البابا فرنسيس: منطق المال هو الخاسر ومن يمتلئ بالأمور الماديّة ينفجر - Lebanon news - أخبار لبنان

البابا فرنسيس: منطق المال هو الخاسر ومن يمتلئ بالأمور الماديّة ينفجر

البابا فرنسيس: منطق المال هو الخاسر ومن يمتلئ بالأمور الماديّة ينفجر

في إنجيل القدّيس لوقا 16 / 13 -17، قَالَ الرَبُّ يَسُوعُ لِتَلامِيذِهِ: «لا يَقْدِرُ عَبْدٌ أَنْ يَعْبُدَ رَبَّين. فَإِمَّا يُبْغِضُ الوَاحِدَ وَيُحِبُّ الآخَر، أَو يُلازِمُ الوَاحِدَ وَيرْذُلُ الآخَر. لا تَقْدِرُون أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَالمَال”.

 

ألبابا فرنسيس

في أوكتوبر 2017، استقبل البابا فرنسيس طلابًا فرنسيين يتابعون دراستهم في الصفوف التحضيرية في معهد دي تشارترو في ليون. البابا دعا الشباب في قصر الفاتيكان الرسولي إلى الابتعاد عن إغراء المال.

الطّلاب عبّروا عن سعادتهم للقاء الحبر الأعظم الذي حذّرهم من أن يكونوا عبيدًا للمال قائلًا:” يجب أن تتعلّموا البقاء أحرارًا أمام سحر المال .”

وحسب موقع الفاتيكان، شدّد البابا على ضرورة ابتعاد الشباب عن عبودية المال ودعاهم لبناء مستقبلهم بيدهم:”لديكم القدرة على تقرير مستقبلكم  كمروجين ودعاة للعدالة وللإدارة العادلة.”

وأضاف الحبر الأعظماف:” إن الحياة أمامكم فاختاروا مسارات الإخاء بدلا من مسارات المواجهة والمنافسة أي تسليم كل شيء لله من خلال البقاء على اتصال مع الرب يسوع عن طريق الصّلاة.”

في سبتمبر 2018، وفي إطار زيارته إلى باليرمو ترأس قداسة البابا فرنسيس الذبيحة الإلهية قال فيها البابا، علينا أن نختار بين : محبّة أو أنانيّة.

إنَّ الأناني يفكّر فقط بالاعتناء بحياته ويتعلّق بالأشياء والمال. وحياة كهذه تنتهي بشكل سيء على الدوام: فيبقى الإنسان وحده، يملأه الفراغ. تمامًا كما لو أن حبّة القمح التي يخبرنا عنها الإنجيل بقيت منغلقة على نفسها فتبقى وتموت تحت الأرض؛ أما إذا انفتحت وماتت فستنمو وتحمل ثمارًا.

وتابع البابا، قد تقولون لي إنَّ بذل الذات والحياة في سبيل الله والآخرين هما تعب بلا جدوى لأنَّ العالم لا يسير على هذا النحو، إذ للسير قدمًا لا تنفع حبوب القمح وإنما المال والسلطة. لكنَّ الله لا يمارس السلطة ليحلَّ مشاكل عالمنا بل دربه هي على الدوام درب الحب المتواضع: وحده الحب يحرِّر من الداخل ويمنح السلام والفرح، ولذلك فالسلطة الحقيقيّة بحسب الله هي الخدمة.

أضاف البابا فرنسيس يقول، نحن مدعوون اليوم لنختار الجانب الذي نريد اتخاذه: أن نعيش لأنفسنا أو أن نبذل حياتنا. وحده بذل الحياة يغلب الشر. منطق الإله- المال هو الخاسر. لننظر إلى داخلنا. الامتلاك يدفعنا على الدوام لنرغب في المزيد وهذا إدمان سيّء. من يمتلئ بالأمور الماديّة ينفجر اما من يُحبّ فيجد نفسه ويكتشف كم هي جميلة مساعدة الآخرين وخدمتهم ويجد الفرح الداخلي والابتسامة الخارجيّ.

