ملخّص عن الإرشاد الرسولي للبابا فرنسيس للشباب - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

أخبار دينية احتماعية

ملخّص عن الإرشاد الرسولي للبابا فرنسيس للشباب

الفاتيكان/ أليتيا (aleteia.org/ar)الكنيسة تحتاج لاندفاعكم ولإلهاماتكم ولإيمانكم…” هذا ما كتبه البابا فرنسيس للشباب في الإرشاد الرسولي ما بعد السينودس “Christus vivit” “المسيح حيّ. هو رجاؤنا، وهو الشّباب الأجمل في هذا العالم. وكل شيء يلمسه يصبح شابًّا ويصبح جديدًا ويمتلئ بالحياة. لذلك فالكلمات الأولى التي أريد أن أوجهها لكل شاب مسيحي هي: إنّه حيّ ويريدك أن تحيا!”…

Published

on

ملخّص عن الإرشاد الرسولي للبابا فرنسيس للشباب

الفاتيكان/ أليتيا (aleteia.org/ar)الكنيسة تحتاج لاندفاعكم ولإلهاماتكم ولإيمانكم…” هذا ما كتبه البابا فرنسيس للشباب في الإرشاد الرسولي ما بعد السينودس “Christus vivit”

“المسيح حيّ. هو رجاؤنا، وهو الشّباب الأجمل في هذا العالم. وكل شيء يلمسه يصبح شابًّا ويصبح جديدًا ويمتلئ بالحياة. لذلك فالكلمات الأولى التي أريد أن أوجهها لكل شاب مسيحي هي: إنّه حيّ ويريدك أن تحيا!” هكذا يبدأ الإرشاد الرسولي ما بعد السينودس “Christus vivit” للبابا فرنسيس والذي وقّعه في الخامس والعشرين من آذار الجاري في البيت المقدّس في لوريتو والموجّه للشباب ولشعب الله بأسره. في الوثيقة المكوّنة من تسعة فصول مقسومة إلى مئتين وتسع وعشرين مقطعًا، يشرح الأب الأقدس بأنه قد سمح بأن يلهمه غنى تأملات الشباب وحوارهم في السينودس الذي عُقد في الفاتيكان في تشرين الأول عام ٢٠١٨.

في الفصل الأوّل والذي يحمل عنوان “ماذا تقول كلمة الله حول الشباب؟”، يذكّر البابا فرنسيس أنّه في عصر لم يكن للشباب فيه أيّة أهميّة، تبيّن بعض نصوص الكتاب المقدّس أن نظرة الله لهم كانت مختلفة. ويقدّم باختصار صور شباب من العهد القديم: يوسف وجدعون وصموئيل والملك داود وبعدها ينتقل إلى العهد الجديد ويذكر البابا أن يسوع الأزلي الشباب يريد أن يعطينا قلبًا دائم الشباب، ويضيف نلاحظ ان يسوع لم يكن يعجبه واقع أن ينظر البالغون إلى الشباب باحتقار.

في الفصل الثاني الذي يحمل عنوان “يسوع المسيح الأزلي الشباب” يتحدّث البابا فرنسيس عن سنوات شباب يسوع ويذكّر بالنص الإنجيلي الذي يصف يسوع الناصري خلال مراهقته عندما عاد مع والديه إلى الناصرة بعد أن كانا قد أضعاه ووجداه في الهيكل. وبالتالي يكتب الأب الأقدس أن يسوع لم يكن مراهقًا منعزلاً يفكّر فقط بنفسه وإنما علاقته بالناس كانت علاقة شاب يتقاسم حياة عائلة مندمجة في القرية. ولحظ البابا أن يسوع المراهق وبفضل ثقة والديه كان يتصرّف بحريّة ويتعلّم السير مع الآخرين، وهذه الجوانب من حياة يسوع لا يجب أن نتجاهلها في راعوية الشباب. فيسوع أيها الشباب لا ينيركم من بعيد أو من الخارج وإنما انطلاقًا من شبابكم الذي يتشاركه معكم وفيه يمكننا أن نجد جوانب خاصة بقلوب الشباب.

