كاهن في اثيوبيا يتحدّى الفهود والضباع للوصول الى المؤمنين - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

أخبار دينية احتماعية

كاهن في اثيوبيا يتحدّى الفهود والضباع للوصول الى المؤمنين

إن الانطباع الأول لهذه المنطقة كان بأنها بعيدة للغاية… ولكن، بالنسبة إليّ ككاهن، قضيت في هذا المكان أفضل تجربة على الإطلاق! لطالما أراد الأب كينيث إيونا أن يصبح كاهنًا. وعندما كان صغيرًا في السن، كان يذهب لحضور القداس عند كل صباح. حتى أنه كان يتأخر في بعض الأيام عن المدرسة جرّاء ذلك. وقد عوقب مرات…

Avatar

Published

on

كاهن في اثيوبيا يتحدّى الفهود والضباع للوصول الى المؤمنين

إن الانطباع الأول لهذه المنطقة كان بأنها بعيدة للغاية… ولكن، بالنسبة إليّ ككاهن، قضيت في هذا المكان أفضل تجربة على الإطلاق!

لطالما أراد الأب كينيث إيونا أن يصبح كاهنًا. وعندما كان صغيرًا في السن، كان يذهب لحضور القداس عند كل صباح. حتى أنه كان يتأخر في بعض الأيام عن المدرسة جرّاء ذلك. وقد عوقب مرات عدة، إلا أنّ هذا الأمر لم يمنعه من الاستمرار في الذهاب إلى الكنيسة. كان يُحب أن يساعد الكاهن وكان ينظر إلى الأخير وكأنه مثاله الأعلى. ويقول مبتسمًا: “أحببت كل ما يفعله الكاهن”.

وتحقق حلمه عندما انضم النيجيري، البالغ من العمر 45 عامًا اليوم، إلى رهبنة الروحانيين وتم سيامته كاهنًا. وهو يعمل الآن في إثيوبيا كمبشر. وكان هذا أيضًا حلمٌ أصبح حقيقةً بالنسبة إليه. ويقول: “عندما كنّا لا نزال في التدريب، عاد كاهن من إثيوبيا. وكان شخصًا جيدًا ومتواضعًا للغاية، فأدركت أنني أرغب في الذهاب أيضًا إلى تلك البلاد. لم أكن أعلم عنها شيئًا، ولكنني أردت الذهاب فقط. وقبل أن يتم رسمي كاهنًا، كان يمكنني اختيار 3 أماكن في العالم حيث أود أن أخدم فيها. فكتبت إثيوبيا كخيار أول وثان، ونيجيريا كخيار ثالث”.

ومنذ سبع سنوات حتى الآن، يعيش الأب كينيث إيونا كمرسل بين أبناء قبيلة بورانا في جنوب إثيوبيا. والبورنا هم تقليديًا شعب بدوي، ولكن العديد من العائلات المنتمية إليهم باتت مستقرة في أيامنا هذه. ومع ذلك، لا يزال عدد منهم يتنقلون عبر المنطقة مع قطعانهم.

ويقول الأب كينيث: “انطباعي الأول للمنطقة كان يتمثّل بكونها بعيدة جدًا. لكن العمل في المناطق النائية حيث تكافح الكنيسة هو جزء من أهداف رهبنتنا”.

واليوم، هو راعي أبرشية هولي كروس (الصليب المقدس)، في منطقة داديم. وحوالي 5000 شخص من سكان المنطقة البالغ عددهم 9000 نسمة أصبحوا من الكاثوليك – ولا تزال أعدادهم في تزايد.

ويوضح كينيث: “من بين عوامل الجذب الرئيسة في المسيحية لشعب بورانا هو أن كل شخص محبوب في هذه الديانة. كما أنهم يشعرون بالذهول لعالمية الكنيسة فيرغبون بالتالي إلى الانضمام إليها. ونحتفل بالقداس الإلهي هنا بنفس الطريقة التي يتم الاحتفال بها في روما أو في أماكن أخرى في العالم”.

