تحطّمت عظام جمجمته كلّها وفقد الأطباء الأمل بشفائه…ظهر عليه بادري بيو فكانت المفاجأة - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

أخبار دينية احتماعية

تحطّمت عظام جمجمته كلّها وفقد الأطباء الأمل بشفائه…ظهر عليه بادري بيو فكانت المفاجأة

امريكا/ أليتيا (aleteia.org/ar) كان بول والش في السابعة عشرة من العمر عندما اصطدمت السيارة التي كان يقودها بشجرة في تشيتسر بايك في فيلادلفيا في إحدى ليالي ديسمبر الباردة سنة 1983. وصف أحد الأطباء الإصابات في رأسه كسقوط بيضة على رصيف اسمنتي. فجمجمته لم تكن وحدها المحطمة، لا بل أيضاً كل العظام في وجهه، وكان هناك أيضاً تشقق…

Published

on

تحطّمت عظام جمجمته كلّها وفقد الأطباء الأمل بشفائه…ظهر عليه بادري بيو فكانت المفاجأة

امريكا/ أليتيا (aleteia.org/ar) كان بول والش في السابعة عشرة من العمر عندما اصطدمت السيارة التي كان يقودها بشجرة في تشيتسر بايك في فيلادلفيا في إحدى ليالي ديسمبر الباردة سنة 1983. وصف أحد الأطباء الإصابات في رأسه كسقوط بيضة على رصيف اسمنتي. فجمجمته لم تكن وحدها المحطمة، لا بل أيضاً كل العظام في وجهه، وكان هناك أيضاً تشقق في دماغه. قال الأطباء في مركز كروزير تشيستر الطبي أنه مصاب بتلف دماغي لا يمكن إصلاحه وأنه لن يستعيد وعيه أبداً. ولكن، يقول المثل القديم: “لا تفقد الأمل أبداً”.

يوم السبت 14 مايو 2005، حصل بول والش على شهادة في الفنون من جامعة نيومان في آستون. قال المتخرج البالغ 38 عاماً والموظف بدوام كامل كمساعد في مجال الرعاية الصحية مع شركة إلوين، البرنامج اليومي المخصص للمعوقين عقلياً: “أرغب في أن أعلّم التربية الخاصة. أرغب في مواصلة العمل مع ذوي الإعاقات العقلية”.

شفاء بول من إصابات كبيرة في رأسه سنة 1984 كان “غير مبرّر على قاعدة طبية وعلمية بحتة”، حسبما قال مايكل راين، أحد الأطباء الذين عالجوه. ففي تصريح خطي، ذكر الطبيب راين: “أشعر أنه لولا مساعدة التأثير الفائق للطبيعة، لكان بول ميتاً اليوم أو كان لا يزال في حالة غيبوبة”.

وعلى الرغم من أن بول لا يتذكر إلا القليل عن محنته التي دامت أربعة أشهر بعد الحادث، إلا أن والدته بيتي والش تتذكر كل تفصيل منذ لحظة تلقيها الاتصال ليلة وقوع الحادث. قالت بيتي التي هي أم لعشرة أولاد والمتحدرة من ريدلي بارك: “طلبت مني الممرضة الذهاب إلى المستشفى على الفور. كان من الصعب التعرف إلى وجه بول. كان وجهه متورماً كاليقطين، ومغطى كله بالضمادات. لم يكن بحالة جيدة جداً، لكنه تعرّف إلى صوتي لأنه تحرّك عندما سمعني”.

في اليوم التالي، وبعد الخضوع لعملية استمرت عشر ساعات، وفقد بول خلالها أربعة أضعاف ونصف كمية الدم في جسمه، نُقل إلى مركز كروزير تشيستر الطبي حيث بقي وضعه خطيراً.
في البداية، بدا وكأنه يتحسن، حتى أنه كان يتكلم قليلاً، وإنما كان هناك سائل مثير للشك يخرج من أنفه. كان الكل يظنّ أنه كان مصاباً بالزكام. وبعد مرور شهر، اكتشف الأطباء أن السائل ليس ناتجاً عن احتقان في الأنف بل كان سائلاً من النخاع الشوكي. وبعد الخضوع لتصوير مقطعي محوسب، تبين أن بول مصاب بتشقق في الدماغ.

