“هناك سياسيون ولكن أيضًا كهنة وأساقفة يتعرّضون للإهانات والشتائم علمًا أن البعض منهم يستحقون ذلك” - Lebanon news - أخبار لبنان

“هناك سياسيون ولكن أيضًا كهنة وأساقفة يتعرّضون للإهانات والشتائم علمًا أن البعض منهم يستحقون ذلك”

“هناك سياسيون ولكن أيضًا كهنة وأساقفة يتعرّضون للإهانات والشتائم علمًا أن البعض منهم يستحقون ذلك”

البابا فرنسيس: الشفقة هي أيضًا لغة الله

“الشفقة هي كعدسة للقلب تجعلنا نفهم أبعاد الواقع، لكنّها أيضًا لغة الله” هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في عظته مترئسًا القداس الإلهي في كابلة بيت القديسة مرتا بالفاتيكان.

“علينا أن نفتح قلوبنا على الشفقة وألا ننغلق على اللامبالاة” هذه هي الدعوة التي وجّهها قداسة البابا فرنسيس في عظته مترئسًا القداس الإلهي صباح الثلاثاء في كابلة بيت القديسة مرتا بالفاتيكان، وأكّد أنّ الشفقة تحملنا على درب العدالة الحقيقية وتنقذنا من الإنغلاق على أنفسنا.

استهل الأب الأقدس عظته انطلاقًا من الإنجيل الذي تقدّمه لنا الليتورجية اليوم من القديس لوقا الذي يخبرنا عن لقاء يسوع بأرملة نائين التي كانت تبكي ابنها الوحيد فيما كانوا يحملونه إلى القبر، وقال إنَّ الإنجيلي لا يقول إنِّ يسوع قد شعر بالشفقة عليها وإنما “أَخَذَتهُ الشَّفَقَةُ عَلَيها”، كما ولو أنّه كان ضحيّة لهذه الشفقة. لقد كان يَصحَبُ المرأة جَمعٌ كَثيرٌ مِنَ المَدينَة، لكنَّ يسوع رأى واقعها: لقد بقيت وحدها حتى نهاية حياتها، هي أرملة وفقدت الآن أبنها الوحيد. إنَّ الشفقة في الواقع هي ما يجعلنا نفهم الواقع بعمق.

تابع الحبر الأعظم يقول إن الشفقة تجعلك ترى الواقع كما هو، الشفقة هي كعدسة للقلب تجعلنا نفهم الأبعاد حقًّا. وفي الأناجيل نرى يسوع تأخذه الشفقة لمرات عديدة. فالشفقة هي أيضًا لغة الله، وهي لا تبدأ في الكتاب المقدس مع يسوع وإنما نراها أيضًا في العهد القديم عندما قال الله لموسى: “لقَد رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعبِي”. إلهنا هو إله شفقة، والشفقة – إذا صحّ القول – هي ضعف الله ولكنها أيضًا قوّته. لقد أعطانا أفضل ما عنده إذ أن شفقته جعلته يرسل لنا ابنه. وبالتالي فالشفقة هي إحدى لغات الله.

أضاف الأب الأقدس يقول الشفقة ليست شعورًا بالأسى نشعر به على سبيل المثال لدى رؤيتنا لكلب يموت في الشارع، لا! الشفقة هي أن نشارك في مشكلة الآخرين ونخاطر بحياتنا في سبيلهم. والرب في الواقع يخاطر ويذهب إلى هناك. مثل آخر من الإنجيل توقف عنده البابا فرنسيس وهو مثل تكثير الخبز عندما قال لتلاميذه أن يعطوا الجموع ليأكلوا فيما كانوا يحاولون أن يصرفونهم، وقال إنَّ يسوع في تلك اللحظة قد شعر بالغضب في قلبه نظرًا لجوابه: “أعطوهم أنتم ما يأكلونه!”؛ إنَّ دعوته لهم هي لكي يتحمّلوا مسؤوليّة الناس بدون أن يفكّروا أنّه بعد يوم كهذا يمكنهم أن يعودوا إلى القرى ليشتروا الخبز. يقول لنا الإنجيل: “لَمَّا نَزَلَ إِلى البَرّ رأَى جَمعاً كثيراً، فَأَخذَته الشَّفَقَةُ علَيهم، لِأَنَّهم كانوا كَغَنَمٍ لا راعِيَ لها”، وبالتالي نرى من جهة تصرّف يسوع المفعم بالشفقة ومن جهة أخرى تصرّف التلاميذ الأناني الذين بحثوا عن حلّ لا يُلزمهم.