وتنبض الرعية حاليًا بالحياة، فتُعقد دراسات في التعليم الديني والكتاب المقدس. وقد بدأ الأب كينيث يبشر بدعوات الكهنوت، ما أثمر عن رغبة فتاتان من قبيلة بورانا في أن تصبحا راهبتين، كما أعرب خمسة شباب عن اهتمامهم بالكهنوت. وينشط الشباب بشكل خاص: فيشارك حوالي 250 شابًا بانتظام في أنشطة الرعية.

وبفضل المساعدات التي تقدمها منظمة عون الكنيسة المتألمة، يمكن أن يشارك ما بين 65 و100 شاب كل عام في برنامج رعوي لمدة ثلاثة أيام يقام في أبرشية أخرى.

وحول هذا الموضوع، يقول كينيث: “معظم هؤلاء الشبان لم يذهبوا إلى أي مكان آخر غير قريتهم. وبالنسبة إليهم، إنها تجربة مهمة للاجتماع بشباب من قبائل أخرى ولتبادل الأحاديث ومشاركة أفكارهم المختلفة. قد لا يكونون يجيدون التحدث في اللغة نفسها، لذا نوفّر لهم مُترجمًا. وينمو الشباب في إيمانهم ويختبرون الكنيسة بطريقة جديدة. ومع ذلك، ثمة ميزة أخرى تتمثل في اندفاعهم لتعلم لغة أخرى كاللغة الإنجليزية والذهاب إلى المدرسة. هذه الأيام ليست مفيدة لهم فقط، ولكن للمجتمع بأكمله. إذ عندما يعود الشباب إلى قراهم، يتحدثون عن تجاربهم في الكنيسة. فيظهر الكبار في السن اهتمامًا كبيرًا بهذا الأمر”.

وبفضل دعم منظمة عون الكنيسة المتألمة، أصبح من الممكن أيضًا البدء ببرنامج مخصص للأزواج الذين قبلوا الإيمان المسيحي. ويوضح الأب كينيث: “يواجه البالغون الذين تعمدوا حديثًا مشكلة عدم عقدهم زواجهم في الكنيسة، ما يعني عدم قدرتهم على تناول القربان المقدس. كما أنّ العديد منهم لا يملكون المال لشراء الخواتم والزي الرسمي وتنظيم احتفالات الزفاف. لذا نعقد مراسم الزواج لمجموعة من الشركاء في وقتٍ واحدٍ ونشتري كل ما يحتاجونه للاحتفال. إنه لأمر عظيم يبعث بالارتياح للأزواج الذين يكللون حبهم في الزواج في الكنيسة، ويصبحون قادرين على نيل القربان المقدس”.

ويتابع: “نشجع الفتيات على ارتياد المدرسة. وقد أدى ذلك إلى انخفاض حاد في الزيجات المبكرة وتحسن وضع النساء أيضًا. كما أنّ الكنيسة تحاول مساعدة هؤلاء على الخروج من المنزل بشكل أكبر. لذا، نقدم لهنّ فرصة أن يصبحن مدرسات في التعليم الديني ومعلمات. وقد تقبّل الناس هذه الأمور وباتوا يجدونها جيدة. ونحن نؤمن بالتبشير من خلال التعليم”.

إشارة إلى أنّ الأوضاع قد تحسنت كثيرًا بفضل وجود الكنيسة الكاثوليكية في المنطقة. ويقول: “كانت تنشأ النزاعات بين المزارعين والرعاة نتيجة أوقات الجفاف”؛ “ومن أجل تحسين الوضع بشكل أفضل، سنقدم قريبًا دورات في السلام والمصالحة والحوار بين الأديان في الكنيسة”.

ومع ذلك، تبقى العديد من التحديات موجودة ويجب مواجهتها. “فمعظم الطرقات هي في حالة سيئة ولا يمكن الوصول إلى معظم الأماكن إلا سيرًا على الأقدام أو بالدراجة. ويترتّب علينا السفر أحيانًا من 25 إلى 30 كيلومترًا (أي 15 إلى 18 ميلًا) مرورًا بالغابة التي تشعرنا بالذعر أحيانًا نظرًا لاحتوائها على الفهود والثعابين الضخمة وعلى أعداد كبيرة من الضباع. وعندما يتم الاتصال بي لحالة طارئة، غالبًا ما يتعين علي السفر ليلًا بمفردي”.

