"أزعر حشاش يتعاطى المخدرات" أردى روي... ليس المجرم وحده! - Lebanon news - أخبار لبنان

“أزعر حشاش يتعاطى المخدرات” أردى روي… ليس المجرم وحده!

“روقوا يا شباب، ما بدها هل قد، منحلّها”، آخر ما قاله روي حاموش رافعاً يده لمنع محمد الأحمر من إطلاق النار عليه. لكن توسّلاته ونظرات الرعب في عينيه وجسده النحيل المرتجف، لم تحرّك ضمير “أزعر” اتخذ قراره بقتله. رصاصتان خرجتا من مسدسه، واحدة أصابت إبط المهندس يوم احتفاله بعيد ميلاده وقبل أن يتسنى له حضور حفل تخرجه، أردتاه في أرضه.

قبل ثلاثة وعشرين عاماً فتح روي عينيه على الدنيا. كرّس حياته للدرس، وأنهى مشواره في الهندسة المعمارية في جامعة الكسليك. حلم بقطف ثمار نجاحه، لكن في لحظة هدمت كل آماله، أطبق عينيه مرغماً ورحل، تاركاً عائلة مفجوعة بفقدانه. وعمّا حصل أول من أمس شرح ابن عم والده طوني حاموش قائلاً “في الأول من هذا الشهر كان يوم عيد ميلاد روي. وبعدما احتفلت به عائلته في المنزل، أصرّ أصدقاؤه على أن يقيموا له عيداً في أحد مطاعم جونيه. انتهت السهرة، وطلب صديقه عبدو منه أن يصعد معه في السيارة، لكن روي فضّل أن يرافق جوني نصار لكونه وحيداً في سيارته”.

الوقوع في المصيدة

“عندما وصل جوني إلى جل الديب اصطدم بخلفية سيارة بي أم زجاجها داكن. ترجّل وروي للاطمئنان إلى من بداخلها، من دون أن يتوقعا أن يكونوا ثلاثة شبان مسلحين. أكالوهما الشتائم، عندها سارعا إلى السيارة وانطلقا هرباً منهم، لكنهم بدؤوا بمطاردتهم وإطلاق النار عليهم”. وأضاف، “ما إن وصل جوني إلى الكرنتينا حتى انعطف سالكاً طريقاً فرعية، من دون أن يعلم أنها مقطوعة. وقع الشابان في المصيدة. ترجّل محمد الأحمر من السيارة، صوّب سلاحه إلى جوني لكن شاء القدر أن يكون فارغاً من الرصاص، عاد أدراجه لتلقيمه، عندها هرب جوني. بقي روي وحيداً بين ثلاثة ذئاب بشرية، طلب منهم الرحمة واعداً إياهم بإصلاح السيارة وإعطائهم المال، لكن كل ذلك لم ينفع مع أشباه البشر. ورغم إمساكه يد الأحمر ليمنعه من إطلاق النار عليه أصرّ الأخير على ارتكاب جريمته”.

دخول رئيس الجمهورية على الخطّ

سلّم ابن المنصورية الروح على الفور. تم إبلاغ القوى الأمنية الأمر، حضرت دورية إلى المكان لتجده مضرّجاً بالدماء. وبحسب مصدر في قوى الأمن الداخلي ، فتحت فصيلة النهر تحقيقاً بالقضية قبل أن تحيل الملف على شعبة المعلومات وقبل أن يتم إيقاف الجاني. وقال حاموش إن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تدخل مباشرة طالباً من شعبة المعلومات توقيف القاتل خلال 24 ساعة، لكون مستشار وزير الطاقة قريب العائلة. وبالفعل هذا ما حصل، فبعد رصد هاتف الأحمر الذي كان مفتوحاً، تم تحديد مكانه في منطقة برج حمود. داهمته دورية وأوقفته حيث كان برفقة صاحبته، وقد اعترف بارتكاب جريمته. وأضاف أنه عثر في سيارته التي تحمل لوحة مزوّرة على قنبلتين يدويتين.

