“فا‏بنُ الإنسانِ جاءَ ليَبحَثَ عَنِ الهالِكينَ ويُخَلِّصَهُم” - Lebanon news - أخبار لبنان

“فا‏بنُ الإنسانِ جاءَ ليَبحَثَ عَنِ الهالِكينَ ويُخَلِّصَهُم”

“فا‏بنُ الإنسانِ جاءَ ليَبحَثَ عَنِ الهالِكينَ ويُخَلِّصَهُم”
انجيل القديس لوقا ١٩ / ١ – ١٠

“ودخَلَ يَسوعُ أريحا وأخَذَ يَجتازُها. وكانَ فيها رَجُلّ غَنيٌّ مِنْ كِبارِ جُباةِ الضَّرائبِ ا‏سمُهُ زكَّا، فجاءَ ليَرى مَنْ هوَ يَسوعُ. ولكنَّه كانَ قصيرًا، فما تَمكَّنَ أنْ يَراهُ لِكَثْرةِ الزِّحامِ. فأسرَعَ إلى جُمَّيزَةٍ وصَعِدَها لِـيراهُ، وكانَ يَسوعُ سيَمُرُّ بِها. فلمَّا وصَلَ يَسوعُ إلى هُناكَ، رفَعَ نَظَرَهُ إلَيهِ وقالَ لَهُ إنزِلْ سَريعًا يا زكَّا، لأنِّي سأُقيمُ اليومَ في بَيتِكَ. فنَزَلَ مُسرِعًا وا‏ستَقبَلهُ بِفَرَحٍ. فلمَّا رأى النـاسُ ما جرى، قالوا كُلُّهُم مُتَذَمِّرينَ دخَلَ بَيتَ رَجُل خاطئٍ ليُقيمَ عِندَهُ. فوقَفَ زكَّا وقالَ للرَّبِّ يَسوعَ يا ربُّ، سأُعطي الفُقَراءَ نِصفَ أموالي، وإذا كُنتُ ظَلَمتُ أحدًا في شيءٍ، أرُدُّهُ علَيهِ أربَعَةَ أضعافٍ. فقالَ لَهُ يَسوعُ اليومَ حلَّ الخلاصُ بِهذا البَيتِ، لأنَّ هذا الرَّجُلَ هوَ أيضًا مِنْ أبناءِ إبراهيمَ. فا‏بنُ الإنسانِ جاءَ ليَبحَثَ عَنِ الهالِكينَ ويُخَلِّصَهُم”.

التأمل:  “فا‏بنُ الإنسانِ جاءَ ليَبحَثَ عَنِ الهالِكينَ ويُخَلِّصَهُم”

يقول أحد الفلاسفة:”إذا أخذت الإنسان بحسب فكره وأقواله أمام الناس هو ملاك كامل وإذا أخذته حسب أعماله هو الشيطان في ذاته (Lessing). هذا يعني أن ٥٠ بالمئة من الإنسان ملاك و٥٠ بالمئة شيطان، فله القدرة على التغيير في كل لحظة من حياته.
لذلك لا تعلن الكنيسة قداسة أحد إلا بعد وفاته، حتى لو كان يحيا القداسة ببطولة موصوفة وموثقة ومشهودٌ لها من الجميع، لأنه طالما لديه نسمة حياة يستطيع التحرك والتبديل في سلوكه وخياراته.
أتى يسوع الى بيت خاطىء كبير ( كِبارِ جُباةِ الضَّرائبِ) رغم اعتراض الناس (قالوا كُلُّهُم مُتَذَمِّرينَ دخَلَ بَيتَ رَجُل خاطئٍ ليُقيمَ عِندَهُ)، كاسراً القيد الاجتماعي ومحطماً المفهوم الديني، ثائراً على التقاليد والعادات والأعراف التي ارتقت في الشريعة الدينية الى مستوى المقدّس.
أتى يسوع إلى بيت الخاطىء ليعطيه الخلاص (فقالَ لَهُ يَسوعُ اليومَ حلَّ الخلاصُ بِهذا البَيتِ) أي السلام، ولا أحد غير يسوع يستطيع ذلك، لأن التوبة هي خلقٌ جديد، والخلق ليس من عمل الإنسان بل من عمل الله.
هكذا أصبح زكا منسجماً مع نفسه بحضور يسوع، لأنه عانى من إنفصام شخصيته بين ملاك وشيطان، بين زكا في وأقواله وأفعاله أمام الناس (الشيطان) وبين زكا في فكره وروحه وضميره (الملاك).
تعال أيها الرب يسوع وادخل بيتنا، وحّد شخصيتنا من مرض الانفصام بين ملاك وشيطان، بين خير وشر، لنكون لك مئة بالمئة. آمين

نهار مبارك

leave a reply

*

code

error: Content is protected !!