ماذا جاء في الميثاق التربوي الوطني الشامل الذي أعلنه الراعي؟ - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

أخبار دينية احتماعية

ماذا جاء في الميثاق التربوي الوطني الشامل الذي أعلنه الراعي؟

  أعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي “الميثاق التربوي الوطني الشامل: شرعة الأجيال اللبنانيّة الجديدة” الذي يهدف إلى دعوة شبابنا اللبنانيّ إلى الالتزام ببناء وطن أفضل، ويتّصف بتقديمه فهمًا جديدًا للإنماء الثقافي والاقتصادي والعمل السياسي من أجل حفظ كرامة الشخص البشري، وجاء فيه:   الميثاق التَّربويُّ الوطنيُّ الشَّامل: شرعة الأجيال اللُّبنانيَّة الجديدة المقدّمة: “ميثاقٌ تربويٌّ وطنيٌّ…

Published

on

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب
 

أعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي “الميثاق التربوي الوطني الشامل: شرعة الأجيال اللبنانيّة الجديدة” الذي يهدف إلى دعوة شبابنا اللبنانيّ إلى الالتزام ببناء وطن أفضل، ويتّصف بتقديمه فهمًا جديدًا للإنماء الثقافي والاقتصادي والعمل السياسي من أجل حفظ كرامة الشخص البشري، وجاء فيه:

 

الميثاق التَّربويُّ الوطنيُّ الشَّامل: شرعة الأجيال اللُّبنانيَّة الجديدة

المقدّمة:

  1. “ميثاقٌ تربويٌّ وطنيٌّ شامل” هو موضوع رسالتي الرَّاعويَّة العامَّة هذه، في مناسبة الذِّكرى السَّنويَّة التَّاسعة لخدمتي البطريركيَّة، وقد بدأتُها في الخامس والعشرين من شهر آذار 2011، عيد بشارة الملاك لمريم العذراء، باختيار آباء سينودس كنيستنا المقدَّس وبإلهام الرُّوح القدس.
  2. إنَّ لفظة ميثاق تحتوي على بُعدَين: روحيّ واجتماعيّ. الروحيّ هو العهد الذي قطَعَه الله مع شعبه، ليكون في شركةٍ خلاصيّة معه: “أكون لكم إلهًا، وأنتم تكونون لي شعبًا” (لاويِّين12:26). والاجتماعيّ هو اتِّفاقٌ بين أشخاصٍ يلتزمون بقضيَّةٍ مشترَكةٍ، مثل الميثاقالوطنيّ الذي أرادَهُ اللُّبنانيُّون سنة 1943 خلاصة تاريخٍ مشترك من تجربة العيش المسيحيّ- الإسلاميّ، وتكريسًا لثوابت ثلاث: الحرِّيَّة، والمساواة في المشاركة، وحفظ التَّعدُّديَّة… وأرادوه كقاعدةٍ لتأسيس دولةٍ تُحقِّق أماني اللُّبنانيِّين جميعًا، وتُبعِدُهم عن المَحاور والصِّراعات؛ وكأساسٍ لبناء علاقات هذه الدَّولة مع الخارج، المدعوّ إلى الاعتراف بخصوصيَّة لبنان” (المذكِّرة الوطنيَّة، صفحة 9 و10).

يتناول هذا الميثاق خمسة: مقتضى “الميثاق” وأهدافه، ظروفه، رؤيته، رسالته، جهازه التَّنفيذيّ.

الفصل الأوّل

مقتضى الميثاق وأهدافه

  1. بمناسبة المئويَّة الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير، وحفاظًا على كيانه وخصوصيَّته ورسالته وعلى شعلة الرَّجاء بالتَّغيير وتعميق الانتماء الوطنيّ الجامع التي أضاءتْها منذ 17 تشرين الأوَّل 2019، الثَّورة الإيجابيَّة، الحضاريَّة، التي جمعَتْ أجيالنا اللُّبنانيَّة الطَّالعة من كلّ المناطق والطَّوائف والمذاهب والانتماءات؛ ومن وحي ميثاقنا الوطنيّ لعام 1943؛ واستلهامًا من “الميثاق التَّربويّ الشَّامل” الذي أعلنَه قداسة البابا فرنسيس، في 12 أيلول 2019؛ واستنادًا إلى مختلف الوثائق والرَّسائل التي أعلنتُها منذ تولِّيَّ السُّدَّة البطريركيَّة؛

رأيتُ بعد التَّشاور مع إخواننا السَّادة المطارنة والرُّؤساء العامِّين والرَّئيسات العامَّات، إنشاء “ميثاق تربويّ وطنيّ شامل”، يكون في عهدة البطريركيَّة المارونيَّة التي تنسِّقه وتسهر عليه مع الأبرشيَّات والرَّهبانيَّات ومختلف المؤسَّسات. وذلك من أجل المحافظة على هويَّة لبنان الحضاريَّة وتعزيزها، ما يؤول إلى تلبية مطالب الشَّعب اللُّبنانيِّ خاصَّةً، وإلى تفعيل إيجابيَّات الثَّورة، وحماية جوهرها وأهدافها من التَّيَّارات السَّلبيَّة عامَّةً. ويجدر التَّذكير بأنَّ لفظة “ثورة” تعني “ثورة على الذَّات” في مفهومها الرُّوحيِّ، لكي تتمكَّن من أن تكون ثورةً اجتماعيَّةً بنَّاءة.

