إطلاق الطابع التذكاري لبطريرك لبنان الكبير مار الياس بطرس الحويك  - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

أخبار دينية احتماعية

 إطلاق الطابع التذكاري لبطريرك لبنان الكبير مار الياس بطرس الحويك 

رعى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وبدعوة من جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، لقاء إطلاق الطابع التذكاري لبطريرك لبنان الكبير مار الياس بطرس الحويك في قاعة البطريرك الحويك في دير العائلة المقدسة في عبرين ـ قضاء البترون في حضور ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المدير العام الدكتور نبيل شديد، ممثل رئيس حكومة…

Avatar

Published

on

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب
رعى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وبدعوة من جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، لقاء إطلاق الطابع التذكاري لبطريرك لبنان الكبير مار الياس بطرس الحويك في قاعة البطريرك الحويك في دير العائلة المقدسة في عبرين ـ قضاء البترون في حضور ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المدير العام الدكتور نبيل شديد، ممثل رئيس حكومة تصريف الاعمال الدكتور حسان دياب الدكتور أسعد عيد، السفير البابوي في لبنان المونسنيور جوزيف سبيتري، ممثلي رؤساء الطوائف، النائب الدكتور فادي سعد، راعي ابرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله والمطارنة حنا علوان وبولس مطر وسمير مظلوم، ممثلين عن قائد الجيش العماد جوزيف عون والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والمدير العام لأمن الدولة اللواء أنطوان صليبا، وفد من الرابطة المارونية برئاسة النائب السابق نعمةالله ابي نصر، نواب سابقين، فاعليات رسمية، سياسية، بلدية، وعسكرية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتربوية، كهنة، الرئيسة العامة لجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات الأخت ماري أنطوانيت سعاده وجمهور الراهبات، أنسباء البطريرك الحويك وعدد من المدعوين.
قدم للحفل الاعلامي ماجد بو هدير ثم القت الأخت سعاده كلمة قالت فيها: “نلتقي في حفل إطلاق طابع تذكاري لرجل طبع تاريخ الوطن، وانطبعت صفاته وإنجازاته في ذاكرة أبناء الوطن ووجدانهم، حتى قيل فيه: “كانت فضيلته محبوبة جذابة. يراه الماروني ويراه المسلم، الدرزي والشيعي، الرفيع والوضيع، الحاكم والمحكوم، ويقف أمامه مأخوذا بجلاله ووقاره مقتنعا في نفسه أنه أمام “رجل الله”.
إرتبط اسم البطريرك الياس الحويك بلبنان الكبير. أحبه وناضل من أجله وفاخر باسمه يوم كان الناس ينادونه: “بطريرك لبنان”. كبير هو لبنان في نظر البطريرك الياس الحويك. كبير بهويته وكبير برسالته. هكذا رآه وفهمه وناضل من أجل جغرافيا تتوافق مع الهوية والرسالة والتاريخ. على الطابع التذكاري، لوحة رسمها الفنان الإيطالي سنغوداني في روما سنة 1899، السنة التي انتخب فيها الحويك بطريركا. وأجمل ما في هذه اللوحة أنها تعبر عن شخصية الحويك التي تجمع اللطف بالصلابة، انفتاح سهول لبنان، وعظمة جباله وصلابة أرزه”.
واضافت: “البطريرك الياس الحويك صاحب العينين المتقدتين.عيناه نوافذ قلبه المحب وروحه اليقظة. بعين أم رقيقة نظر إلى حاجات شعبه وعطف عليه وتفانى في خدمته. وبعين أب مدبر ومسؤول حكيم حازم، تدبر أمور رعيته ووطنه.
البطريرك الحويك صاحب الجبين العريض، عالم ومعلم. رجل حوار، عمل من أجل السلام والتفاهم والانفتاح على الآخر. عرف كيف يجمع اللبنانيين حول قضية واحدة وحمل صوت الجميع دونما تفرقة. بقي طيلة حياته الشخص المرجع المعروف بحكمته وتمييزه وواقعيته في تقييم المواقف ومجابهة الصعاب والمحن وفي إيجاد الحلول للخروج من الأزمات المفصلية على كافة المستويات السياسية والإجتماعية والكنسية.”
وتابعت: “على صدر الحويك أوسمة نالها من دول عظمى، تدل على عظمة شخصه وشمولية علاقاته. خلال حياته الطويلة، تلقى البطريرك الحويك تقدير كبار الشخصيات له في لبنان وخارجه. أما الوسام الأحب على قلبه فكان “رضى الله” “ومجد الله”. كان يردد دوما لنفسه وأمام الآخرين هذه الآية من المزمور 115: “لا لنا يا رب لا لنا لكن لاسمك أعط المجد، لأجل رحمتك وحقك” (مزمور 115، 1). أمام ربوبية الله، لم تكن سيادات العالم وأمجاده تعني له شيئا.
