ألبابا فرنسيس: ما من عائلة أو بلد له مستقبل إذا كان المحرك الذي يوحّد ويجمع هو الثأر والكراهية - Lebanon news - أخبار لبنان

ألبابا فرنسيس: ما من عائلة أو بلد له مستقبل إذا كان المحرك الذي يوحّد ويجمع هو الثأر والكراهية

ألبابا فرنسيس: ما من عائلة أو بلد له مستقبل إذا كان المحرك الذي يوحّد ويجمع هو الثأر والكراهية

زيارة البابا فرنسيس إلى مستشفى زيمبيتو في مابوتو

صباح الجمعة توجّه البابا فرنسيس إلى مستشفى زيمبيتو في العاصمة مابوتو، وهو مستشفى جديد دُشن في حزيران يونيو من العام الماضي، ويقدّم الرعاية الصحية لأكثر من ألفي مريض، ومن بينهم مصابون بداء الأيدز، في إطار برنامج أطلقته جماعة سانت إيجيديو عام 2002 لتعزيز الحق في الصحة ومكافحة الأيدز وسوء التغذية في أفريقيا. كان في استقبال البابا عند مدخل المستشفى رئيس جماعة سانت إيجيدو والمديرة المحلية لهذا المرفق الصحي.

وقبل أن يلقي التحية عن عشرين مريضا ويقوم بجولة على اثنين من أقسام المستشفى وجّه البابا كلمة إلى الموظفين والأطباء والمرضى وعائلاتهم وقال إنه يفكّر بمثل السامري الصالح في الإنجيل عندما ينظر إلى العناية الصحية التي يوفّرها المستشفى للمرضى المصابين بداء الأيدز لافتا إلى أن هؤلاء يشبهون إلى حدّ بعيد الرجل الذي ضربه اللصوص، وتركوه مرمياً على قارعة الطريق، وتوجّه إلى الموظفين والأطباء والممرضين قائلا إنهم لم يتابعوا السير في طريقهم، كما فعل أشخاص آخرون. واعتبر أن تلك المؤسسة تعكس التزام الشخص الذي تدخّل ولم يقل “لا يوجد أي شيء يمكن فعله”، أو “من المستحيل أن نكافح هذه الآفة”، بل كانت لديه شجاعة البحث عن حلول. ولفت إلى أن هذه المؤسسة تقدّم الرعاية لأعداد كبيرة من الأشخاص المصابين بداء السرطان والسل ومن يعانون من سوء التغذية، لاسيما الأطفال والشبان.

وقال فرنسيس إن جميع الأشخاص العاملين ضمن تلك المؤسسة الصحية يصبحون تعبيراً عن قلب يسوع، إنهم علامة للمقاسمة مع الأشخاص المحتاجين، مذكراً بأن العناية بالفقراء لا تحتاج إلى تفويض أشخاص آخرين لأنه لا بد أن يشارك الإنسان شخصياً في نجدتهم. وشدد البابا في هذا السياق على ضرورة ألا يكتفي المؤمن بمجرد الرعاية، مع أنها مسألة بالغة الأهمية، لكن يتعين عليه أن يمارس المحبة التي تكرّم الشخص الآخر وتبحث عن خيره ومصلحته. ولفت إلى أنه من الأهمية بمكان أن يستعيد المرضى كرامتهم، لاسيما النساء والأطفال، ويُساعَدوا في عملية التخطيط لغد أفضل.

ولم تخلُ كلمة البابا من الإشارة إلى بعض المشاكل التي يعاني منها المركز الصحي، ومن بينها النقص في المعدات والأدوات الصحية. ومن هذا المنطلق يعمل المستشفى بالتعاون مع جهات دولية أخرى بروح يحركه التضامن البشري. ويكتسب أهمية كبرى في هذا المجال التزام العديد من الأشخاص في العمل المجاني والتطوعي، وهذا الأمر ينطبق على العاملين الصحيين والأطباء الذين يقدمون خدماتهم مجاناً في أقسام طب الجلد، الطب الداخلي، طب الأعصاب وعلم الأشعة، وعبّر البابا أيضا عن امتنانه لآلاف الأشخاص من أطباء وممرضين وعلماء الأحياء والفنيين، الذين قدّموا تعاوناً ثميناً في عملية تدريب الأطباء المحليين، وهذا العمل يحمل في طياته قيمة إنسانية وإنجيلية كبيرة.