على أية حال، يقول الأب كينيث إنه يفضل قضاء حياته كلها في إثيوبيا. فهو سعيد في دوره التبشيري بين شعب بورانا. ويقول: “لقد نما إيماني أكثر من خلال تواجدي هنا. فيمكنني مساعدة الناس الذين لا يستطيعون مساعدة أنفسهم. يمكنني مساعدتهم على التعرف على الله بشكل أفضل ومن خلال ذلك، أعطيهم الحياة. وهذا هو أفضل شيء يمكن أن يحدث معي”.

معلومات حول المشروع:

على مدى السنوات الخمس الماضية، دعمت منظمة عون الكنيسة المتألمة العمل الرعوي لأبرشية هولي كروس (الصليب المقدس) في داديم، بتبرعات سنوية تتراوح بين 4800 و5000 يورو.

والمشروع هو بعنوان: “مشروع تعزيز العمل الرعوي لصالح أبرشية هولي كروس، داديم”.

وتُستخدم المساعدات في تدريب مدرسي التعليم المسيحي، ومن أجل التجمعات الشبابية التي تحدثنا عنها آنفًا، ومن أجل احتفالات الزفاف للأشخاص الذين يقررون الزواج في الكنيسة عقب نيلهم المعمودية ولكنهم غير قادرين على تحمل تكاليفها. وكذلك، تُستخدم التبرعات في تنظيم الخلوات والأنشطة الرعوية المختلفة.

وتدعم منظمة عون الكنيسة المتألمة حوالي 40 مشروعًا تقريبًا في إثيوبيا كل عام. وفي عام 2018، قدّمت مساعدات بقيمة تفوق الـ1.05 مليون يورو.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

أخبار دينية احتماعية

هل يمكننا جميعا ان نصلي هذه الصلاة؟؟؟؟ صلاة محبة الفقراء

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام: –      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً.  –      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية.  –      يتصفح قراؤنا…

Avatar

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين…)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

Continue Reading

أخبار دينية احتماعية

إن كنا نملك العطايا فذلك لكي نكون بدورنا عطايا للآخرين

بمناسبة اليوم العالمي الرابع للفقراء ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح الأحد القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس، وللمناسبة ألقى الأب الاقدس عظة قال فيها إن المثل الذي سمعناه لديه بداية ومحور ونهاية، ينيرون بداية ومحور ونهاية حياتنا.تابع البابا يقول البداية. يبدأ كلُّ شيء بخير كبير: رب البيت لا يحتفظ بثروته لنفسه، بل يعطيها لعبيده، أَحَدَهُم…

Avatar

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

بمناسبة اليوم العالمي الرابع للفقراء ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح الأحد القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس، وللمناسبة ألقى الأب الاقدس عظة قال فيها إن المثل الذي سمعناه لديه بداية ومحور ونهاية، ينيرون بداية ومحور ونهاية حياتنا.

تابع البابا يقول البداية. يبدأ كلُّ شيء بخير كبير: رب البيت لا يحتفظ بثروته لنفسه، بل يعطيها لعبيده، أَحَدَهُم خَمسَ وَزَنات، وَالثّانِيَ وَزنَتَين، وَالآخَرَ وَزنَةً واحِدَة، كُلًّا مِنهُم عَلى قَدرِ طاقَتِهِ. كانت كلُّ وزنة تساوي أجرة خمس وعشرين سنة تقريبًا وكان ذلك خير وفير يكفي للحياة بأسرها. هذه هي البداية، وبالنسبة لنا أيضًا كلُّ شيء يبدأ بنعمة الله الذي هو أب وقد وضع بين أيدينا خيورًا كثيرة إذ أوكل إلى كلِّ فرد منا وزنات مختلفة. نحن نحمل ثروة كبيرة لا تتعلّق بعدد الأمور التي نملكها وإنما بما نحن عليه: أي الحياة التي نلناها والخير الموجود في داخلنا والجمال الذي لا يمكن لشيء أن يقمعه والذي منحنا الله إياه لأننا على صورته وكل فرد منا هو ثمين في عينيه وفريد ولا بديل له في التاريخ!

