٢١ سنة على رحيل “بادري بيو” لبنان - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

أخبار دينية احتماعية

٢١ سنة على رحيل “بادري بيو” لبنان

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) هو «Padre Pio» لبنان في رأي إخوته الرّهبان المريميّين، Iهكذا نقلت عنهم مرلين وهبة في الجمهورية في إحدى المقالات عنه، هو الناسك الرسول في رأي أبنائه الروحيّين، هو «ناسك حراش» في رأي زوّاره المؤمنين، هو أبونا أنطون كما يحبّ المقرّبون تسميته. أمّا حبيس وادي قنّوبين فلم يحبّ الألقاب يوماً، يكفيه أن يكون مُحبّاً لمريم العذراء فتجعله كامل…

Published

on

٢١ سنة على رحيل “بادري بيو” لبنان
لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) هو «Padre Pio» لبنان في رأي إخوته الرّهبان المريميّين، Iهكذا نقلت عنهم مرلين وهبة في الجمهورية في إحدى المقالات عنه، هو الناسك الرسول في رأي أبنائه الروحيّين، هو «ناسك حراش» في رأي زوّاره المؤمنين، هو أبونا أنطون كما يحبّ المقرّبون تسميته. أمّا حبيس وادي قنّوبين فلم يحبّ الألقاب يوماً، يكفيه أن يكون مُحبّاً لمريم العذراء فتجعله كامل الأوصاف… مع أنّه عشق لبنان أيضاً ووصفه بـ «لبنان وَقْف لــَ أللّه»، معتبراً «أنّ من جباله يزهر القدّيسون، وينمون مثل أرزه ويحمونه من كلّ شرّ»، لذلك، وفي نظره، فإنّ لبنان «يحيا بمعجزة من الّله»!وبعد؟ هل تُقدّمه سيّدة لبنان قدّيساً جديداً؟ هل يكون الرّاهب المارونيّ المريميّ “أبونا أنطون القدّيس الجديد الّذي سيزهر في ربوع الأرض والقلوب؟ وهو القائل: “دخلت الرّهبنة فقيراً وخرجت منها غنيّاً”، فكُتبت عبارة على قبره؟!

 

سيرة “أبونا أنطون” الطيّبة جعلت المؤمنين يقصدونه، ويقول الأب فيليب الحاج رئيس دير سيّدة اللويزة (ذوق مكايل): “أبونا أنطون عانى آلاماً نفسيّة وجسديّة، ولكنّ وجهه المشعّ بالنعمة وحضور الربّ بقوّة في كيانه وصلواته مكّنته من تخطّيها. فكانت أمارات الفرح والسّلام الداخليّ بادية على محيّاه، والبسمة الملائكيّة ما كانت لتفارق ثغره، حتّى إبّان فترات المرض أو أثناء تحمّله اضطهادات الرّهبان الناتجة عن الحسد والنّميمة.

ويذكر الحاج “أنّ الذّبيحة الإلهيّة كانت تستغرق معه ثلاث أو أربع ساعات، الأمر الّذي دفع بعض الرّهبان في إحدى المناسبات للصّعود إلى المذبح لإنزاله بالقوّة حسدًا منه! كان يصلّي بوعي فاتّهموه بالشّعوذة، حاول كثيرون محاربته، ولكنّ بصيرته كانت حادّة، فتمكّن منهم وعلِمَ مَنْ هُمْ، تحدّى أبونا أنطون الشّعوذة والمشعوذين والقوى الشّيطانيّة الّتي تحدّته مراراً وحاربته كما حاربت محبّيه وأتباعه، ولكنّهم في كلّ مرّة كانوا ينتصرون على الشّيطان وأفخاخه.

 

قدّيس للعالم

ومن جهته سهيل سابيلا العضو العلماني الوحيد في لجنة جمع تراث أبونا أنطون، يقول:

“عايشتُ أبونا أنطون 11 عاماً يوميًّا وفي أدقّ مراحل حياته، والرّابط بيننا روحيّ لأنّه كان مرشداً لي ولعائلتي”. ويؤكّد أنّ “أبونا أنطون” لم يتركه في حياته ولن يتركه في مماته.

جمعت اللجنة المكلّفة من الرّهبنة اللبنانيّة المريميّة شهادات مَن خلّصهم وحضّرت ملفّ تقديسه، وعقدت في بكركي برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الرّاعي الجلسة الختاميّة لأعمال التّحقيق. أُرسل الملفّ في 3 نيسان2012 بواسطة طالب الدّعوة الأب فرنسوا الحاج على أمل أن يرفع الأب أنطونيوس إلى درجة التّكريم والتّطويب والتّقديس في روما. وأضاف سابيلا “إنّ أبونا أنطون سيصبح قدّيسا للعالم أجمع، وسيرتفع على المذابح”.