بشهادة معاصريه، كان الحويك دوما محط اتفاق وإجماع كل اللبنانيين الذين كانوا يثقون به ثقة كاملة. كان مخلصا صادقا في كل علاقاته الشخصية والرسمية. يعرف كيف يوفق بين مختلف القيادات الطائفية والسياسية من أجل نجاح الخير العام للأمة اللبنانية. سنة 1919، ترأس الوفد اللبناني إلى مؤتمر الصلح في فرساي مطالبا باستقلال لبنان وباسترجاع أراضيه المسلوخة عنه. سنة 1920، تلبية لمطالبه وبحضوره، أعلن الجنرال غورو دولة لبنان الكبير في الأول من أيلول. يومها، قال الجنرال: “فلنشكر جميعا هذا البطريرك الكبير الذي ذهب لا يعبأ بثقل الأيام وأخطار السفر وراء خيركم. أجل إن غبطة البطريرك الحويك الذي كان سفيركم في معارك سياسية عقبت المعارك الحربية فاز منتصرا، وكانت ثمرة انتصاره حكم لبنان بنفسه”.
وختمت: “احتفالنا اليوم بإطلاق الطابع التذكاري هو تكريم لوطن في شخص بطريرك لبنان الكبير، البطريرك الياس الحويك. احتفالنا فعل رجاء بمستقبل لبنان الكبير، لبنان الرسالة، لبنان الحوار والأخوة الشاملة. نحتفل بالطابع التذكاري، لنتذكر وتنطبع صورة “الكبيرين”، لبنان والبطريرك الحويك في وجداننا الوطني.”
ثم تسلمت الاخت سعاده الطابع التذكاري من ممثلي شركة LIBANPOST خليل شبير وروني ريشا.
وكانت كلمة للدكتور أنطوان صفير قال فيها: “أول الشكر لله على هذا اللقاء الفارح في رحاب جمعية راهبات العائلة المقدسة اللواتي يحملن بأمانة كلية رسالة البطريرك المكرم السائر على طرق القداسة… وتقديسه قريب بنعمة الله وسعي جمعية الراهبات.
وقد كلفتني جمعيتكم الجليلة مشكورة بتقديم طلب رسمي الى الدولة اللبنانية للاستحصال على طابع تذكاري يحفظ ذكرى بطريرك لبنان الكبير… وهذا شرف لي.
وهي المرة الثانية التي أشعر فيها الشعور عينه بعدما إستحصلت على طابع تذكاري لكبيرنا بطريرك الاستقلال الثاني مار نصرالله صفير، وذلك قبيل رحيله بأشهر معدودة. وذلك ببركتكم يا صاحب الغبطة وكلماتكم المدونة دليل صدق وحق. أنتم الراعي، الذي وكما سار سلفكم على هدي السلفين بولس مسعد من عشقوت ويوحنا الحاج من دلبتا، تسيرون. وقد ورد في عظة توليتكم بطريركا في 25 آذار 2011:
المجد يعطى للبنان وشعبه إذا كنا كلنا للوطن، كما ننشد. فالوطن ليس لطائفة أو حزب أو فئة.
ولن يحتكره أحد لأن في احتكار فئة له احتقارا لنا جميعا، وفقدانا لهذا المجد، الذي عظمته في تنوع عائلاته الروحية وغناها، ولا أقول في تنوع طوائفه لأنها صبغت بألوان سياسية وحزبية ضيقة إنتزعت من هذه الطوائف قدسيتها وأصالة إيمانها وروحانية دينها.”
نعم يا صاحب الغبطة، عهد إليكم مجد لبنان، وبمواقفكم، تعيدونه اليوم مجدا للبنان وصيانة لمستقبل لبنان.
والسؤال السؤال في لقائنا هذا: هل يحتاج الحويك الكبير في عليائه الى طابع تذكاري؟
حتما لا… ولكن لبنان الكبير في مئويته الأولى، وهو مضرج بالمآسي يحتاج الى أن يتطبع بأمثولاته الرائدة، علكم تستفيقون يا أصحاب الضمائر الداكنة… فالأصوات أضحت مخنوقة والكرامات مهانة والمؤسسات على طرق الأفلاس… والخطابات التافهة مستمرة…!!!!
لا يحتاج الحويك الى طابع يستذكره… فهو قد طبع التاريخ، إذ لا يمكن أن يدون تاريخ مجيد للبنان إلا وفيه صفحة مشرقة يحتلها الحويك في ضمير الحاضر والمستقبل.
وصورة الطابع المعتمدة تشير الى صفات الحسم والحزم مقرونة بطيبة البسطاء بعظمتهم، في عيون ما إرتاحت إلا يوم أعلن لبنان كبيرا… كما أراده البطريرك الكبير.
كيف لا، وهو الذي بعيد عودته إلى لبنان حاملا شهادة الملفنة في اللاهوت، دون على لائحة الشرف إلى جانب اسمه باللغة اللاتينية: “وفتى ولد للعظائم”.
وهل أعظم من الجهاد في سبيل حرية لبنان وتحرير الأنسان؟
وهل أجرء من العين التي تقاوم المخرز في عز أيامه. والمثل، الخلاف الشديد بين المتصرف واصا باشا وبين الحويك المعارض الشرس للسياسة الظالمة في جمع الضرائب؟ وهكذا بكركي عبر تاريخها تواجه الظلم والهوان من أن أتى حتى بزوغ فجر آخر.
وهل أعظم من تاسيس جمعية راهبات تتكرس للصلاة والتربية والصحة ، وهي على مثال لبنان الكبير منتشرة الأطياف في أصقاع لبنان والعالم؟ فكل الأحترام والشكر حضرة الرئيسة العامة والمجلس الموقر لما تقومون به ولجمع الراهبات، ولي بينهن راهبة عزيزة هي لي بمثابة أم ثانية. وتحية عطرة لذكرى الراهبات الغائبات ولاسيما المؤسسة الشهيدة الأم روزالي نصر سليلة العائلة الكسروانية المعروفة وتحية وفاء الى المثلث الرحمات المطران يوسف مرعي الذي أحتفظ له بمحبة عائلية وبنيوية. كما أحيي الجمعية الأحب جمعية المرسلين اللبنانيين.
وهل أعظم من تشييد معبد سيدة لبنان في حريصا حامية الوطن، مزارا دوليا يؤمه المسلمون كالمسيحيين طلبا لشفاعة أم حنون خصوصا في هذا الزمن الرديء.