كذلك يتحدث الأب الأقدس عن شباب الكنيسة ويكتب نطلب من الرب أن يحرّر الكنيسة من الذين يريدون أن يجعلوها تشيخ ويثبِّتوها في الماضي ويوقفوها ويمنعوها عن الحركة. صحيح أننا كأعضاء في الكنيسة لا يجب أن نكون أشخاصًا غريبي الأطوار ولكن في الوقت عينه علينا أن نتحلّى بالشجاعة لنكون مختلفين ونظهر للآخرين الأحلام التي لا يقدّمها هذا العالم ونشهد لجمال السخاء والخدمة والنقاوة والقوّة والمغفرة والأمانة للدعوة والصلاة والكفاح من أجل العدالة والخير العام ومحبة الفقراء والصداقة الاجتماعية. بعدها يعود البابا إلى أحد التعاليم الغالية على قلبه ويشرح أنّه ينبغي أن نقدّم شخصيّة يسوع بشكل جذاب وفعّال. نقرأ في الإرشاد الرسولي أن هناك شباب يشعرون بأن حضور الكنيسة مزعج موقف يجد جذوره في سلسلة من الأسباب: الفضائح الجنسية والاقتصادية، النقص في إعداد الكهنة الذين لا يفهمون الشباب. وبالتالي يقدّم البابا مريم شابة الناصرة والـ “نعم” التي قالتها كمن يريد أن يلتزم ويخاطر ويريد أن يراهن على كلِّ شيء بدون أيّة ضمانات غير يقين المعرفة بأنّها حاملة للوعد.

في الفصل الثالث والذي يحمل عنوان “أنتم حاضر الله” يؤكد الأب الأقدس أنّه لا يمكننا أن نكتفي بالقول إنَّ الشباب هم مستقبل العالم بل هم أيضًا الحاضر وهم يغنونه بمساهمتهم. وإذ يتحدّث البابا عما يحصل مع الشباب ذكّر في هذا السياق أنَّ الشباب الذين يعيشون في إطارات الحرب والذين يُستغلّون وضحايا الاختطاف والجريمة المنظّمة والإتجار بالبشر. كثيرون أيضًا هم الذين يعانون بسبب التهميش والإبعاد الجتماعي لأسباب دينية أو إثنية أو اقتصادية، وفي هذا الإطار يدعو الحبر الأعظم الشباب لكي يتعلّموا أن يبكوا على أترابهم الذين يعيشون في ظروف أسوأ منهم. وإذ يشير إلى رغبات الشباب وجراحهم وبحثهم يتحدّث البابا فرنسيس عن الجنس وعن البيئة الرقميّة ويقدّم المهاجرين كنموذج لعصرنا مذكرًا بالعديد من الشباب الذين تطالهم الهجرة. كذلك يتحدث الأب الأقدس عن الاعتداءات التي يتعرّض لها القاصرين ويتبنّى التزام السينودس في تبنّي معايير وقاية قاسية ويعبّر عن امتنانه للذين يتحلّون بالشجاعة لإدانة هذا الشر؛ ويذكّر في هذا السياق بأن هناك دربًا للخروج من جميع الأوضاع المظلمة والأليمة مشيرًا إلى البشرى السارة التي بلغتنا في صباح القيامة.