بعدها انتقل البابا إلى الحديث عن الأمراض والمشاكل الصحية المرتبطة بالتدهور البيئي. وقال إن العديد من الأشخاص يعانون من أعراض ناجمة عن تلوّث الأرض والمياه والهواء. ولفت إلى أن الأرض تعاني أيضا شأن العديد من المستضعفين حول العالم مشددا على أننا جميعاً جزء من جذع كبير، كما تصوّر بعض المنحوتات. وأشار إلى أن الأفارقة أدركوا هذا الأمر ما حملهم على إيجاد وسائل مستدامة في البحث عن الطاقة، فضلا عن جمع المياه وتخزينها. لذا فإن هذه الخيارات التي لا تؤثّر على البيئة تشكل نموذجاً فضيلاً يحتذى به خصوصا إزاء التدهور البيئي الذي تعاني منه الأرض.

هذا ثم سلط البابا الضوء على الأعداد الكبيرة من المرضى الذين مروا على هذا المستشفى وتماثلوا للشفاء، ومن بينهم آلاف الأطفال صاروا قادرين اليوم على كتابة صفحة جديدة من حياتهم المتحررة من داء الأيدز، والعديد من الأشخاص المجهولين الذين استعادوا بسمتهم الضائعة لأنهم عولجوا بكرامة، وهذا الأمر يولّد الأمل في قلوب الكثيرين، ومن بينهم أشخاص حالمون على قارعة الطريق، يحتاجون إلى من ينجدهم. وأكد أن الرب سيكافئ “السامريين الصالحين” لدى عودته ولا بد أن تملأهم هذه الثقة فرحاً. وحث فرنسيس الحاضرين في ختام كلمته على متابعة نشاطهم الإنساني ومد يد العون لكل محتاج وجريح بعيداً عن الأضواء. وسأل البابا الله أن يبارك الجميع خاصا بالذكر المرضى وعائلاتهم.

البابا فرنسيس يترأس القداس الإلهي في استاد زيمبيتو في مابوتو مختتما زيارته الرسولية إلى موزمبيق

 ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح الجمعة السادس من أيلول سبتمبر، القداس الإلهي في استاد زيمبيتو في مابوتو مختتما زيارته الرسولية إلى موزمبيق، المحطة الأولى من جولة أفريقية تشمل أيضًا مدغشقر وماوريشيسوس.

ألقى البابا فرنسيس عظة خلال ترؤسه القداس الإلهي في استاد زيمبيتو في مابوتو أمام زهاء ستين ألف مؤمن، وقد استهلها قائلاً لقد أصغينا في إنجيل القديس لوقا إلى مقطع من “عظة الجبل”. بعد أن اختار يسوع تلاميذَه وأعلن التطويبات، قال “وأمَّا أنتم أيُّها السَّامعون، فأقولُ لكم: أحبُّوا أعداءَكم” (لوقا 6، 27). وأضاف الأب الأقدس أنها كلمة موجَّهة إلينا اليوم أيضًا في هذا الاستاد مشيرا إلى أن يسوع يقول ذلك بوضوح وبساطة وحزم، محددا طريقًا ضيقًا يتطلّب بعض الفضائل. إن يسوع يتكلّم عن العدوّ الحقيقي الذي كان قد أشار إليه في التطويبات (6، 22): الذي يبغضنا ويرذلنا ويشتم اسمنا وينبذه كأنه عار.

قال البابا فرنسيس إن يسوع لا يدعونا إلى محبة نظرية، إذ إن الطريق التي يقترحها علينا هي الطريق التي سار عليها هو نفسه أولا. وأشار الأب الأقدس من ثم إلى أنه من الصعب الكلام عن المصالحة عندما تكون الجراح الناتجة عن سنين طويلة من النزاع لا تزال مفتوحة، أو الدعوة إلى القيام بخطوة مغفرة والتي لا تعني تجاهل الألم وطلب محو الذاكرة أو المُثل. وأضاف يقول في عظته إن يسوع يدعونا إلى المحبة وفِعل الخير ويطلب منا أيضًا أن نصلي من أجل مَن جرحنا. وأشار الأب الأقدس في عظته إلى أن ما من عائلة أو بلد له مستقبل إذا كان المحرك الذي يوحّد ويجمع هو الثأر والكراهية. وذكّر أيضًا بأنه من الأهمية بمكان عدم نسيان أن لشعوبنا الحق في السلام.