كيف لا نستذكر من ذكراه تدوم بطابع تذكاري، وقد ورد في تأبين المطران الفغالي في يوم وداعه:
“أمعن الفكرة في ماضي لبنان، فاذا هو في عراك متواصل، ما طاطأ قط للغزاة راسا، ولا أحنى لهم ظهرا، يغلب ولا يقهر، يفوز ولا يتجبر، ولم يرض دون الإستقلال منالا”.
وفي إحتفالنا باطلاق الطابع التذكاري، نسترجع ذلك الحلم الذي من أجله،
ناضل مع من ناضل من الأولين…
ولبنان الكبير في فلسفة الحويك ليس مساحة في الجغرافيا السياسية، أو نظام حكم من الأنظمة الدستورية، بل إنه وعن حق مساحة رسالية – رسولية للعالم ولدنيا العرب.
آمن الحويك بالفكرة المميزة وكان من السائرين على القول المقدس :
“وأما أنت فأثبت على ما تعلمت وأيقنت عارفا ممن تعلمت”.
فرأينا الولادة معه، وبعد الولادة، كان مخاض الإستقلال محققا مع ميثاق وطني- منطلق، لم نعرف أن نحوله الى ميثاق وطني – هدف، فأضحى غير مرتكز على أرض صلبة، وشهد هو من عليائه على حروب الكبار والصغار على أرضنا وأجسادنا وأحلامنا.
ورأى أبناءه يقتلون ويقتلون ويتقاتلون.
وأدمت فؤاده ولا شك، حروب الإخوة وهجرة الشباب والأدمغة.
ولكننا مرة بعد مرة… رأينا المسؤولين من بيننا رسلا ولكن ليس على قدر الرسالة… وأكثر.
نطلق طابعا للبطريرك الحويك، فنكرم وجوه من غابوا وحفروا الأمثولات والإنجازات، كما نستذكر الشهود والشهداء، كالإمام موسى الصدر، والمفتي حسن خالد، من فتحت سجلات بكركي للتعازي به… في تجل رائع للبنان الكبير.
حصلتم لبنان الكبير من دون ركون الى لعبة الأعداد، وتبنيتم مع كل مسيحي ومسلم رفع يد كل غريب.
ثبتم هوية لبنان عبر تأكيد الشرعية الوطنية والتعلق بضمانة الشرعية الدولية وترسيم الحدود. ومن بعدكم أستكملت المسيرة، مع البطريرك عريضة أبو الفقراء وصاحب الرؤية الاقتصادية، الى تاج الغائبين مار نصرالله صفير الذي “قال ما قاله”، وغاب ليصبح الأكثر حضورا في وجداننا والكيان. وها هو السابع والسبعون، مار بشاره بطرس الراعي ينادي بتحرير الشرعية، وإستعادة الثقة، وتحييد الوطن عن الصراعات التي لا طائل منها.
وختم صفير: “في السياسة كانت الفكرة المركزية عند الحويك أن “طائفته لبنان” بما تعني.
وفي القانون، إستحصل في 10/11/1919 على تعهد خطي من رئيس مؤتمر الصلح كليمنصو، يعد فيه اللبنانيين بالإستقلال، والجبل اللبناني بالسهول والمرافئ البحرية الضرورية لإزدهاره. واعتبر هذا التعهد بمثابة وثيقة الإستقلال. وقد سعى إلى حسن تطبيق الإنتداب وعدم تحويله شكلا من أشكال الإستعمار، وإحترام الخصوصية اللبنانية، وإلى وضع دستور حديث يواكب المقتضيات، وهو الدستور المدني الوحيد في المنطقة كلها، وهو حتى اليوم ورغم النواقص التقنية من أكثر النصوص الدستورية إنفتاحا ونوعية وفق المعايير الدولية.”
ثم القى البطريرك الراعي كلمة قال فيها: “نود أولا أن نشكر المكرم البطريرك الكبير الياس الحويك الذي لولاه لما كنا هنا اليوم، كما نشكر الدولة اللبنانية وتحديدا وزارة الاتصالات على إصدار الطابع التذكاري ونشكر أيضا بنات البطريرك الياس الحويك اللواتي يواصلن مسيرته ورسالته وحياته بيننا ويحملن الرسالة بكل جوارحن وقلوبهن.”
واضاف: “عندما نتكلم عن طابع تذكاري نتناول كلمتين اساسيتين: التذكار والدعوة، تذكار الشخصية التي يحملها الطابع وهذا التذكار هو تذكار لشخصيته ولمآثره التي سمعنا عنها في كلمات الاعلامي ماجد بو هدير والدكتور أنطوان صفير والأم ماري أنطوانيت سعاده الرئيسة العامة واخذنا بما يكفي نقطة من بحر البطريرك الحويك بما يختص بشخصيته. وهنا لا بد من أن أتوقف عن النقطة الثانية والتي من أجلها كان الطابع التذكاري الذي هو بمثابة دعوة موجهة في كل مرة يرى فيها أحد منا طابع على رسالة تصله. فالطابع هو التزام والبطريرك الياس الحويك يقول لنا “في سبيل لبنان علينا أن نصبر ونتألم ونسهر ونصلي” وهكذا هو عاش حياته ولم يصل الى ما وصل اليه الا من خلال صراع كبير، مرة كانت الدول بجانبه ومرة أخرى كانت ضده، حينا في العلن معه وحينا آخر في السر ضده، وهو كان يعرف كل هذه الأمور ولكنه بقي متشبثا بالصبر والاحتمال وطول البال حتى وصل الى غايته، إعلان دولة لبنان الكبير”.