  1. يهدف هذا “الميثاق” إلى دعوة شبابنا اللُّبنانيّ إلى الالتزام ببناء وطنٍ أفضل، هو لبنان، بيتنا المشترك، الذي يُسمِيه الدُّستور “وطنًا نهائيًّا لجميع أبنائه”. وهو دولة مدنيّة تفصل بين الدين والدولة، استنادًا إلى إعلان المكرّم البطريرك الياس الحويك في مؤتمر السلام بفرساي سنة 1919: “يوجد في لبنان طائفةٌ واحدةٌ اسمها لبنان، أمَّا الطَّوائف الموجودة على أرضه فتؤلِّف نسيجه الاجتماعيَّ”.
  2. 6. يتّصف “الميثاق” بأنه تربويّ يقدِّم فهمًا جديدًا للإنماء الثَّقافيّ والاقتصاديّ وللعمل السِّياسيّ، من أجل حفظ كرامة الشَّخص البشريِّ، وخلق قياداتٍ جديدةٍ يَرتَكِز سلوكها على أساسٍ أخلاقيٍّ إنسانيٍّ سليم؛ وبأنّه وطنيٌّ شاملٌ عابرٌ للأديان والطَّوائف والأحزاب، ومنفتحٌ على جميع الشُّبَّان والشَّابَّات، الرِّجال والنِّساء في لبنان وبلدان الانتشار، بحيث يصبحون بنَّائين للخير العامِّ والسَّلام، مميَّزين بشجاعةٍ مثلَّثة: شجاعة استثمار الأفضل من طاقاتهم بروحٍ خلاَّقٍ ومسؤول، وشجاعة الجهوزيَّة لخدمة مَن هم في حاجةٍ أو عوز، وشجاعة الدِّفاع عن العدالة بوجه الظُّلم.
  3. يرتكز هذا “الميثاق” على ثلاثة مبادئ: الأوّل، احترام التَّنوُّع، على أن يكون تكامليًّا لا متناقضًا، بحيث لا يُستغنى عن مساهمة أيِّ شخصٍ في بناء الوطن، بحكم المواطنة التي تُساوِي في الحقوق والواجبات، والعمل السِّياسيّ كمشاركةٍ في خدمة الخير العامّ. الثاني، الأُخوَّة الأصليَّة المُعطاة لنا من الله مع الحياة التي ليست منَّا، ولا من صُنعِنا. فبالنِّسبة إلى المؤمنين، كما أشارتْ وثيقة أبو ظبي عن الأُخوَّة الإنسانيَّة، الجميع أبناء أبٍ واحدٍ، وبالتَّالي إخوةٌ مدعوُّون إلى التَّضامن والرَّحمة والسَّخاء والحماية (هي الوثيقة التي وقَّعها البابا فرنسيس وإمام الأزهر الشَّيخ أحمد الطَّيِّب في أبو ظبي بتاريخ 4 شباط 2019). الثالث، أنَّنا خُلقنا ليس فقط لنعيش “مع الآخرين”، بل أيضًا لنعيش “في خدمة الآخرين”، في تبادلٍ مُفيدٍ ومُغنٍ. إنَّ أيَّ سلطةٍ في أيِّ نظامٍ تَستمِدُّ وجودها من شرعيَّتها لكنَّها تَستمِدُّ ديمومتها من نجاحها مع شعبها وبشعبها. والشَّعب اللُّبنانيُّ اليوم يَتُوق إلى حُكمٍ ناجحٍ ودولةٍ ناجحةٍ، فعلينا ألاَّ نخيِّب آماله.

الفصل الثاني

الظُّروف

  1. إنَّ الثَّورةالتي أطلَقَها بدايةً عددٌ من المواطنين ولاسيَّما شبَّان لبنان وشابَّاته بعفويَّةٍ تامَّة، موحَّدين تحت راية لبنان في المطالب الوطنيَّة المحقَّة، على المستويات السِّياسيَّة والاقتصاديَّة والماليَّة والمعيشيَّة والإنمائيَّة، تقتضي مسيرةً متواصلة، كيلا تَنطفِئ شعلتُها، ولا يَخمُد التزامُها، ولا يُخامِرُها يأسٌ أو قنوط، فتبقى مستنيرةً بالمبادئ الوطنيَّة والأخلاقيَّة والرُّوحيَّة في مسيرتها نحو أهدافها الموضوعيَّة والواعدة. والكنيسة تدعمها في هذا المسعى البنَّاء.