البطريرك ميشال صباح عن موضوع عبادة المال

عن حب المال كتب البطريرك صباح، نبدأ من جديد بقول المسيح للرسل، لمـَّا أرسلهم “ليبشِّروا بملكوت الله”. قال لهم: كونوا أحرارًا من كلّ شيء. “لَا تَأخُذُوا مَعَكُم لَا كِيسًا وَلَا مِزوَدًا وَلَا عَصَا” (راجع لوقا:9: 3-4). أي لا تهتمّوا للمال. ولا تطلبوا حماية. ولا تهتمّوا للمؤونة، “أَيَّةَ مَدِينَةٍ دَخَلْتُم وَقَبِلُوكُم كُلُوا مِمـَّا يُقَدَّمُ لَكُم” (لوقا 10: 8). ولا تتوقَّفوا في الطريق. “لَا تُسَلِّمُوا فِي الطَّرِيقِ عَلَى أَحَد”(لوقا 10: 5). أي: ظلُّوا مهتمّين فقط لرسالتكم، أي تبليغ كلمة الله. ولا تتلهّوا عنها بشيء، لا بسلام على الطريق ولا بغيره ممّا يمكن أن يحوِّلكم عمـَّا أُرسِلتُم إليه. لا تنسوا الهدف: علِّموا واشفوا وارحموا الناس، وعلِّموهم الرحمة.

وقال أيضًا: لا تهتمُّوا لشؤون هذه الأرض. “اطلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَ الله وَبِرَّهُ وَالبَاقِي كُلُّهُ يُزَادُ لَكُم” ( متى 6: 33).

كلّ هذا الكلام يعني أنّ الرسول يجب أن يبقى إنسانًا حرًّا من كلّ القيود، من المال، حرّا من الحاجة إلى الحماية (لا تحملوا عصًا). حرًّا من كل رباط بالناس (لا تسلّموا في الطريق على أحد). الرسول إنسان حرٌّ، وقيدٌ واحد يقيِّده ويأمره، تبليغ كلمة الله.

متأملاً بإنجيل لوقا كتب الخوري كامل كامل عن هذا الموضوع قائلاً

هناك الكثير من الملحدين على وجه الارض مستمرون في الحياة ، يأكلون ويشربون، يتحركون في كل مكان، ويسكنون في كل مكان، يعبدون المال بكل قوتهم وكل قدرتهم .. وهم بألف خير، لا بل نستفيد من خيرهم في كل بقاع الارض.

وهناك الكثير من المؤمنين بالله ، الذين يدعون العبادة والتدين ومحبة الخالق والغيرة عليه، يتكلمون باسمه، ويعملون باسمه، ويتاجرون باسمه ويحكمون باسمه، حتى أنهم يقتلون باسمه ويجلبون الويلات على بني البشر.

بين عبادة الله وعبادة المال هناك الانسان. ماذا ينفع المؤمن بالله كل صلاته وصيامه اذا كان ظالما،مستبدا، حاقدا، غيورا، متكبرا، يغدر ويفتك ويفترس خليقة الله؟؟اذا كان الله يملك في الملحد من خلال ضميره فيتحرك ويعمل بهديه، لهو أفضل ممن يدعي الايمان والتدين وقد باع ضميره الإنساني بحفنة بغيضة من النقود.

من وضع ماله في خدمة الانسانية، من أجل تحسين أوضاع فقراء الارض وترقيهم، ومن أجل خلق بيئة موالية للإنسان وتسهيل حياته وحل مشكلاته المعيشية والاجتماعية والطبية هو مؤمن بالله ويعبده، لانه استعمل ماله في خدمة الانسان.

لا يستطيع الانسان أن يعبد ربين” الله والمال” فهو اما أن يستغل الله ليجني باسمه الأموال مدمرا ضميره ومشوها انسانيته، أو أنه يضع ماله في خدمة الله وبالتالي خدمة الانسان.

يردد آباء الروح أن من ” يضع المال على رأسه يتضع، ومن يضع المال تحت قدميه يرتفع”، من منا يستطيع العيش دون أموال؟ فهي ضرورية جدا لتلبية حاجات الانسان وعَصب كل المشاريع في كل مكان وزمان. المشكلة ليست في الأموال بل في استعمالها، وطريقة ادارتها.

عبادة الله هي خدمة الانسان، وعبادة الأموال هي استغلاله. لنضع مالنا تحت تصرفنا ورهن إشارتنا لتحرير جارنا وقريبنا من العوز والجوع، ساعتئذ نكون من عُبَّاد الله.

 

صلاة

يا رب “إذا اعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي، وإذا أعطيتني مالاً فلا تأخذ عقلي، وإذا أعطيتني نجاحاً فلا تأخذ تواضعي، وإذا أعطيتني تواضعاً فلا تأخذ اعتزازي بكرامتي”(طاغور).

 

الرجاء الحفاظ على مصدر المقال في حال نقله

leave a reply