتلة شاهد-136 (Shahed-136) إلى الجيش الروسي. دفعت موسكو 140 مليون يورو، وقدّمت للصناعة الإيرانية ثلاثة نماذج ثمينة من الأسلحة التي ستتمّ دراستها ونسخها بالتأكيد: صاروخ جافلين Javelin الأميركي المضادّ للدبّابات، وصاروخ ستينغر  Stinger الأميركي المضادّ للطائرات، والصاروخ البريطاني NLWA المضادّ للدبّابات.

 

زبون للسلاح الإيرانيّ؟

تريد إيران إثبات أنّ أسلحتها منخفضة التكلفة ولها مكان في ساحات القتال بين القوى العالمية. تبلغ تكلفة الطائرة الإيرانية المسيّرة ما بين 20 إلى 50 ألف دولار، مقارنة بـ 3 ملايين دولار للطائرة الروسية. يتمّ تزويدها بالتوجيه من فريق من المدرّبين ذوي الخبرة. على الرغم من كونها بطيئة وبدائية، إلا أنّ هذه الطائرات قادرة على زعزعة استقرار نظام الدفاع الجوّي والصاروخي للخصم، وتدميرها مكلف. مقابل كلّ طائرة بدون طيار يتمّ إسقاطها، تنفق أوكرانيا ضعف سعرها، وهو ما يستنزف الموارد المتوافرة لديها.

وفقاً لطهران، قدّمت 22 دولة بالفعل عطاءات لشراء طائراتها بدون طيار، ومنها الجزائر وأرمينيا وصربيا وطاجيكستان. التوقّعات واعدة في سياق اقتصادي، إذ بلغت تكلفة الحروب ما يقرب من 11 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي في العالم في عام 2021.

تتّسم السياسة التجارية الإيرانية بالشفافيّة والغموض معاً. تنشر طهران تقارير عن إنفاقها الدفاعي السنوي، لكنّ برامجها العسكرية تعمل في سرّيّة تامّة. عندما يدّعي النظام أنّه يختبر قاذفة لإطلاق القمر الصناعي “قائم 100” (Qaem-100) في المدار، لا أحد يعرف الحقيقة إلا وكالة استخبارات واحدة أو اثنتين في العالم. لكن إذا كانت إيران تعلن ذلك، فهي بالتأكيد تعمل عليه، وهو أمر مقلق لأنّه يلمح إلى حرب فضائية محتملة.

سيناريوهان لردود الفعل

الأوّل: تصبح إيران مورّداً رئيسياً للجيش الروسي من دون عواقب دولية. وتفرض سمعة أسلحة طهران المنخفضة التكلفة والفعّالة نفسها في نهاية المطاف على هذا الجزء من السوق التنافسي الذي كان الأتراك يطمحون إليه. وتتوصّل إيران إلى اتفاق مع موسكو وبكين اللتين تشتركان في سوق مبيعات الأسلحة التقليدية. وتصبح الصناعة الإيرانية المحاور المميّز للدول الفاشلة والدول التي تكون إمّا غير معادية للكتلة المعادية للغرب أو حريصة على ألّا تكون في الحظيرة الأميركية.

الثاني: تواجه طهران ردود فعل عنيفة لتسليمها أسلحة للقوات الروسية في أوكرانيا:

– تصعّد الولايات المتحدة وإسرائيل الضغط، بعدما كانت العقوبات اقتصادية.

– في مواجهة انتشار الأسلحة الإيرانية يقوم الأميركيون والإسرائيليون بسلسلة من العمليات لتحييد وكلاء إيران. ويقصفون برامج المساعدة الإيرانية للمتمرّدين الحوثيين.

– تتضاعف ضربات الميليشيات الموالية لإيران في العراق. ويتمّ إنشاء تحالف من الجماعات المسلّحة تحت قيادة موحّدة في سوريا لمحاربة الوجود الإيراني.

– تتمّ إعاقة جميع الأشكال الظاهرة أو المؤكّدة للتوسّع الإيراني لكسر الديناميكيات الإقليمية الإيرانية. ويراهن الغرب على تدهور الوضع الداخلي لإيران وسقوط النظام على المدى الطويل.

*شبكة خدمات الاستخبارات الجيوسياسية (Geopolitical Intelligence Services) (GIS) أسّسها في عام 2011 الأمير مايكل من إمارة ليختنشتاين لتزويد قادة الأعمال وكبار المديرين وصانعي السياسات بتوقّعات جغرافية سياسية اقتصادية ومعلومات استخبارية. وتضمّ مجموعة مختارة من الخبراء ووزراء حكوميين سابقين ومستشارين وموظفين مدنيين رفيعي المستوى، ومن بينهم عسكريون واقتصاديون وعلماء كبار.

إيمان شمص

Continue Reading
error: Content is protected !!