في الفصل الرابع الذي يحمل عنوان “الإعلان الكبير لجميع الشباب” يعلن الأب الأقدس للشباب ثلاث حقائق كبيرة: الأولى “الله المحبّة” والثانية “المسيح يخلِّصك” والثالثة “المسيح حي!”. أما في الفصل الخامس الذي يحمل عنوان “مسارات شباب” يكتب البابا أن محبة الله وعلاقتنا مع المسيح الحي لا تمنعاننا من أن نحلم ولا تطلبان منا أن نضيِّق أفقنا، ويدعو الأب الأقدس الشباب لكي لا ينظروا كمتفرِّجين إلى الحياة التي تمرُّ أمامهم وألا ينظروا إلى العالم كسياح وإنما لكي يعيشوا الحاضر ويستفيدوا بامتنان من كل عطيّة صغيرة في الحياة. بعدها يتحدّث البابا عن النمو والنضوج ويشير إلى أهميّة البحث عن تنمية روحية والبحث عن الرب والحفاظ على كلمته والمحافظة على العلاقة مع يسوع لأننا لا يمكننا أن ننمو في السعادة والقداسة بفضل قوانا وحدها وحسب. هذا ويقترح البابا أيضًا مسارات أخوّة لعيش الإيمان مذكرًا أن الروح القدس يريد ان يدفعنا للخروج من ذواتنا لمعانقة الآخرين.

في الفصل السادس الذي يحمل عنوان “شباب يملكون جذور” يكتب البابا أنّه يحزن لرؤية بعض من يقترحون على الشباب أن يبنوا مستقبلاً بدون جذور كما ولو أنَّ العالم يبدأ الآن. أساسيّة أيضًا هي العلاقة مع المسنّين الذين يساعدون الشباب على اكتشاف غنى الماضي الحي، وفي هذا السياق تحدّث البابا عن الأحلام والرؤى مشيرًا إلى أنّه إذا انفتح الشباب والمسنّون على الروح القدس فسيشكلون معًا تركيبة رائعة.

في الفصل السابع الذي يحمل عنوان “راعوية الشباب” يشرح الأب الأقدس أن راعوية الشباب قد شهدت أيضًا تأثيرات التغيرات الاجتماعية والثقافية وأن الشباب غالبًا ما لا يجدون في الهيكليات المعتادة أجوبة على أسئلتهم ومتطلباتهم ومشاكلهم وجراحهم. ولذلك لا يمكن لراعوية الشباب إلا أن تكون سينودسيّة أي قادرة على أن تأخذ شكل “مسيرة معًا” تتضمّن خطيّ عمل أساسيين: الأول البحث والثاني النمو. ويطلب البابا في هذا السياق أن تصبح المؤسسات الكنسية بيئات ملائمة مطوّرة قدارت استقبال، ويصف في هذا الإطار العمل الراعوي للمؤسسات التربوية مشيرًا إلى مجالات التنمية الراعوية ومن بينها الفن والرياضة والالتزام في حماية الخليقة. ويؤكد البابا أن هناك حاجة لراعوية شباب شعبية يكون فيها الشباب مرسلين على الدوام.

في الفصل الثامن الذي يحمل عنوان “الدعوة” يؤّكد الحبر الأعظم أن الأمر الأساسي هو تمييز واكتشاف أنَّ ما يريده يسوع من كلِّ شاب هو صداقته في المرتبة الأولى، فالدعوة هي دعوة للخدمة الرسولية تجاه الآخرين لأن حياتنا الأرضيّة تبلغ ملئها عندما تتحوّل إلى تقدمة. ويتحدّث البابا في هذا السياق عن الحب والعائلة والزواج وعن العمل والبطالة التي يعاني منها الشباب، ويختتم هذا الفصل متحدثًا عن دعوات التكرّس الخاصة.

