صام يسوع محاربًا التجربة، متمسّكًا بهويّته إبنًا حبيبًا للآب، ونحن مدعوّون أن نصوم على مثاله - Lebanon news - أخبار لبنان

صام يسوع محاربًا التجربة، متمسّكًا بهويّته إبنًا حبيبًا للآب، ونحن مدعوّون أن نصوم على مثاله

صام يسوع محاربًا التجربة، متمسّكًا بهويّته إبنًا حبيبًا للآب، ونحن مدعوّون أن نصوم على مثاله

روما/أليتيا(aleteia.org/ar)على الأردنّ سمع يسوع صوت الآب”أَنتَ ابنِيَ الحَبيب، عَنكَ رَضِيت” ( لوقا 3/ 22 راجع أيضا متى 3/ 16). لم يكن هذا الصوت -كما الصوت في شأن تمجيد يسوع – لأجله بل لأجلنا (را يو 12/30)؛ فيسوع هو ابن االله الوحيد، مولودٌ من الأب قبل كلّ الدهور، مولود غير مخلوق، يشترك معه في جوهر الألوهة الواحد … على ما نعلن في قانون الإيمان، ذلك أمرٌ محسوم.

لكنّ الصوت على الأردنّ كان ليظهر للجميع بنوّة الإبن من حيث الفعل؛ كان ليعلن أمام الملأ أنّه الإبن بإمتياز، الإبن الذي يحيا البنوّة كاملةً ويرضي الله، آدم الجديد الذّي يعمل مشيئة الآب؛كان ليدعوَ بني البشر ليتعلّموا من الإبن أن يكونوا أبناء.على مثاله.

بعد المعموديّة ذهب يسوع إلى البريّة ليصوم أربعين يومًا ويقهر الشيطان (راجع متى 4/1-11 و مرقس 1/9-11 و لوقا 4/1-13). لا يفصّل لنا مرقس أنواع التجربة في حين أنّ متى ولوقا يتكلّمان عن ثلاثة أنواع للتجربة؛ ويوضح مرقس ولوقا أنّ التجربة لم تكن حدثًا عابرًا ولكنّهما استعملا صيغة المضارع الذّي يشير أنّ التجربة هي حالة مستمرّة : “فأَقام فيها أربَعينَ يَوماً يُجَرِّبُهُ الشَّيطانُ” (مرقس 1/13)، “وإِبليسُ يُجَرِّبُه” (لوقا 4/2). فضلًا عن ذلك يوضح لنا الإنجيليّ الثالث أن “لَمَّا أَنْهى إِبليسُ جمَيعَ مَا عِندَه مِن تَجرِبَة، اِنصَرَفَ عَنه إِلى أَن يَحينَ الوَقْت” (لوقا 4/13).

حاول المجرّب أن يوقع فيه من خلال تجربة السلطة، والشهوة، والإتكال الكاذب على الله،…. لكنّ التجربة في العمق كانت التجربة في بنوّته لله. حاول إبليس أن يركزّ نظر يسوع على الحاجة الأرضيّة الآنيّة مصوّرًا إيّاها بأنّها الحاجة بإمتياز، داعيًا الإبن أن يلبّيها حتى ولو على حساب كونه إبنٌ. لكنَّ تمسّك الإبن بطاعته للآب كإبن يرضيه، دفعه إلى أن يرفض هذا الإغراء.

نعم، إنّ التمسك بكرامة الإبن الوحيد للآب، والتعلق العميق بكلام الله في الكتاب المقدّس جعلاه يفضّل طاعة الأبناء على التنعم بوعود المجرّب الكاذبة وعصيان الآب.

صحيح أنّ المجرّب ترك يسوع بعد أن جرّبه في نهاية صيامه الأربعين، لكنّه “اِنصَرَفَ عَنه إِلى أَن يَحينَ الوَقْت” (لوقا 4/13)؛ سوف نعود لنرى التجربة تتكرّر في أوقات أخرى من حياته بخاصّة على الصليب : “إِن كُنتَ ابنَ الله، فَانزِلْ عن الصَّليب” (متى 27/ 40).لقد عاش الطاعة رغم الألم، و”تَعَلَّمَ الطَّاعَةَ، وهو الاِبن، بما عانى مِنَ الأَلَم ولَمَّا بُلِغَ بِه إِلى الكَمال، صارَ لِجَميعِ الَّذينَ يُطيعوَنه سَبَبَ خَلاصٍ أَبَدِيّ” (عب 5/8-9 ).

باختصار، صام يسوع محاربًا التجربة، متمسّكًا بهويّته إبنًا حبيبًا للآب، نحن مدعوّون أن نصوم على مثاله. لقد أصبحنا بالمعموديّة أبناءً للآب على مثال الإبن الوحيد، ليكن صومنا كصومه، محاربةً للتجارب والأهواء البشريّة، تمسّكًا بعيش الطاعة للآب وبخاصّةٍ حفاظًا على هويّة الأبناء.

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية 

leave a reply