كلّ مسيحي منّا سيحاسَب على كلّ خطأ ارتكبه تجاه أخيه بسبب السياسة، المال أو الشتائم - Lebanon news - أخبار لبنان

كلّ مسيحي منّا سيحاسَب على كلّ خطأ ارتكبه تجاه أخيه بسبب السياسة، المال أو الشتائم

كلّ مسيحي منّا سيحاسَب على كلّ خطأ ارتكبه تجاه أخيه بسبب السياسة، المال أو الشتائم

غالباً ما نقرأ قصص عن موت شخص ما لفترة زمية محددة، وشاهد الأطباء والممرضين في غرفة العلميات، أو كان يغرق ومات لدقائق ومن ثم عاد ليخبر ما شاهده بعد الموت.

نسمع أيضاً قصص قديسين في الكنيسة الكاثوليكية شاهدوا رؤى عن جهنم والمطهر، أو ظهورات ليسوع ومريم على قديسين وقديسات شاهد خلالها هؤلاء مناظر مرعبة عن الجحيم نقلوها الينا.

في لوقا (16  16-31) يخبر يسوع قصة الغني ولعازر، وطبعاً يسوع لا يؤلّف قصص، إنه ابن الله فيقول:

“كان رجل غني يلبس الأرجوان والثياب الفاخرة ويقيم الولائم كل يوم.
وكان رجل فقير اسمه لعازر، تغطي جسمه القروح. وكان ينطرح عند باب الرجل الغني،
ويشتهي أن يشبع من فضلات مائدته، وكانت الكلاب نفسها تجيء وتلحس قروحه.
ومات الفقير فحملته الملائكة إلى جوار إبراهيم. ومات الغني ودفن.
ورفع الغني عينيه وهو في الجحيم يقاسي العذاب، فرأى إبراهيم عن بعد ولعازر بجانبه.
فنادى: إرحمني، يا أبـي إبراهيم، وأرسل لعازر ليبل طرف إصبعه في الماء ويبرد لساني، لأني أتعذب كثيرا في هذا اللهيب.
فقال له إبراهيم: تذكر، يا ابني، أنك نلت نصيبك من الخيرات في حياتك، ونال لعازر نصيبه من البلايا. وها هو الآن يتعزى هنا، وأنت تتعذب هناك.
وفوق كل هذا، فبـيننا وبينكم هوة عميقة لا يقدر أحد أن يجتازها من عندنا إليكم ولا من عندكم إلينا.
فقال الغني: أرجو منك، إذا، يا أبـي إبراهيم، أن ترسل لعازر إلى بيت أبـي،
لينذر إخوتي الخمسة هناك لئلا يصيروا هم أيضا إلى مكان العذاب هذا.
فقال له إبراهيم: عندهم موسى والأنبـياء، فليستمعوا إليهم.
فأجابه الغني: لا، يا أبـي إبراهيم! ولكن إذا قام واحد من الأموات وذهب إليهم يتوبون.
فقال له إبراهيم: إن كانوا لا يستمعون إلى موسى والأنبـياء، فهم لا يقتنعون ولو قام واحد من الأموات”.

تريزا الأفيلية والقديسة فوستينا، شاهدتا رؤى مرعبة عن الجحيم، وهذا يدلّ على حقيقة حياة أخرى الموت.

ماذا يعني كلّ هذا؟

يقول الكتاب المقدس: ”فقال الرب لقايين: أين هابيل أخوك؟ هنا يخاطب الله قايين الذي قتل هابيل، وكم من أخ يقتل الآخر بسبب “زعيم”، بسبب موقف سياسي، يتناطحون في الوقت الذي يعيش فيه السياسيون في قصورهم، يتقاتلون اليوم ويجلسون فيما بعد على الطاولة يتقاسمون الجبنة!

كم من غني يفسد في الأرض، اغتنى ليس بعرق الجبين، إنما بسرقة مال الفقراء!

كم من ربّ عمل لم يأبه لموظفيه فعاملهم بقساوة ليغتني هو؟

كم من مدرسة طردت تلاميذها لأنّ لا قدرة لهم على دفع الأقساط؟

يقول: يسوع: من قال لأخيه “يا جاهل” يستحق نار جهنم!

انطلاقاً من كلام يسوع هذا، هل يمكن أن نلعن بعد اليوم وأن نقاتل الآخر بسبب سياسة أو “زعيم”؟

كلام يسوع هذا واضح لا لبس فيه. ليس على المسيحي سوى المحبة، واذا اراد اصلاح أخ له أخطأ، فردّه عليه يجب أن يكون بعيداً عن الشتم والحقد والكراهية، فهل هذا ما نشهده على مواقع التواصل في لبنان بين الأخوة؟

“شربل”، توفيّ، وعاد ليخبر أخوته في لبنان، “رجاء لا تتقاتلوا، رجاء لا تهدروا دم بعض، رجاء لا تشتموا، رجاء لا تقطعوا الحوار، رجاء لا تسرقوا، رجاء لا تعاملوا الشعب كالقطيع، رجاء ساعدوا الفقراء”.

يسوع ليس بصعب، ولسنا بحاجة أن نكون على مثال رفقا أو بادري بيو أو القديس شربل لنخلص. يقول يسوع: وَمَنْ سَقَى أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ كَأْسَ مَاءٍ بَارِدٍ فَقَطْ بِاسْمِ تِلْمِيذٍ، فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لاَ يُضِيعُ أَجْرَهُ».” (مت 10: 42).

يكفي أن تزرع الكلام الطيّب مكان الشتم، والمحبة مكان الكراهية، وأن تسير عكس التيار الجارف الذي يدمّر شعباً بكامله.

أحبوا بعضكم بعضاً قال يسوع، فهل المحبة صعبة الى هذه الدرجة؟

“شربل” عاد ليخبركم أنّ المحبة هي جسر العبور الى الحياة الاخرى، فلا تضيعوا الوقت بالاقتتال على مواقع التواصل، فمتى جاء السارق ووقفنا أمام الله “فهناك البكاء وصريف الاسنان” اذا لم نعش حياتنا بمحبة.

“شربل هو كلّ مسيحي منّا سيحاسَب على كلّ خطأ ارتكبه تجاه أخيه، بسبب السياسة، بسبب المال، بسبب الكراهية، بسبب الشتم والضغينة والأحقاد. لم له اذنان سامعتان فليسمع!

leave a reply