إذ قال قيس الخزعلي، زعيم ميليشيا “عصائب أهل الحق”، في احتفال في كربلاء إن “الحشد باق ويتمدد ولن يلغى” وفق ما نقلت قنوات تلفزيونية عراقية. مكررا بذلك شعار داعش المعروف عقب إعلان ما سماها “الخلافة” من الموصل في يونيو 2014،

وتغذي تصريحات الخزعلي مخاوف جمة في الشارع العراقي، لاسيما أن هيئات حقوقية دولية سبق لها أن نبهت إلى “فظائع” ارتكبها “الحشد الشعبي” بذريعة محاربة الإرهاب، وارتكابه انتهاكات بحق مكونات سنية، جراء اتهامها بتوفير حاضنة شعبية لداعش.

وأدانت منظمة هيومان رايتس ووتش بدورها، في الآونة الأخيرة، انتهاكات “الحشد الشعبي”، مشيرة إلى قيام ميليشياته بعمليات نهب وهدم لعدة مئات من المنازل في قرى مجاورة للموصل.

وكشفت مقاطع فيديو، جرى تداولها في وقت سابق، عناصر من قوات الأمن العراقية وميليشيات الحشد الشعبي، وهم يقومون بتعذيب مدنيين عزل، على إثر الاشتباه في تعاونهم مع داعش.

وأظهرت مقاطع الفيديو، شبانا في مقتبل العمر يتعرضون لفصول مختلفة من الإهانة، من قبيل الضرب والإجبار على تقليد أصوات الحيوانات، كما أن صفحة على فيسبوك عرضت صورة لرجلي أمن يضعان قدميهما على رأس شاب، وطلبت من المتابعين أن يحددوا مصير المتهم بالتعاون مع داعش دون أن يخضع لمحاكمة.

وأعلن حيدر العبادي، في يناير الماضي، التحقيق في التجاوزات التي كشفت عنها مقاطع الفيديو، قائلا إن ثمة من يريد إفساد فرحة النصر الذي تم تحقيقه في الموصل.

وأدانت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية أخرى، الانتهاكات الموثقة في الموصل، فيما يرى متابعون أن الحملة الجديدة لتحرير غرب المدينة، قد تشهد فصولا مماثلة.

وتلقي انتهاكات الحشد الشعبي بظلالها على مآل معركة الموصل، إذ يرى متابعون أن طرد داعش من المدينة، لن يكون نهاية للمتاعب، في حال استلمت ميليشيات أخرى متطرفة مشعل الاعتداءات على السكان.

وتنذر ممارسات الحشد الشعبي، بخلق أجواء مشحونة، بحسب منتقدين، فعوض أن تتحول لحظة دحر داعش إلى  نقطة ينطلق منها العراق المدني الحاضن لأبنائه، باختلاف مذاهبهم، تبرز صيغة أخرى للتطرف قد يكون لها ما بعدها.