 

 

 

هذا وتابع البابا فرنسيس، إن يسوع، ولكي يجعل دعوته ملموسة أكثر، يقترح قاعدة ذهبية أولى “كما تريدونَ أن يُعاملَكُم الناس فكذلكَ عاملُوهم” (لوقا 6، 31)، ويساعدنا على اكتشاف أهم ما في تبادلية التصرف هذه: أن نحب بعضنا بعضا، ونساعد بعضنا البعض بدون انتظار شيء في المقابل. وأضاف البابا فرنسيس أن يسوع يقول لنا “أحبّوا بعضكم بعضًا”، ويُترجم بولس ذلك وكأن “نلبس عواطف الحنان والرأفة” (راجع قولسي 3، 12). وأشار في عظته أيضًا إلى أن تخطي أزمنة الانقسام والعنف لا يتطلب فقط فِعل مصالحة أو السلام بمعنى غياب النزاع، إنما الالتزام اليومي لكل واحد منا بالتحلي بنظرة مكترثة وفاعلة تقودنا إلى معاملة الآخرين بتلك الرحمة والرأفة اللتين نريد أن نُعامَل بهما؛ الرحمة والرأفة لاسيما إزاء الذين، وبسبب أوضاعهم، يتم بسهولة استبعادهم. وأضاف البابا فرنسيس أنه بالرغم من أن موزمبيق أرض ملأى بثروات طبيعية وثقافية، هناك قسم هائل من السكان يعيش تحت عتبة الفقر. وختم عظته بالقول: نريد أن يسود السلام قلوبنا ونبض شعبنا. نريد مستقبل سلام. نريد أن يسود سلام المسيح قلوبنا، كما جاء في رسالة القديس بولس إلى أهل قولسي.

في نهاية القداس وجه قداسة البابا فرنسيس كلمة قال فيها: في ختام زيارتي، أودّ أن أشكر جميع من تعاونوا لتحقيقها، بدءا من رئاسة أبرشية مابوتو وراعيها المطران فرنسيسكو شيمويو الذي أشكره على الضيافة الأخوية وعلى التحية التي وجهها باسم الإخوة الأساقفة وشعب الله. كما وشكر البابا فرنسيس الرئيس فيليبي نيووزي على اهتمامه، إن على الصعيد الشخصي، أو من خلال المؤسسات الحكومية المتعددة وقوى الأمن في البلاد. كما ووجه الأب الأقدس تحية شكر إلى أعضاء اللجنة المنظِّمة والمتطوعين الكثيرين. وشكر أيضًا الصحفيين وجميع الأشخاص الذين خرجوا من منازلهم ليحيوه. وفي كلمته في نهاية القداس الإلهي، قال البابا فرنسيس أيها الإخوة والأخوات أعلم أنكم قمتم بتضحيات للمشاركة في الاحتفالات واللقاءات. إني أقدر ذلك وأشكركم من صميم القلب. وشكر البابا فرنسيس أيضًا جميع الذين لم يتمكنوا من ذلك بسبب تبعات الأعاصير الأخيرة وقال: أيها الأخوة الأعزاء، شعرت مع ذلك بدعمكم، وأقول للجميع: لديكم دوافع كثيرة للرجاء. حافظوا على الرجاء ولا تدعوه يُسلب منكم! إن أفضل طريقة للحفاظ على الرجاء هي البقاء متحدين، كيما تتقوى أكثر فأكثر جميع الدوافع التي تدعم هذا الرجاء في مستقبل مصالحة وسلام في موزمبيق.

البابا فرنسيس يلتقي أساقفة وكهنة ومكرّسي موزمبيق

التقى قداسة البابا فرنسيس عصر الخميس في كاتدرائية سيّدة الحبل بلا دنس في مابوتو أساقفة وكهنة ومكرّسي موزمبيق وللمناسبة وجه الأب الأقدس كلمة شكرهم فيها على حضورهم وشهادتهم وقال أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، سواء أحببنا أو لا، نحن مدعوون لمواجهة الواقع كما هو. إن الأوقات تتغيّر وعلينا أن نعترف أننا غالبًا ما لا نعرف كيف نجد مكاننا داخل سيناريوهات جديدة.

