“اليد اليمنى للبابا” يعيش بين الفقراء ويأكل معهم - Lebanon news - أخبار لبنان

“اليد اليمنى للبابا” يعيش بين الفقراء ويأكل معهم

“اليد اليمنى للبابا” يعيش بين الفقراء ويأكل معهم

لا يتفاجأ أحد برؤية الكاردينال كونراد كرايوسكي في محطات سكك الحديد في روما أو في الأنفاق لأنه يقوم بالخير منذ ست سنوات باسم البابا فرنسيس فهو “امتدادٌ” ليدَيه وقلبه.

ويقول: “يرغب الحبر الأعظم التجوال وحده في الشارع فنحن نعرف انه كان يمشي في بوينس ايرس ويأكل مع الفقراء مرات عديدة في الأسبوع.”

لا يُكثر الكاردينال من الحديث مع وسائل الاعلام لكن من السهل جداً تعقبه في روما سواء في محطة تيرميني أو تيبورتينا للاضطلاع على هذه المهمة الخاصة التي يضطلع بها الي جانب الأكثر فقراً وحاجةً وذلك ليس فقط على المستوي المادي. ويؤكد ان موضوع الفقراء و”المهمشين اجتماعياً” لطالما كان بالغ الأهميّة بالنسبة له وانه لا يستطيع التصرف بشكل غير مبالي إزاء هذا الموضوع.

إعادة الكرامة: العمل ٢٤ ساعة في اليوم

التقت مراسة أليتيا في روما، ايونا فليسيكوفسكا. الكاردينال كونراد كرايوسكي بعد القداس الصباحي يوم الخميس في الفاتيكان الذي يترأسه الكاردينال. سألها الأخير عن الوسيلة الاعلاميّة فأبلغته ان أليتيا وكالة اعلاميّة دوليّة تنشر بثمانيّة لغات ومن بينها العربيّة.

ومن عبر احدى الشرفات المطلة على الحمامات الرومانيّة أشار الكاردينال الى تدشين منحوتة مؤخراً مكرسة للاجئين وأضاف ان هذه المسألة عزيزة على قلب البابا فرنسيس الذي بارك هذه المنحوتة مؤخراً (في يوم اللاجئ في ٢٩ سبتمبر).

 

وقال: “لا تحمل هذه المنحوتة بعداً رمزياً وحسب بل هي تمثل اللاجئين والمهاجرين عبر العصور من جنسيات مختلفة والمسار الذي يسلكونه.”

وتحدث خلال سيره مع مراسلتنا ايونا فليسيكوفسكا عن الفقر مشيراً الى ان أبرز أشكال الفقر في عالم اليوم هو الوحدة وغياب المحبة. والتقيا مع اقترابهما من الحمامات بمجموعة من الأشخاص. اقترب أحدهم وقال: “أبتاه، احتاج الى ماكينة حلاقة، احتاج الى الحلاقة” وقال آخر: “وأنا جائع جداً منذ الصباح”.

طلب الكاردينال من المراسلة لقاءه عند باب كنيسة سانتا آنا في فترة المساء مع مجموعة المتطوعين للتوجه معاً الى تيبورتينا قبل أن يبدأ بالاستجابة فوراً الى مطالب الجمع.

ويؤكد سكان روما ان الكاردينال يسهر على تلبيّة احتياجات الفقراء ٢٤/٢٤ محاولاً ان يُعيد لهم شيء من كرامتهم مذكراً ان يسوع هو أوّل من بحث عن الفقراء وساعدهم.

عشاء في محطة تيبورتينا

أبلغ الكاردينال مراسلتنا التي أعربت عن رغبتها بكتابة الخبر والمساعدة أيضاً ان الأخت هانيا سوف تفسر لها كلّ شيء. فسرت لها المتطوعة البشوشة خريجة علم النفس من جامعة سابيازا “كلّ ما سيحصل” والمهمة المنتظرة. وعرفت أن الأخت هانيا متطوعة منذ أكثر من ٤ سنوات، لا تساعد فقط في محطات القطار بل أيضاً المشردين الذين يتوافدون الى “بيت الحمامات” إذ لا يستطيع الجميع الاستحمام بنفسه وارتداء الملابس النظيفة.

جالا شوارع روما برفقة الأب ماكسيميليان والأب دانيال قبل الوصول الى محطة تيبورتينا حيث لاقى السكان الكاردينال بحماسة كبيرة بالتحيّة والسؤال عن حاله.

ارتدى الكاردينال سترة صفراء وهكذا فعل الآخرون بمن فيهم مراسلة أليتيا. كان عدد المتطوعين كبير جداً ومن بينهم فرانشيسكا ومحمد الذي أكد انه مسلم وانه يريد هو أيضاً مساعدة الفقراء على اعتبار ان لجميعنا “الإله الرحوم نفسه”.

وكان هناك عدد كبير من الأشخاص الذين هم بحاجة الى المساعدة وكان الكاردينال يسكب بنفسه الطعام الساخن في صحون يوزعها على المحتاجين المجتمعين حوله.

دام ذلك فترة ساعتَين من الوقت. وبعد تناول العشاء، عمل الجميع علي تنظيف المكان. عاد البعض مع الكاردينال الذي كان هو يقود السيارة والمعروف بلقب “كاردينال الشارع” المعروف بمقولة “في محيطنا الكثير من الفقراء” فلنساعدهم كيفما استطعنا.

leave a reply