فيجب أوّلاً محاربة عبادة الأنا، التي هي أساس الفساد السِّياسيِّ والماليِّ، لأنَّ على مذبحها يُضحَّى بالقيم الأخلاقيَّة والمشاعر الإنسانيَّة، وبمخافة الله، وبالشُّعور بالخجل. وثانيًا العمل على أنسنة الانترنت ووسائل التَّواصل الاجتماعيّ على أساس ما تقدّمه من إمكانيّات لنشر المعلومات وتبادلها، بعيدًا عن خطابات الكراهية وتضليل الرأي العامّ بالأخبار الكاذبة. وثالثًا رفض “ثقافة النُّفاية”، كما يُسمِّيها قداسة البابا فرنسيس، التي يقع ضحيَّتها المسنُّون والفقراء والأطفال عامَّةً وذوو الاحتياجات الخاصَّة، بسبب النّظر إليهم من منطلق قدرتهم الاستهلاكيَّة والانتاجيَّة. ورابعًا، الرّبط بين الإنسان والطَّبيعة. فالبيئة البشريَّة والبيئة الطَّبيعيَّة تترابطان وتتفاعلان. ترتفعان معًا وتنحطَّان معًا. وكما أنَّ نقص الاعتناء بداخليَّة الإنسان يَظهر في نقص الاعتناء بخارجه، هكذا هي حال التَّفاعل بين الإنسان وبيئته الاجتماعيَّة والطَّبيعيَّة.

ليست الطَّبيعة مجرَّد إطارٍ لحياتنا، وكيانٍ منفصل عنَّا، بل نحن جزءٌ منها، ومن صميمها. ولا توجد علاقةٌ جديدةٌ مع الطَّبيعة من دون كائنٍ بشريٍّ متجدّدٍ في إنسانيّته (راجع كُن مسبَّحًا، 118).

الفصل الثَّالث

الرُّؤية

  1. تتَّضح الرُّؤية التي توجِّه “ميثاقنا التَّربويّ الوطنيّ الشَّامل” بثلاثة مبادئ:

المبدأ الأوَّل، حفظ الوحدة في التَّنوُّع. وهو عنصرٌ من العناصر التي تُميِّز لبنان عن سواه، ويُساهم في بناء أنسنةٍ جديدة. من شأن هذا “الميثاق” أن يُربِّي على الفكر الجديد القادر على بناء الوحدة في التَّنوُّع، وقبول الآخر المختلف كما هو، والمساواة والحرِّيَّة والهويَّة الشَّخصيَّة والجماعيَّة.

المبدأ الثَّاني، تطوير نوعيَّة العلاقة المميَّزة بين الأشخاص. إنَّ لفظة “شخص” تعني بحدِّ ذاتها علاقة. في مجتمعنا طاقاتٌ عظيمة لدى الأفراد. ولكنَّها تحتاج إلى علاقةٍ فيما بينها، والخروج من الفرديَّة، مع احترام الطَّاقات والمواهب الشَّخصيَّة على أنواعها.

المبدأ الثَّالث، إمكانيَّة تغيير المجتمع. هذا المبدأ هو ميزة الشَّباب. فإذا فقدوه، حَرمُوا أنفسهم من الرَّجاء والطَّاقة الضَّروريَّة لتخطِّي الضُّعف واليأس والقنوط. فالواقع الذي يتألّم منه شبابنا كان واضحًا في مطالب المتظاهرين والثُّوَّار الرَّافضين للظُّلم والفساد والقهر وإهمال المسؤولين السِّياسيِّين لواجباتهم. يريد “الميثاق” حماية صوتهم وتطلُّعاتهم وآمالهم وارتباطهم بأرض الوطن. إنّهم أصحاب رؤية وكفاءة، لتحمّل مسؤوليَّة الوطن. فيجب أن يشاركوا في شؤون الأمَّة، وفي صنع مستقبلهم. فإنَّهم يُعطون خدمة الشَّأن العامّ نكهةً جديدة. فالنَّبيُّ أشعيا يُسمِّيهم “حرَّاس الفجر” (أش12:21).

الفصل الرَّابع

الرّسالة

  1. يبغي “الميثاق” المحافظة على شبابنا اللُّبنانيّ وأجيالنا الطَّالعة على أرض الوطن. فيعمل على تطبيق السِّياسة الاجتماعيَّة التي رسمَ خطوطها المجمع البطريركيُّ المارونيُّ بالتَّعاون مع المؤسَّسات الكنسيَّة وسواها، سعيًا إلى تأمين العمل الانتاجيّ في الزِّراعة بكلِّ قطاعاتها، والصِّناعة الخفيفة، والتَّصنيع، واكتساب المهارات. هذا النَّشاط الانتاجيُّ ينسِّقه المركز المارونيُّ للتَّوثيق والأبحاث مع لجانٍ ومؤسَّسات ومدرِّبين.
  2. من أجل هذه الغاية أسَّسنا مركزَين: الأوَّل في دير مار سركيس البطريركيّ بريفون، يُدعى “مركز التَّنمية البشريَّة والتَّمكين”. وقد بدأ نشاطاته في شهر حزيران 2019. تشمل برامجه: تعزيز قدرات الشَّبيبة والعائلات والمجتمعات المحلِّيَّة لضمان تنميتهم الرُّوحيَّة وإشعاعهم المجتمعيّ والثَّقافيّ والاقتصاديّ؛ تحسين نوعيَّة حياة الأفراد والمجتمعات؛ إجراء تدريبات تتكيَّف مع احتياجات المجتمعات المحلِّيَّة من شبيبة وأزواج وعائلات ومحترفين.