أضاف الأب الأقدس يقول كم من المهمِّ أن نتذكّر هذا الأمر: كثيرًا عندما ننظر إلى حياتنا نرى فقط ما ينقصنا، فنستسلم عندها لتجربة الـ “حبذا لو!…”، حبذا لو كان لدي ذلك العمل، حبذا لو كنت أملك ذلك البيت، حبذا لو كان لدي المال والنجاح، حبذا لو لم يكن لدي تلك المشاكلة، حبذا لو كان هناك أشخاص أفضل من حولي!… إن وهم الـ “حبذا لو” يمنعنا من رؤية الخير ويجعلنا ننسى الوزنات التي نملكها. لكنَّ الله قد أوكلها إلينا لأنّه يعرف كلُّ فرد منا ويعرف ما نحن قادرون على فعله؛ هو يثق بنا بالرغم من ضعفنا وهشاشتنا. هو يثق أيضًا بذلك العبد الذي سيخفي الوزنة: ويأمل، بالرغم من مخاوفه، أنّ يستعمل هو أيضًا بشكل جيّد الوزنة التي نالها. إن الله يطلب منا أن نجتهد في الوقت الحاضر بدون حنين للماضي وإنما في الانتظار العامل لعودته.

تابع الحبر الأعظم يقول نصل إلى محور المثل: إنه عمل العبيد، أي الخدمة. الخدمة هي أيضًا عملنا ذلك الذي يجعل وزناتنا تُثمر ويعطي معنى للحياة: في الواقع إن الذي لا يحيا ليخدم لا يصلح للحياة. لكن ما هو أسلوب الخدمة؟ إن العبيد الصالحين بحسب الإنجيل هم الذين يخاطرون. ليسوا مُتحسِّبين وحذرين، ولا يحتفظون بما نالوه بل يتاجرون به. لأن الخير إذا لم يُستَثمَر يضيع؛ ولأن عظمة حياتنا لا تتعلّق بما ندَّخِره وإنما بالثمار التي نحملها. كم من الأشخاص يقضون حياتهم فقط في التجميع والتكديس ويفكّرون في أن تكون حياتهم جيّدة أكثر من أن يصنعوا الخير. ولكن كم هي فارغة تلك الحياة التي تتبع الاحتياجات بدون أن تنظر إلى من هو معوز وفي حاجة! إن كنا نملك العطايا فذلك لكي نكون بدورنا عطايا للآخرين.

أضاف الأب الأقدس يقول تجدر الإشارة إلى أن العبدين اللذين استثمرا وخاطرا دُعيا أربع مرات بصفة “أمين”، فبالنسبة للإنجيل لا وجود للأمانة بدون المخاطرة. أن نكون أمناء لله يعني أن نبذل حياتنا في سبيل الآخرين وأن نسمح للخدمة بأن تقلب مخططاتنا ومشاريعنا. إنّه لأمر محزن أن يكون المسيحي في موقف الدفاع فقط، ومتمسّك فقط بالحفاظ على الشريعة واحترام الوصايا. هذا الأمر لا يكفي، لأن الأمانة ليسوع ليست فقط عدم ارتكاب الأخطاء. هكذا فكّر العبد الكسلان في المثل: إذ كان يفتقد لحس المبادرة والإبداع اختبأ خلف خوف بدون فائدة ودفن الوزنة التي نالها في الأرض. وبالتالي وصفه ربّ البيت بالـ “شرّير”، علمًا أنّه لم يقم بأي تصرّف شرّير! نعم ولكنّه لم يقم أيضًا بأي تصرّف صالح، وفضّل أن يخطئ بالإهمال بدلاً من أن يخاطر ويخطئ. لم يكن أمينًا لله الذي يحب أن يبذل نفسه في سبيل الآخرين وسبب له الإساءة الأسوأ: أعاد إليه العطايا التي نالها. لكن الرب يدعونا لكي نخاطر بسخاء ونتغلّب على الخوف بشجاعة الحب ونتخطّى الخمول والكسل الذي يُصبح تواطئًا ومشاركة في الجريمة. ولذلك في زمن الشك والهشاشة هذا لا نضيِّعَنَّ حياتنا بالتفكير في أنفسنا فقط، ولا نوهمنَّ أنفسنا قائلين: “هناك سلام وأمان!”. يدعونا القديس بولس لكي ننظر إلى الواقع وجهًا لوجه ولكي لا نسمح للامبالاة أن تعدينا.