 

ألعذراء حمته من النار:

ويروي الرّاهب فيكتور ضو: “أيّام الحرب، خلال القصف، طلبوا منّي أن أنقل أبونا أنطون من يسوع الملك إلى دير مار أليشع والاهتمام به، وكان قد عُقر في جسمه كثيرا، وقد نظّفنا له العقر الذي وصل إلى العظم من دون بنج، ولا ندري كيف نجا؟ فلم يتأفّف، ولكنّه كان يرفع يديه ويردّد “إرحمني يا ألّله”…

ويذكر ضو حادثة حريق حصلت في غرفة “أبونا أنطون”، ولمّا دخلوا مسرعين لنجدته، كان الدخان الأسود يملأ المكان، وما كان من الأب المرافق مانويل يونس إلّا أن حمل الأب أنطون وخرج به مسرعاً، ولدى خروجه بدا يونس مكسوًّا بالدخان الأسود بينما الأب أنطون كان متّشحا بالبياض، حتّى أنّ سريره ظلّ أبيض ناصعاً ولم يتمكّن منه سواد الدخان. وقد برّر الأب أنطون نجاته بأعجوبة من السيّدة العذراء. هذه الحادثة جعلت الآباء يلاحظون أمراً آخر وهو أنّه كان يتعرّض لهجمات إبليس منذ فترة طويلة وقد فهمنا بعد هذه الحادثة سرّ صومه عن المأكل والمشرب والكلام أيضا. وبحسب الإنجيل إنّ هذا النّوع من الشّياطين لا يخرج إلّا بالصّوم والصّلاة”.

ومن جهته، الطّبيب نادر الحاج، يشهد “أنّ هذا الكاهن لَقدّيس، وقد حفظته يد سرّية قديرة، وأنا أعرف، كطبيب وبعد أن عاينته مراراً، طاقة رئتَي الأب أنطون الصّغيرتين على تحمّل الدخان ونقص الأوكسيجين. ففي مفهوم الطبّ أؤكّد أنّ مثل هذا الحريق كافٍ للقضاء اختناقًا على أيّ إنسان كان”.

أمّا أليشاع البطي من بلدة بقرقاشا الذي عمل طاهيًا في دير مار أليشاع في وادي قنوبين فيقول: “في يوم من شهر تشرين كانت موجة الرّياح غربية والضّباب يخيّم على الوادي ويحجب رؤية المحبسة في أسفل الوادي، ولم يكن الأب النّاسك قد نزل إلى الوادي، وقد أراد أن يستكشفها من وراء الدّير ولكن الظّروف المناخيّة كانت تمنعه من ذلك، فالتفت إليّ وقال: “يا عزيزي بعد خمسة دقائق إن شاء الّله بتقطع الغربيّة ومنشوف الدّير”، فتعجّبت في نفسي وضحكت كيف يمكن لهذه الغربيّة أن تنقشع في هذه المهلة القصيرة. وبعد خمسة دقائق، التفتّ فإذا بالضّباب قد انقسم إلى قسمين وقد حجبت الغيوم في الوسط بنور، وذلك على طول المسافة في الهواء من وراء الدّير وصولاً إلى المحبسة في أسفل الوادي.

ذُهلنا كيف شُقّ الضّباب والغيم إلى قسمين وما بينهما نور عظيم. لقد شهد هذه الأعجوبة كلّ رفاقي والعاملون معي”..

 

 

شفاء جو روكز ريشا:

وصل الطفل جو في يوم من أيّام أيّار مع بعض النّسوة إلى الدير، وهو ينطفئ بين أيديهنّ، لقد كان مصاباً بسرطان الدمّ وقد أعطاه الطبّ شهراً واحداً للحياة. نظر الأب أنطون إليه وصلّى طويلاً وهو مستلقٍ على فراشه، وراح ينظر تارةً إلى صورة السيّدة العذراء إلى شماله، وطوراً إلى الطّفل جو عن يمينه، ثمّ بدأت الدموع تنهمر من عينيه بغزارة، وبعدها راح صدره يعلو ويهبط كمن يختلج بالرّوح، وقال: “بين يدي العذراء”، وبعدها دخل في صمت مطبق. وبعد مدّة من الزّمن حضر والدا جو إلى الدّير وسألا الأب أنطون: “لقد استطعنا الحصول على منحة طبّية لطفلنا جو لكي يُعالج في فرنسا، فأجابهم لستم بحاجة للسّفر لأنّ العذراء قد شفته، ثمّ كعادته دخل في صمت مطبق. وبعد أن أجريا فحصاً مخبريًّا لطفلهما دُهِش الطبيب لأنّه تبيّن أنّ الطّفل قد شفي تماماً. وقد تمّ الشّفاء بين 15 آب ومولد العذراء في 8 أيلول.

