جلالة الملك عبدالله الثاني: للمسيحيين دور محوري في مستقبل الشرق الأوسط - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

أخبار دينية احتماعية

جلالة الملك عبدالله الثاني: للمسيحيين دور محوري في مستقبل الشرق الأوسط

الاردن/ أليتيا (aleteia.org/ar)تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني، بحضور جلالة الملكة رانيا العبدالله، اليوم الجمعة، جائزة مصباح السلام للعام 2019، وذلك تقديرا لجهود جلالته وسعيه الدؤوب لتعزيز حقوق الإنسان والتآخي وحوار الأديان والسلام في الشرق الأوسط والعالم، بالإضافة إلى جهود الأردن، بقيادة جلالته، في استضافة اللاجئين. وحسب ما نشرت وكالة بترا، سلم الأب ماورو غامبيتّي حارس…

Published

on

جلالة الملك عبدالله الثاني: للمسيحيين دور محوري في مستقبل الشرق الأوسط

الاردن/ أليتيا (aleteia.org/ar)تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني، بحضور جلالة الملكة رانيا العبدالله، اليوم الجمعة، جائزة مصباح السلام للعام 2019، وذلك تقديرا لجهود جلالته وسعيه الدؤوب لتعزيز حقوق الإنسان والتآخي وحوار الأديان والسلام في الشرق الأوسط والعالم، بالإضافة إلى جهود الأردن، بقيادة جلالته، في استضافة اللاجئين.

وحسب ما نشرت وكالة بترا، سلم الأب ماورو غامبيتّي حارس دير أسيزي جلالة الملك الجائزة، التي تمنح لشخصيات عالمية تقديراً لجهودهم في تعزيز السلام والعيش المشترك، خلال فعالية نظمتها الرهبنة الفرنسيسكانية الكاثوليكية في كاتدرائية فرنسيس الأسيزي الواقعة في مدينة أسيزي الإيطالية، تقديراً لدور جلالة الملك في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم وتوظيف حوار الأديان والوئام كأداة إيجابية في ساحة العمل الدولي والدبلوماسي.

وألقى جلالة الملك كلمة خلال الفعالية، بحضور المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي وعدد من الشخصيات العالمية والقيادات السياسية والفكرية والدينية، استهلها بالطلب من الحضور الوقوف دقيقة صمت استذكارا لضحايا الهجوم الإرهابي على مسجدين بمدينة كرايست تشيرتش في نيوزيلندا منتصف الشهر الحالي، وجميع ضحايا الكراهية.

كما تضمنت الفعالية كلمة للمستشارة الألمانية ميركل التي فازت بالجائزة العام الماضي، إضافة الى كلمة للأب غامبيتّي.

وفيما يلي نص كلمة جلالة الملك:

“بسم الله الرحمن الرحيمالأب غامبيتي،الكاردينال باسيتي،رئيس الوزراء كونتي،المستشارة ميركل،الرئيس تاياني،أصحاب المعالي والسعادة،الأصدقاء الأعزاء،عندما أنظر حولي في هذه الكاتدرائية الرائعة في موسم الصوم الكبير، أتأمل الروح الجميلة التي تجمعنا هنا معاً في سلام وأمل، وأشعر بالامتنان الكبير للمشاركة في هذه المناسبة.

إن روح السلام التي تجمعنا هنا هي سبب وجيه لنستذكر ضحايا الهجوم الإرهابي على مسجدين في مدينة كرايست تشيرش في نيوزيلندا قبل أسبوعين ولنتضامن مع أسر هذه الضحايا. إن مثل هذا الشر، وغيره أينما نزل وضرب، فهو في الواقع يمسّنا جميعاً. أدعوكم لتقفوا معي دقيقة صمت نستذكر فيها هؤلاء الضحايا وجميع ضحايا الكراهية.

أصدقائي،أتسلم جائزة مصباح السلام بامتنان وتواضع، باسم كل من يعملون من أجل مستقبل أفضل، وعلى الأخص، باسم شعبيَ الأردني، مسلمين ومسيحيين، وهم الذين يقدمون التضحيات كل يوم في سبيل مستقبل أفضل للجميع.