قالت بيتي: “عندها، أدركوا أن حالته أسوأ مما كانوا يظنون”.
حاول الأطباء إصلاح التشقق، لكن القسم الداخلي من رأس بول كان محطماً جداً. فلجأوا إلى تصريف السائل بثقوب في النخاع الشوكي ومن ثم بواسطة أنبوب، لكن وضع بول استمر في التدهور. تارة، كان يفقد وعيه، وطوراً يستعيده.

وكشفت صورة مقطعية محوسبة أنه يعاني من استسقاء في الرأس، وكانت بُطينات الدماغ تمتلئ بالسائل. وبعد أن حضّره الأطباء لعملية طارئة بهدف وضع تحويلة في رأسه لتصريف السائل، اكتشفوا مضاعفات خطيرة أخرى عبارة عن التهاب السحايا. قالت بيتي: “عندها، لم يكن هناك من أمل. ظلت البُطينات تمتلئ بالسائل، ودمرت الفص الأمامي من دماغه الذي قال لي أحد الأطباء أنه يشكل شخصيته كلها”.

على الرغم من أن بول كان لا يزال حياً بالمبدأ، إلا أنه كان قد رحل. ظلوا يقولون لها “يجب أن تفقدي الأمل… وضعه لن يتغير. فدماغه مصاب بأذى دائم لا يمكن معالجته”. لكن بيتي لم تكن تريد التخلي عن ابنها. وعلى الرغم من أنه كان لديها تسعة أولاد آخرون، إلا أنها شعرت كالمرأة في الكتاب المقدس التي كانت تملك عشرة دراهم ففقدت واحداً منها ولم تستطع التوقف عن البحث عنه حتى وجدته.

قالت بيتي: “قررنا أن بول يحتاج إلى معجزة. في النهاية، كنت سأقبل عدم تحسن بول، لكنني في الوقت عينه فكرت أنه من الممكن حصول معجزة، وكان لا بد أن أصلي بإيمان”.
أعطتها امرأة من رعية القديسة مادلين في ريدلي بارك خمس بطاقات صلاة لأشخاص كانوا في طريقهم إلى التطويب وبحاجة إلى معجزة. كانت بيتي تذهب مع والدتها إلى المستشفى يومياً بعد القداس لصلاة المسبحة فوق بول وتلاوة الصلوات الخمس بعدها. قالت بيتي: “كلما كنت أصل إلى صلاة الأب بيو، كان بول يبارك نفسه على الرغم من أنه كان فاقد الوعي تماماً”.

شهد كثيرون على هذه الظاهرة، من بينهم عدة ممرضات. فقررت بيتي الاتصال بجماعة محلية من متطوعي الأب بيو، والتبليغ عما حصل. فاتخذ قرار بإرسال شخص إلى المستشفى حاملاً معه القفازين اللذين كان الأب بيو يرتديهما فوق جراح يديه الدامية. ويوم الاثنين 12 مارس، بورك بول بالرفات، وفي غضون أيام، اختفى أحد أمراضه الخطيرة والعديدة بشكل عجائبي.

عاودت بيتي الاتصال بالجماعة. وفي 6 أبريل 1984، أُحضر القفاز مجدداً لبول ووضع على رأسه. قالت بيتي: “علمت فوراً بحصول أمر ما إذ بدا كأنه أصيب بصعقة كهربائية. فتح عينيه ونظر إلى الغرفة بعينين صافيتين. من ثم، عاد إلى حالة غيبوبة من جديد، لكنني أدركت أنه حصل أمر ما”.
كانت محقة. ففي اليوم التالي، كانت صدمتها كبيرة عندما عادت إلى المستشفى، ووجدت ابنها جالساً على كرسي يشاهد التلفزيون. استدار وقال لها: “مرحباً أمي”.

دخلت الممرضة بسرعة وقالت لبيتي: “لم يتوقف عن الكلام طوال النهار!”. وعندما اتصلت بجراح الأعصاب لتقول له أن بول والش يتكلم، قال لها الطبيب: “هذا غير ممكن”، وأغلق السماعة.
لكنه كان يتكلم فعلاً. “أخضعوا بول لصورة مقطعية محوسبة أخرى، وراح الأطباء جميعاً يقولون: “لا أصدق هذا. لا أصدق هذا”. لم يعد الفص الأمامي من دماغه محطماً”.

