هديّة عظيمة قدّمها الله إلى مصر - Lebanon news - أخبار لبنان

هديّة عظيمة قدّمها الله إلى مصر

هديّة عظيمة قدّمها الله إلى مصر

 “رحلة العائلة المقدسة هدية عظيمة قدَّمها الله إلى مصر، وخصّها بها، وحبى بها البلاد”. هكذا وصف البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، رحلة العائلة في إحدى المناسبات الدينية.

وتحت عنوان “محطات من رحلة العائلة المقدسة” أصدرت وزارة الآثار المصرية كتالوجًا جديدًا باللغتين العربية والإنجليزية لإبراز رحلة السيد المسيح وأمه العذراء مريم إلى مصر، والتعريف بها، والأماكن التي زارتها العائلة.

ويأتي هذا الإصدار ضمن خطة الوزارة لتوثيق محطات مسار رحلة العائلة المقدسة في مصر، تمهيدًا لإعداد ملف شامل لوضعها على قائمة التراث العالمي لليونسكو، حسب مسؤولي الوزارة.

توثيق فوتوغرافي

يقول الدكتور محمد عبد اللطيف، أستاذ الآثار بجامعة المنصورة ومساعد وزير الآثار السابق المشرف على إصدار الكتالوج، “قدّمنا توثيقاً فوتوغرافيا مبسطاً وجذاباً، هدفه التعريف بمحطات رحلة العائلة المقدسة بمصر، وهي أديرة وادي النطرون وشجرة مريم وكنيسة أبي سرجة وكنيسة العذراء مريم بجبل الطير بالمنيا، ودير المحرق بأسيوط، ويتضمن الكتالوج أيضاً عرضاً تاريخياً موجزاً عن مسار الرحلة ومحطاتها، إضافة إلى رصد الجوانب التراثية من مظاهر الاحتفالات المختلفة”.

وأضاف عبد اللطيف، في تصريحات خاصة إلى “إندبندنت عربية”، “دعمناه الخرائط التي توضح المحطات والمسار، وسوف يُسهم بشكل كبير في التعريف بالرحلة والترويج لها محلياً وعالمياً للاستفادة منها أثرياً وسياحياً واقتصادياً، وهذا الأمر أصبح مهماً لمصر، خصوصاً بعد زيارة بابا الفاتيكان العام الماضي، وتدشينه أيقونة العائلة المقدسة، مما سيجعلها في موضع اهتمام كبير للمسيحيين الكاثوليك حول العالم”. وأكد “أن وزارة الآثار تعدّ ملفاً لإدراج مواقع رحلة العائلة المقدسة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، والكتالوج الصادر حديثاً هو تمهيد للأمر”.

السياحة الدينية

وعلى المستوى السياحي لفت عبد اللطيف إلى أن “شركات السياحة العالمية تهتم كثيراً بوضع الأماكن المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو ضمن برامج رحلاتها، وهو ما يعود على مصر بفائدة كبيرة سياحياً، خصوصاً السياحة الدينية، وهناك بالفعل أماكن مصرية مُدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، مثل دير سانت كاترين والقاهرة التاريخية والأقصر”.

وعن تفاصيل رحلة العائلة المقدسة يقول “لم تستقر في مكان واحد بمصر، إنما تنقّلت بين جنباتها من ساحل سيناء إلى دلتا النيل، حتى وصلت إلى أواسط الصعيد، ودخلت عن طريق صحراء سيناء من جهة العريش والفرما، لترتحل إلى كثير من المدن، التي قسَّمتها المصادر الدينية والتاريخية القبطية إلى ثلاث مراحل، الأولى (العريش، الفرما، تل بسطة، مسطرد، بلبيس، مدينة سمنود، سخا، وادي النطرون)، والثانية (المطرية، بابليون بمصر القديمة، منف، المعادي)، والمرحلة الثالثة (البهنسا، جبل الطير، الأشمونين، فيليس، قسقام، مير، جبل قسقام، جبل درنكة”).

وحول الفترة الزمنية التي قضتها العائلة أشار إلى أنها “أقامت في بعض المدن أسبوعًا أو بضعة أيام، وفي أخرى شهرًا أو أكثر، وكانت أطول مدة في جبل قسقام، إذ مكثت 185 يومًا، واستمرت في مصر نحو أربع سنوات، إلى أن مات (هيرودوس) الملك، وحكم بدلا منه (أرخيالوس).

تراث ديني عالمي

الدكتور خالد العناني وزير الآثار قال في تصريحات صحافية سابقة، “إن دخول العائلة المقدسة إلى مصر له أهمية تاريخية ودينية كبيرة لدى المصريين، كما يعد من التراث الديني العالمي، الذي تتفرد به مصر عن سائر بلدان العالم، وبفضلها تبوأت الكنيسة القبطية المصرية مكانة دينية خاصة بين الكنائس المسيحية في العالم لارتباطها بهذه الرحلة المباركة لأرض مصر الغالية على مدار أكثر من ثلاثة أعوام ونصف العام باركت خلالها العائلة المقدسة أكثر من 25 بقعة في ربوع مصر المختلفة تحمل ذكراهم المعطرة”.

وأضاف، “قامت الوزارة بترميم وافتتاح كثير من المواقع والكنائس والأديرة الأثرية الخاصة بمسار رحلة العائلة المقدسة، ففي عام 2015 افتتحت الكنيسة المعلقة بمصر القديمة (أحد أحياء القاهرة) بعد الانتهاء من ترميمها، كما رُممت كنيسة العذراء مريم والشهيد أبانوب بسمنود (مدينة مصرية، تتبع محافظة الغربية في دلتا مصر)، وافتتحت مغارة وكنيسة أبي سرجة بمصر القديمة عام 2016، إضافة إلى ترميم أجزاء من أديرة وادي النطرون (مدينة مصرية تتبع محافظة البحيرة، تقع على الأطراف الشمالية الشرقية للصحراء الغربية) الأربعة، وجار حالياً ترميم وتأهيل كنيسة السيدة العذراء بجبل الطير بالمنيا (تقع في مصر الوسطى على الضفة الغربية لنهر النيل)، ومشروع تطوير موقع شجرة مريم بالمطرية (أحد أحياء القاهرة) الذي أوشك على الانتهاء”.

leave a reply