 ولاحقاً اعلنت المديرية العامة لأمن الدولة انه: ” بعد عمليّة رصد دقيقة وتعاون مع مديريات الأجهزة الأمنية، تمكّنت دورية تابعة للمديرية العامة لأمن الدولة، بناء لإشارة المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان، من توقيف المدعو ( ه. م) في منطقة نهر ابراهيم، وهو أحد الأشخاص المشاركين في قتل الشاب روي الحاموش ، ليل الاربعاء الواقع فيه 5 حزيران 2017 في محلّة الكرنتينا.

والموقوف من مواليد 1992ن من بلدة جربتا في محافظة البقاع بقضاء بعلبك”.

نصار معتكف عن الكلام

عريس السماء رحل تاركاً شقيقه الوحيد جوي (21 عاماً)، ووالده جوزف المسؤول عن الأشغال في بلدية المنصورية مفجوعاً. أما والدته الثكلى فلا كلمات تعبّر عن هول مصابها، عمّه شحادة حاموش طالب  أن تأخذ العدالة مجراها قائلاً “لدينا ثقة كبيرة بالدولة والقضاء، لم نواجه القاتل حتى اللحظة ولم نستمع إلى جوني نصار لمعرفة تفاصيل ما حدث. لا زلنا في حالة صدمة”. أما طوني حاموش فعلّق “نصّار أغلق هاتفه، لا يريد التكلم مع أحد فهو يشعره بمسؤوليته عن موت روي لأنه كان في سيارته عند وقوع الحادث”.

استنكار عائلة الأحمر

لحظة توقيف محمد حسن الأحمر (22 سنة) ابن بلدة إيعات – بعلبك، سكان حي السلم المتزوج وله ثلاثة أبناء، خففت من مصاب عائلة حاموش. وبحسب ما قاله والده حسن، العسكري المتقاعد من الجيش لـ”النهار”: “صدمت بالخبر من الإعلام، أستنكر الجريمة، وأترك للقضاء التحقيق بالقضية”. وأضاف “روي كابني، فقدانه خسارة علينا كما على عائلته. نواسي أهل الفقيد المغدور، ولعنة الله على الشيطان”. أما مختار إيعات فقال إن ما يعرفه عن محمد أنه “أزعر” حشاش يتعاطى المخدرات، ودائماً يفتعل المشاكل. وأضاف “لدينا نحو 15 “أزعر” في كل البقاع تغضّ الدولة النظر عنهم كونها مستفيدة منهم، هم من يلطخون سمعتنا”.

مرور الكرام

 مرّ روي مرور الكرام على الأرض، ترك عطراً جميلاً لن تمحوه الأيام، فكل من عرفه تحدث عن أخلاقه الطيّبة، هدوئه وخجله، منهم صديقه وجاره ايلي. ك الذي قال “لن ننسى ابتسامته، براءته، اجتهاده، ومثابرته. عرفناه مثالاً للإنسانية قبل أن يلقى حتفه على يدَي وحش. أعتقد أنه وأمثاله في غابة تحكمها شريعة الغاب لا القانون. لذلك ننتظر من دولتنا العليا أن تثبت العكس، وإن كان ذلك لن يعيد روي إلى حضن عائلته وأحبائه فقد يكون رادعاً لكل من يستخفّ بأرواح الناس”.

الأكيد ان المتهم بقتل روي ليس الرجل الموقوف فقط، بل كل من غضَّ النظر عن التفلت من العقاب وانتشار السلاح والمخدرات بين الناس، وكل من تلكَأ في ملاحقة المجرمين وساهم في تغطيتهم بشكل مباشر أو غير مباشر. جميع هؤلاء مسؤولون، وعلى رأسهم من تلهى بالصفقات وتفصيل التسويات الانتخابية على مقاسه مهملاً أزمات عميقة وخطرة في المجتمع باتت تستنزف الأرواح يومياً.

 

leave a reply