 

 

شهادة سوبرة:

ويروي عمر سوبرة: “أنا من مواليد المصيطبة 1969، رقم السجلّ 1382، مقيم في كورنيش المزرعة، أشهد أنّني كنت مصاباً بالربو أو الآزم، وكنت أشعر بالاختناق وأعيش حالة أرق دائمة، وقد قصدت الدكتور رفيق حبيتر في مستشفى الجامعة الأميركيّة الذي وصف لي نظاما للمعالجة ولكنّه لم ينفع. وخلال اتّصالي بالسيّد سهيل سابيلا، أخبرني عن وجود الأب أنطونيوس طربيه وتواعدنا لزيارة الأب القدّيس، وبالفعل اقتربت منه فوضع يديه على رأسي وبدأ بالصّلاة فأحسست بالارتياح، وعندما عدت إلى منزلي نمت في تلك الليلة نوماً هنيئاً، وخلال أسبوع شفيت نهائيًّا”.

 

 

شهادة ريتا سماحة:

ريتا سماحة من الأشرفيّة، متزوّجة منذ 17 عاماً ولم تنجب. قطع الأطبّاء لها الأمل من قدرتها على الإنجاب وذلك بسبب تسكير الأنابيب، فأجرت كثيراً من الجراحات ولكنّها لم تنجح، وحتّى إنّها جرّبت طفل الأنبوب ولم تنجح العمليّة. قصدت الدّير هي وزوجها، وسجدا على قبر الأب أنطون، ودقّت عليه 3 دقّات، وطلبت منه ولداً، وتمنّت عليه ألّ يحرمها عاطفة الأمومة، فكان لها ما أرادت. وتقول سماحة: “إنّ النظر إلى الأب أنطون يشعرك بأنّ لديه طاقة غير بشريّة”.

 

 

معرفة يسوع بالصليب:

“الإنسان إذا لم يتألّم لا يستطيع أن يعرف قيمة مسيحه”، “ومن دون الصّليب ما بحبّ أعرف يسوع”، هكذا قالPADRE PIO ، أمّا الأب أنطون فقد تبنّى أفكاره وعاشها، والألم زاده روحانيّة وقداسة.

رقد الأب النّاسك على رجاء القيامة في 20 حزيران 1998، ودفن في دير مار ليشع، وبات قبره مقصدًا لكلّ المؤمنين الّذين كانوا يقصدونه مهمومين يائسين ويخرجون من عنده أناساً مفعمين بالنّعمة والسّلام. واظبَ أتباعه على إحياء ذبيحة إلهيّة” وذلك في الأحد الثّالث من كلّ شهر في سيّدة اللويزة، كذلك يقام قدّاس احتفاليّ سنويّ في وادي قنّوبين، إحياءً لذكراه.

ويبقى القول إنّ الأب النّاسك ظاهرة لا يحدّها عقل بشريّ، علماً أنّ كثيراً من الشّهادات لسياسيّين ورجال أعمال ونافذين وآلاف المؤمنين لم نذكرها احتراما لرغبتهم في أن تبقى علاقتهم خاصّة معه. ومن الجدير الاعتراف بأنّ “أبونا أنطون” ومن خلال صمته وتحمّله الآلام شكّل علامة خلاص لكلّ من تعرّف إليه خلال حياته التي برهنت أنّ العيش بروحانيّة الإنجيل توصلنا إلى القداسة.

النّاسك الرّسول الذي اعتُبرَ الشّجرة الباسقة في رحاب الرّهبنة المارونيّة المريميّة، المرتقي إلى مدارات الزّهد والاستنارة بالرّوح القدس هو سرّ، والسرّ كما كان يقول الأب أنطونيوس نفسه “يُختبر ولا يُدرَك، يُعاش ولا يُعلّم”. أمّا سرّ حياته فلا أحد يحدّده سوى الّله.

 

 

من هو أبونا أنطون؟

ولد جبرايل طربيه (الأب أنطونيوس طربيه) عام 1911 في تنّورين من والدين مارونيّين، ورُشِمَ حال ولادته لداعي الضّرورة وخطر الموت. بعد موت والديه وأشقّائه تبدّد شمل بقيّة العائلة، وكان في السّابعة من عمره فتعهّد عمّه بطرس تربيته.

ـ عاش في بيت متواضع تحت غابة أرز تنّورين، وكان يتردّد إلى كنيسة مار جرجس المجاورة لمنزله. صام طوال حياته يوم السّبت إكراماً للسيّدة العذراء. وقد تعجّب عارفوه من غزارة دموعه التي كانت تنهمر لدى ذكر إسم البتول أمامه أو طلب صلاة من أجل ارتداد خاطئ، وعند طلب نعمة ما كالحصول على شفاء مريض.

ـ نما بالاستقامة والنّعمة والحكمة، وتردّد على الأديار المجاورة ومقامات العبادة، سأل أسعد رامح طربيه، لمّا كان ولدًا، إذا كان في إمكانه الثّبات في الدّير، فقال له أسعد: “إركع ساعة على الطاولة وافتح يديك حتّى تشوف إذا كنت بتثبت”. وبقي أكثر من ساعة راكعاً وفاتحاً يديه إلى الأعلى. عندئذٍ قال له “يمكنك الذّهاب”.

 

دخول الدّير

قادته العناية الإلهيّة في السابعة عشرة من عمره إلى الرّهبنة المارونيّة المريميّة ودخل دير سيّدة اللويزة ذوق مصبح عام 1928.