والثَّاني في دير الزيارة، عينطوره كسروان، يُدعى “معهد فيلوكاليا” أي “حُبّ الجمال”، جمال الله الأسمى الذي منه حبّ جمال الفنّ الخلاَّق. وسيبدأ نشاطاته في خريف 2020 إن شاء الله. يَضمُّ قسم الموسيقى (آلاتيّ وصوتيّ وجوقات)، وقسم فنّ الطَّبخ Art culinaire، وقسم الفنّ الحرفيّ Artisanat، وقسم ثقافيّ: تعليم الدِّين واللُّغات والموادّ الثَّقافيَّة الأخرى.

ولا بدَّ من التَّذكير بما تُقدِّم الكنيسة من خدماتٍ وفرص عمل في مؤسَّساتها الاجتماعيَّة من مدارس وجامعات ومستشفيات ودور لذوي الحاجات الخاصَّة، ومن إمكانيَّات استثمار أراضيها زراعيًّا وصناعيًّا وسياحيًّا وسكنيًّا وإنمائيًّا.

  1. تهدف الرِّسالة إلى ثلاثةٍ تكلَّم عنها قداسة البابا فرنسيس في إعلان ميثاقه التَّربويّ هي:

الأوّل، جعل الشَّخص البشريّ قِبلة العمل الاقتصاديّ والسِّياسيّ والإنمائيّ. في هذا الإطار يبغي “الميثاق” إعداد أشخاصٍ كفوئين لهذا العمل.

الثاني، استثمار طاقات الشَّباب وسواهم كجماعةٍ تغييريَّةٍ في خدمة المجتمع والوطن اللُّبنانيِّ لجهة تأمين الخير العامِّ بذهنيّة إصلاحيّة جديدة.

الثالث، إعداد أشخاصٍ مستعدِّين لوضع ذواتهم في خدمة الجماعة خدمةً متجرّدة. إنَّ تراجع القطاع العامّ في اقتصاده وانتاجه وتقدُّمه وإنمائه يعود إلى غياب روح الخدمة العامَّة وتفشِّي الأنانيَّة اللَّذين يشكِّلان أساس الفساد السِّياسيِّ والإداريِّ والماليِّ.

الفصل الخامس

الجهاز التَّنفيذيُّ

  1. يُعنى بتطبيق هذا “الميثاق” مجلسٌ تنفيذيٌّ، بإشراف أسقفٍ نائبٍ بطريركيٍّ، وبإدارة منسِّقٍ بطريركيٍّ، وعضويّة منسِّق مكتب راعويَّة الشَّبيبة في الدَّائرة البطريركيَّة، والمنسِّقين المعيَّنين من رؤسائهم في الأبرشيَّات والرَّهبانيَّات.

يرسم المجلس التَّنفيذيُّ بتوجيه الاسقف المشرف أُطُر عمله ونشاطاته، ويتشاور المنسِّق البطريركيُّ بإسم المجلس مع اللَّجنة الأسقفيَّة لرسالة العلمانيِّين والمجلس الرَّسوليّ العلمانيّ، والمركز المارونيّ للتَّوثيق والأبحاث، ورابطة كاريتاس-لبنان وسائر المنظَّمات الكنسيَّة الاجتماعيَّة والإنمائيَّة.

يتعاون المجلس مع المسؤولين عن لجان الشَّبيبة في الأبرشيَّات والمسؤولين عن المنظَّمات الرَّسوليَّة المختصَّة بالشَّبيبة، ومؤسَّسة “لابورا”، والمدارس والمعاهد والجامعات، ومختلف المؤسَّسات الرَّسوليَّة، وأهل الرَّأي والنَّظرة. كما يضع الآليَّة الملائمة لتطبيق هذا “الميثاق”، راجين أن يكون علامة رجاءٍ لشعبنا واستكمالاً “للحراك المدنيّ” الذي أظهر لدى شبيبتنا اللُّبنانيَّة وعيًا وطنيًّا مدركًا ومضحِّيًا. وستكثِّف الكنيسة المبادرات الاجتماعيَّة والتَّربويَّة عبر مختلف مؤسَّساتها الاسكانيَّة والاجتماعيَّة والتَّربويَّة للتَّخفيف من أعباء أبنائنا الرَّازحين تحت وطأة الفقر والعوز.