في الفصل التاسع والأخير الذي يحمل عنوان “التمييز” يذكّر الحبر الأعظم أنّه بدون خبرة التمييز يمكننا أن نتحوّل ببساطة إلى دمى خاضعة لرحمة الموضة، ويطلب البابا من الذين يساعدون الشباب على التمييز أن يتحلّوا بثلاثة صفات الأولى الاهتمام بالأشخاص، الثانية التمييز كفعل بحد ذاته والثالثة الإصغاء لما يختبره الآخرون. ويختم البابا فرنسيس الإرشاد الرسولي معبرًا عن رغبة عزيزة على قلبه: أيها الشباب الأعزاء، سأسعد جدًا في رؤيتكم تركضون أسرع ممن يخاف ويسير ببطء. أركضوا يجذبكم ذلك الوجه المحبوب الذي نعبده في الإفخارستيا ونعترف به في إخوتنا المتألّمين… إن الكنيسة تحتاج لاندفاعكم ولإلهاماتكم ولإيمانكم… وعندما تصلون إلى حيث لم نبلغ بعد تحلوا بالصبر وانتظرونا.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

أخبار دينية احتماعية

هل يمكننا جميعا ان نصلي هذه الصلاة؟؟؟؟ صلاة محبة الفقراء

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام: –      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً.  –      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية.  –      يتصفح قراؤنا…

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين…)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

Continue Reading

أخبار دينية احتماعية

إن كنا نملك العطايا فذلك لكي نكون بدورنا عطايا للآخرين

بمناسبة اليوم العالمي الرابع للفقراء ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح الأحد القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس، وللمناسبة ألقى الأب الاقدس عظة قال فيها إن المثل الذي سمعناه لديه بداية ومحور ونهاية، ينيرون بداية ومحور ونهاية حياتنا.تابع البابا يقول البداية. يبدأ كلُّ شيء بخير كبير: رب البيت لا يحتفظ بثروته لنفسه، بل يعطيها لعبيده، أَحَدَهُم…

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

بمناسبة اليوم العالمي الرابع للفقراء ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح الأحد القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس، وللمناسبة ألقى الأب الاقدس عظة قال فيها إن المثل الذي سمعناه لديه بداية ومحور ونهاية، ينيرون بداية ومحور ونهاية حياتنا.

تابع البابا يقول البداية. يبدأ كلُّ شيء بخير كبير: رب البيت لا يحتفظ بثروته لنفسه، بل يعطيها لعبيده، أَحَدَهُم خَمسَ وَزَنات، وَالثّانِيَ وَزنَتَين، وَالآخَرَ وَزنَةً واحِدَة، كُلًّا مِنهُم عَلى قَدرِ طاقَتِهِ. كانت كلُّ وزنة تساوي أجرة خمس وعشرين سنة تقريبًا وكان ذلك خير وفير يكفي للحياة بأسرها. هذه هي البداية، وبالنسبة لنا أيضًا كلُّ شيء يبدأ بنعمة الله الذي هو أب وقد وضع بين أيدينا خيورًا كثيرة إذ أوكل إلى كلِّ فرد منا وزنات مختلفة. نحن نحمل ثروة كبيرة لا تتعلّق بعدد الأمور التي نملكها وإنما بما نحن عليه: أي الحياة التي نلناها والخير الموجود في داخلنا والجمال الذي لا يمكن لشيء أن يقمعه والذي منحنا الله إياه لأننا على صورته وكل فرد منا هو ثمين في عينيه وفريد ولا بديل له في التاريخ!

أضاف الأب الأقدس يقول كم من المهمِّ أن نتذكّر هذا الأمر: كثيرًا عندما ننظر إلى حياتنا نرى فقط ما ينقصنا، فنستسلم عندها لتجربة الـ “حبذا لو!…”، حبذا لو كان لدي ذلك العمل، حبذا لو كنت أملك ذلك البيت، حبذا لو كان لدي المال والنجاح، حبذا لو لم يكن لدي تلك المشاكلة، حبذا لو كان هناك أشخاص أفضل من حولي!… إن وهم الـ “حبذا لو” يمنعنا من رؤية الخير ويجعلنا ننسى الوزنات التي نملكها. لكنَّ الله قد أوكلها إلينا لأنّه يعرف كلُّ فرد منا ويعرف ما نحن قادرون على فعله؛ هو يثق بنا بالرغم من ضعفنا وهشاشتنا. هو يثق أيضًا بذلك العبد الذي سيخفي الوزنة: ويأمل، بالرغم من مخاوفه، أنّ يستعمل هو أيضًا بشكل جيّد الوزنة التي نالها. إن الله يطلب منا أن نجتهد في الوقت الحاضر بدون حنين للماضي وإنما في الانتظار العامل لعودته.