والحادثة الأخرى التي يعجز المرء عن تفسيرها وقعت بعد أيام، صباح أحد الفصح، عندما استيقظ بول ورفيقه في الغرفة ووجدا رجلاً يقف عند سرير بول. ظن بول أن هذا الرجل الذي وُصف كـ “كاهن مسنّ يرتدي ثوباً بنياً” هو تشارلي، أخ بيتي، الذي يشبه الأب بيو كثيراً.
قال بول: “أتذكر، وأنا متأكد أن خالي تشارلي زارني. رأيته. كان مسروراً جداً وابتسم لي. وبعدها، غادر الغرفة”.

علمت بيتي أنه من المستحيل أن يكون هذا الرجل أخاها تشارلي لأنه يعيش في بوسطن. فطوت صورة للأب بيو وخبأت الاسم وأرتها لبول. فقال لها: “هذا هو الذي زارني. أليس خالي تشارلي؟”
بعد أسابيع، غادر بول والش مركز كروزير تشيستر الطبي سالماً تماماً.

وإذا كان هناك من شكوك في تدخل الأب بيو في شفاء بول، فإن تلك الشكوك زالت بعد عام من الحادث عندما تلقت العائلة اتصالاً هاتفياً غير متوقع من بيل روز الذي يعيش على قطعة الأرض التي اصطدم فيها بول بالشجرة. قال روز أنه سمع الاصطدام ليل الحادث، وخرج من منزله ليجد بول ممدداً على الأرض، ووجهه في القناة. علم أنه يحتضر، وفيما كان أحدهم يتصل بسيارة إسعاف، أخرج رأس بول من القناة وصلى من أجل روحه.

قال لبيتي: “بعد ثلاث أو خمس دقائق من حادث ابنك، كرسته للأب بيو”.
لغاية اليوم، يقرّ بول أنه لا يزال يتساءل عن سبب وقوع الاختيار عليه هو. لكن هذا التساؤل لا يمنعه من إخبار قصته كلما استطاع ذلك. قال بول: “أنا لا أفعل ذلك من أجلي. أريد أن أعطي الرجاء للآخرين”.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

أخبار دينية احتماعية

هل يمكننا جميعا ان نصلي هذه الصلاة؟؟؟؟ صلاة محبة الفقراء

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام: –      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً.  –      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية.  –      يتصفح قراؤنا…

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين…)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

Continue Reading

أخبار دينية احتماعية

إن كنا نملك العطايا فذلك لكي نكون بدورنا عطايا للآخرين

بمناسبة اليوم العالمي الرابع للفقراء ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح الأحد القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس، وللمناسبة ألقى الأب الاقدس عظة قال فيها إن المثل الذي سمعناه لديه بداية ومحور ونهاية، ينيرون بداية ومحور ونهاية حياتنا.تابع البابا يقول البداية. يبدأ كلُّ شيء بخير كبير: رب البيت لا يحتفظ بثروته لنفسه، بل يعطيها لعبيده، أَحَدَهُم…

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

بمناسبة اليوم العالمي الرابع للفقراء ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح الأحد القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس، وللمناسبة ألقى الأب الاقدس عظة قال فيها إن المثل الذي سمعناه لديه بداية ومحور ونهاية، ينيرون بداية ومحور ونهاية حياتنا.

تابع البابا يقول البداية. يبدأ كلُّ شيء بخير كبير: رب البيت لا يحتفظ بثروته لنفسه، بل يعطيها لعبيده، أَحَدَهُم خَمسَ وَزَنات، وَالثّانِيَ وَزنَتَين، وَالآخَرَ وَزنَةً واحِدَة، كُلًّا مِنهُم عَلى قَدرِ طاقَتِهِ. كانت كلُّ وزنة تساوي أجرة خمس وعشرين سنة تقريبًا وكان ذلك خير وفير يكفي للحياة بأسرها. هذه هي البداية، وبالنسبة لنا أيضًا كلُّ شيء يبدأ بنعمة الله الذي هو أب وقد وضع بين أيدينا خيورًا كثيرة إذ أوكل إلى كلِّ فرد منا وزنات مختلفة. نحن نحمل ثروة كبيرة لا تتعلّق بعدد الأمور التي نملكها وإنما بما نحن عليه: أي الحياة التي نلناها والخير الموجود في داخلنا والجمال الذي لا يمكن لشيء أن يقمعه والذي منحنا الله إياه لأننا على صورته وكل فرد منا هو ثمين في عينيه وفريد ولا بديل له في التاريخ!