لبس ثوب الابتداء وعاش مع إخوته حياة صلاة وعمل وخدمة، وارتسم كاهنًا واتّخذ له إسمًا جديدًا “الأب أنطونيوس طربيه” وعيّن مرشدًا في دير راهبات مار يوحنّا المعمدان في حراش حيث خدم 15 عاماً، وعُرف بناسك حراش. ومن شدّة حبّه للتنسّك نُقلَ عام 1949 إلى دير مار ليشع في وادي قنّوبين في بشرّي، وعاش فيه حياة التنسّك مدّة 32 عاماً.

كان الأب أنطونيوس طربيه يأخذ كتبه ويجلس تحت شجرة الخروب المحازية لدير سيّدة اللويزة للمطالعة أو لتحضير الدروس. وغالباً ما كان يراه إخوته الرّهبان يصلّي في مسبحته وهو باسط يديه بشكل صليب. كان ينام على بساط من شعر الماعز واضعًا تحت رأسه خشبة، ولم يكن يضع عليه غطاء سوى مشلحه، كما كان يأكل البقلة والصّعتر والقرصعنّة مع الزيت خلال فترة دراسته اللاهوتيّة.

يخبر رهبان دير القدّيسة تريزيا الطّفل يسوع في سهيلة: “مرّة، وفي إحدى زيارات الأب أنطونيوس طربيه إلى الدّير المذكور، ركع في ساحة الدّير يصلّي فاتحاً يديه بشكل صليب وهو ينظر بوجهه إلى الشّمس، وذلك طيلة النّهار، وكان يستدير بحسب استدارتها بحيث يظلّ نظره شاخصاً إليها، وذلك إماتةً يقدّمها للربّ”.

وكان يسابق الطيور صباحاً “لتسبيح الّله وتمجيده وشكره”، إلى حين موعد إقامته الذبيحة الإلهيّة. كان يتقن لفظ كلمات القدّاس بتأنٍّ وخشوع حتّى يفهمها الحاضرون. وعند نهاية الذّبيحة، ينزع عنه بذلة القدّاس، ويسجد أمام القربان المقدّس بانسحاق قلب، باسطًا يديه في شكل صليب حتّى يصل إلى نهاية صلاة المسبحة الورديّة مع طلبة وزيّاح العذراء. وبعد ذلك، كان يعود إلى قلايته للاختلاء ونسخ الكتب.

غالبًا ما كان يرافق العمّال والرّاهبات إلى الحقول ليساعدهم في مواسم الحصاد. وفي فصل الشّتاء، أيّام المطر والبرد، كان يحدل سطوح قلالي الرّاهبات بالمحدلة منعاً لتساقط الدّلف.

 

 

صيامه وتقشّفاته

“واظبَ أبونا أنطونيوس طربيه على ممارسة الصّوم، فلا يأكل إلّا وقعة واحدة في النّهار وذلك عند السّاعة الخامسة مساءً بعد أن يكون قد خلط أصناف الأكل المقدّم له حتّى لا يتلذّذ بطعمه الجيّد، وعندما كان يسأل عن ذلك كان يقول: “إنّ سيّدي يسوع المسيح ذاق على الصّليب، أمرّ منه”.

كان الزوّار المؤمنون يقصدونه للاعتراف أو المشورة… فيحضّهم على ممارسة الصّلاة بقوله لهم: “الصّلاة هي كالدم الجاري في العروق…”. وفي عيدي يسوع ومريم كان يؤخذ بحال انخطاف فيبقى ساعات وساعات أمام القربان، من دون حركة أو كلمة…

 

فقره وتجرّده

“عاش الأب أنطونيوس متجرّدًا حتّى عن أهله، إذ نادرًا ما كان يزورهم أو يراسلهم. وعندما كانت تصله الأموال من شقيقه جورج المهاجر إلى أفريقيا كان يرسلها توًّا إلى ديره الأمّ في اللويزة، لتوزّع على الفقراء والمحتاجين. لقد بالغ أبونا أنطون في عيشه الفقر الإنجيليّ، فكان يكتفي بالقليل والضّروريّ من الكسوة، كما كان يغسل ثيابه بنفسه. لم يرتدِ قطّ في رجليه جوارب، لا صيفًا ولا شتاء. وفي أعياد مريم العذراء، كان يذهب سنويًّا، حافياً وسيراً لزيارة سيّدة لبنان في حريصا”.

 

محبّته للوحدة

وكثيرًا ما كان يتردّد إلى محبسة الدير، القديمة العهد، المشيّدة على اسم القدّيسين سركيس وباخوس، حيث كان يصرف كلّ وقته في الاختلاء والصّلوات والتّأمّلات حتّى عُرِفَ بِـ”حبيس حراش”.

ونقل سنة 1981 إلى دار يسوع الملك لعجزه الصحّي، واعتَبَرَ اشتداد الأمراض عليه هديّة من الّله.