وتابع البطريرك الراعي: “الاوطان تبنى بالتضحيات، وتبنى بالصبر والصلاة هذا ما علمنا إياه الحويك ويعلمنا أيضا في كلمته الشهيرة “الدولة المدينة” التي يتحدثون عنها وهو تحدث عنها بجملة واحدة بسيطة جدا عندما قال:”الدولة المدنية تعني أن المواطنة بدلا من الانتماء الطائفي” ونحن عندما نكون كما نعيش اليوم بتطويف كل شيء وتمذهب كل شيء، الوزارة ممذهبة، الموظفون ممذهبون وكل شيء ممذهب، كل هذا ينتفي انتفاء كاملا مع الدولة المدنية. ليس هناك دولة مدنية مذهبية أو دولة مدنية طائفية بل هناك دولة مدنية عندما يصبح هناك انتماء لوطن قبل الانتماء لطائفة أو لمذهب أو لحزب أو لزعيم. ولكي نصل للدولة المدنية، يقول لنا البطريرك الحويك علينا تنقية الذات والتجرد والتضحية وخروج من الذات اما الواقع الذي نعيشه اليوم فيتنافى كليا مع إمكانية إعادة بناء الدولة المدنية ولبنان من اساسه دولة مدنية ولكن تم تشويهها بالممارسة.”
وقال: “يعلمنا البطريرك الحويك ان لبنان أمانته تستمر دائما ونظامه جميل ودستوره من أجمل دساتير الدول بشهادة كل علماء الدستور، دستور روعة من الروائع واستكمل بالميثاق الوطني في العام 1943 وتجدد باتفاقية الوفاق الوطني في الطائف. وهذه المسيرة هي من روح الحويك ويتم تفكيكها اليوم. نسمع كثيرا عن أن النظام سيىء ولكن ما هو السيىء؟ أهو الدستور الذي هو روعة من الروائع؟ أم النظام وميثاق العيش معا مسلمين ومسيحيين بالتعددية والاحترام المتبادل والتكامل في وجه الأحادية في كل دول المنطقة؟ أن نعيش معا هو سيىء؟ أن نحترم بعضنا ونقدم فسيفساء الوطن والعائلة اللبنانية هو سيىء؟ لا يجوز ان نشوه الدستور ونخالفه ونقول النظام سيىء، وليس عندما نرفض الاستمرار بالعيش معا واصبح كل طرف يبحث عن وسيلة عيش تناسبه ويعمد على “تشليح” غيره، نقول الميثاق الوطني سيىء؟ وماذا اقول عن اتفاق الطائف الذي لم ينفذ لا روحا ولا نصا وتتم مخالفته ونقول النظام سيء. لا، كل شيء جميل في نظامنا وهذا من مخلفات البطريرك العظيم والتي تلخصها عبارتان للحويك “طائفتي لبنان وكل الطوائف هي نسيجه الاجتماعي” والكلمة الثانية التي علينا ان نحفرها في ضميرنا هي “المواطنة لا الولاء الديني أو الطائفي” وعلى هذا الأساس بني الدستور والميثاق ووثيقة الوفاق الوطني في اتفاق الطائف.”
وطلب غبطته “من كل السياسيين التوقف عن تجريحنا وفي كل مرة يخالفون الدستور ينتقدون النظام ويصفونه بالسيىء ونحن نفاخر بهذا النظام لأن ليس هناك اروع منه وهذا النظام هو الذي سماه البابا القديس يوحنا بولس الثاني “نموذج ورسالة للشرق كما للغرب” في كلماته وهذا الكلام لم يقله البابا عن أي بلد وعلينا أن نحفظ هذا الكلام في رسالتنا ونحافظ عليها. فالبطريرك العظيم مار الياس بطرس الحويك يعلمنا الأمانة للوطن، الأمانة للدستور، الأمانة للميثاق، الامانة لوثيقة الوفاق الوطني، الأمانة لبعضنا البعض وبذلك نرى الطابع التذكاري الجميل ومن ثم ندرك من خلال يقظة ضميرنا ما دورنا وما هي رسالتنا فلا نتلفظ بكلمة واحدة كما يقول اجيالنا “ما هو النفع من هذا الوطن؟” هذا كلام لا يجوز وليس بهذا التفكير تبنى الأوطان.”
وختم: “لبنان ولد من بعد الحرب الكونية الأولى ومن بعد المجاعة في جبل لبنان والتي قتلت ثلث الشعب اللبنانية وبنتيجتها ولد لبنان واليوم الحالة التي نعيشها، حالة الموت السياسي والاقتصادي والمالي والمعيشي والاجتماعي من هذه الحالة سيولد لبنان الجديد. يا رب، نحن نصلي مع الكنيسة لكي ترفع الى مراتب الطوباويين في السماء المكرم البطريرك الكبير مار الياس بطرس الحويك وان يكون شفيعا لنا في السماء ونسير نحن على خطاه في محبة هذا الوطن ومحبة بعضنا بعضا.”
بعد ذلك، سلمت الرئيسة العامة دروعا تذكارية تحتوي على الطابع التذكاري للبطريرك الراعي ولممثلي شركة LIBANPOST وللدكتور صفير والزميل بو هدير . كما جرى توزيع الطابع التذكاري على الحضور.
وتخلل اللقاء محطات مع وثائقي عن سيرة البطريرك الحويك وإنجازاته من إعداد وكتابة الدكتور ناصيف قزي ومما جاء فيه:” واليوم، إذ نحتفي بمئوية هذا الإعلان… نرانا في عود على بدء، أمام علامات تشي وكأن الزمن الذي نعيش، زمن الوباء والتفلت والإنهيار والدمار ، هو الزمن الأخير…!؟ حسبنا، نحن الموارنة، ومعنا باقي المسيحيين والمسلمين، أن نستلهم هذه الذكرى، راجين من الله تعالى أن يخرج شعبنا المنكوب من ظلم السياسات التي أوقعته في اليأس.
أن نستولد من جديد لبناننا الكبير برسالته ورسوليته… تلك هي غايتنا… ليبقى الوطن، وكما أراده البطريرك الحويك، متلألئا وساطعا في وحدته وتمايزه… كما وجه المسيح في هذا المشرق الجريح…. وتبقى المحبة طريقنا والإيمان مدرستنا والرجاء خلاصنا… إلى أبد الآبدين… آمين.
كما جرى عرض لنشيد يعود الى العام 1926 وتم تقديمه للبطريرك الحويك.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