وأتقدم بالشكر للأب غامبيتي ولكل من ساهم في تنظيم هذا اللقاء. واسمحوا لي أن أحيّي (الرهبان) الفرنسيسكان الذين يعملون بجد وإخلاص في كل مكان، وليس فقط هنا في أسيزي، بل في جبل نيبو في الأردن وفي كل أنحاء العالم.

واسمحوا لي كذلك أن أعبّر عن عميق تقديري لرئيس الوزراء كونتي؛ فإيطاليا بلد صديق للأردن، وشريك مهم في جهود السلام، خاصةً في الشرق الأوسط.

وأود أن أشكر بشكل خاص الكاردينال باسيتي على ما تقوم به الكنيسة الكاثوليكية من جهود بالشراكة مع المسلمين للانخراط في حوار بين أتباع الأديان. فالمسلمون والمسيحيون يشكلون أكثر من نصف سكان العالم. وإننا في هذا الوقت أحوج ما نكون لتحقيق الوئام فيما بيننا.

أصدقائي، إن مصباح القديس فرانسيس للسلام يرمز، في نظري، لنور السلام الذي يضيئ طريقنا نحو مستقبل أفضل لجميع البشر، من كل الأديان والبلدان والمجتمعات.

لكن علينا جميعا أن ندرك أن تأمين الوقود اللازم لإدامة هذا النور هو مهمتنا جميعا، وأن وقود السلام العالمي هو الاحترام والتفاهم المتبادلان. ولهذا، فإن تسلمي مصباح السلام من شخص بذل جهودا كبيرة في سبيل تحقيق التفاهم والاحترام بين الشعوب، الصديقة العزيزة المستشارة ميركل، هو أمر له مكانة خاصة لدي.

إن تضافر جهودنا هو السبيل الوحيد الذي سيمكن الإنسانية من التصدي للتحديات الخطيرة التي تواجهنا الآن، وفي مقدمتها الوصول إلى حلول للأزمات العالمية، والمحافظة على بيئة كوكبنا، وضمان أن يكون لكل واحد منا، خاصة شبابنا، نصيب من الفرص والأمل.

إن القديس فرنسيس، الذي يرقد في هذه الكاتدرائية، معروف في جميع أنحاء العالم بتعاطفه مع كل شخص وكائن حي. هذه المحبة هي نموذج مهم يرشدنا. فليس من الضرورة لشعوب العالم أن تكون متشابهة لكي تتشارك في نفس الهموم، أو نفس الاحتياجات، أو نفس الآمال. وحتى نصل إلى مستقبل أفضل، علينا أن نجد طريقا مشتركا.

قال الله تعالى في القرآن الكريم:بسم الله الرحمن الرحيم”يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”صدق الله العظيمنحن اليوم بحاجة لحوار حقيقي لتتعرف شعوب العالم على بعضها البعض، وذلك يتطلب التواصل بصراحة، والإنصات بتمعّن، وترجمة القيم الإيجابية المشتركة بيننا إلى عمل ملموس.

ولطالما دعونا في الأردن لمثل هذا الحوار. فمن خلال رسالة عمّان، تواصلنا مع مسلمي العالم، مؤكدين قيم الإسلام الحقيقية المتمثلة بالتسامح والتراحم والاحترام المتبادل. ومن حول العالم توالت أصوات الاعتدال، التي تمثل الأغلبية من إخواننا وأخواتنا المسلمين والمسلمات، لتنضم إلينا في التصدي لمحاولات تشويه صورة ديننا السمح والحنيف.

وفي رسالة “كلمة سواء بيننا وبينكم”، تواصل علماء دين أردنيون وغيرهم من المسلمين مع جيراننا المسيحيين حول العالم، في دعوة إلى التلاقي حول القيم المشتركة بين الإسلام والمسيحية، خاصة وصيتي حب الله وحب الجار. فانضم إلينا المسيحيون من كل مكان في حوار صادق وإيجابي.

أصدقائي، إن مبادئ العيش المشترك والوئام بين الأديان جزء أصيل من تراث الأردن؛ الذي مثّل عبر التاريخ وطنا راسخاً للمجتمعات المسيحية، يتعاون ويتشارك فيه مواطنوه في بناء أمة واحدة قوية. وما زال المسيحيون، منذ آلاف السنين، جزءا لا يتجزأ من نسيج مجتمعات الشرق الأوسط، ولهم دور محوري في مستقبل منطقتنا.