 

وفاته ودفنه

إثر اشتداد وطأة المرض عليه، أُدخل الأب أنطونيوس، بتاريخ 5 حزيران 1998، غرفة العناية الفائقة، رقم 106، في مستشفى سان لويس – جونيه، وأقام فيها إلى أن عاد إلى بيت الآب، بالوفاة، عند الساعة الثانية عشرة والنصف من ليل الجمعة فجر السبت الواقع فيه 20 حزيران 1998.

سُجّي جثمانه في كنيسة دير سيدة اللويزة، ثم دُفن، مساء ذاك اليوم، في مغارة خارجية محاذية لدير مار أليشاع القديم في الوادي المقدّس، حيث تنسّك مدّة 32 عاماً.

معجزات كثيرة حصلت على يد الراهب المريمي، المحبسة التي حفرت في الصخر وشفائه العديد من الناس في لبنان وخارجه. فلتكن صلاته معنا ولنصلّي أن يرفعه الله قديساً على مذابح الكنيسة.

 


الصلاة التي كان الناسك أنطونيوس طربيه ينصح زواره بتلاوتها على الدوام

يا أمنا مريم العذراء كلية القداسة اسعفينا على الدوام في هذه المعركة العظيمة التي نخوضها محاربين الجحيم وقوات الجحيم.

 

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

أخبار دينية احتماعية

هل يمكننا جميعا ان نصلي هذه الصلاة؟؟؟؟ صلاة محبة الفقراء

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام: –      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً.  –      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية.  –      يتصفح قراؤنا…

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين…)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

Continue Reading

أخبار دينية احتماعية

إن كنا نملك العطايا فذلك لكي نكون بدورنا عطايا للآخرين

بمناسبة اليوم العالمي الرابع للفقراء ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح الأحد القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس، وللمناسبة ألقى الأب الاقدس عظة قال فيها إن المثل الذي سمعناه لديه بداية ومحور ونهاية، ينيرون بداية ومحور ونهاية حياتنا.تابع البابا يقول البداية. يبدأ كلُّ شيء بخير كبير: رب البيت لا يحتفظ بثروته لنفسه، بل يعطيها لعبيده، أَحَدَهُم…

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

بمناسبة اليوم العالمي الرابع للفقراء ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح الأحد القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس، وللمناسبة ألقى الأب الاقدس عظة قال فيها إن المثل الذي سمعناه لديه بداية ومحور ونهاية، ينيرون بداية ومحور ونهاية حياتنا.

تابع البابا يقول البداية. يبدأ كلُّ شيء بخير كبير: رب البيت لا يحتفظ بثروته لنفسه، بل يعطيها لعبيده، أَحَدَهُم خَمسَ وَزَنات، وَالثّانِيَ وَزنَتَين، وَالآخَرَ وَزنَةً واحِدَة، كُلًّا مِنهُم عَلى قَدرِ طاقَتِهِ. كانت كلُّ وزنة تساوي أجرة خمس وعشرين سنة تقريبًا وكان ذلك خير وفير يكفي للحياة بأسرها. هذه هي البداية، وبالنسبة لنا أيضًا كلُّ شيء يبدأ بنعمة الله الذي هو أب وقد وضع بين أيدينا خيورًا كثيرة إذ أوكل إلى كلِّ فرد منا وزنات مختلفة. نحن نحمل ثروة كبيرة لا تتعلّق بعدد الأمور التي نملكها وإنما بما نحن عليه: أي الحياة التي نلناها والخير الموجود في داخلنا والجمال الذي لا يمكن لشيء أن يقمعه والذي منحنا الله إياه لأننا على صورته وكل فرد منا هو ثمين في عينيه وفريد ولا بديل له في التاريخ!

أضاف الأب الأقدس يقول كم من المهمِّ أن نتذكّر هذا الأمر: كثيرًا عندما ننظر إلى حياتنا نرى فقط ما ينقصنا، فنستسلم عندها لتجربة الـ “حبذا لو!…”، حبذا لو كان لدي ذلك العمل، حبذا لو كنت أملك ذلك البيت، حبذا لو كان لدي المال والنجاح، حبذا لو لم يكن لدي تلك المشاكلة، حبذا لو كان هناك أشخاص أفضل من حولي!… إن وهم الـ “حبذا لو” يمنعنا من رؤية الخير ويجعلنا ننسى الوزنات التي نملكها. لكنَّ الله قد أوكلها إلينا لأنّه يعرف كلُّ فرد منا ويعرف ما نحن قادرون على فعله؛ هو يثق بنا بالرغم من ضعفنا وهشاشتنا. هو يثق أيضًا بذلك العبد الذي سيخفي الوزنة: ويأمل، بالرغم من مخاوفه، أنّ يستعمل هو أيضًا بشكل جيّد الوزنة التي نالها. إن الله يطلب منا أن نجتهد في الوقت الحاضر بدون حنين للماضي وإنما في الانتظار العامل لعودته.