أخبار دينية احتماعية

هل يمكننا جميعا ان نصلي هذه الصلاة؟؟؟؟ صلاة محبة الفقراء

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام: –      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً.  –      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية.  –      يتصفح قراؤنا…

Avatar

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين…)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

Continue Reading

أخبار دينية احتماعية

إن كنا نملك العطايا فذلك لكي نكون بدورنا عطايا للآخرين

بمناسبة اليوم العالمي الرابع للفقراء ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح الأحد القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس، وللمناسبة ألقى الأب الاقدس عظة قال فيها إن المثل الذي سمعناه لديه بداية ومحور ونهاية، ينيرون بداية ومحور ونهاية حياتنا.تابع البابا يقول البداية. يبدأ كلُّ شيء بخير كبير: رب البيت لا يحتفظ بثروته لنفسه، بل يعطيها لعبيده، أَحَدَهُم…

Avatar

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

بمناسبة اليوم العالمي الرابع للفقراء ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح الأحد القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس، وللمناسبة ألقى الأب الاقدس عظة قال فيها إن المثل الذي سمعناه لديه بداية ومحور ونهاية، ينيرون بداية ومحور ونهاية حياتنا.

تابع البابا يقول البداية. يبدأ كلُّ شيء بخير كبير: رب البيت لا يحتفظ بثروته لنفسه، بل يعطيها لعبيده، أَحَدَهُم خَمسَ وَزَنات، وَالثّانِيَ وَزنَتَين، وَالآخَرَ وَزنَةً واحِدَة، كُلًّا مِنهُم عَلى قَدرِ طاقَتِهِ. كانت كلُّ وزنة تساوي أجرة خمس وعشرين سنة تقريبًا وكان ذلك خير وفير يكفي للحياة بأسرها. هذه هي البداية، وبالنسبة لنا أيضًا كلُّ شيء يبدأ بنعمة الله الذي هو أب وقد وضع بين أيدينا خيورًا كثيرة إذ أوكل إلى كلِّ فرد منا وزنات مختلفة. نحن نحمل ثروة كبيرة لا تتعلّق بعدد الأمور التي نملكها وإنما بما نحن عليه: أي الحياة التي نلناها والخير الموجود في داخلنا والجمال الذي لا يمكن لشيء أن يقمعه والذي منحنا الله إياه لأننا على صورته وكل فرد منا هو ثمين في عينيه وفريد ولا بديل له في التاريخ!