تابع الحبر الأعظم يقول نصل إلى محور المثل: إنه عمل العبيد، أي الخدمة. الخدمة هي أيضًا عملنا ذلك الذي يجعل وزناتنا تُثمر ويعطي معنى للحياة: في الواقع إن الذي لا يحيا ليخدم لا يصلح للحياة. لكن ما هو أسلوب الخدمة؟ إن العبيد الصالحين بحسب الإنجيل هم الذين يخاطرون. ليسوا مُتحسِّبين وحذرين، ولا يحتفظون بما نالوه بل يتاجرون به. لأن الخير إذا لم يُستَثمَر يضيع؛ ولأن عظمة حياتنا لا تتعلّق بما ندَّخِره وإنما بالثمار التي نحملها. كم من الأشخاص يقضون حياتهم فقط في التجميع والتكديس ويفكّرون في أن تكون حياتهم جيّدة أكثر من أن يصنعوا الخير. ولكن كم هي فارغة تلك الحياة التي تتبع الاحتياجات بدون أن تنظر إلى من هو معوز وفي حاجة! إن كنا نملك العطايا فذلك لكي نكون بدورنا عطايا للآخرين.

أضاف الأب الأقدس يقول تجدر الإشارة إلى أن العبدين اللذين استثمرا وخاطرا دُعيا أربع مرات بصفة “أمين”، فبالنسبة للإنجيل لا وجود للأمانة بدون المخاطرة. أن نكون أمناء لله يعني أن نبذل حياتنا في سبيل الآخرين وأن نسمح للخدمة بأن تقلب مخططاتنا ومشاريعنا. إنّه لأمر محزن أن يكون المسيحي في موقف الدفاع فقط، ومتمسّك فقط بالحفاظ على الشريعة واحترام الوصايا. هذا الأمر لا يكفي، لأن الأمانة ليسوع ليست فقط عدم ارتكاب الأخطاء. هكذا فكّر العبد الكسلان في المثل: إذ كان يفتقد لحس المبادرة والإبداع اختبأ خلف خوف بدون فائدة ودفن الوزنة التي نالها في الأرض. وبالتالي وصفه ربّ البيت بالـ “شرّير”، علمًا أنّه لم يقم بأي تصرّف شرّير! نعم ولكنّه لم يقم أيضًا بأي تصرّف صالح، وفضّل أن يخطئ بالإهمال بدلاً من أن يخاطر ويخطئ. لم يكن أمينًا لله الذي يحب أن يبذل نفسه في سبيل الآخرين وسبب له الإساءة الأسوأ: أعاد إليه العطايا التي نالها. لكن الرب يدعونا لكي نخاطر بسخاء ونتغلّب على الخوف بشجاعة الحب ونتخطّى الخمول والكسل الذي يُصبح تواطئًا ومشاركة في الجريمة. ولذلك في زمن الشك والهشاشة هذا لا نضيِّعَنَّ حياتنا بالتفكير في أنفسنا فقط، ولا نوهمنَّ أنفسنا قائلين: “هناك سلام وأمان!”. يدعونا القديس بولس لكي ننظر إلى الواقع وجهًا لوجه ولكي لا نسمح للامبالاة أن تعدينا.