أضاف الأب الأقدس يقول كم من المهمِّ أن نتذكّر هذا الأمر: كثيرًا عندما ننظر إلى حياتنا نرى فقط ما ينقصنا، فنستسلم عندها لتجربة الـ “حبذا لو!…”، حبذا لو كان لدي ذلك العمل، حبذا لو كنت أملك ذلك البيت، حبذا لو كان لدي المال والنجاح، حبذا لو لم يكن لدي تلك المشاكلة، حبذا لو كان هناك أشخاص أفضل من حولي!… إن وهم الـ “حبذا لو” يمنعنا من رؤية الخير ويجعلنا ننسى الوزنات التي نملكها. لكنَّ الله قد أوكلها إلينا لأنّه يعرف كلُّ فرد منا ويعرف ما نحن قادرون على فعله؛ هو يثق بنا بالرغم من ضعفنا وهشاشتنا. هو يثق أيضًا بذلك العبد الذي سيخفي الوزنة: ويأمل، بالرغم من مخاوفه، أنّ يستعمل هو أيضًا بشكل جيّد الوزنة التي نالها. إن الله يطلب منا أن نجتهد في الوقت الحاضر بدون حنين للماضي وإنما في الانتظار العامل لعودته.

تابع الحبر الأعظم يقول نصل إلى محور المثل: إنه عمل العبيد، أي الخدمة. الخدمة هي أيضًا عملنا ذلك الذي يجعل وزناتنا تُثمر ويعطي معنى للحياة: في الواقع إن الذي لا يحيا ليخدم لا يصلح للحياة. لكن ما هو أسلوب الخدمة؟ إن العبيد الصالحين بحسب الإنجيل هم الذين يخاطرون. ليسوا مُتحسِّبين وحذرين، ولا يحتفظون بما نالوه بل يتاجرون به. لأن الخير إذا لم يُستَثمَر يضيع؛ ولأن عظمة حياتنا لا تتعلّق بما ندَّخِره وإنما بالثمار التي نحملها. كم من الأشخاص يقضون حياتهم فقط في التجميع والتكديس ويفكّرون في أن تكون حياتهم جيّدة أكثر من أن يصنعوا الخير. ولكن كم هي فارغة تلك الحياة التي تتبع الاحتياجات بدون أن تنظر إلى من هو معوز وفي حاجة! إن كنا نملك العطايا فذلك لكي نكون بدورنا عطايا للآخرين.

أضاف الأب الأقدس يقول تجدر الإشارة إلى أن العبدين اللذين استثمرا وخاطرا دُعيا أربع مرات بصفة “أمين”، فبالنسبة للإنجيل لا وجود للأمانة بدون المخاطرة. أن نكون أمناء لله يعني أن نبذل حياتنا في سبيل الآخرين وأن نسمح للخدمة بأن تقلب مخططاتنا ومشاريعنا. إنّه لأمر محزن أن يكون المسيحي في موقف الدفاع فقط، ومتمسّك فقط بالحفاظ على الشريعة واحترام الوصايا. هذا الأمر لا يكفي، لأن الأمانة ليسوع ليست فقط عدم ارتكاب الأخطاء. هكذا فكّر العبد الكسلان في المثل: إذ كان يفتقد لحس المبادرة والإبداع اختبأ خلف خوف بدون فائدة ودفن الوزنة التي نالها في الأرض. وبالتالي وصفه ربّ البيت بالـ “شرّير”، علمًا أنّه لم يقم بأي تصرّف شرّير! نعم ولكنّه لم يقم أيضًا بأي تصرّف صالح، وفضّل أن يخطئ بالإهمال بدلاً من أن يخاطر ويخطئ. لم يكن أمينًا لله الذي يحب أن يبذل نفسه في سبيل الآخرين وسبب له الإساءة الأسوأ: أعاد إليه العطايا التي نالها. لكن الرب يدعونا لكي نخاطر بسخاء ونتغلّب على الخوف بشجاعة الحب ونتخطّى الخمول والكسل الذي يُصبح تواطئًا ومشاركة في الجريمة. ولذلك في زمن الشك والهشاشة هذا لا نضيِّعَنَّ حياتنا بالتفكير في أنفسنا فقط، ولا نوهمنَّ أنفسنا قائلين: “هناك سلام وأمان!”. يدعونا القديس بولس لكي ننظر إلى الواقع وجهًا لوجه ولكي لا نسمح للامبالاة أن تعدينا.