أضاف الأب الأقدس يقول كم من المهمِّ أن نتذكّر هذا الأمر: كثيرًا عندما ننظر إلى حياتنا نرى فقط ما ينقصنا، فنستسلم عندها لتجربة الـ “حبذا لو!…”، حبذا لو كان لدي ذلك العمل، حبذا لو كنت أملك ذلك البيت، حبذا لو كان لدي المال والنجاح، حبذا لو لم يكن لدي تلك المشاكلة، حبذا لو كان هناك أشخاص أفضل من حولي!… إن وهم الـ “حبذا لو” يمنعنا من رؤية الخير ويجعلنا ننسى الوزنات التي نملكها. لكنَّ الله قد أوكلها إلينا لأنّه يعرف كلُّ فرد منا ويعرف ما نحن قادرون على فعله؛ هو يثق بنا بالرغم من ضعفنا وهشاشتنا. هو يثق أيضًا بذلك العبد الذي سيخفي الوزنة: ويأمل، بالرغم من مخاوفه، أنّ يستعمل هو أيضًا بشكل جيّد الوزنة التي نالها. إن الله يطلب منا أن نجتهد في الوقت الحاضر بدون حنين للماضي وإنما في الانتظار العامل لعودته.

تابع الحبر الأعظم يقول نصل إلى محور المثل: إنه عمل العبيد، أي الخدمة. الخدمة هي أيضًا عملنا ذلك الذي يجعل وزناتنا تُثمر ويعطي معنى للحياة: في الواقع إن الذي لا يحيا ليخدم لا يصلح للحياة. لكن ما هو أسلوب الخدمة؟ إن العبيد الصالحين بحسب الإنجيل هم الذين يخاطرون. ليسوا مُتحسِّبين وحذرين، ولا يحتفظون بما نالوه بل يتاجرون به. لأن الخير إذا لم يُستَثمَر يضيع؛ ولأن عظمة حياتنا لا تتعلّق بما ندَّخِره وإنما بالثمار التي نحملها. كم من الأشخاص يقضون حياتهم فقط في التجميع والتكديس ويفكّرون في أن تكون حياتهم جيّدة أكثر من أن يصنعوا الخير. ولكن كم هي فارغة تلك الحياة التي تتبع الاحتياجات بدون أن تنظر إلى من هو معوز وفي حاجة! إن كنا نملك العطايا فذلك لكي نكون بدورنا عطايا للآخرين.

أضاف الأب الأقدس يقول تجدر الإشارة إلى أن العبدين اللذين استثمرا وخاطرا دُعيا أربع مرات بصفة “أمين”، فبالنسبة للإنجيل لا وجود للأمانة بدون المخاطرة. أن نكون أمناء لله يعني أن نبذل حياتنا في سبيل الآخرين وأن نسمح للخدمة بأن تقلب مخططاتنا ومشاريعنا. إنّه لأمر محزن أن يكون المسيحي في موقف الدفاع فقط، ومتمسّك فقط بالحفاظ على الشريعة واحترام الوصايا. هذا الأمر لا يكفي، لأن الأمانة ليسوع ليست فقط عدم ارتكاب الأخطاء. هكذا فكّر العبد الكسلان في المثل: إذ كان يفتقد لحس المبادرة والإبداع اختبأ خلف خوف بدون فائدة ودفن الوزنة التي نالها في الأرض. وبالتالي وصفه ربّ البيت بالـ “شرّير”، علمًا أنّه لم يقم بأي تصرّف شرّير! نعم ولكنّه لم يقم أيضًا بأي تصرّف صالح، وفضّل أن يخطئ بالإهمال بدلاً من أن يخاطر ويخطئ. لم يكن أمينًا لله الذي يحب أن يبذل نفسه في سبيل الآخرين وسبب له الإساءة الأسوأ: أعاد إليه العطايا التي نالها. لكن الرب يدعونا لكي نخاطر بسخاء ونتغلّب على الخوف بشجاعة الحب ونتخطّى الخمول والكسل الذي يُصبح تواطئًا ومشاركة في الجريمة. ولذلك في زمن الشك والهشاشة هذا لا نضيِّعَنَّ حياتنا بالتفكير في أنفسنا فقط، ولا نوهمنَّ أنفسنا قائلين: “هناك سلام وأمان!”. يدعونا القديس بولس لكي ننظر إلى الواقع وجهًا لوجه ولكي لا نسمح للامبالاة أن تعدينا.

تابع البابا فرنسيس يقول كيف نخدم إذًا بحسب رغبة الله؟ يشرح رب البيت ذلك للعبد الخائن: “كانَ عَلَيكَ أَن تَضَعَ مالي عِندَ أَصحابِ المَصارِف، وَكُنتُ في عَودَتي أَستَرِدُّ مالي مَعَ الفائِدَة”. من هم بالنسبة لنا أصحاب المصارف القادرين على أن يؤمِّنوا لنا فائدة دائمة؟ إنهم الفقراء: هم يضمنون لنا إيرادًا أبديًّا ويسمحون لنا منذ الآن أن نغتني بالمحبة. إن سفر الأمثال يمدح امرأة عاملةً في المحبة، تفوق قيمتها اللآلِئُّ: وبالتالي علينا أن نتشبّه بهذه المرأة التي يقول عنها النص إنها “تَبسُطُ كَفَّيهَا لِلفَقِيرِ، وَتَمُدُّ يَدَيهَا إِلَى المِسكِينِ”. مُدَّ يدك إلى المحتاج، بدلاً من أن تطالب بما ينقصك: فتُضاعف هكذا المواهب التي نلتها.