تابع الأب الأقدس يقول نجتمع في هذه الكاتدرائية المكرّسة للعذراء مريم سيّدة الحبل بلا دنس لكي نتشارك فيما يحصل كعائلة؛ كعائلة ولدت من الـ “نعم” التي قالتها مريم للملاك. فهي لم تنظر ولا حتى للحظة إلى الوراء. إن الإنجيلي لوقا هو الذي يخبرنا عن أحداث بداية سرّ التجسّد. وفي أسلوبه يمكننا أن نكتشف الأجوبة على الأسئلة التي طرحتموها اليوم وأن نجد أيضًا الحافز الضروري لكي نجيب بسخاء وجهوزيّة مريم. كذلك يقدّم القديس لوقا بشكل متوازٍ الأحداث المتعلّقة بالقديس يوحنا المعمدان وتلك المتعلِّقة بيسوع المسيح؛ ويريد بذلك أن يجعلنا نكتشف ما بدأ يبطل من أسلوب الله وأسلوبنا في التعاطي معه في العهد القديم، والأسلوب الجديد الذي يحمله لنا ابن الله الذي صار إنسانًا.

أضاف الحبر الأعظم يقول لقد سألتموني حول ما ينبغي فعله إزاء أزمة الهوية الكهنوتية وكيف ينبغي محاربتها. وما سأقوله عن الكهنة بهذا الصدد هو أمر جميعنا قد دُعينا لننميه ونعززه. إزاء أزمة الهوية الكهنوتية ربما علينا أن نخرج من الأماكن المهمّة والاحتفاليّة ونعود إلى الأماكن التي نلنا فيها الدعوة. أحيانًا وعن غير قصد نعتاد على الامتثال بنشاطاتنا اليوميّة ككهنة مع طقوس معيّنة واجتماعات ولقاءات فنصبح شبيهين بزكريا أكثر من مريم. وأعتقد بأننا لا نبالغ عندما نقول بأن الكاهن هو شخص صغير جدًّا لأن عظمة العطية اللامتناهية التي وُهبت لنا بالكهنوت تضعنا بين صغار البشر، لأن الكاهن هو أفقر البشر ما لم يُغنه يسوع بفقره، هو الخادم العديم الجدوى ما لم يدعه يسوع صديقًا، هو الأكثر جهلاً بين البشر ما لم يعلمه يسوع بصبر على مثال بطرس، وهو الأضعف بين المسيحيين ما لم يقوِّه الراعي الصالح وسط القطيع. ما من أحد أصغر من الكاهن إذا تُرك لقواه الشخصية فقط، لذلك فلتكن صلاتنا للحماية ضد فخاخ الشرير صلاة أمنا: أنا كاهن لأنه نظر بمحبة إلى صغري.

تابع البابا فرنسيس يقول يمكن للعودة إلى الناصرة أن تكون الدرب لمواجهة أزمة الهوية ولكي نتجدّد كرعاة-تلاميذ- مرسلين. لقد تحدّثتم عن مبالغة في القلق حول إنتاج موارد للرفاهية الشخصية، وبالتالي يمكن لصورة هذه الشابة البسيطة في بيتها والتي تتناقض مع هيكليّة الهيكل وأورشليم أن تكون المرآة التي نرى فيها تعقيداتنا واهتماماتنا التي تُظلم وتفسد سخاء الـ “نعم” التي قلناها. إن شك زكريا وحاجته للشروحات يتناقضان مع الـ “نعم” التي قالتها مريم التي سألت فقط أن تعرف كيف سيتمُّ كل ما سيحصل. لا يمكن لزكريا أن يتحاشى قلق السيطرة على كلِّ شيء، ولا يمكنه أن يتخلّى عن منطق أن يكون ويشعر بأنه المسؤول والمبدع لما سيحصل. أما مريم فلا تشك ولا تفكّر في نفسها بل تستسلم وتثق. إن عيش العلاقة مع الله على مثال زكريا هو أمر متعب… لا يمكننا أن نركض خلف ما يتجسد في منافع شخصية بل على تعبنا أن يرتبط بقدرتنا على الشفقة لأنها التزامات تحرك قلبنا وتجعله يتأثّر: فنفرح مع الخطّاب الذين يتزوجون، ونضحك مع الطفل الذي يحملونه إلى العماد، ونرافق الشباب الذين يستعدّون للزواج والعائلة؛ ونتألّم مع الذين ينالون المشحة في سرير المستشفى ونبكي مع الذين يدفنون شخصًا عزيزًا عليهم.