تابع البابا فرنسيس يقول كيف نخدم إذًا بحسب رغبة الله؟ يشرح رب البيت ذلك للعبد الخائن: “كانَ عَلَيكَ أَن تَضَعَ مالي عِندَ أَصحابِ المَصارِف، وَكُنتُ في عَودَتي أَستَرِدُّ مالي مَعَ الفائِدَة”. من هم بالنسبة لنا أصحاب المصارف القادرين على أن يؤمِّنوا لنا فائدة دائمة؟ إنهم الفقراء: هم يضمنون لنا إيرادًا أبديًّا ويسمحون لنا منذ الآن أن نغتني بالمحبة. إن سفر الأمثال يمدح امرأة عاملةً في المحبة، تفوق قيمتها اللآلِئُّ: وبالتالي علينا أن نتشبّه بهذه المرأة التي يقول عنها النص إنها “تَبسُطُ كَفَّيهَا لِلفَقِيرِ، وَتَمُدُّ يَدَيهَا إِلَى المِسكِينِ”. مُدَّ يدك إلى المحتاج، بدلاً من أن تطالب بما ينقصك: فتُضاعف هكذا المواهب التي نلتها.

أضاف الحبر الأعظم يقول نصل هكذا إلى نهاية المثل: هناك من سيُعطى فَيَفيض وَمَن سيضيّع حياته ويبقى فقيرًا. في نهاية الحياة ستظهر الحقيقة: سيغيب إدعاء العالم الذي وبحسبه يعطي النجاح والسلطة والمال المعنى للحياة، بينما سيظهر الحب الذي منحناه للآخرين على أنّه الغنى الحقيقي. يكتب أحد آباء الكنيسة العظام: “هكذا يحدث في الحياة: بعد أن يأتي الموت وينتهي العرض، يخلع الجميع أقنعة الغنى والفقر ويتركون هذا العالم. ويتم الحكم عليهم فقط على أساس أعمالهم، بعضهم أغنياء حقًّا، وبعضهم فقراء”. وبالتالي إذا كنّا لا نريد أن نحيا بفقر، لنطلب نعمة أن نرى يسوع في الفقراء وأن نخدم يسوع في الفقراء.

وختم البابا فرنسيس عظته بالقول أرغب في أن أشكر العديد من خدام الله الأمناء الذين لا يجعلون الأشخاص يتحدّثون عنهم ولكنّهم يعيشون هذه الشهادة. أفكّر على سبيل المثال بالأب روبيرتو ملغيزيني. هذا الكاهن لم يكن يقدّم نظريات؛ وإنما كان يرى ببساطة يسوع في الفقراء ومعنى الحياة في الخدمة. كان يمسح الدموع بوداعة باسم الله الذي يعزّي. كانت الصلاة بداية يومه لكي يقبل نعمة الله، والمحبة محور يومه لكي يجعل الحب الذي ناله يثمر، وختامه شهادة صافية للإنجيل. لقد فهم أنّه عليه أن يمدَّ يده للعديد من الفقراء الذين كان يلتقي بهم يوميًّا، لأنّه كان يرى يسوع في كلِّ واحد منهم. لنطلب نعمة ألا نكون مسيحيي كلمات وإنما أفعال لكي نُثمر كما يريد يسوع.

