كيف نتخطى ألم فقدان أحد الولدَين؟ - Lebanon news - أخبار لبنان

كيف نتخطى ألم فقدان أحد الولدَين؟

كيف-نتخطى-ألم-فقدان-أحد-الولدَين؟

في الفترة الأخيرة، توفي العديد من الآباء والأمهات بسبب فيروس كورونا المستجد. فكيف يمكننا تخطي خبر وفاة أحدهما وقد رحل جزء منا معهما؟

خسر كزافييه البالغ من العمر سبعة وأربعين عامًا والده للتو بينما كان يستعد لهذه النتيجة الحتمية للمرض، فقال: “لم أكن أعتقد أن الأمر سيكون بهذه الصعوبة”. وسَمِعَت المسؤولة عن ترتيب الجنازات صوفي بوبارد بونيه العديد من الروايات المُشابهة، وتقول: “قد تكون فترة الحزن والحداد طويلة، وقد تؤثر على العمل أو الحياة الأسرية، كما يمكن أن يمر بها المرء من جديد بعد سنواتٍ عدة”.

ويشرح الطبيب والمعالج النفسي كريستوف فوري: “سيمر الطفل الذي يفقد أحد والديه بالمراحل الكلاسيكية للحداد، ونظرًا لمشاعره الحساسة، قد يشعر أيضًا بالارتباك”. سواء كان هادئًا أو صاخبًا أو مؤلمًا، لا يرتبط هذا الشعور بنوع العلاقة التي تربطه بوالديه. وتقول دلفين، وهي الأخت الكبرى من أربعة أولاد: “لطالما اعتقدت أن وفاة أبي ستكون رهيبة إذ كنا مقربَين جدًا، لكنها لم تكن كذلك على الإطلاق”.

مرحلة البكاء والاشتياقعندما نفقد أحد أحبائنا، غالبًا ما يختلط الحزن بمشاعر أخرى، فنعاني لأنفسنا وللآخرين وللشخص المتوفى أيضًا. عندما نحزن لأجلنا، تكون مرحلة البكاء والاشتياق؛ وتقول ماري: “لأشهر عدة، بقيت أشعر وكأني أودّ الاتصال بأمي، لأدرك أن الأمر بات مستحيلًا”. وإذا كان أحد الوالدين لا يزال على قيد الحياة، يمكن أن تكون المعاناة أكثر صعوبة، إذ سيكون علينا مواساته والاهتمام به.ويثير الموت الكثير من التسائلات، سواء كان متوقعًا أم لا.

ووفقًا لصوفي: “غالبًا ما تتزعزع المعتقدات وفلسفة الحياة والعلاقات مع العائلة”. عندما يرحل الوالدان عن هذا العالم، نعتقد بأننا أصبحنا في الواجهة ونخاف من كوننا التاليين في سلسلة الموت، ما قد يُشعرنا بالضعف، سيّما وأن الأمان العاطفي أو المادي الذي يقدمه الوالدان قد اختفى.وبحسب عالم النفس دانييل ديبوا: “يكشف الموت العديد من الحقائق عن أنفسنا وعن الآخرين، فندرك عيوبنا ومدى اعتمادنا على الشخص”، ما يسلط الضوء على علاقة الأولاد بالأهل. “في معظم الأحيان، نشعر بندم حيال عدم مسامحتهم أو بالذنب لأننا لم نرافقهم حتى النهاية. لكن بهدف العيش بسلام وتخطي هذه المرحلة، يجب أن نكون واضحين بشأن علاقتنا بهم وإدراك عيوبنا وتجاوز الإحباط الذي جعلونا نمر به، بالإضافة إلى طلب نعمة المغفرة”.

وقع الصدمة على جميع أفراد الأسرةفقدت ماريون والدتها عندما كانت في سن الـ21: “لقد كانت الدعامة الأساسية للأسرة التي تفككت بعد وفاتها”. في معظم الأحيان، لا يفكك الموت وحدة الأسرة فحسب، بل قد تؤخّر التوترات بين الورثة الحداد للجميع. ومن ناحية أخرى، قد يُقرّب رحيل الأهل بين الإخوة والأخوات”. فَقَدَ ألكسندر والديه بفارق عامين، ويقول: “شعرت وكأنني أشارك معاناتي مع إخوتي؛ وقد جعلنا ذلك نسير على طريق التحول. وبفضل القراءات المشتركة وتبادل الأحاديث العميقة، فهمنا العناصر الأساس للإيمان المسيحي كالتسليم لمشيئة الله، وعشنا لحظات رائعة من التعاون، ما أعتبره هدية من والدينا”.عندما يكون الأجداد على قيد الحياة، يحافظ الأحفاد على الروابط التي تجمعهم؛ لكن من سيراقب هؤلاء عندما يموت أجدادهم؟ وماذا سيحدث لاجتماع العائلة في عيد الميلاد؟

وفقًا لإليزابيث التي تقود مجموعة من الأشخاص الذين يُعانون من الصدمة والفقدان في رعيتها: “عندما يتوقف اللقاء، يتفاقم شعورهم بالنقص، لذا من المهم التكيف مع هذا التغيير”. يأخذ الراحل ذكرياته معه، فيما استمرارنا في تبادل الذكريات، قد يخفف من ألمنا. وهكذا، غالبًا ما تتحدث ماريون عن والدتها لأطفالها وتغتنم الفرصة لتروي لهم قصتها.

كيف نساعد روح الوالدَين المتوفَين؟من وجهة نظر روحية، يمكن أن يحزن الفاقد على والدَيه ويقلق بشأن مصيرهما. تقول إليزابيث: “أحيانًا، يصعب علينا أن نجد الأمل المسيحي في الموت، ويتطلب ذلك التحلّي بالثقة برحمة الرب”. ويقترح دانيال ديبوا: “يمكننا أن نصلي من أجلهم باستمرار وأن نقدم قداديس على نيتهم طالبين من الرب أن يباركهم حيث هم”.
وفي النهاية، سيمرّ الحداد. ويوضح الطبيب النفسي أن “الحزن هو مرحلة وليس حالة؛ فإذا لم نستطع التخلص منه وبدأنا نشعر بالتعب في حياتنا اليومية، يجب أن يرافقنا شخص نثق به”. فقد يمنعنا التعلق بالماضي وبمشاكله غير المحلولة، من العيش بسعادة. أمّا تذكُّر لحظات الفرح التي عشناها مع أهلنا وتشكّرهم على ما أصبحنا عليه بفضلهم، هو أمر مهم للغاية.

 

 

leave a reply

*

code

error: Content is protected !!