الخاتمة

نودُّ أن يشمل “الميثاق” كلَّ شبيبة لبنان من مختلف الانتماءات، وأن يتمّ التَّعاون على تطبيقه مع هيئات المجتمع المدنيّ، ومع مؤسَّسة “أديان” من أجل شدِّ أواصر العائلة اللُّبنانيَّة، على أساس الوحدة في التَّنوُّع، والاغتناء المتبادل من واقع التَّعدُّديَّة الدِّينيَّة والثَّقافيَّة والحضاريَّة التي تُميِّز لبنان.

نأمل أن يحظى هذا “الميثاق” بمؤازرةٍ وطنيَّةٍ جامعة، تُوفِّر لجميع اللُّبنانيِّين مناعةً وطنيَّةً تُتيح لهم أن يحوِّلوا الحواجز التي تعترض سبيلهم إلى حوافز، والآلام التي يعانون منها إلى آمال، فيؤول كلُّ شيءٍ لخيرهم. حينئذٍ تنكشف صورة لبنان الشَّركة والمحبَّة، وتتحقَّق الوحدة في التَّنوُّع، ونعيش معًا بسلامٍ، ويتمجَّد الله في كلِّ أمر صالح.

 

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

code

أخبار دينية احتماعية

هل يمكننا جميعا ان نصلي هذه الصلاة؟؟؟؟ صلاة محبة الفقراء

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام: –      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً.  –      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية.  –      يتصفح قراؤنا…

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين…)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

Continue Reading

أخبار دينية احتماعية

إن كنا نملك العطايا فذلك لكي نكون بدورنا عطايا للآخرين

بمناسبة اليوم العالمي الرابع للفقراء ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح الأحد القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس، وللمناسبة ألقى الأب الاقدس عظة قال فيها إن المثل الذي سمعناه لديه بداية ومحور ونهاية، ينيرون بداية ومحور ونهاية حياتنا.تابع البابا يقول البداية. يبدأ كلُّ شيء بخير كبير: رب البيت لا يحتفظ بثروته لنفسه، بل يعطيها لعبيده، أَحَدَهُم…

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

بمناسبة اليوم العالمي الرابع للفقراء ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح الأحد القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس، وللمناسبة ألقى الأب الاقدس عظة قال فيها إن المثل الذي سمعناه لديه بداية ومحور ونهاية، ينيرون بداية ومحور ونهاية حياتنا.

تابع البابا يقول البداية. يبدأ كلُّ شيء بخير كبير: رب البيت لا يحتفظ بثروته لنفسه، بل يعطيها لعبيده، أَحَدَهُم خَمسَ وَزَنات، وَالثّانِيَ وَزنَتَين، وَالآخَرَ وَزنَةً واحِدَة، كُلًّا مِنهُم عَلى قَدرِ طاقَتِهِ. كانت كلُّ وزنة تساوي أجرة خمس وعشرين سنة تقريبًا وكان ذلك خير وفير يكفي للحياة بأسرها. هذه هي البداية، وبالنسبة لنا أيضًا كلُّ شيء يبدأ بنعمة الله الذي هو أب وقد وضع بين أيدينا خيورًا كثيرة إذ أوكل إلى كلِّ فرد منا وزنات مختلفة. نحن نحمل ثروة كبيرة لا تتعلّق بعدد الأمور التي نملكها وإنما بما نحن عليه: أي الحياة التي نلناها والخير الموجود في داخلنا والجمال الذي لا يمكن لشيء أن يقمعه والذي منحنا الله إياه لأننا على صورته وكل فرد منا هو ثمين في عينيه وفريد ولا بديل له في التاريخ!

أضاف الأب الأقدس يقول كم من المهمِّ أن نتذكّر هذا الأمر: كثيرًا عندما ننظر إلى حياتنا نرى فقط ما ينقصنا، فنستسلم عندها لتجربة الـ “حبذا لو!…”، حبذا لو كان لدي ذلك العمل، حبذا لو كنت أملك ذلك البيت، حبذا لو كان لدي المال والنجاح، حبذا لو لم يكن لدي تلك المشاكلة، حبذا لو كان هناك أشخاص أفضل من حولي!… إن وهم الـ “حبذا لو” يمنعنا من رؤية الخير ويجعلنا ننسى الوزنات التي نملكها. لكنَّ الله قد أوكلها إلينا لأنّه يعرف كلُّ فرد منا ويعرف ما نحن قادرون على فعله؛ هو يثق بنا بالرغم من ضعفنا وهشاشتنا. هو يثق أيضًا بذلك العبد الذي سيخفي الوزنة: ويأمل، بالرغم من مخاوفه، أنّ يستعمل هو أيضًا بشكل جيّد الوزنة التي نالها. إن الله يطلب منا أن نجتهد في الوقت الحاضر بدون حنين للماضي وإنما في الانتظار العامل لعودته.