إن الأردن جزء من الأراضي المقدسة، وأولو العزم من الرسل، كما وصفوا في القرآن الكريم، ممن حملوا رسالة التوحيد والدعوة إلى الإسلام والمسيحية واليهودية، قد باركوا، عليهم السلام أجمعين، أرضنا بمسيرهم فيها. وقد ساهمت أنا شخصياً، بفضل من الله وبركته، في دعم ترميم موقع عمّاد السيد المسيح عليه السلام (المغطس). واستقبل الأردن بكل حفاوة وترحيب الزيارات البابوية منذ عام 1964، والتي كانت أول زيارة بابوية إلى بلد مسلم، وحتى عام 2014 حيث ابتدأ قداسة البابا فرنسيس حجه إلى الأراضي المقدسة بزيارة الأردن.

يرتكز دور الأردن في المجتمع الدولي على التزامه الراسخ بالوئام والسلام، ويتمثل ذلك في حربنا على الإرهاب والكراهية على مختلف الأصعدة ضمن نهج شمولي، وفي مساعينا للتوصل إلى حلول فاعلة للأزمات العالمية والإقليمية، وفي جهودنا المستمرة للتوصل إلى حل دائم للقضية المركزية في المنطقة، وهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة على خطوط 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيلية تعترف بها الدول العربية والإسلامية حول العالم كجزء من المنطقة.

وليس هناك ما هو أهم في يومنا هذا من العمل من أجل حماية القدس. وكوني صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، فإنني ملتزم التزاماً خاصاً وشخصياً بواجبي تجاه أمن ومستقبل المدينة المقدسة. ويساهم الأردن بشكل فاعل في عمليات الترميم التاريخي لأهم الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، بما في ذلك كنيسة القيامة. كما تربط أواصر المحبة والحرص مليارات المسلمين والمسيحيين حول العالم بالمدينة المقدسة؛ ولا بد أن تكون القدس كمدينة مقدسة رمزاً للسلام يجمعنا ويوحدنا.

أصدقائي، في هذا اليوم، وفي جميع أنحاء العالم، يجتمع الملايين من المسلمين ليؤدوا صلاة الجمعة، كما اجتمع المسلمون في نيوزيلندا قبل أسبوعين ليقفوا بين يدي ربهم آمنين خاشعين في بيوت الله. وفي هذه الجمعة، كما في كل يوم، وكما في كل صلاة من صلواتنا الخمس، فإننا ندعو إلى السلام.

أدعوكم لتلبوا هذا النداء، وأن تكونوا مصابيح سلام تنير الدرب نحو التفاهم والأمل الذي ينشده ويحتاجه عالمنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشكركم وبارك الله فيكم”.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

أخبار دينية احتماعية

هل يمكننا جميعا ان نصلي هذه الصلاة؟؟؟؟ صلاة محبة الفقراء

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام: –      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً.  –      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية.  –      يتصفح قراؤنا…

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين…)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

Continue Reading

أخبار دينية احتماعية

إن كنا نملك العطايا فذلك لكي نكون بدورنا عطايا للآخرين

بمناسبة اليوم العالمي الرابع للفقراء ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح الأحد القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس، وللمناسبة ألقى الأب الاقدس عظة قال فيها إن المثل الذي سمعناه لديه بداية ومحور ونهاية، ينيرون بداية ومحور ونهاية حياتنا.تابع البابا يقول البداية. يبدأ كلُّ شيء بخير كبير: رب البيت لا يحتفظ بثروته لنفسه، بل يعطيها لعبيده، أَحَدَهُم…

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

بمناسبة اليوم العالمي الرابع للفقراء ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح الأحد القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس، وللمناسبة ألقى الأب الاقدس عظة قال فيها إن المثل الذي سمعناه لديه بداية ومحور ونهاية، ينيرون بداية ومحور ونهاية حياتنا.