تابع البابا فرنسيس يقول كيف نخدم إذًا بحسب رغبة الله؟ يشرح رب البيت ذلك للعبد الخائن: “كانَ عَلَيكَ أَن تَضَعَ مالي عِندَ أَصحابِ المَصارِف، وَكُنتُ في عَودَتي أَستَرِدُّ مالي مَعَ الفائِدَة”. من هم بالنسبة لنا أصحاب المصارف القادرين على أن يؤمِّنوا لنا فائدة دائمة؟ إنهم الفقراء: هم يضمنون لنا إيرادًا أبديًّا ويسمحون لنا منذ الآن أن نغتني بالمحبة. إن سفر الأمثال يمدح امرأة عاملةً في المحبة، تفوق قيمتها اللآلِئُّ: وبالتالي علينا أن نتشبّه بهذه المرأة التي يقول عنها النص إنها “تَبسُطُ كَفَّيهَا لِلفَقِيرِ، وَتَمُدُّ يَدَيهَا إِلَى المِسكِينِ”. مُدَّ يدك إلى المحتاج، بدلاً من أن تطالب بما ينقصك: فتُضاعف هكذا المواهب التي نلتها.

أضاف الحبر الأعظم يقول نصل هكذا إلى نهاية المثل: هناك من سيُعطى فَيَفيض وَمَن سيضيّع حياته ويبقى فقيرًا. في نهاية الحياة ستظهر الحقيقة: سيغيب إدعاء العالم الذي وبحسبه يعطي النجاح والسلطة والمال المعنى للحياة، بينما سيظهر الحب الذي منحناه للآخرين على أنّه الغنى الحقيقي. يكتب أحد آباء الكنيسة العظام: “هكذا يحدث في الحياة: بعد أن يأتي الموت وينتهي العرض، يخلع الجميع أقنعة الغنى والفقر ويتركون هذا العالم. ويتم الحكم عليهم فقط على أساس أعمالهم، بعضهم أغنياء حقًّا، وبعضهم فقراء”. وبالتالي إذا كنّا لا نريد أن نحيا بفقر، لنطلب نعمة أن نرى يسوع في الفقراء وأن نخدم يسوع في الفقراء.

وختم البابا فرنسيس عظته بالقول أرغب في أن أشكر العديد من خدام الله الأمناء الذين لا يجعلون الأشخاص يتحدّثون عنهم ولكنّهم يعيشون هذه الشهادة. أفكّر على سبيل المثال بالأب روبيرتو ملغيزيني. هذا الكاهن لم يكن يقدّم نظريات؛ وإنما كان يرى ببساطة يسوع في الفقراء ومعنى الحياة في الخدمة. كان يمسح الدموع بوداعة باسم الله الذي يعزّي. كانت الصلاة بداية يومه لكي يقبل نعمة الله، والمحبة محور يومه لكي يجعل الحب الذي ناله يثمر، وختامه شهادة صافية للإنجيل. لقد فهم أنّه عليه أن يمدَّ يده للعديد من الفقراء الذين كان يلتقي بهم يوميًّا، لأنّه كان يرى يسوع في كلِّ واحد منهم. لنطلب نعمة ألا نكون مسيحيي كلمات وإنما أفعال لكي نُثمر كما يريد يسوع.

Continue Reading

أخبار دينية احتماعية

كيف نوقظ الوعي الموسيقي لدى أطفالنا؟

يتشكّل إحساس الطفل الفني منذ نعومة أظفاره، وبالتالي مساعدة طفلنا على تذوّق الموسيقى ليس بالأمر الصعب إذا ما قمنا به بالطريقة المناسبة.تقدّم ماري-بيار بيكو، وهي أم وعازفة أرغن ومعلّمة موسيقى، بعض النصائح للأهل ليتمكنوا من نقل شغفهم بالموسيقى إلى أولادهم.كيف نجعل طفلنا يكتشف الجمال من خلال الموسيقى؟علينا إشراك عاطفة الطفل ومشاعره. فإذا أردتم أن تأخذوا…

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

يتشكّل إحساس الطفل الفني منذ نعومة أظفاره، وبالتالي مساعدة طفلنا على تذوّق الموسيقى ليس بالأمر الصعب إذا ما قمنا به بالطريقة المناسبة.