تابع الحبر الأعظم يقول نصل إلى محور المثل: إنه عمل العبيد، أي الخدمة. الخدمة هي أيضًا عملنا ذلك الذي يجعل وزناتنا تُثمر ويعطي معنى للحياة: في الواقع إن الذي لا يحيا ليخدم لا يصلح للحياة. لكن ما هو أسلوب الخدمة؟ إن العبيد الصالحين بحسب الإنجيل هم الذين يخاطرون. ليسوا مُتحسِّبين وحذرين، ولا يحتفظون بما نالوه بل يتاجرون به. لأن الخير إذا لم يُستَثمَر يضيع؛ ولأن عظمة حياتنا لا تتعلّق بما ندَّخِره وإنما بالثمار التي نحملها. كم من الأشخاص يقضون حياتهم فقط في التجميع والتكديس ويفكّرون في أن تكون حياتهم جيّدة أكثر من أن يصنعوا الخير. ولكن كم هي فارغة تلك الحياة التي تتبع الاحتياجات بدون أن تنظر إلى من هو معوز وفي حاجة! إن كنا نملك العطايا فذلك لكي نكون بدورنا عطايا للآخرين.

أضاف الأب الأقدس يقول تجدر الإشارة إلى أن العبدين اللذين استثمرا وخاطرا دُعيا أربع مرات بصفة “أمين”، فبالنسبة للإنجيل لا وجود للأمانة بدون المخاطرة. أن نكون أمناء لله يعني أن نبذل حياتنا في سبيل الآخرين وأن نسمح للخدمة بأن تقلب مخططاتنا ومشاريعنا. إنّه لأمر محزن أن يكون المسيحي في موقف الدفاع فقط، ومتمسّك فقط بالحفاظ على الشريعة واحترام الوصايا. هذا الأمر لا يكفي، لأن الأمانة ليسوع ليست فقط عدم ارتكاب الأخطاء. هكذا فكّر العبد الكسلان في المثل: إذ كان يفتقد لحس المبادرة والإبداع اختبأ خلف خوف بدون فائدة ودفن الوزنة التي نالها في الأرض. وبالتالي وصفه ربّ البيت بالـ “شرّير”، علمًا أنّه لم يقم بأي تصرّف شرّير! نعم ولكنّه لم يقم أيضًا بأي تصرّف صالح، وفضّل أن يخطئ بالإهمال بدلاً من أن يخاطر ويخطئ. لم يكن أمينًا لله الذي يحب أن يبذل نفسه في سبيل الآخرين وسبب له الإساءة الأسوأ: أعاد إليه العطايا التي نالها. لكن الرب يدعونا لكي نخاطر بسخاء ونتغلّب على الخوف بشجاعة الحب ونتخطّى الخمول والكسل الذي يُصبح تواطئًا ومشاركة في الجريمة. ولذلك في زمن الشك والهشاشة هذا لا نضيِّعَنَّ حياتنا بالتفكير في أنفسنا فقط، ولا نوهمنَّ أنفسنا قائلين: “هناك سلام وأمان!”. يدعونا القديس بولس لكي ننظر إلى الواقع وجهًا لوجه ولكي لا نسمح للامبالاة أن تعدينا.

تابع البابا فرنسيس يقول كيف نخدم إذًا بحسب رغبة الله؟ يشرح رب البيت ذلك للعبد الخائن: “كانَ عَلَيكَ أَن تَضَعَ مالي عِندَ أَصحابِ المَصارِف، وَكُنتُ في عَودَتي أَستَرِدُّ مالي مَعَ الفائِدَة”. من هم بالنسبة لنا أصحاب المصارف القادرين على أن يؤمِّنوا لنا فائدة دائمة؟ إنهم الفقراء: هم يضمنون لنا إيرادًا أبديًّا ويسمحون لنا منذ الآن أن نغتني بالمحبة. إن سفر الأمثال يمدح امرأة عاملةً في المحبة، تفوق قيمتها اللآلِئُّ: وبالتالي علينا أن نتشبّه بهذه المرأة التي يقول عنها النص إنها “تَبسُطُ كَفَّيهَا لِلفَقِيرِ، وَتَمُدُّ يَدَيهَا إِلَى المِسكِينِ”. مُدَّ يدك إلى المحتاج، بدلاً من أن تطالب بما ينقصك: فتُضاعف هكذا المواهب التي نلتها.

أضاف الحبر الأعظم يقول نصل هكذا إلى نهاية المثل: هناك من سيُعطى فَيَفيض وَمَن سيضيّع حياته ويبقى فقيرًا. في نهاية الحياة ستظهر الحقيقة: سيغيب إدعاء العالم الذي وبحسبه يعطي النجاح والسلطة والمال المعنى للحياة، بينما سيظهر الحب الذي منحناه للآخرين على أنّه الغنى الحقيقي. يكتب أحد آباء الكنيسة العظام: “هكذا يحدث في الحياة: بعد أن يأتي الموت وينتهي العرض، يخلع الجميع أقنعة الغنى والفقر ويتركون هذا العالم. ويتم الحكم عليهم فقط على أساس أعمالهم، بعضهم أغنياء حقًّا، وبعضهم فقراء”. وبالتالي إذا كنّا لا نريد أن نحيا بفقر، لنطلب نعمة أن نرى يسوع في الفقراء وأن نخدم يسوع في الفقراء.