Continue Reading

أخبار دينية احتماعية

كيف نوقظ الوعي الموسيقي لدى أطفالنا؟

يتشكّل إحساس الطفل الفني منذ نعومة أظفاره، وبالتالي مساعدة طفلنا على تذوّق الموسيقى ليس بالأمر الصعب إذا ما قمنا به بالطريقة المناسبة.تقدّم ماري-بيار بيكو، وهي أم وعازفة أرغن ومعلّمة موسيقى، بعض النصائح للأهل ليتمكنوا من نقل شغفهم بالموسيقى إلى أولادهم.كيف نجعل طفلنا يكتشف الجمال من خلال الموسيقى؟علينا إشراك عاطفة الطفل ومشاعره. فإذا أردتم أن تأخذوا…

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

يتشكّل إحساس الطفل الفني منذ نعومة أظفاره، وبالتالي مساعدة طفلنا على تذوّق الموسيقى ليس بالأمر الصعب إذا ما قمنا به بالطريقة المناسبة.

تقدّم ماري-بيار بيكو، وهي أم وعازفة أرغن ومعلّمة موسيقى، بعض النصائح للأهل ليتمكنوا من نقل شغفهم بالموسيقى إلى أولادهم.

كيف نجعل طفلنا يكتشف الجمال من خلال الموسيقى؟

علينا إشراك عاطفة الطفل ومشاعره. فإذا أردتم أن تأخذوا طفلكم لحضور حفلة موسيقية، اصطحبوا صديقه المفضّل أيضًا! أشرحوا له عن حبّكم لموسيقى معيّنة وأخبروه بما يذكركم المقطع الموسيقي المفضّل لديكم. فعلى سبيل المثال، يعيد جوهان باشلبل الباس في مقطوعاته التي تعكس بالتالي الثبات والإصرار، وأنا أرى أن هذه الموسيقى هي صورة لإصرار الإنسان. كما عليكم أن تشرحوا لطفلكم عن سبب عدم إعجابكم بنوع معيّن آخر من الموسيقى. وافعلوا الشيء نفسه في الرسم وأمام اللوحات الفنية حيث عليكم أن تقولوا لطفلكم مثلًا أنكم تحبون ألوانها ولكنّكم لا تفهمون معناها.

بأي نوع من الموسيقى نبدأ؟

علينا اقتراح جميع أنواع الموسيقى على أطفالنا. فقد نأخذهم مثلًا إلى اختبارات المدارس الموسيقية، أو الحفلات الموسيقية الخاصة بعيد الميلاد، أو حتّى إلى الأوركسترا، حيث غالبًا ما نجد جمهورًا مناسبًا ونحظى بتصفيق كبير. فما يحصل داخل هذه الصالات هو المهم بالنسبة إلى الطفل الذي يقدر على إدراك جميع هذه الأحداث. عليكم إذًا أن تصطحبوا جميع أطفالكم، حتّى الصغار منهم الذين ما يزالون ينامون مع لعبتهم، إلى هذه الحفلات الموسيقية. ولا تنتظروا بلوغهم سنّ المراهقة، فالمراهقون كثيرو الانتقاد. أمّا فيما يخص أنواع الموسيقى، فكلّها جيّدة مثل الموسيقى الكلاسيكية أو حتى تنوعاتها مثل “البيتلز”.

وأخيرًا، علينا إعطاء أطفالنا فرصة اختبار المشاعر الموسيقية المكثفة. وعلى سبيل المثال، عندما كنت في سنّ الخامسة، سمعت غناء امرأة ترتدي ثوبًا باللون الأحمر القرمزي، ولا زلت أتذكر هذا الحدث حتى اليوم لأن هذه المرأة جعلتني أرغب بالدخول إلى عالم الموسيقيين. ولكن احذروا، فعليكم إعطاء جرعات صغيرة من الموسيقى لكي لا يفقد طفلكم رغبته. اتركوا لطفلكم حريّة اختيار الموسيقى التي تناسب ذوقه. فلن ينقص حبّ والداه له إذا ما لم يحب نوعًا معينًا من الموسيقى!

كيف نتعامل مع الطفل الذي يحب الموسيقى العصرية؟

عندما يكتشف طفلكم مغنيًا عصريًا، اسألوه عمّا إذا كان يعجبه، وإذا كان يعتبره ذكيًا، وعمّا إذا كان يرغب بالتعرّف إليه، فمن المهم أن نجعل الطفل يعبّر عن سبب حبّه لهذا المغني. كما يحقّ للأهل أن يعبّروا عن عدم إعجابهم بهذا المغني أو بموسيقاه من دون أن يصفوه بالرديء.