تابع البابا يقول البداية. يبدأ كلُّ شيء بخير كبير: رب البيت لا يحتفظ بثروته لنفسه، بل يعطيها لعبيده، أَحَدَهُم خَمسَ وَزَنات، وَالثّانِيَ وَزنَتَين، وَالآخَرَ وَزنَةً واحِدَة، كُلًّا مِنهُم عَلى قَدرِ طاقَتِهِ. كانت كلُّ وزنة تساوي أجرة خمس وعشرين سنة تقريبًا وكان ذلك خير وفير يكفي للحياة بأسرها. هذه هي البداية، وبالنسبة لنا أيضًا كلُّ شيء يبدأ بنعمة الله الذي هو أب وقد وضع بين أيدينا خيورًا كثيرة إذ أوكل إلى كلِّ فرد منا وزنات مختلفة. نحن نحمل ثروة كبيرة لا تتعلّق بعدد الأمور التي نملكها وإنما بما نحن عليه: أي الحياة التي نلناها والخير الموجود في داخلنا والجمال الذي لا يمكن لشيء أن يقمعه والذي منحنا الله إياه لأننا على صورته وكل فرد منا هو ثمين في عينيه وفريد ولا بديل له في التاريخ!

أضاف الأب الأقدس يقول كم من المهمِّ أن نتذكّر هذا الأمر: كثيرًا عندما ننظر إلى حياتنا نرى فقط ما ينقصنا، فنستسلم عندها لتجربة الـ “حبذا لو!…”، حبذا لو كان لدي ذلك العمل، حبذا لو كنت أملك ذلك البيت، حبذا لو كان لدي المال والنجاح، حبذا لو لم يكن لدي تلك المشاكلة، حبذا لو كان هناك أشخاص أفضل من حولي!… إن وهم الـ “حبذا لو” يمنعنا من رؤية الخير ويجعلنا ننسى الوزنات التي نملكها. لكنَّ الله قد أوكلها إلينا لأنّه يعرف كلُّ فرد منا ويعرف ما نحن قادرون على فعله؛ هو يثق بنا بالرغم من ضعفنا وهشاشتنا. هو يثق أيضًا بذلك العبد الذي سيخفي الوزنة: ويأمل، بالرغم من مخاوفه، أنّ يستعمل هو أيضًا بشكل جيّد الوزنة التي نالها. إن الله يطلب منا أن نجتهد في الوقت الحاضر بدون حنين للماضي وإنما في الانتظار العامل لعودته.

تابع الحبر الأعظم يقول نصل إلى محور المثل: إنه عمل العبيد، أي الخدمة. الخدمة هي أيضًا عملنا ذلك الذي يجعل وزناتنا تُثمر ويعطي معنى للحياة: في الواقع إن الذي لا يحيا ليخدم لا يصلح للحياة. لكن ما هو أسلوب الخدمة؟ إن العبيد الصالحين بحسب الإنجيل هم الذين يخاطرون. ليسوا مُتحسِّبين وحذرين، ولا يحتفظون بما نالوه بل يتاجرون به. لأن الخير إذا لم يُستَثمَر يضيع؛ ولأن عظمة حياتنا لا تتعلّق بما ندَّخِره وإنما بالثمار التي نحملها. كم من الأشخاص يقضون حياتهم فقط في التجميع والتكديس ويفكّرون في أن تكون حياتهم جيّدة أكثر من أن يصنعوا الخير. ولكن كم هي فارغة تلك الحياة التي تتبع الاحتياجات بدون أن تنظر إلى من هو معوز وفي حاجة! إن كنا نملك العطايا فذلك لكي نكون بدورنا عطايا للآخرين.

أضاف الأب الأقدس يقول تجدر الإشارة إلى أن العبدين اللذين استثمرا وخاطرا دُعيا أربع مرات بصفة “أمين”، فبالنسبة للإنجيل لا وجود للأمانة بدون المخاطرة. أن نكون أمناء لله يعني أن نبذل حياتنا في سبيل الآخرين وأن نسمح للخدمة بأن تقلب مخططاتنا ومشاريعنا. إنّه لأمر محزن أن يكون المسيحي في موقف الدفاع فقط، ومتمسّك فقط بالحفاظ على الشريعة واحترام الوصايا. هذا الأمر لا يكفي، لأن الأمانة ليسوع ليست فقط عدم ارتكاب الأخطاء. هكذا فكّر العبد الكسلان في المثل: إذ كان يفتقد لحس المبادرة والإبداع اختبأ خلف خوف بدون فائدة ودفن الوزنة التي نالها في الأرض. وبالتالي وصفه ربّ البيت بالـ “شرّير”، علمًا أنّه لم يقم بأي تصرّف شرّير! نعم ولكنّه لم يقم أيضًا بأي تصرّف صالح، وفضّل أن يخطئ بالإهمال بدلاً من أن يخاطر ويخطئ. لم يكن أمينًا لله الذي يحب أن يبذل نفسه في سبيل الآخرين وسبب له الإساءة الأسوأ: أعاد إليه العطايا التي نالها. لكن الرب يدعونا لكي نخاطر بسخاء ونتغلّب على الخوف بشجاعة الحب ونتخطّى الخمول والكسل الذي يُصبح تواطئًا ومشاركة في الجريمة. ولذلك في زمن الشك والهشاشة هذا لا نضيِّعَنَّ حياتنا بالتفكير في أنفسنا فقط، ولا نوهمنَّ أنفسنا قائلين: “هناك سلام وأمان!”. يدعونا القديس بولس لكي ننظر إلى الواقع وجهًا لوجه ولكي لا نسمح للامبالاة أن تعدينا.