تابع البابا فرنسيس يقول كيف نخدم إذًا بحسب رغبة الله؟ يشرح رب البيت ذلك للعبد الخائن: “كانَ عَلَيكَ أَن تَضَعَ مالي عِندَ أَصحابِ المَصارِف، وَكُنتُ في عَودَتي أَستَرِدُّ مالي مَعَ الفائِدَة”. من هم بالنسبة لنا أصحاب المصارف القادرين على أن يؤمِّنوا لنا فائدة دائمة؟ إنهم الفقراء: هم يضمنون لنا إيرادًا أبديًّا ويسمحون لنا منذ الآن أن نغتني بالمحبة. إن سفر الأمثال يمدح امرأة عاملةً في المحبة، تفوق قيمتها اللآلِئُّ: وبالتالي علينا أن نتشبّه بهذه المرأة التي يقول عنها النص إنها “تَبسُطُ كَفَّيهَا لِلفَقِيرِ، وَتَمُدُّ يَدَيهَا إِلَى المِسكِينِ”. مُدَّ يدك إلى المحتاج، بدلاً من أن تطالب بما ينقصك: فتُضاعف هكذا المواهب التي نلتها.

أضاف الحبر الأعظم يقول نصل هكذا إلى نهاية المثل: هناك من سيُعطى فَيَفيض وَمَن سيضيّع حياته ويبقى فقيرًا. في نهاية الحياة ستظهر الحقيقة: سيغيب إدعاء العالم الذي وبحسبه يعطي النجاح والسلطة والمال المعنى للحياة، بينما سيظهر الحب الذي منحناه للآخرين على أنّه الغنى الحقيقي. يكتب أحد آباء الكنيسة العظام: “هكذا يحدث في الحياة: بعد أن يأتي الموت وينتهي العرض، يخلع الجميع أقنعة الغنى والفقر ويتركون هذا العالم. ويتم الحكم عليهم فقط على أساس أعمالهم، بعضهم أغنياء حقًّا، وبعضهم فقراء”. وبالتالي إذا كنّا لا نريد أن نحيا بفقر، لنطلب نعمة أن نرى يسوع في الفقراء وأن نخدم يسوع في الفقراء.

وختم البابا فرنسيس عظته بالقول أرغب في أن أشكر العديد من خدام الله الأمناء الذين لا يجعلون الأشخاص يتحدّثون عنهم ولكنّهم يعيشون هذه الشهادة. أفكّر على سبيل المثال بالأب روبيرتو ملغيزيني. هذا الكاهن لم يكن يقدّم نظريات؛ وإنما كان يرى ببساطة يسوع في الفقراء ومعنى الحياة في الخدمة. كان يمسح الدموع بوداعة باسم الله الذي يعزّي. كانت الصلاة بداية يومه لكي يقبل نعمة الله، والمحبة محور يومه لكي يجعل الحب الذي ناله يثمر، وختامه شهادة صافية للإنجيل. لقد فهم أنّه عليه أن يمدَّ يده للعديد من الفقراء الذين كان يلتقي بهم يوميًّا، لأنّه كان يرى يسوع في كلِّ واحد منهم. لنطلب نعمة ألا نكون مسيحيي كلمات وإنما أفعال لكي نُثمر كما يريد يسوع.