تقدّم ماري-بيار بيكو، وهي أم وعازفة أرغن ومعلّمة موسيقى، بعض النصائح للأهل ليتمكنوا من نقل شغفهم بالموسيقى إلى أولادهم.

كيف نجعل طفلنا يكتشف الجمال من خلال الموسيقى؟

علينا إشراك عاطفة الطفل ومشاعره. فإذا أردتم أن تأخذوا طفلكم لحضور حفلة موسيقية، اصطحبوا صديقه المفضّل أيضًا! أشرحوا له عن حبّكم لموسيقى معيّنة وأخبروه بما يذكركم المقطع الموسيقي المفضّل لديكم. فعلى سبيل المثال، يعيد جوهان باشلبل الباس في مقطوعاته التي تعكس بالتالي الثبات والإصرار، وأنا أرى أن هذه الموسيقى هي صورة لإصرار الإنسان. كما عليكم أن تشرحوا لطفلكم عن سبب عدم إعجابكم بنوع معيّن آخر من الموسيقى. وافعلوا الشيء نفسه في الرسم وأمام اللوحات الفنية حيث عليكم أن تقولوا لطفلكم مثلًا أنكم تحبون ألوانها ولكنّكم لا تفهمون معناها.

بأي نوع من الموسيقى نبدأ؟

علينا اقتراح جميع أنواع الموسيقى على أطفالنا. فقد نأخذهم مثلًا إلى اختبارات المدارس الموسيقية، أو الحفلات الموسيقية الخاصة بعيد الميلاد، أو حتّى إلى الأوركسترا، حيث غالبًا ما نجد جمهورًا مناسبًا ونحظى بتصفيق كبير. فما يحصل داخل هذه الصالات هو المهم بالنسبة إلى الطفل الذي يقدر على إدراك جميع هذه الأحداث. عليكم إذًا أن تصطحبوا جميع أطفالكم، حتّى الصغار منهم الذين ما يزالون ينامون مع لعبتهم، إلى هذه الحفلات الموسيقية. ولا تنتظروا بلوغهم سنّ المراهقة، فالمراهقون كثيرو الانتقاد. أمّا فيما يخص أنواع الموسيقى، فكلّها جيّدة مثل الموسيقى الكلاسيكية أو حتى تنوعاتها مثل “البيتلز”.

وأخيرًا، علينا إعطاء أطفالنا فرصة اختبار المشاعر الموسيقية المكثفة. وعلى سبيل المثال، عندما كنت في سنّ الخامسة، سمعت غناء امرأة ترتدي ثوبًا باللون الأحمر القرمزي، ولا زلت أتذكر هذا الحدث حتى اليوم لأن هذه المرأة جعلتني أرغب بالدخول إلى عالم الموسيقيين. ولكن احذروا، فعليكم إعطاء جرعات صغيرة من الموسيقى لكي لا يفقد طفلكم رغبته. اتركوا لطفلكم حريّة اختيار الموسيقى التي تناسب ذوقه. فلن ينقص حبّ والداه له إذا ما لم يحب نوعًا معينًا من الموسيقى!

كيف نتعامل مع الطفل الذي يحب الموسيقى العصرية؟

عندما يكتشف طفلكم مغنيًا عصريًا، اسألوه عمّا إذا كان يعجبه، وإذا كان يعتبره ذكيًا، وعمّا إذا كان يرغب بالتعرّف إليه، فمن المهم أن نجعل الطفل يعبّر عن سبب حبّه لهذا المغني. كما يحقّ للأهل أن يعبّروا عن عدم إعجابهم بهذا المغني أو بموسيقاه من دون أن يصفوه بالرديء.