تابع البابا فرنسيس يقول كيف نخدم إذًا بحسب رغبة الله؟ يشرح رب البيت ذلك للعبد الخائن: “كانَ عَلَيكَ أَن تَضَعَ مالي عِندَ أَصحابِ المَصارِف، وَكُنتُ في عَودَتي أَستَرِدُّ مالي مَعَ الفائِدَة”. من هم بالنسبة لنا أصحاب المصارف القادرين على أن يؤمِّنوا لنا فائدة دائمة؟ إنهم الفقراء: هم يضمنون لنا إيرادًا أبديًّا ويسمحون لنا منذ الآن أن نغتني بالمحبة. إن سفر الأمثال يمدح امرأة عاملةً في المحبة، تفوق قيمتها اللآلِئُّ: وبالتالي علينا أن نتشبّه بهذه المرأة التي يقول عنها النص إنها “تَبسُطُ كَفَّيهَا لِلفَقِيرِ، وَتَمُدُّ يَدَيهَا إِلَى المِسكِينِ”. مُدَّ يدك إلى المحتاج، بدلاً من أن تطالب بما ينقصك: فتُضاعف هكذا المواهب التي نلتها.

أضاف الحبر الأعظم يقول نصل هكذا إلى نهاية المثل: هناك من سيُعطى فَيَفيض وَمَن سيضيّع حياته ويبقى فقيرًا. في نهاية الحياة ستظهر الحقيقة: سيغيب إدعاء العالم الذي وبحسبه يعطي النجاح والسلطة والمال المعنى للحياة، بينما سيظهر الحب الذي منحناه للآخرين على أنّه الغنى الحقيقي. يكتب أحد آباء الكنيسة العظام: “هكذا يحدث في الحياة: بعد أن يأتي الموت وينتهي العرض، يخلع الجميع أقنعة الغنى والفقر ويتركون هذا العالم. ويتم الحكم عليهم فقط على أساس أعمالهم، بعضهم أغنياء حقًّا، وبعضهم فقراء”. وبالتالي إذا كنّا لا نريد أن نحيا بفقر، لنطلب نعمة أن نرى يسوع في الفقراء وأن نخدم يسوع في الفقراء.

وختم البابا فرنسيس عظته بالقول أرغب في أن أشكر العديد من خدام الله الأمناء الذين لا يجعلون الأشخاص يتحدّثون عنهم ولكنّهم يعيشون هذه الشهادة. أفكّر على سبيل المثال بالأب روبيرتو ملغيزيني. هذا الكاهن لم يكن يقدّم نظريات؛ وإنما كان يرى ببساطة يسوع في الفقراء ومعنى الحياة في الخدمة. كان يمسح الدموع بوداعة باسم الله الذي يعزّي. كانت الصلاة بداية يومه لكي يقبل نعمة الله، والمحبة محور يومه لكي يجعل الحب الذي ناله يثمر، وختامه شهادة صافية للإنجيل. لقد فهم أنّه عليه أن يمدَّ يده للعديد من الفقراء الذين كان يلتقي بهم يوميًّا، لأنّه كان يرى يسوع في كلِّ واحد منهم. لنطلب نعمة ألا نكون مسيحيي كلمات وإنما أفعال لكي نُثمر كما يريد يسوع.