علينا أن نفهم أن المراهقين يبحثون دائمًا عن قدوة ليحتذوا بها، وهم بحاجة للمشاركة في مجموعة يتشارك أعضاؤها الأشياء التي يحبونها. فكلّما شعر المراهق بحريته باختيار الفنان الذي يريده، كلّما أسرع بالتخلّص من هذا الإعجاب. وانتبهوا من روح المعارضة، فإذا قلتم لهذا المراهق بأن فنّانه المفضّل سيء، سيتشبث برأيه. أعطوا إذًا أطفالكم حرية اختيار فنانيهم المفضلين ولكن في الوقت نفسه وجهوهم إلى أشخاص آخرين. بإمكاننا على سبيل المثال إسماعهم مغنين من عصرنا ليتمكنوا من خلق صلة وصل مع الموسيقى القديمة

يتغيّر ذوق الأطفال الموسيقي مع تغيّر سنهم، والنضج يتحكّم فيه. فلكلّ عمر ذوقه الخاص، لذا بإمكاننا أن نقول إن مرحلة “الذوق الموسيقي السيء” لدى الأطفال هو طريق لا بدّ من سلوكه.

هل يمكن للجميع الاستمتاع بالموسيقى؟

ليس من الضروري أن يكون المرء خبيرًا للاستمتاع بالموسيقى، بل يكفيه أن يتعلّم أن يحلم على إيقاع موسيقى معينة من دون التردّد بالبوح بما يجول في ذهنه، وبالتالي ترجمة هذا الشعور الموسيقى إلى كلام. من المهم أيضًا أن نجعل أطفالنا يتذوقون عرضًا موسيقيًا دون الآخر. فعلى سبيل المثال، لاحظ أطفالي أنهم قد يرقصون على أنغام عرض موسيقي معيّن، بينما لم يكن لعرض آخر لنفس الموسيقى أي تأثير عليهم!

ولكن قد يتطلّب بعض أنواع الموسيقى قليلًا من التفسير!

بالتأكيد. فالمنظور الذي نتذوق الموسيقى من خلاله، سواء كان فكريًا أو علميا، يولّد مشاعر موسيقية قوية. أهدتني والدتي ذات يوم سوناتًا لسيزار فرانك وقد استمعت إليه كثيرًا إلى أن أحببته. فقد تختلف بعض الألحان عن بعضها البعض من ناحية صعبة فهمها، ولكنها قد تنتج آثارًا تشبه التأثيرات الضوئية المستخدمة في اللوحات المائية…

ما هي نصيحتكم للأهل الذين يرغب أطفالهم بتعلّم العزف على آلة موسيقية ما؟

أهم شيء برأيي هو أن يتعلّم الطفل لدى معلّم إنساني جدًا، فتعلّم الموسيقى يشمل جزءًا عاطفيًا كبيرًا. فمثلًا، تسعى ابنتي التي تعزف على الكمان أن تعزف مقطوعتها تمامًا كما عزفها معلّمها أمامها، وذلك لأن لديها العديد من النقاط المشتركة معه. كما أن المعلّم الجيد هو الذي يريد تنمية تلاميذه، فإذا تلقى التلميذ الاحترام اللازم، سيشعر بالحريّة عند العزف على آلته. وفي الحقيقة، إنّ العزف الموسيقي هو إظهار نفسنا على طبيعتنا.

ولهذا السبب لا أتردد في التشديد على ضرورة اختيار المعلّم قبل الآلة الموسيقية حتى. فإذا لم يطوّر التلميذ علاقة متينة مع أستاذه، من الأفضل ألّا نصرّ عليه. وقد يكون المعلّم السيء “ضارًا” على المدى البعيد للطفل الذي يتمتّع بموهبة موسيقية حقيقية.







إقرأ أيضاً

كيف نعيد إحياء علاقتنا الزوجية بعد أن وصلنا إلى طريق مسدود؟





brother, sister, boy, girl, sad, comforts



إقرأ أيضاً

كيف توقظ التعاطف لدى أطفالك وتنمّيه؟



Continue Reading
error: Content is protected !!