تابع الحبر الأعظم يقول نصل إلى محور المثل: إنه عمل العبيد، أي الخدمة. الخدمة هي أيضًا عملنا ذلك الذي يجعل وزناتنا تُثمر ويعطي معنى للحياة: في الواقع إن الذي لا يحيا ليخدم لا يصلح للحياة. لكن ما هو أسلوب الخدمة؟ إن العبيد الصالحين بحسب الإنجيل هم الذين يخاطرون. ليسوا مُتحسِّبين وحذرين، ولا يحتفظون بما نالوه بل يتاجرون به. لأن الخير إذا لم يُستَثمَر يضيع؛ ولأن عظمة حياتنا لا تتعلّق بما ندَّخِره وإنما بالثمار التي نحملها. كم من الأشخاص يقضون حياتهم فقط في التجميع والتكديس ويفكّرون في أن تكون حياتهم جيّدة أكثر من أن يصنعوا الخير. ولكن كم هي فارغة تلك الحياة التي تتبع الاحتياجات بدون أن تنظر إلى من هو معوز وفي حاجة! إن كنا نملك العطايا فذلك لكي نكون بدورنا عطايا للآخرين.

أضاف الأب الأقدس يقول تجدر الإشارة إلى أن العبدين اللذين استثمرا وخاطرا دُعيا أربع مرات بصفة “أمين”، فبالنسبة للإنجيل لا وجود للأمانة بدون المخاطرة. أن نكون أمناء لله يعني أن نبذل حياتنا في سبيل الآخرين وأن نسمح للخدمة بأن تقلب مخططاتنا ومشاريعنا. إنّه لأمر محزن أن يكون المسيحي في موقف الدفاع فقط، ومتمسّك فقط بالحفاظ على الشريعة واحترام الوصايا. هذا الأمر لا يكفي، لأن الأمانة ليسوع ليست فقط عدم ارتكاب الأخطاء. هكذا فكّر العبد الكسلان في المثل: إذ كان يفتقد لحس المبادرة والإبداع اختبأ خلف خوف بدون فائدة ودفن الوزنة التي نالها في الأرض. وبالتالي وصفه ربّ البيت بالـ “شرّير”، علمًا أنّه لم يقم بأي تصرّف شرّير! نعم ولكنّه لم يقم أيضًا بأي تصرّف صالح، وفضّل أن يخطئ بالإهمال بدلاً من أن يخاطر ويخطئ. لم يكن أمينًا لله الذي يحب أن يبذل نفسه في سبيل الآخرين وسبب له الإساءة الأسوأ: أعاد إليه العطايا التي نالها. لكن الرب يدعونا لكي نخاطر بسخاء ونتغلّب على الخوف بشجاعة الحب ونتخطّى الخمول والكسل الذي يُصبح تواطئًا ومشاركة في الجريمة. ولذلك في زمن الشك والهشاشة هذا لا نضيِّعَنَّ حياتنا بالتفكير في أنفسنا فقط، ولا نوهمنَّ أنفسنا قائلين: “هناك سلام وأمان!”. يدعونا القديس بولس لكي ننظر إلى الواقع وجهًا لوجه ولكي لا نسمح للامبالاة أن تعدينا.

تابع البابا فرنسيس يقول كيف نخدم إذًا بحسب رغبة الله؟ يشرح رب البيت ذلك للعبد الخائن: “كانَ عَلَيكَ أَن تَضَعَ مالي عِندَ أَصحابِ المَصارِف، وَكُنتُ في عَودَتي أَستَرِدُّ مالي مَعَ الفائِدَة”. من هم بالنسبة لنا أصحاب المصارف القادرين على أن يؤمِّنوا لنا فائدة دائمة؟ إنهم الفقراء: هم يضمنون لنا إيرادًا أبديًّا ويسمحون لنا منذ الآن أن نغتني بالمحبة. إن سفر الأمثال يمدح امرأة عاملةً في المحبة، تفوق قيمتها اللآلِئُّ: وبالتالي علينا أن نتشبّه بهذه المرأة التي يقول عنها النص إنها “تَبسُطُ كَفَّيهَا لِلفَقِيرِ، وَتَمُدُّ يَدَيهَا إِلَى المِسكِينِ”. مُدَّ يدك إلى المحتاج، بدلاً من أن تطالب بما ينقصك: فتُضاعف هكذا المواهب التي نلتها.

أضاف الحبر الأعظم يقول نصل هكذا إلى نهاية المثل: هناك من سيُعطى فَيَفيض وَمَن سيضيّع حياته ويبقى فقيرًا. في نهاية الحياة ستظهر الحقيقة: سيغيب إدعاء العالم الذي وبحسبه يعطي النجاح والسلطة والمال المعنى للحياة، بينما سيظهر الحب الذي منحناه للآخرين على أنّه الغنى الحقيقي. يكتب أحد آباء الكنيسة العظام: “هكذا يحدث في الحياة: بعد أن يأتي الموت وينتهي العرض، يخلع الجميع أقنعة الغنى والفقر ويتركون هذا العالم. ويتم الحكم عليهم فقط على أساس أعمالهم، بعضهم أغنياء حقًّا، وبعضهم فقراء”. وبالتالي إذا كنّا لا نريد أن نحيا بفقر، لنطلب نعمة أن نرى يسوع في الفقراء وأن نخدم يسوع في الفقراء.