علينا أن نفهم أن المراهقين يبحثون دائمًا عن قدوة ليحتذوا بها، وهم بحاجة للمشاركة في مجموعة يتشارك أعضاؤها الأشياء التي يحبونها. فكلّما شعر المراهق بحريته باختيار الفنان الذي يريده، كلّما أسرع بالتخلّص من هذا الإعجاب. وانتبهوا من روح المعارضة، فإذا قلتم لهذا المراهق بأن فنّانه المفضّل سيء، سيتشبث برأيه. أعطوا إذًا أطفالكم حرية اختيار فنانيهم المفضلين ولكن في الوقت نفسه وجهوهم إلى أشخاص آخرين. بإمكاننا على سبيل المثال إسماعهم مغنين من عصرنا ليتمكنوا من خلق صلة وصل مع الموسيقى القديمة

يتغيّر ذوق الأطفال الموسيقي مع تغيّر سنهم، والنضج يتحكّم فيه. فلكلّ عمر ذوقه الخاص، لذا بإمكاننا أن نقول إن مرحلة “الذوق الموسيقي السيء” لدى الأطفال هو طريق لا بدّ من سلوكه.

هل يمكن للجميع الاستمتاع بالموسيقى؟

ليس من الضروري أن يكون المرء خبيرًا للاستمتاع بالموسيقى، بل يكفيه أن يتعلّم أن يحلم على إيقاع موسيقى معينة من دون التردّد بالبوح بما يجول في ذهنه، وبالتالي ترجمة هذا الشعور الموسيقى إلى كلام. من المهم أيضًا أن نجعل أطفالنا يتذوقون عرضًا موسيقيًا دون الآخر. فعلى سبيل المثال، لاحظ أطفالي أنهم قد يرقصون على أنغام عرض موسيقي معيّن، بينما لم يكن لعرض آخر لنفس الموسيقى أي تأثير عليهم!

ولكن قد يتطلّب بعض أنواع الموسيقى قليلًا من التفسير!

بالتأكيد. فالمنظور الذي نتذوق الموسيقى من خلاله، سواء كان فكريًا أو علميا، يولّد مشاعر موسيقية قوية. أهدتني والدتي ذات يوم سوناتًا لسيزار فرانك وقد استمعت إليه كثيرًا إلى أن أحببته. فقد تختلف بعض الألحان عن بعضها البعض من ناحية صعبة فهمها، ولكنها قد تنتج آثارًا تشبه التأثيرات الضوئية المستخدمة في اللوحات المائية…

ما هي نصيحتكم للأهل الذين يرغب أطفالهم بتعلّم العزف على آلة موسيقية ما؟

أهم شيء برأيي هو أن يتعلّم الطفل لدى معلّم إنساني جدًا، فتعلّم الموسيقى يشمل جزءًا عاطفيًا كبيرًا. فمثلًا، تسعى ابنتي التي تعزف على الكمان أن تعزف مقطوعتها تمامًا كما عزفها معلّمها أمامها، وذلك لأن لديها العديد من النقاط المشتركة معه. كما أن المعلّم الجيد هو الذي يريد تنمية تلاميذه، فإذا تلقى التلميذ الاحترام اللازم، سيشعر بالحريّة عند العزف على آلته. وفي الحقيقة، إنّ العزف الموسيقي هو إظهار نفسنا على طبيعتنا.

ولهذا السبب لا أتردد في التشديد على ضرورة اختيار المعلّم قبل الآلة الموسيقية حتى. فإذا لم يطوّر التلميذ علاقة متينة مع أستاذه، من الأفضل ألّا نصرّ عليه. وقد يكون المعلّم السيء “ضارًا” على المدى البعيد للطفل الذي يتمتّع بموهبة موسيقية حقيقية.







إقرأ أيضاً

كيف نعيد إحياء علاقتنا الزوجية بعد أن وصلنا إلى طريق مسدود؟





brother, sister, boy, girl, sad, comforts



إقرأ أيضاً

كيف توقظ التعاطف لدى أطفالك وتنمّيه؟



Continue Reading
error: Content is protected !!