Continue Reading

أخبار دينية احتماعية

كيف نوقظ الوعي الموسيقي لدى أطفالنا؟

يتشكّل إحساس الطفل الفني منذ نعومة أظفاره، وبالتالي مساعدة طفلنا على تذوّق الموسيقى ليس بالأمر الصعب إذا ما قمنا به بالطريقة المناسبة.تقدّم ماري-بيار بيكو، وهي أم وعازفة أرغن ومعلّمة موسيقى، بعض النصائح للأهل ليتمكنوا من نقل شغفهم بالموسيقى إلى أولادهم.كيف نجعل طفلنا يكتشف الجمال من خلال الموسيقى؟علينا إشراك عاطفة الطفل ومشاعره. فإذا أردتم أن تأخذوا…

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

يتشكّل إحساس الطفل الفني منذ نعومة أظفاره، وبالتالي مساعدة طفلنا على تذوّق الموسيقى ليس بالأمر الصعب إذا ما قمنا به بالطريقة المناسبة.

تقدّم ماري-بيار بيكو، وهي أم وعازفة أرغن ومعلّمة موسيقى، بعض النصائح للأهل ليتمكنوا من نقل شغفهم بالموسيقى إلى أولادهم.

كيف نجعل طفلنا يكتشف الجمال من خلال الموسيقى؟

علينا إشراك عاطفة الطفل ومشاعره. فإذا أردتم أن تأخذوا طفلكم لحضور حفلة موسيقية، اصطحبوا صديقه المفضّل أيضًا! أشرحوا له عن حبّكم لموسيقى معيّنة وأخبروه بما يذكركم المقطع الموسيقي المفضّل لديكم. فعلى سبيل المثال، يعيد جوهان باشلبل الباس في مقطوعاته التي تعكس بالتالي الثبات والإصرار، وأنا أرى أن هذه الموسيقى هي صورة لإصرار الإنسان. كما عليكم أن تشرحوا لطفلكم عن سبب عدم إعجابكم بنوع معيّن آخر من الموسيقى. وافعلوا الشيء نفسه في الرسم وأمام اللوحات الفنية حيث عليكم أن تقولوا لطفلكم مثلًا أنكم تحبون ألوانها ولكنّكم لا تفهمون معناها.

بأي نوع من الموسيقى نبدأ؟

علينا اقتراح جميع أنواع الموسيقى على أطفالنا. فقد نأخذهم مثلًا إلى اختبارات المدارس الموسيقية، أو الحفلات الموسيقية الخاصة بعيد الميلاد، أو حتّى إلى الأوركسترا، حيث غالبًا ما نجد جمهورًا مناسبًا ونحظى بتصفيق كبير. فما يحصل داخل هذه الصالات هو المهم بالنسبة إلى الطفل الذي يقدر على إدراك جميع هذه الأحداث. عليكم إذًا أن تصطحبوا جميع أطفالكم، حتّى الصغار منهم الذين ما يزالون ينامون مع لعبتهم، إلى هذه الحفلات الموسيقية. ولا تنتظروا بلوغهم سنّ المراهقة، فالمراهقون كثيرو الانتقاد. أمّا فيما يخص أنواع الموسيقى، فكلّها جيّدة مثل الموسيقى الكلاسيكية أو حتى تنوعاتها مثل “البيتلز”.

وأخيرًا، علينا إعطاء أطفالنا فرصة اختبار المشاعر الموسيقية المكثفة. وعلى سبيل المثال، عندما كنت في سنّ الخامسة، سمعت غناء امرأة ترتدي ثوبًا باللون الأحمر القرمزي، ولا زلت أتذكر هذا الحدث حتى اليوم لأن هذه المرأة جعلتني أرغب بالدخول إلى عالم الموسيقيين. ولكن احذروا، فعليكم إعطاء جرعات صغيرة من الموسيقى لكي لا يفقد طفلكم رغبته. اتركوا لطفلكم حريّة اختيار الموسيقى التي تناسب ذوقه. فلن ينقص حبّ والداه له إذا ما لم يحب نوعًا معينًا من الموسيقى!

كيف نتعامل مع الطفل الذي يحب الموسيقى العصرية؟

عندما يكتشف طفلكم مغنيًا عصريًا، اسألوه عمّا إذا كان يعجبه، وإذا كان يعتبره ذكيًا، وعمّا إذا كان يرغب بالتعرّف إليه، فمن المهم أن نجعل الطفل يعبّر عن سبب حبّه لهذا المغني. كما يحقّ للأهل أن يعبّروا عن عدم إعجابهم بهذا المغني أو بموسيقاه من دون أن يصفوه بالرديء.