Continue Reading

أخبار دينية احتماعية

كيف نوقظ الوعي الموسيقي لدى أطفالنا؟

يتشكّل إحساس الطفل الفني منذ نعومة أظفاره، وبالتالي مساعدة طفلنا على تذوّق الموسيقى ليس بالأمر الصعب إذا ما قمنا به بالطريقة المناسبة.تقدّم ماري-بيار بيكو، وهي أم وعازفة أرغن ومعلّمة موسيقى، بعض النصائح للأهل ليتمكنوا من نقل شغفهم بالموسيقى إلى أولادهم.كيف نجعل طفلنا يكتشف الجمال من خلال الموسيقى؟علينا إشراك عاطفة الطفل ومشاعره. فإذا أردتم أن تأخذوا…

Avatar

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

يتشكّل إحساس الطفل الفني منذ نعومة أظفاره، وبالتالي مساعدة طفلنا على تذوّق الموسيقى ليس بالأمر الصعب إذا ما قمنا به بالطريقة المناسبة.

تقدّم ماري-بيار بيكو، وهي أم وعازفة أرغن ومعلّمة موسيقى، بعض النصائح للأهل ليتمكنوا من نقل شغفهم بالموسيقى إلى أولادهم.

كيف نجعل طفلنا يكتشف الجمال من خلال الموسيقى؟

علينا إشراك عاطفة الطفل ومشاعره. فإذا أردتم أن تأخذوا طفلكم لحضور حفلة موسيقية، اصطحبوا صديقه المفضّل أيضًا! أشرحوا له عن حبّكم لموسيقى معيّنة وأخبروه بما يذكركم المقطع الموسيقي المفضّل لديكم. فعلى سبيل المثال، يعيد جوهان باشلبل الباس في مقطوعاته التي تعكس بالتالي الثبات والإصرار، وأنا أرى أن هذه الموسيقى هي صورة لإصرار الإنسان. كما عليكم أن تشرحوا لطفلكم عن سبب عدم إعجابكم بنوع معيّن آخر من الموسيقى. وافعلوا الشيء نفسه في الرسم وأمام اللوحات الفنية حيث عليكم أن تقولوا لطفلكم مثلًا أنكم تحبون ألوانها ولكنّكم لا تفهمون معناها.

بأي نوع من الموسيقى نبدأ؟

علينا اقتراح جميع أنواع الموسيقى على أطفالنا. فقد نأخذهم مثلًا إلى اختبارات المدارس الموسيقية، أو الحفلات الموسيقية الخاصة بعيد الميلاد، أو حتّى إلى الأوركسترا، حيث غالبًا ما نجد جمهورًا مناسبًا ونحظى بتصفيق كبير. فما يحصل داخل هذه الصالات هو المهم بالنسبة إلى الطفل الذي يقدر على إدراك جميع هذه الأحداث. عليكم إذًا أن تصطحبوا جميع أطفالكم، حتّى الصغار منهم الذين ما يزالون ينامون مع لعبتهم، إلى هذه الحفلات الموسيقية. ولا تنتظروا بلوغهم سنّ المراهقة، فالمراهقون كثيرو الانتقاد. أمّا فيما يخص أنواع الموسيقى، فكلّها جيّدة مثل الموسيقى الكلاسيكية أو حتى تنوعاتها مثل “البيتلز”.

وأخيرًا، علينا إعطاء أطفالنا فرصة اختبار المشاعر الموسيقية المكثفة. وعلى سبيل المثال، عندما كنت في سنّ الخامسة، سمعت غناء امرأة ترتدي ثوبًا باللون الأحمر القرمزي، ولا زلت أتذكر هذا الحدث حتى اليوم لأن هذه المرأة جعلتني أرغب بالدخول إلى عالم الموسيقيين. ولكن احذروا، فعليكم إعطاء جرعات صغيرة من الموسيقى لكي لا يفقد طفلكم رغبته. اتركوا لطفلكم حريّة اختيار الموسيقى التي تناسب ذوقه. فلن ينقص حبّ والداه له إذا ما لم يحب نوعًا معينًا من الموسيقى!

كيف نتعامل مع الطفل الذي يحب الموسيقى العصرية؟

عندما يكتشف طفلكم مغنيًا عصريًا، اسألوه عمّا إذا كان يعجبه، وإذا كان يعتبره ذكيًا، وعمّا إذا كان يرغب بالتعرّف إليه، فمن المهم أن نجعل الطفل يعبّر عن سبب حبّه لهذا المغني. كما يحقّ للأهل أن يعبّروا عن عدم إعجابهم بهذا المغني أو بموسيقاه من دون أن يصفوه بالرديء.