وختم البابا فرنسيس عظته بالقول أرغب في أن أشكر العديد من خدام الله الأمناء الذين لا يجعلون الأشخاص يتحدّثون عنهم ولكنّهم يعيشون هذه الشهادة. أفكّر على سبيل المثال بالأب روبيرتو ملغيزيني. هذا الكاهن لم يكن يقدّم نظريات؛ وإنما كان يرى ببساطة يسوع في الفقراء ومعنى الحياة في الخدمة. كان يمسح الدموع بوداعة باسم الله الذي يعزّي. كانت الصلاة بداية يومه لكي يقبل نعمة الله، والمحبة محور يومه لكي يجعل الحب الذي ناله يثمر، وختامه شهادة صافية للإنجيل. لقد فهم أنّه عليه أن يمدَّ يده للعديد من الفقراء الذين كان يلتقي بهم يوميًّا، لأنّه كان يرى يسوع في كلِّ واحد منهم. لنطلب نعمة ألا نكون مسيحيي كلمات وإنما أفعال لكي نُثمر كما يريد يسوع.

Continue Reading

أخبار دينية احتماعية

كيف نوقظ الوعي الموسيقي لدى أطفالنا؟

يتشكّل إحساس الطفل الفني منذ نعومة أظفاره، وبالتالي مساعدة طفلنا على تذوّق الموسيقى ليس بالأمر الصعب إذا ما قمنا به بالطريقة المناسبة.تقدّم ماري-بيار بيكو، وهي أم وعازفة أرغن ومعلّمة موسيقى، بعض النصائح للأهل ليتمكنوا من نقل شغفهم بالموسيقى إلى أولادهم.كيف نجعل طفلنا يكتشف الجمال من خلال الموسيقى؟علينا إشراك عاطفة الطفل ومشاعره. فإذا أردتم أن تأخذوا…

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

يتشكّل إحساس الطفل الفني منذ نعومة أظفاره، وبالتالي مساعدة طفلنا على تذوّق الموسيقى ليس بالأمر الصعب إذا ما قمنا به بالطريقة المناسبة.

تقدّم ماري-بيار بيكو، وهي أم وعازفة أرغن ومعلّمة موسيقى، بعض النصائح للأهل ليتمكنوا من نقل شغفهم بالموسيقى إلى أولادهم.

كيف نجعل طفلنا يكتشف الجمال من خلال الموسيقى؟

علينا إشراك عاطفة الطفل ومشاعره. فإذا أردتم أن تأخذوا طفلكم لحضور حفلة موسيقية، اصطحبوا صديقه المفضّل أيضًا! أشرحوا له عن حبّكم لموسيقى معيّنة وأخبروه بما يذكركم المقطع الموسيقي المفضّل لديكم. فعلى سبيل المثال، يعيد جوهان باشلبل الباس في مقطوعاته التي تعكس بالتالي الثبات والإصرار، وأنا أرى أن هذه الموسيقى هي صورة لإصرار الإنسان. كما عليكم أن تشرحوا لطفلكم عن سبب عدم إعجابكم بنوع معيّن آخر من الموسيقى. وافعلوا الشيء نفسه في الرسم وأمام اللوحات الفنية حيث عليكم أن تقولوا لطفلكم مثلًا أنكم تحبون ألوانها ولكنّكم لا تفهمون معناها.

بأي نوع من الموسيقى نبدأ؟

علينا اقتراح جميع أنواع الموسيقى على أطفالنا. فقد نأخذهم مثلًا إلى اختبارات المدارس الموسيقية، أو الحفلات الموسيقية الخاصة بعيد الميلاد، أو حتّى إلى الأوركسترا، حيث غالبًا ما نجد جمهورًا مناسبًا ونحظى بتصفيق كبير. فما يحصل داخل هذه الصالات هو المهم بالنسبة إلى الطفل الذي يقدر على إدراك جميع هذه الأحداث. عليكم إذًا أن تصطحبوا جميع أطفالكم، حتّى الصغار منهم الذين ما يزالون ينامون مع لعبتهم، إلى هذه الحفلات الموسيقية. ولا تنتظروا بلوغهم سنّ المراهقة، فالمراهقون كثيرو الانتقاد. أمّا فيما يخص أنواع الموسيقى، فكلّها جيّدة مثل الموسيقى الكلاسيكية أو حتى تنوعاتها مثل “البيتلز”.

وأخيرًا، علينا إعطاء أطفالنا فرصة اختبار المشاعر الموسيقية المكثفة. وعلى سبيل المثال، عندما كنت في سنّ الخامسة، سمعت غناء امرأة ترتدي ثوبًا باللون الأحمر القرمزي، ولا زلت أتذكر هذا الحدث حتى اليوم لأن هذه المرأة جعلتني أرغب بالدخول إلى عالم الموسيقيين. ولكن احذروا، فعليكم إعطاء جرعات صغيرة من الموسيقى لكي لا يفقد طفلكم رغبته. اتركوا لطفلكم حريّة اختيار الموسيقى التي تناسب ذوقه. فلن ينقص حبّ والداه له إذا ما لم يحب نوعًا معينًا من الموسيقى!