وهنا تابع البابا يقول إذا كانت الشفقة لغة الله، غالبًا ما تكون لغة الإنسان اللامبالاة. كم من مرّة نتصرّف بلامبالاة، وكم من مرّة نوجّه نظرنا إلى الجهة الأخرى ونغلق هكذا باب الشفقة. ليقم كلٌّ منا بفحص ضمير: هل أميل بنظري عادة إلى الجهة الأخرى؟ أم أسمح للروح القدس بأن يحملني على درب الشفقة التي هي فضيلة من الله؟

أضاف الحبر الأعظم مشيرًا إلى أنّه تأثر لكلمة في الإنجيل الذي تقدّمه لنا الليتورجية اليوم وهي عندما قال يسوع لتلك الأم: “لا تبكي!” إنها لمسة شفقة. ثُمَّ دَنا يسوع مِنَ السَّرير، فَلَمَسَهُ فَوَقَفَ حامِلوه. فَقال: “يا فَتى، أَقولُ لَكَ: قُم!” فَجَلَسَ المَيتُ وَأَخَذَ يَتَكَلَّم، فَسَلَّمَهُ إِلى أُمِّهِ. سلّمه: إنه فعل عدالة، إنها كلمة تستعمل في إطار العدالة وبالتالي فالشفقة تحملنا على درب العدالة الحقيقية. علينا دائمًا أن نسلّم الأشخاص ما يحق لهم به وهذا الأمر بإمكانه أن ينقذنا دائمًا من الأنانية واللامبالاة والانغلاق على ذواتنا. وخلص البابا فرنسيس إلى القول نتابع احتفالنا الإفخارستي اليوم بهذه الكلمات: “لَمّا رَآها الرَّبّ، أَخَذَتهُ الشَّفَقَةُ عَلَيها”، ليُشفق الرب علينا نحن أيضًا لأننا بحاجة إليها.

البابا فرنسيس: لنصلِّ من أجل الحكام وهم بدورهم سيصلّون من أجل الشعب

“علينا أيضًا أن نصلّي من أجل الحكام والسياسيين لكي يتمكّنوا من عيش دعوتهم بكرامة” هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في عظة أخرى مترئسًا القداس الإلهي في كابلة بيت القديسة مرتا بالفاتيكان، وإذ تأمّل حول القراءة الأولى التي تقدّمها لنا الليتورجية اليوم من رسالة القديس بولس إلى تيموتاوس توقف الحبر الأعظم عند طلب بولس الرسول من شعب الله بأسره بأن “يُقامَ الدُّعاءُ وَالصَّلاةُ وَالابتِهالُ وَالحَمدُ مِن أَجلِ جَميعِ النّاس، وَمِن أَجلِ المُلوكِ وَسائِرِ ذَوي السُّلطَة، لِنَحيا حَياةً سالِمَةً مُطمَئِنَّةً بِكُلِّ تَقوى وَكَرامَة”.