وختم البابا فرنسيس عظته بالقول أرغب في أن أشكر العديد من خدام الله الأمناء الذين لا يجعلون الأشخاص يتحدّثون عنهم ولكنّهم يعيشون هذه الشهادة. أفكّر على سبيل المثال بالأب روبيرتو ملغيزيني. هذا الكاهن لم يكن يقدّم نظريات؛ وإنما كان يرى ببساطة يسوع في الفقراء ومعنى الحياة في الخدمة. كان يمسح الدموع بوداعة باسم الله الذي يعزّي. كانت الصلاة بداية يومه لكي يقبل نعمة الله، والمحبة محور يومه لكي يجعل الحب الذي ناله يثمر، وختامه شهادة صافية للإنجيل. لقد فهم أنّه عليه أن يمدَّ يده للعديد من الفقراء الذين كان يلتقي بهم يوميًّا، لأنّه كان يرى يسوع في كلِّ واحد منهم. لنطلب نعمة ألا نكون مسيحيي كلمات وإنما أفعال لكي نُثمر كما يريد يسوع.

Continue Reading

أخبار دينية احتماعية

كيف نوقظ الوعي الموسيقي لدى أطفالنا؟

يتشكّل إحساس الطفل الفني منذ نعومة أظفاره، وبالتالي مساعدة طفلنا على تذوّق الموسيقى ليس بالأمر الصعب إذا ما قمنا به بالطريقة المناسبة.تقدّم ماري-بيار بيكو، وهي أم وعازفة أرغن ومعلّمة موسيقى، بعض النصائح للأهل ليتمكنوا من نقل شغفهم بالموسيقى إلى أولادهم.كيف نجعل طفلنا يكتشف الجمال من خلال الموسيقى؟علينا إشراك عاطفة الطفل ومشاعره. فإذا أردتم أن تأخذوا…

Published

on

By

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

يتشكّل إحساس الطفل الفني منذ نعومة أظفاره، وبالتالي مساعدة طفلنا على تذوّق الموسيقى ليس بالأمر الصعب إذا ما قمنا به بالطريقة المناسبة.

تقدّم ماري-بيار بيكو، وهي أم وعازفة أرغن ومعلّمة موسيقى، بعض النصائح للأهل ليتمكنوا من نقل شغفهم بالموسيقى إلى أولادهم.

كيف نجعل طفلنا يكتشف الجمال من خلال الموسيقى؟

علينا إشراك عاطفة الطفل ومشاعره. فإذا أردتم أن تأخذوا طفلكم لحضور حفلة موسيقية، اصطحبوا صديقه المفضّل أيضًا! أشرحوا له عن حبّكم لموسيقى معيّنة وأخبروه بما يذكركم المقطع الموسيقي المفضّل لديكم. فعلى سبيل المثال، يعيد جوهان باشلبل الباس في مقطوعاته التي تعكس بالتالي الثبات والإصرار، وأنا أرى أن هذه الموسيقى هي صورة لإصرار الإنسان. كما عليكم أن تشرحوا لطفلكم عن سبب عدم إعجابكم بنوع معيّن آخر من الموسيقى. وافعلوا الشيء نفسه في الرسم وأمام اللوحات الفنية حيث عليكم أن تقولوا لطفلكم مثلًا أنكم تحبون ألوانها ولكنّكم لا تفهمون معناها.

بأي نوع من الموسيقى نبدأ؟

علينا اقتراح جميع أنواع الموسيقى على أطفالنا. فقد نأخذهم مثلًا إلى اختبارات المدارس الموسيقية، أو الحفلات الموسيقية الخاصة بعيد الميلاد، أو حتّى إلى الأوركسترا، حيث غالبًا ما نجد جمهورًا مناسبًا ونحظى بتصفيق كبير. فما يحصل داخل هذه الصالات هو المهم بالنسبة إلى الطفل الذي يقدر على إدراك جميع هذه الأحداث. عليكم إذًا أن تصطحبوا جميع أطفالكم، حتّى الصغار منهم الذين ما يزالون ينامون مع لعبتهم، إلى هذه الحفلات الموسيقية. ولا تنتظروا بلوغهم سنّ المراهقة، فالمراهقون كثيرو الانتقاد. أمّا فيما يخص أنواع الموسيقى، فكلّها جيّدة مثل الموسيقى الكلاسيكية أو حتى تنوعاتها مثل “البيتلز”.