علينا أن نفهم أن المراهقين يبحثون دائمًا عن قدوة ليحتذوا بها، وهم بحاجة للمشاركة في مجموعة يتشارك أعضاؤها الأشياء التي يحبونها. فكلّما شعر المراهق بحريته باختيار الفنان الذي يريده، كلّما أسرع بالتخلّص من هذا الإعجاب. وانتبهوا من روح المعارضة، فإذا قلتم لهذا المراهق بأن فنّانه المفضّل سيء، سيتشبث برأيه. أعطوا إذًا أطفالكم حرية اختيار فنانيهم المفضلين ولكن في الوقت نفسه وجهوهم إلى أشخاص آخرين. بإمكاننا على سبيل المثال إسماعهم مغنين من عصرنا ليتمكنوا من خلق صلة وصل مع الموسيقى القديمة

يتغيّر ذوق الأطفال الموسيقي مع تغيّر سنهم، والنضج يتحكّم فيه. فلكلّ عمر ذوقه الخاص، لذا بإمكاننا أن نقول إن مرحلة “الذوق الموسيقي السيء” لدى الأطفال هو طريق لا بدّ من سلوكه.

هل يمكن للجميع الاستمتاع بالموسيقى؟

ليس من الضروري أن يكون المرء خبيرًا للاستمتاع بالموسيقى، بل يكفيه أن يتعلّم أن يحلم على إيقاع موسيقى معينة من دون التردّد بالبوح بما يجول في ذهنه، وبالتالي ترجمة هذا الشعور الموسيقى إلى كلام. من المهم أيضًا أن نجعل أطفالنا يتذوقون عرضًا موسيقيًا دون الآخر. فعلى سبيل المثال، لاحظ أطفالي أنهم قد يرقصون على أنغام عرض موسيقي معيّن، بينما لم يكن لعرض آخر لنفس الموسيقى أي تأثير عليهم!

ولكن قد يتطلّب بعض أنواع الموسيقى قليلًا من التفسير!

بالتأكيد. فالمنظور الذي نتذوق الموسيقى من خلاله، سواء كان فكريًا أو علميا، يولّد مشاعر موسيقية قوية. أهدتني والدتي ذات يوم سوناتًا لسيزار فرانك وقد استمعت إليه كثيرًا إلى أن أحببته. فقد تختلف بعض الألحان عن بعضها البعض من ناحية صعبة فهمها، ولكنها قد تنتج آثارًا تشبه التأثيرات الضوئية المستخدمة في اللوحات المائية…

ما هي نصيحتكم للأهل الذين يرغب أطفالهم بتعلّم العزف على آلة موسيقية ما؟

أهم شيء برأيي هو أن يتعلّم الطفل لدى معلّم إنساني جدًا، فتعلّم الموسيقى يشمل جزءًا عاطفيًا كبيرًا. فمثلًا، تسعى ابنتي التي تعزف على الكمان أن تعزف مقطوعتها تمامًا كما عزفها معلّمها أمامها، وذلك لأن لديها العديد من النقاط المشتركة معه. كما أن المعلّم الجيد هو الذي يريد تنمية تلاميذه، فإذا تلقى التلميذ الاحترام اللازم، سيشعر بالحريّة عند العزف على آلته. وفي الحقيقة، إنّ العزف الموسيقي هو إظهار نفسنا على طبيعتنا.

ولهذا السبب لا أتردد في التشديد على ضرورة اختيار المعلّم قبل الآلة الموسيقية حتى. فإذا لم يطوّر التلميذ علاقة متينة مع أستاذه، من الأفضل ألّا نصرّ عليه. وقد يكون المعلّم السيء “ضارًا” على المدى البعيد للطفل الذي يتمتّع بموهبة موسيقية حقيقية.







إقرأ أيضاً

كيف نعيد إحياء علاقتنا الزوجية بعد أن وصلنا إلى طريق مسدود؟





brother, sister, boy, girl, sad, comforts



إقرأ أيضاً

كيف توقظ التعاطف لدى أطفالك وتنمّيه؟



Continue Reading
error: Content is protected !!