لم يَمُتْ، ولكنّه “ما هو هنا” - Lebanon news - أخبار لبنان

لم يَمُتْ، ولكنّه “ما هو هنا”

لم يَمُتْ، ولكنّه “ما هو هنا”
أخبار الكنيسة اليومية عبر موقع أليتيا – تابعونا على الرابط التالي : https://ar.aleteia.org/

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) وَقَفْتُ أمام الصرح البطريركيّ قَلِقًا. وانحَنَيتُ نحو البابِ باكيًا، فإذ بطَيفٍ يسألني: “لماذا تبكي؟” فأجَبتُه: “سيّدُ الصّرحِ ليس هنا، ولا أدري أين هو؟ أخبَروني أنّه قد مات!”، فقال لي الطَيف:

لا، لم يمُت البطريرك صفير، “ما هو هنا” (متى 28/ 6أ).

فقد اشتاق جسَدُهُ المُتعَب إلى مُعانَقَةِ ترابِه، ليتحوَّل عناقهما إلى أرضٍ خصبةٍ تُنبِتُ أبطالاً وشهداءً وقدّيسين يحملون راية الحبّ “حتّى المَوت، المَوت على الصليب” (فل 2/ 8).

لا، لَم يَمُت… فَهَل تموتُ الحريّة وهي سرمديّة ووجودها من وجود الله؟! كيف تَموتُ والحقُّ يسوعُ هو عِلَّةُ وجودِها. ونحن عرفنا الحقّ، والحقّ حرَّرَنا (راجع يو 8/ 32).

هل يموتُ الحُبُّ وهو “قويّ كالموت”؟ (نش 8/ 6) فإن مات الحبُّ يعني ذلك مَوت الله “لأنّ الله محبّة” (1يو 4/ 8).

لا، لَم يَمُت… فلا تزال يده مرفوعة تبارك المُبارِكين واللاعِنين. كيف لا! وهي اليَد التي استحالَت على جبابرة الأرض لأنّ سلطانها ليس من هذا العالم، بل من الله الذي “هو رأس كُلِّ رئاسة روحانيّة وسلطة” (كو 2/ 10).

لا، لَم يمُت… لأنّ الموتَ انحناء أبديّ، وبطريركنا لم ينحنِ يومًا. وها هو يحلِّقُ ليُلامِسَ أنوارَ الشموس مُعانِقًا نسائمَ المَجد، مُتَحَدِّيًا التاريخَ بالخُلود.

 

سيّدي البطريرك صفير، مَن هُم مثلك لا يموتون، لأنّ الأبطال لا يموتون.

لم يعرِفوك فاضطهَدوك، ومع كُلّ اضطهاد كنتَ تشمخ “كأرزة في لبنان، أو كسروةٍ في جبل حَرْمون” (سي 24/ 13)، مُتَحَدِّيًا العواصفَ لأنّ جذورَكَ مغروسة في أرضٍ لا تعرف سوى الإيمان بالله والوطن.

اضطَهَدوك، فكُنتَ “كنعجةٍ تُساقُ إلى الذَّبْحِ، وكخروفٍ صامِتٍ أمامَ الذين يَجذّونَهُ…” (اش 53/ 7)، لأنَّك مدرك أنّه “ما كان خادِمٌ أعظمَ من سيّدِه” (يو 15/ 20). وكأنَّك كنتَ تعلم أنّ صليبَك من صليب لبنان، وأن لا قيامَة إلاّ بَعدَ جلجلةٍ يكثُر فيها الجلاّدون ولا مِن قَيروانيّ يساعِدُكَ على حَمْلِ صليبك. ونحن نؤمن أنّ “صليب لبنان ستكون قيامته”.

لن نبكيك يا أبانا، فأنتَ لَم تَمُتْ، وإنّما انتصَرْتَ على أبالِسَةِ الأرضِ الذين يعيثون فيها فسادًا.

لن نبكيك لأنّ غيابَكَ، كوجودِك، نفَحَنا بالعزّة والكرامة في زمنٍ باتَت فيه العبوديّةُ سيدّة الموقف.

لن نبكيك، فأنت القائد وتبقى…

ها هو صَوتُكَ لا يزال يُدَوّي في زوايا وجداننا يحثّنا على الثورة ضدّ الشرّ والقمع والفساد.

فبحقِّ قضيّتنا الوجوديّة التي عمرها أكثر من 1400 سنة،

بحقِّ قدّيسينا وبطارِكتنا وشهدائنا وأبطالِنا،

بِحَقِّ أديرتنا الرابضة فوق الجبال، ومغاورنا التي سكَنَّاها “ليسلم لنا الإيمان بالله وعبادته على طريقتنا”،

بحقّ صليب مسيحنا المَغروس على قِمَم الجبال،

بحقّ أرز لبنان؛ أرز الربّ،

نعدُك أنّنا لن نحمل وطننا في جَيبِنا، وإنّما في قلبنا وإرادتنا ليبقى حيًّا، “فنحن مَن أنشأنا لبنان ولن نكون غرباء فيه”. سنظلّ نعيّد معك “الاستقلال ولَو مَنقوصًا، حتّى يتمّ كاملاً ناجِزًا نهائيًّا”. وسنبقى على العهد أوفياء؛ فنحن على مثالك “قَومٌ أحببنا الحريّة، ودون حريّة لا يمكننا أن نعيش”.

 

 

 

انضمّوا إلى هذه الصفحة التابعة لأليتيا لتصلكم أخبار اضطهادات المسيحيين في الشرق والعالم:

ALETEIA

العودة إلى الصفحة الرئيسية

leave a reply