وأخيرًا، علينا إعطاء أطفالنا فرصة اختبار المشاعر الموسيقية المكثفة. وعلى سبيل المثال، عندما كنت في سنّ الخامسة، سمعت غناء امرأة ترتدي ثوبًا باللون الأحمر القرمزي، ولا زلت أتذكر هذا الحدث حتى اليوم لأن هذه المرأة جعلتني أرغب بالدخول إلى عالم الموسيقيين. ولكن احذروا، فعليكم إعطاء جرعات صغيرة من الموسيقى لكي لا يفقد طفلكم رغبته. اتركوا لطفلكم حريّة اختيار الموسيقى التي تناسب ذوقه. فلن ينقص حبّ والداه له إذا ما لم يحب نوعًا معينًا من الموسيقى!

كيف نتعامل مع الطفل الذي يحب الموسيقى العصرية؟

عندما يكتشف طفلكم مغنيًا عصريًا، اسألوه عمّا إذا كان يعجبه، وإذا كان يعتبره ذكيًا، وعمّا إذا كان يرغب بالتعرّف إليه، فمن المهم أن نجعل الطفل يعبّر عن سبب حبّه لهذا المغني. كما يحقّ للأهل أن يعبّروا عن عدم إعجابهم بهذا المغني أو بموسيقاه من دون أن يصفوه بالرديء.

علينا أن نفهم أن المراهقين يبحثون دائمًا عن قدوة ليحتذوا بها، وهم بحاجة للمشاركة في مجموعة يتشارك أعضاؤها الأشياء التي يحبونها. فكلّما شعر المراهق بحريته باختيار الفنان الذي يريده، كلّما أسرع بالتخلّص من هذا الإعجاب. وانتبهوا من روح المعارضة، فإذا قلتم لهذا المراهق بأن فنّانه المفضّل سيء، سيتشبث برأيه. أعطوا إذًا أطفالكم حرية اختيار فنانيهم المفضلين ولكن في الوقت نفسه وجهوهم إلى أشخاص آخرين. بإمكاننا على سبيل المثال إسماعهم مغنين من عصرنا ليتمكنوا من خلق صلة وصل مع الموسيقى القديمة

يتغيّر ذوق الأطفال الموسيقي مع تغيّر سنهم، والنضج يتحكّم فيه. فلكلّ عمر ذوقه الخاص، لذا بإمكاننا أن نقول إن مرحلة “الذوق الموسيقي السيء” لدى الأطفال هو طريق لا بدّ من سلوكه.

هل يمكن للجميع الاستمتاع بالموسيقى؟

ليس من الضروري أن يكون المرء خبيرًا للاستمتاع بالموسيقى، بل يكفيه أن يتعلّم أن يحلم على إيقاع موسيقى معينة من دون التردّد بالبوح بما يجول في ذهنه، وبالتالي ترجمة هذا الشعور الموسيقى إلى كلام. من المهم أيضًا أن نجعل أطفالنا يتذوقون عرضًا موسيقيًا دون الآخر. فعلى سبيل المثال، لاحظ أطفالي أنهم قد يرقصون على أنغام عرض موسيقي معيّن، بينما لم يكن لعرض آخر لنفس الموسيقى أي تأثير عليهم!

ولكن قد يتطلّب بعض أنواع الموسيقى قليلًا من التفسير!

بالتأكيد. فالمنظور الذي نتذوق الموسيقى من خلاله، سواء كان فكريًا أو علميا، يولّد مشاعر موسيقية قوية. أهدتني والدتي ذات يوم سوناتًا لسيزار فرانك وقد استمعت إليه كثيرًا إلى أن أحببته. فقد تختلف بعض الألحان عن بعضها البعض من ناحية صعبة فهمها، ولكنها قد تنتج آثارًا تشبه التأثيرات الضوئية المستخدمة في اللوحات المائية…

ما هي نصيحتكم للأهل الذين يرغب أطفالهم بتعلّم العزف على آلة موسيقية ما؟

أهم شيء برأيي هو أن يتعلّم الطفل لدى معلّم إنساني جدًا، فتعلّم الموسيقى يشمل جزءًا عاطفيًا كبيرًا. فمثلًا، تسعى ابنتي التي تعزف على الكمان أن تعزف مقطوعتها تمامًا كما عزفها معلّمها أمامها، وذلك لأن لديها العديد من النقاط المشتركة معه. كما أن المعلّم الجيد هو الذي يريد تنمية تلاميذه، فإذا تلقى التلميذ الاحترام اللازم، سيشعر بالحريّة عند العزف على آلته. وفي الحقيقة، إنّ العزف الموسيقي هو إظهار نفسنا على طبيعتنا.

ولهذا السبب لا أتردد في التشديد على ضرورة اختيار المعلّم قبل الآلة الموسيقية حتى. فإذا لم يطوّر التلميذ علاقة متينة مع أستاذه، من الأفضل ألّا نصرّ عليه. وقد يكون المعلّم السيء “ضارًا” على المدى البعيد للطفل الذي يتمتّع بموهبة موسيقية حقيقية.







إقرأ أيضاً

كيف نعيد إحياء علاقتنا الزوجية بعد أن وصلنا إلى طريق مسدود؟





brother, sister, boy, girl, sad, comforts



إقرأ أيضاً

كيف توقظ التعاطف لدى أطفالك وتنمّيه؟



Continue Reading