كيف نتعامل مع الطفل الذي يحب الموسيقى العصرية؟

عندما يكتشف طفلكم مغنيًا عصريًا، اسألوه عمّا إذا كان يعجبه، وإذا كان يعتبره ذكيًا، وعمّا إذا كان يرغب بالتعرّف إليه، فمن المهم أن نجعل الطفل يعبّر عن سبب حبّه لهذا المغني. كما يحقّ للأهل أن يعبّروا عن عدم إعجابهم بهذا المغني أو بموسيقاه من دون أن يصفوه بالرديء.

علينا أن نفهم أن المراهقين يبحثون دائمًا عن قدوة ليحتذوا بها، وهم بحاجة للمشاركة في مجموعة يتشارك أعضاؤها الأشياء التي يحبونها. فكلّما شعر المراهق بحريته باختيار الفنان الذي يريده، كلّما أسرع بالتخلّص من هذا الإعجاب. وانتبهوا من روح المعارضة، فإذا قلتم لهذا المراهق بأن فنّانه المفضّل سيء، سيتشبث برأيه. أعطوا إذًا أطفالكم حرية اختيار فنانيهم المفضلين ولكن في الوقت نفسه وجهوهم إلى أشخاص آخرين. بإمكاننا على سبيل المثال إسماعهم مغنين من عصرنا ليتمكنوا من خلق صلة وصل مع الموسيقى القديمة

يتغيّر ذوق الأطفال الموسيقي مع تغيّر سنهم، والنضج يتحكّم فيه. فلكلّ عمر ذوقه الخاص، لذا بإمكاننا أن نقول إن مرحلة “الذوق الموسيقي السيء” لدى الأطفال هو طريق لا بدّ من سلوكه.

هل يمكن للجميع الاستمتاع بالموسيقى؟

ليس من الضروري أن يكون المرء خبيرًا للاستمتاع بالموسيقى، بل يكفيه أن يتعلّم أن يحلم على إيقاع موسيقى معينة من دون التردّد بالبوح بما يجول في ذهنه، وبالتالي ترجمة هذا الشعور الموسيقى إلى كلام. من المهم أيضًا أن نجعل أطفالنا يتذوقون عرضًا موسيقيًا دون الآخر. فعلى سبيل المثال، لاحظ أطفالي أنهم قد يرقصون على أنغام عرض موسيقي معيّن، بينما لم يكن لعرض آخر لنفس الموسيقى أي تأثير عليهم!

ولكن قد يتطلّب بعض أنواع الموسيقى قليلًا من التفسير!

بالتأكيد. فالمنظور الذي نتذوق الموسيقى من خلاله، سواء كان فكريًا أو علميا، يولّد مشاعر موسيقية قوية. أهدتني والدتي ذات يوم سوناتًا لسيزار فرانك وقد استمعت إليه كثيرًا إلى أن أحببته. فقد تختلف بعض الألحان عن بعضها البعض من ناحية صعبة فهمها، ولكنها قد تنتج آثارًا تشبه التأثيرات الضوئية المستخدمة في اللوحات المائية…

ما هي نصيحتكم للأهل الذين يرغب أطفالهم بتعلّم العزف على آلة موسيقية ما؟

أهم شيء برأيي هو أن يتعلّم الطفل لدى معلّم إنساني جدًا، فتعلّم الموسيقى يشمل جزءًا عاطفيًا كبيرًا. فمثلًا، تسعى ابنتي التي تعزف على الكمان أن تعزف مقطوعتها تمامًا كما عزفها معلّمها أمامها، وذلك لأن لديها العديد من النقاط المشتركة معه. كما أن المعلّم الجيد هو الذي يريد تنمية تلاميذه، فإذا تلقى التلميذ الاحترام اللازم، سيشعر بالحريّة عند العزف على آلته. وفي الحقيقة، إنّ العزف الموسيقي هو إظهار نفسنا على طبيعتنا.

ولهذا السبب لا أتردد في التشديد على ضرورة اختيار المعلّم قبل الآلة الموسيقية حتى. فإذا لم يطوّر التلميذ علاقة متينة مع أستاذه، من الأفضل ألّا نصرّ عليه. وقد يكون المعلّم السيء “ضارًا” على المدى البعيد للطفل الذي يتمتّع بموهبة موسيقية حقيقية.







إقرأ أيضاً

كيف نعيد إحياء علاقتنا الزوجية بعد أن وصلنا إلى طريق مسدود؟





brother, sister, boy, girl, sad, comforts



إقرأ أيضاً

كيف توقظ التعاطف لدى أطفالك وتنمّيه؟



Continue Reading
error: Content is protected !!