أضاف الحبر الأعظم يقول إن قصص أناسنا ليست نشرات أخبار بالنسبة لنا نحن الكهنة لأننا نعرفهم ويمكننا أن نتوقّع ما يحدث في قلوبهم وقلوبنا، وبالتالي وفي التألّم معهم تتفتت قلوبنا وتتأثر ويبدو وكأن الناس قد أكلتها: خذوا كلوا. هذه هي الكلمات التي يهمسها كاهن يسوع على الدوام عندما يعتني بشعبه الأمين: خذوا كلوا وخذوا اشربوا… وهكذا تُبذل حياتنا الكهنوتية في الخدمة وفي القرب من شعب الله الأمين. إن تجديد الدعوة يتطلّب منا غالبًا أن نتأكّد إن كان تعبنا وقلقنا متعلقان بنوع من “الدنيوية الروحية” يفرضها سحر آلاف اقتراحات الاستهلاك التي لا يمكننا التخلُّص منها لكي نسير أحرارًا على الدروب التي تقودنا إلى محبة إخوتنا وإلى قطيع الرب والخراف التي تنتظر أن تسمع صوت رعاتها.

تابع الأب الأقدس يقول ليتمكن شبابنا من أن يكتشفوا فينا الرغبة في أن نسمح بان نؤخذ ونؤكل وليجعلهم هذا الأمر يتساءلون حول اتباع يسوع وإذ يبهرهم فرح عطاء يومي حر وناضج تمَّ اختياره في الصمت والصلاة يرغبون في أن يقولوا الـ “نعم” خاصتهم. أنت الذي لا تزال تتساءل أو أنت الذي تسير على درب التكرّس النهائي ستدرك أنَّ قلق وسرعة المحفزّات الكثيرة التي نتعرّض لها يوميًّا، لا تفسح المجال لذلك الصمت الداخلي، الذي نفهم فيه نظرة يسوع ونصغي إلى دعوته. لا تسمح لهذا الأمر أن يحصل لك، ولكن ابحث عن فسحات الهدوء والصمت التي تسمح لك أن تفكّر وتصلّي وتنظر بشكل أفضل إلى العالم الذي يحيط بك، عندها ومع يسوع يمكنك أن تعرف ما هي دعوتك في هذه الأرض.

أضاف الحبر الأعظم يقول هذا التناقض الذي يقدّمه الإنجيلي لوقا يبلغ ذروته في لقاء المرأتين: أليصابات ومريم. زارت العذراء نسيبتها المسنّة فكان هناك عيد ورقص وتسبيح. لقد حدثتنا اليوم أيضًا أستاذة تعليم مسيحي ذكّرتنا أن لا يمكن لشيء أن يفقدكم حماس البشارة؛ هي تمثل جميع الذين يذهبون للقاء الإخوة: إن كان أولئك الذين يزورون على مثال مريم أو أولئك الذين يسمحون للآخرين أن يزورونهم فيقبلوا طوعًا أن يحوّلهم الآخر وأن يقاسمهم ثقافتهم وأسلوبهم في عيش الإيمان والتعبير عنه. إن القلق الذي عبّرت عنه هذه المرأة يظهر لنا أنَّ الانثقاف سيكون تحديًّا على الدوام كـ “الرحلة” بين هاتين المرأتين اللتين تحوّلتا عبر اللقاء والحوار والخدمة.

تابع الأب الأقدس يقول إن “المسافة” بين الناصرة وأورشليم قد تقلّصت لا بل أصبحت غير موجودة بفعل الـ “نعم” التي قالتها مريم. لأن المسافات وبناء الجدران المستمر يهددان ديناميكية التجسّد التي هدمت الجدار الذي كان يفصلنا. ولذلك أنتم الذين كنتم شهودًا لانقسامات وأحقاد قادت إلى حروب، يجب أن تكونوا مستعدّين على الدوام لتزوروا بعضكم بعضًا لتقلِّصوا المسافات، لأن الكنيسة في موزمبيق مدعوة لتكون كنيسة الزيارة.

وختم البابا فرنسيس كلمته بالقول على مثال مريم التي ذهبت إلى بيت أليصابات، هكذا نحن في الكنيسة علينا أن نتعلّم الدرب الذي ينبغي علينا اتباعه وسط المشاكل الجديدة وأن نجتهد لكي لا يشلّنا منطق المعارضة والانقسام والإدانة. سيروا وابحثوا عن جواب لهذه التحديات طالبين مساعدة الروح القدس لأنه المعلّم القادر على أن يُظهر لكم الدروب الجديدة التي ينبغي عليكم السير عليها.

leave a reply

*

code

error: Content is protected !!