تابع الأب الأقدس يقول يسلّط بولس الضوء على الإطار الذي يعيش فيه الانسان المؤمن والذي هو الصلاة، وبالتحديد صلاة الشفاعة وهي أن يصلّي الجميع من أجل الجميع لكي نحيا حَياةً سالِمَةً مُطمَئِنَّةً بِكُلِّ تَقوى وَكَرامَة. وبالتالي علينا أن نصلّي لكي يصبح ذلك ممكنًا، ولكن هناك نقطة أرغب في التوقف عندها، إذ يقول القديس بولس أولاً “مِن أَجلِ جَميعِ النّاس”، ومن ثمّ يضيف “وَمِن أَجلِ المُلوكِ وَسائِرِ ذَوي السُّلطَة” إنها الصلاة من أجل الحكام والسياسيين والذين يشغلون منصب مسؤولية في مؤسسة سياسية في بلد ما أو مقاطعة ما.

هؤلاء، أضاف الحبر الأعظم يقول، ينالون في الوقت عينه الإطراءات والإهانات والشتائم. هناك سياسيون ولكن أيضًا كهنة وأساقفة يتعرّضون للإهانات والشتائم، علمًا أن البعض منهم يستحقون ذلك. لكن تبقى على من هو في الحكم مسؤولية قيادة البلاد، فهل سنتركه وحده بدون أن نطلب من الله أن يباركه؟ أنا متأكّد من أننا لا نصلّي من أجل الحكام، لا بل يبدو أن الصلاة الوحيدة التي نرفعها من أجلهم هي الإهانات والشتائم، وهكذا تكون علاقتنا مع الذين يشغلون مناصب سلطة. لكن القديس بولس يشرح لنا بوضوح أنّه علينا أن نصلّي من أجلهم لكي نَحيا حَياةً سالِمَةً مُطمَئِنَّةً بِكُلِّ تَقوى وَكَرامَة.

تابع الأب الأقدس متسائلاً: من منا قد صلّى للحكام؟ أو من منا قد صلّى من أجل النواب؟ لكي يتّفقوا ويسيروا قدمًا بالبلاد؟ يبدو أن روح الوطنيّة الذي نتغنّى به لا يصل أبدًا إلى الصلاة بل فقط إلى تشويه السمعة والحقد والخلافات. لكن القديس بولس يطلب منا قائلاً: “أُريدُ أَن يُصَلِّيَ الرِّجالُ في كُلِّ مَكانٍ رافِعينَ أَيدِيًا طاهِرَة، مِن غَيرِ غَضَبٍ وَلا خِصام”، وبالتالي ينبغي أن يصار إلى نقاش وحوار وهذا دور مجلس النواب، علينا أن نحاور ونناقش الآخر لا أن ندمّره، علينا أن نصلّي من أجل الآخر ومن أجل كل شخص يملك أفكارًا مختلفة عن أفكاري. وأضاف البابا في هذا السياق أيضًا مسلطًا الضوء على الإنجيل الذي تقدّمه لنا الليتورجية اليوم من القديس لوقا والذي يدعو أيضًا إلى الصلاة، وقال هناك من يؤكّد أن السياسة هي قذرة ولكنّ البابا بولس السادس كان يعتبرها أسمى أشكال المحبة.

أضاف الأب الأقدس يقول ربما قد تكون السياسة قذرة، كما يمكن لأي مهنة أن تكون كذلك… إذ أننا نحن الذين نجعلها قذرة؛ ولذلك علينا أن نتوب ونصلّي من أجل السياسيين من جميع الأطراف ومن أجل الحكام. هذا ما يطلبه منا القديس بولس. وفيما كنت أصغي إلى كلمة الله في إنجيل اليوم جاءت إلى ذهني صورة جميلة جدًّا الحاكم الذي يصلّي من اجل أحد أفراد شعبه، على مثال قائد المائة هذا الذي صلّى من أجل عبده. هكذا أيضًا ينبغي على الحكام أن يصلّوا من أجل شعبهم على مثال قائد المائة. الحكام هم مسؤولون عن حياة البلاد، ومن الجميل أن نفكّر أنه إن صلّى الشعب من أجل حكامه ومسؤوليه، فسيصبحون هم بدورهم أيضًا قادرين على الصلاة من أجل الشعب على مثال قائد المائة هذا الذي صلّى من أجل عبده.

leave a reply