أضاف الحبر الأعظم يقول نصل هكذا إلى نهاية المثل: هناك من سيُعطى فَيَفيض وَمَن سيضيّع حياته ويبقى فقيرًا. في نهاية الحياة ستظهر الحقيقة: سيغيب إدعاء العالم الذي وبحسبه يعطي النجاح والسلطة والمال المعنى للحياة، بينما سيظهر الحب الذي منحناه للآخرين على أنّه الغنى الحقيقي. يكتب أحد آباء الكنيسة العظام: “هكذا يحدث في الحياة: بعد أن يأتي الموت وينتهي العرض، يخلع الجميع أقنعة الغنى والفقر ويتركون هذا العالم. ويتم الحكم عليهم فقط على أساس أعمالهم، بعضهم أغنياء حقًّا، وبعضهم فقراء”. وبالتالي إذا كنّا لا نريد أن نحيا بفقر، لنطلب نعمة أن نرى يسوع في الفقراء وأن نخدم يسوع في الفقراء.

وختم البابا فرنسيس عظته بالقول أرغب في أن أشكر العديد من خدام الله الأمناء الذين لا يجعلون الأشخاص يتحدّثون عنهم ولكنّهم يعيشون هذه الشهادة. أفكّر على سبيل المثال بالأب روبيرتو ملغيزيني. هذا الكاهن لم يكن يقدّم نظريات؛ وإنما كان يرى ببساطة يسوع في الفقراء ومعنى الحياة في الخدمة. كان يمسح الدموع بوداعة باسم الله الذي يعزّي. كانت الصلاة بداية يومه لكي يقبل نعمة الله، والمحبة محور يومه لكي يجعل الحب الذي ناله يثمر، وختامه شهادة صافية للإنجيل. لقد فهم أنّه عليه أن يمدَّ يده للعديد من الفقراء الذين كان يلتقي بهم يوميًّا، لأنّه كان يرى يسوع في كلِّ واحد منهم. لنطلب نعمة ألا نكون مسيحيي كلمات وإنما أفعال لكي نُثمر كما يريد يسوع.

Continue Reading

أخبار دينية احتماعية

كيف نوقظ الوعي الموسيقي لدى أطفالنا؟

يتشكّل إحساس الطفل الفني منذ نعومة أظفاره، وبالتالي مساعدة طفلنا على تذوّق الموسيقى ليس بالأمر الصعب إذا ما قمنا به بالطريقة المناسبة.تقدّم ماري-بيار بيكو، وهي أم وعازفة أرغن ومعلّمة موسيقى، بعض النصائح للأهل ليتمكنوا من نقل شغفهم بالموسيقى إلى أولادهم.كيف نجعل طفلنا يكتشف الجمال من خلال الموسيقى؟علينا إشراك عاطفة الطفل ومشاعره. فإذا أردتم أن تأخذوا…

Avatar

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

يتشكّل إحساس الطفل الفني منذ نعومة أظفاره، وبالتالي مساعدة طفلنا على تذوّق الموسيقى ليس بالأمر الصعب إذا ما قمنا به بالطريقة المناسبة.

تقدّم ماري-بيار بيكو، وهي أم وعازفة أرغن ومعلّمة موسيقى، بعض النصائح للأهل ليتمكنوا من نقل شغفهم بالموسيقى إلى أولادهم.

كيف نجعل طفلنا يكتشف الجمال من خلال الموسيقى؟

علينا إشراك عاطفة الطفل ومشاعره. فإذا أردتم أن تأخذوا طفلكم لحضور حفلة موسيقية، اصطحبوا صديقه المفضّل أيضًا! أشرحوا له عن حبّكم لموسيقى معيّنة وأخبروه بما يذكركم المقطع الموسيقي المفضّل لديكم. فعلى سبيل المثال، يعيد جوهان باشلبل الباس في مقطوعاته التي تعكس بالتالي الثبات والإصرار، وأنا أرى أن هذه الموسيقى هي صورة لإصرار الإنسان. كما عليكم أن تشرحوا لطفلكم عن سبب عدم إعجابكم بنوع معيّن آخر من الموسيقى. وافعلوا الشيء نفسه في الرسم وأمام اللوحات الفنية حيث عليكم أن تقولوا لطفلكم مثلًا أنكم تحبون ألوانها ولكنّكم لا تفهمون معناها.

بأي نوع من الموسيقى نبدأ؟

علينا اقتراح جميع أنواع الموسيقى على أطفالنا. فقد نأخذهم مثلًا إلى اختبارات المدارس الموسيقية، أو الحفلات الموسيقية الخاصة بعيد الميلاد، أو حتّى إلى الأوركسترا، حيث غالبًا ما نجد جمهورًا مناسبًا ونحظى بتصفيق كبير. فما يحصل داخل هذه الصالات هو المهم بالنسبة إلى الطفل الذي يقدر على إدراك جميع هذه الأحداث. عليكم إذًا أن تصطحبوا جميع أطفالكم، حتّى الصغار منهم الذين ما يزالون ينامون مع لعبتهم، إلى هذه الحفلات الموسيقية. ولا تنتظروا بلوغهم سنّ المراهقة، فالمراهقون كثيرو الانتقاد. أمّا فيما يخص أنواع الموسيقى، فكلّها جيّدة مثل الموسيقى الكلاسيكية أو حتى تنوعاتها مثل “البيتلز”.