علينا أن نفهم أن المراهقين يبحثون دائمًا عن قدوة ليحتذوا بها، وهم بحاجة للمشاركة في مجموعة يتشارك أعضاؤها الأشياء التي يحبونها. فكلّما شعر المراهق بحريته باختيار الفنان الذي يريده، كلّما أسرع بالتخلّص من هذا الإعجاب. وانتبهوا من روح المعارضة، فإذا قلتم لهذا المراهق بأن فنّانه المفضّل سيء، سيتشبث برأيه. أعطوا إذًا أطفالكم حرية اختيار فنانيهم المفضلين ولكن في الوقت نفسه وجهوهم إلى أشخاص آخرين. بإمكاننا على سبيل المثال إسماعهم مغنين من عصرنا ليتمكنوا من خلق صلة وصل مع الموسيقى القديمة

يتغيّر ذوق الأطفال الموسيقي مع تغيّر سنهم، والنضج يتحكّم فيه. فلكلّ عمر ذوقه الخاص، لذا بإمكاننا أن نقول إن مرحلة “الذوق الموسيقي السيء” لدى الأطفال هو طريق لا بدّ من سلوكه.

هل يمكن للجميع الاستمتاع بالموسيقى؟

ليس من الضروري أن يكون المرء خبيرًا للاستمتاع بالموسيقى، بل يكفيه أن يتعلّم أن يحلم على إيقاع موسيقى معينة من دون التردّد بالبوح بما يجول في ذهنه، وبالتالي ترجمة هذا الشعور الموسيقى إلى كلام. من المهم أيضًا أن نجعل أطفالنا يتذوقون عرضًا موسيقيًا دون الآخر. فعلى سبيل المثال، لاحظ أطفالي أنهم قد يرقصون على أنغام عرض موسيقي معيّن، بينما لم يكن لعرض آخر لنفس الموسيقى أي تأثير عليهم!

ولكن قد يتطلّب بعض أنواع الموسيقى قليلًا من التفسير!

بالتأكيد. فالمنظور الذي نتذوق الموسيقى من خلاله، سواء كان فكريًا أو علميا، يولّد مشاعر موسيقية قوية. أهدتني والدتي ذات يوم سوناتًا لسيزار فرانك وقد استمعت إليه كثيرًا إلى أن أحببته. فقد تختلف بعض الألحان عن بعضها البعض من ناحية صعبة فهمها، ولكنها قد تنتج آثارًا تشبه التأثيرات الضوئية المستخدمة في اللوحات المائية…

ما هي نصيحتكم للأهل الذين يرغب أطفالهم بتعلّم العزف على آلة موسيقية ما؟

أهم شيء برأيي هو أن يتعلّم الطفل لدى معلّم إنساني جدًا، فتعلّم الموسيقى يشمل جزءًا عاطفيًا كبيرًا. فمثلًا، تسعى ابنتي التي تعزف على الكمان أن تعزف مقطوعتها تمامًا كما عزفها معلّمها أمامها، وذلك لأن لديها العديد من النقاط المشتركة معه. كما أن المعلّم الجيد هو الذي يريد تنمية تلاميذه، فإذا تلقى التلميذ الاحترام اللازم، سيشعر بالحريّة عند العزف على آلته. وفي الحقيقة، إنّ العزف الموسيقي هو إظهار نفسنا على طبيعتنا.

ولهذا السبب لا أتردد في التشديد على ضرورة اختيار المعلّم قبل الآلة الموسيقية حتى. فإذا لم يطوّر التلميذ علاقة متينة مع أستاذه، من الأفضل ألّا نصرّ عليه. وقد يكون المعلّم السيء “ضارًا” على المدى البعيد للطفل الذي يتمتّع بموهبة موسيقية حقيقية.







إقرأ أيضاً

كيف نعيد إحياء علاقتنا الزوجية بعد أن وصلنا إلى طريق مسدود؟





brother, sister, boy, girl, sad, comforts



إقرأ أيضاً

كيف توقظ التعاطف لدى أطفالك وتنمّيه؟



Continue Reading
error: Content is protected !!