الغيرة قد تدمّر وما أكثر ضحاياها. ما العمل عندما نسمح للغيرة ان تدمر العلاقة الزوجية؟ - Lebanon news - أخبار لبنان

الغيرة قد تدمّر وما أكثر ضحاياها. ما العمل عندما نسمح للغيرة ان تدمر العلاقة الزوجية؟

الغيرة قد تدمّر وما أكثر ضحاياها. ما العمل عندما نسمح للغيرة ان تدمر العلاقة الزوجية؟
قال وليم شكسبير “الغيرة وحش يخلق نفسه وينبثق من أحشائه الخاصة”. إذا تم اكتشافها ببداية العلاقة، فتبدو بالأول كدليل على الحب، ولكنه سرعان ما يصبح الوضع غير مُحتمل. كيف يمكننا القضاء على الغيرة لإيجاد الهدوء والسكينة في الحياة الزوجية؟

 

الغيرة هي شعور شائع في العلاقات الزوجية. لديها جانب لطيف إلى حدٍ ما، لأنها تعطي لكلا الزوجين التأكيد على شعور الحب وان يكون محبوباً. فإن الغيرة في بعض الأحيان تجلب قليل من التوابل في الحياة، ولكنها سرعان ما تأخذ لونا غير جميل، عند الإفراط بها وعندما يكون لا أساس لها من الصحة.

نحن لا نتحدث عن الغيرة الشرعية، أو حتى عن الغيرة الممتعة التي هي ناجمة عن حب حقيقي، ولكننا نتحدث عن تلك الغيرة المرضية، التي تشك وتشك وتخشى بهوس من دون سبب.

 

من مرحلة الحب الى مرحلة تدمير النفس والآخرين 

 

هذه الغيرة سرعان ما تصبح لا تُطاق بالنسبة للشخص المنزعج الذي يخضع للمُراقبة باستمرار.

وهي تصبح لا تطاق للشخص الغيور، الذي هو اول من يعاني منها. فإنه يخجل منها. فهو يخلق عنفا ضد نفسه وضد الآخرين بسببها. إنها تأكله بقوة إذ تقضي وتهلك المشاعر الأكثر نبالة والعلاقات الأكثر جمالاً. تجعلك تشعر بالذعر، ومرفوضاً من قبل الآخر.

 

الغيرة تسبب تدني قيمة الشخص، “في جميع الأحوال، أنا اعرف انه لا قيمة لدي، أنت لم تحبني بيوم من الأيام، وهذا أمر طبيعي، بالنظر الى ما أنا عليه الآن”.

إدراك الفشل يقود الشخص في نفس الوقت الى تأنيب الضمير وأيضاً الى اتهام الشخص الآخر: “أنت تفكر فقط بنفسك”…الغيرة تجعلك تفعل كل شيء للسيطرة على الآخر، بما في ذلك الابتزاز. تدفعك الى اتهام الآخرين: ” إذا لم تكن غيورا علي، فهذا دليل إنك لا تحبني”!

 

في بعض الأحيان يكون كل شيء عذراً يدفع الى الغيرة: الغيرة من طفل، الغيرة من أم الزوج أو الزوجة، الغيرة من زملاء العمل …أي شيء يعطي انطباعا بأننا لم نعد نحسب بأول القائمة.

وهذه الغيرة العميقة لا يتم علاجُها بسهولة.

 

 

من أين تأتي هذه الغيرة؟ 

 

الشريك بكل تأكيد يفعل ما يستطيع لمعالجة شريكه من هذه الغيرة. على سبيل المثال، غالباً ما يمكن اتخاذ مبادرات بالحب. فالرجل الغيور، يرى نفسه غير محبوب، فلهذا فهو بحاجة الى ان نثبت له باستمرار حبنا له.

يجب على الشريك التمتع بحياة شفافة، ووضوح كبير في مواعيده على سبيل المثال.

إذا كذب يوماً ما لتفادي خوض معركة، فإن هذا الكذب سيغذي هذه الغيرة.

ولكن بشكل عام، فإن الإنسان الغيور، هو الذي يجب ان يعمل على نفسه، لإيجاد الطمأنينة والسلام.

 

قد يتطلب الأمر الخضوع للعلاج ان كانت الغيرة تصل لدرجة الهوس. ولكن، في بعض الأحيان، يقودك الوعي لهذه القضية الى القيام بخطوة كبيرة نحو طريق الحرية. وبالتالي فمن المستحسن، ان نبحث عن المشكلة الأساسية والحقيقية من الداخل، التي تسبب هذه الغيرة. المشكلة من الأساس هو عدم الثقة بالنفس. فالحقيقة، اننا نشك بأنفسنا وليس بالآخرين. لأننا لم نعد نؤمن بقوتنا بجذب انتباه الآخرين لنا، لأننا مقتنعين أننا فقدنا قسمتنا، والشريك ليس أحمقا في ملاحظة هذا.

 

 

من أين يأتي عدم احترام الذات؟  تفسيرات كثيرة ممكنة.

أولاً، نسبة للماضي: كل إنسان يعرف انه كان عليه أن يشارك مع أخوته، وأبيه، الشخص الذي كان يعتقد ملكه وحده: ألا وهو والدته، هناك غيرة تبدأ عند ولادة الأخ الأصغر… ونجد هذه الغيرة بأوقات توزيع الإرث! ربما الشخص عانى من تربية المقارنة والتنافس. أو بكل بساطة، بقيت فيه رغبة الحصول على كل شيء، مثلما كان بطفولته. وهل الغيور لا يريد ببعض الأحيان امتلاك ماضي الشخص الآخر؟

 

قد يكون أساس الغيرة أيضاً الماضي القريب. قد تكون مخفية في قصة حديثة، مثل موقف غامض من قبل الشريك.. استفزاز، وقاحة، نميمة، زرع الشكوك وزعزعة الاستقرار.  الزنى القديم ( الذي لا يمكن لأحد ان ينساه)، اتهام الآخر بمحاولة الخيانة الزوجية… جميع هذه الأمور تقتل الثقة بين الزوجين.

MAŁŻEŃSTWO

Shutterstock

الخروج من حلقة الغيرة الجهنمية

بعد هذا الوقت من التأمل البدائي، يمكن الحد او التقليل من الغيرة، باتخاذ مواقف سليمة. يجب محاربة النزعة الملكية للحب: الغيرة غالباً ما تكون عكس حب الأسر. الحب الحقيقي ليس إلزامي، فهو لا يربط الآخر. الحب الحقيقي هو عندما يكون الإنسان حرا.

انه لأمر ضروري، يعي الشخص أهمية ما يجلبه الآخر له، وعدم تركيز الاهتمام على الأشياء القليلة التي نسيها.

في معظم الأحيان يجد الشخص الغيور ان ليس على حق في الحكم على الآخر. يجب على الشخص الغيور ان يحرص على أن الشريك يجد ما هو يبحث عنه من خلال العلاقة الزوجية لكيلا يذهب بالبحث عنها في مكان آخر. ولكن قبل كل شيء، يجب استعادة الثقة بنفسه وثقته بالله. يجب ان يكون لديه الشعور بأنه فريد من نوعه، يعني لا يمكن الاستغناء عنه، لننظر إلى أنفسنا بعيون الله، التي لا ثمن لديها. لماذا كل هذا الشك بأنفسنا، ولماذا لا نشك دقيقة واحدة في الخلود؟

leave a reply