مصر.. سيناريوهات مواجهة تحديات ما بعد أحداث باريس

60678 مشاهدات Leave a comment

أكد اجتماع مجلس الأمن القومي في مصر على أهمية تحصين الشباب ضد أية أفكار مغلوطة بما يحول دون استقطابهم من قبل الجماعات المتطرفة، كما استعرض المجلس ملامح الوضع الأمني الداخلي.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ترأسه للاجتماع الأول لمجلس الأمن القومي، على أهمية تعزيز جهود المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب من خلال مقاربة شاملة تضم، إلى جانب التحركات العسكرية والأمنية، كافة الجوانب التنموية وكذلك الأبعاد الفكرية والثقافية.

تحصين الشباب ضد الأفكار المغلوطة لمنع استقطابهم من قبل جماعات متطرفة

اجتماع مجلس الأمن القومي المصري جرى فيه التأكيد على أهمية تحصين الشباب ضد أية أفكار مغلوطة، بما يحول دون استقطابهم من قِبَل الجماعات المتطرفة، كما استعرض المجلس ملامح الوضع الأمني على الصعيد الداخلي.

هناك تحديات كبيرة وواسعة تفرضها التحركات الدولية في مواجهة الإرهاب في الوقت الراهن فيما يتعلق بردة الفعل على أحداث باريس، الدولة الكبرى التي تربطها بمصر علاقات صداقة، والتي صنعت لنفسها سياجا وسبيلا خاصا في التعامل مع القصايا الدولية، بعيدا عن الدوران في الفلك الأمريكي. ولذا فمن الطبيعي أن تناقش مصر أبعاد الموقف الراهن وتستطلع رؤى واستراتيجيات المستقبل، خاصة وإن الغرب أعلن مواجهة جديدة للإرهاب، والهجرة إلى أوروبا، ووضع المهاجرين العرب في قفص الاتهام مبكرا، مما سيصعب من السيناريوهات القادمة .

تفجيرات باريس أكبر من قدرات “داعش” التخطيطية

خبراء يرون أن أحداث باريس أكبر، من ناحية التخطيط والتنظيم، من قدرات منفذ الحادث “داعش” منفردا، لكن الأمر يبدو متداخلا مع مصالح ﻻعبين رئيسيين في المشهد السياسي العالمي ومرتبطا بحادث الطائرة الروسية، وكل منهما يدفع في اتجاه “داعش” التي لم تشعر بالخطر الحقيقي اﻻ مع التدخل الروسي لمواجهتها.

مطعم تعرض لأحد الهجمات التي ضربت باريس

مطعم تعرض لأحد الهجمات التي ضربت باريس

مصر تحارب إرهاب “داعش” في سيناء وليبيا .. ولم تغب عن مكافحته إقليميا

ووسط كل هذه التغيرات ربما يطرح البعض تكهنات ترتبط بغياب دور مصر في مسألة مكافحة الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي، وخاصة بعد اجتماع العشرين في تركيا بمشاركة الكبار، بالإضافة إلى دول مؤثرة إقليميا كالسعودية، ومنح الأردن دورا خاصا بوضع لوائح التنظيمات الإرهابية بالتعاون مع روسيا والولايات المتحدة، في حين لم يتطرق أحد إلى الدور المصري. لكن مصر من البداية أعلنت دعمها اللوجيستي لضرب الإرهاب، ودعت إلى مواجهة الإرهاب تحت مظلة أممية متفق عليها من كافة الدول، وهو موقف دول عديدة ربما من بينها أستراليا، على سبيل المثال، والتي قالت رئيسة حكومتها إنها ستكافح الإرهاب حال وجود مظلة دولية. وفي الوقت نفسه فمصر متفقة ومتعاونة مع روسيا في ضربها لداعش بسوريا، كما تبذل جهودا حثيثة لجمع المعارضة السورية عبر تدعيم الحل السياسي الذي يقضي على الإرهاب وفي الوقت نفسه يحافظ على كيان ومؤسسات الدولة السورية.. كما أنها تحارب “داعش” على أرضها في سيناء وتدعم الجيش الليبي في مواجهة “داعش” في ليبيا، وتناشد في ذلك المجتمع الدولي، الذي استخدم الناتو للإطاحة بالعقيد معمر القذافي، بأن يطيح أيضا بقوى الإرهاب وجماعاته التي أضحت تهدد مصر وأوروبا أيضا .

زاهر: مصر تبحث سيناريوهات ما بعد أحداث فرنسا

من جانبه أكد اللواء محمود زاهر الخبير الأمني والاستراتيجي أن اجتماع مجلس الأمن القومي المصري ناقش جميع الاحتمالات وردود الأفعال حول أحداث فرنسا، وتأثير ذلك على مصر، والسيناريوهات المطروحة في المستقبل، مشيرا إلى أن مصر لم تكن بعيدة عن التطورات الإقليمية في مواجهة الإرهاب، وأن خطاب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تضمن ذكره لدول صديقه تقف مع فرنسا في مواجهة الإرهاب، وذكر في ذلك ما تم من رفع للعلم الفرنسي على الأهرامات.

واستبعد زاهر أي اجتياح بري على الأرض من قبل التحالف، لأن الأمر لا يتوقف على فرنسا وحدها وإنما يرتبط بالتنسيق مع كل من روسيا والولايات المتحدة. والكونغرس الأمريكي رافض بقوة للتورط في أية اجتياحات برية، وهو ما يرجح أن يواصل التحالف الضربات الجوية التي تستهدف “داعش” بشكل أكثر كثافة.

جودة: أحداث باريس سبب انعقاد مجلس الأمن القومي المصري

من جانبه قال الكاتب الصحفي سليمان جودة إن أحداث الإرهاب في باريس هي التي دفعت الرئيس عبدالفتاح السيسي، للدعوة إلى انعقاد مجلس الأمن القومي المصري، وأنه يجب على الدولة إدراك أهمية إصدار قرارات لمواجهة الإرهاب والتطرف، للحفاظ على الأمن القومي المصري خاصة وأن عملية مواجهة الإرهاب يجب أن تتخذ أبعادا جديدة بعد حادث باريس الأخير، وعلى الدولة المصرية أيضا اتخاذ كل الإجراءات الاحترازية تجاه ما يحدث، مطالبا الرئيس السيسي بقبول دعوة نظيره الروسي فلاديمير بوتين للتعاون المشترك بين موسكو والقاهرة التي تهدف لحفظ الأمن القومي المصري والإقليمي.

وأكد جودة أن هناك نوعا من التربص الغربي تجاه القاهرة، كما أن الدولة المصرية تتعرض لـ “مؤامرة”، في الوقت الذي تفتقد مصر لإدارة الأزمات، وعلينا معالجة الأخطاء لخلق مناعة وطنية.

إيهاب نافع