وأخيرًا، علينا إعطاء أطفالنا فرصة اختبار المشاعر الموسيقية المكثفة. وعلى سبيل المثال، عندما كنت في سنّ الخامسة، سمعت غناء امرأة ترتدي ثوبًا باللون الأحمر القرمزي، ولا زلت أتذكر هذا الحدث حتى اليوم لأن هذه المرأة جعلتني أرغب بالدخول إلى عالم الموسيقيين. ولكن احذروا، فعليكم إعطاء جرعات صغيرة من الموسيقى لكي لا يفقد طفلكم رغبته. اتركوا لطفلكم حريّة اختيار الموسيقى التي تناسب ذوقه. فلن ينقص حبّ والداه له إذا ما لم يحب نوعًا معينًا من الموسيقى!

كيف نتعامل مع الطفل الذي يحب الموسيقى العصرية؟

عندما يكتشف طفلكم مغنيًا عصريًا، اسألوه عمّا إذا كان يعجبه، وإذا كان يعتبره ذكيًا، وعمّا إذا كان يرغب بالتعرّف إليه، فمن المهم أن نجعل الطفل يعبّر عن سبب حبّه لهذا المغني. كما يحقّ للأهل أن يعبّروا عن عدم إعجابهم بهذا المغني أو بموسيقاه من دون أن يصفوه بالرديء.

علينا أن نفهم أن المراهقين يبحثون دائمًا عن قدوة ليحتذوا بها، وهم بحاجة للمشاركة في مجموعة يتشارك أعضاؤها الأشياء التي يحبونها. فكلّما شعر المراهق بحريته باختيار الفنان الذي يريده، كلّما أسرع بالتخلّص من هذا الإعجاب. وانتبهوا من روح المعارضة، فإذا قلتم لهذا المراهق بأن فنّانه المفضّل سيء، سيتشبث برأيه. أعطوا إذًا أطفالكم حرية اختيار فنانيهم المفضلين ولكن في الوقت نفسه وجهوهم إلى أشخاص آخرين. بإمكاننا على سبيل المثال إسماعهم مغنين من عصرنا ليتمكنوا من خلق صلة وصل مع الموسيقى القديمة

يتغيّر ذوق الأطفال الموسيقي مع تغيّر سنهم، والنضج يتحكّم فيه. فلكلّ عمر ذوقه الخاص، لذا بإمكاننا أن نقول إن مرحلة “الذوق الموسيقي السيء” لدى الأطفال هو طريق لا بدّ من سلوكه.

هل يمكن للجميع الاستمتاع بالموسيقى؟

ليس من الضروري أن يكون المرء خبيرًا للاستمتاع بالموسيقى، بل يكفيه أن يتعلّم أن يحلم على إيقاع موسيقى معينة من دون التردّد بالبوح بما يجول في ذهنه، وبالتالي ترجمة هذا الشعور الموسيقى إلى كلام. من المهم أيضًا أن نجعل أطفالنا يتذوقون عرضًا موسيقيًا دون الآخر. فعلى سبيل المثال، لاحظ أطفالي أنهم قد يرقصون على أنغام عرض موسيقي معيّن، بينما لم يكن لعرض آخر لنفس الموسيقى أي تأثير عليهم!

ولكن قد يتطلّب بعض أنواع الموسيقى قليلًا من التفسير!

بالتأكيد. فالمنظور الذي نتذوق الموسيقى من خلاله، سواء كان فكريًا أو علميا، يولّد مشاعر موسيقية قوية. أهدتني والدتي ذات يوم سوناتًا لسيزار فرانك وقد استمعت إليه كثيرًا إلى أن أحببته. فقد تختلف بعض الألحان عن بعضها البعض من ناحية صعبة فهمها، ولكنها قد تنتج آثارًا تشبه التأثيرات الضوئية المستخدمة في اللوحات المائية…

ما هي نصيحتكم للأهل الذين يرغب أطفالهم بتعلّم العزف على آلة موسيقية ما؟

أهم شيء برأيي هو أن يتعلّم الطفل لدى معلّم إنساني جدًا، فتعلّم الموسيقى يشمل جزءًا عاطفيًا كبيرًا. فمثلًا، تسعى ابنتي التي تعزف على الكمان أن تعزف مقطوعتها تمامًا كما عزفها معلّمها أمامها، وذلك لأن لديها العديد من النقاط المشتركة معه. كما أن المعلّم الجيد هو الذي يريد تنمية تلاميذه، فإذا تلقى التلميذ الاحترام اللازم، سيشعر بالحريّة عند العزف على آلته. وفي الحقيقة، إنّ العزف الموسيقي هو إظهار نفسنا على طبيعتنا.

ولهذا السبب لا أتردد في التشديد على ضرورة اختيار المعلّم قبل الآلة الموسيقية حتى. فإذا لم يطوّر التلميذ علاقة متينة مع أستاذه، من الأفضل ألّا نصرّ عليه. وقد يكون المعلّم السيء “ضارًا” على المدى البعيد للطفل الذي يتمتّع بموهبة موسيقية حقيقية.







إقرأ أيضاً

كيف نعيد إحياء علاقتنا الزوجية بعد أن وصلنا إلى طريق مسدود؟





brother, sister, boy, girl, sad, comforts



إقرأ أيضاً

كيف توقظ التعاطف لدى أطفالك وتنمّيه؟



Continue Reading
error: Content is protected !!