لماذا نحب ألعاب "السحر" رغم معرفتنا أنها خداع؟ - Lebanon news - أخبار لبنان

لماذا نحب ألعاب “السحر” رغم معرفتنا أنها خداع؟

لماذا نحب ألعاب “السحر” رغم معرفتنا أنها خداع؟

مصدر الصورة
Getty Images

يعلم الجميع أنها حيل وليست “حقيقية”، إننا مدركون تماما أنها خداع لحواسنا، لكننا مع ذلك نظل نراقب وننتظر الكشف عن الحيلة.

وقد يكون من المفاجئ أن نجد مختبرا جامعيا مخصصا لدراسة ومحاولة فهم “السحر”، إنه مختبر السحر، وهو جزء من قسم علم النفس بجامعة غولدسميث في لندن.

إنه جزء من الاهتمام المتنامي بدراسة “السحر” وفحصه بشكل علمي دقيق وأكثر صرامة.

“التضليل”
وكما يوحي العنوان، فإن المبادئ الأساسية وراء “السحر” لها جذور في مجالات تتداخل مع علم النفس، مثل مبدأ الإدراك والانتباه وكيفية معالجة المعلومات.
ويترأس الدكتور غوستاف كون، الباحث في علم النفس في الجامعة، “ماجيك لاب” الذي يرمز إلى الحضور الذهني والقدرة على إدراك الوهم بشكل عام.
ويقول الدكتور كون، إن السحر يدور حول التلاعب بتصوراتنا، “استغلال الثغرات المعرفية”، ويضيف أن فهم كيفية آلية عمل الأعمال السحرية يتطلب فهما أعمق لمدلولاتها الواسعة.

مصدر الصورة
PA

التضليل هو جزء أساسي من السحر، وذلك عن طريق آليات لجعل الناس لا ينظرون إلى ما هو مهم ولكن صرف انتباههم ، وتغيير الموضوع ، حتى لا يرون ما يحدث أمام أعينهم.
يقول الدكتور كون، إن طريقة التضليل استخدمت لفحص مجالات مثل السلامة على الطرق، وذلك بالنظر في كيفية التأكد من أن السائقين يمكنهم حقا التركيز على ما هو مهم، بمعنى “كيف يفشل الناس في رؤية شيء ما على الرغم من أنهم ينظرون إليه”؟
أخبار وهمية
ويقول دكتور كون إن ذلك ينطبق أيضا على الأسئلة الاجتماعية والسياسية الأكبر، مثل كيفية الاستجابة لـ “الأخبار المزيفة” والمعلومات الخاطئة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويضيف أن الدرس المستفاد من السحر هو أنه حتى لو أدركت أن الشيء كاذب، فإنه لا يزال يترك لديك انطباعا ويسترعي انتباهك، وهذا ما يدفع الباحثين إلى دراسة كيف يمكن أن يساعد فهم السحر في استكشاف عالم نظريات المؤامرة والمعلومات المزيفة.
ويرى دكتور كون أن جزءا أساسيا آخر من خدعة السحر هو “تقنية التأثير”.
هذه الحالة عندما يعتقد شخص ما أنه يختار بطاقة من أوراق اللعب، على سبيل المثال، بشكل عشوائي، ولكن في الواقع يتلاعب الساحر بقراره و “الخيارات” هي محض وهم.

ويقول دكتور كون: “الإرادة الحرة هي وهم. فالناس أكثر قابلية للتأثر بالإيحاء مما يعتقدون، كل تصوراتنا طيعة للغاية”.
كما يضيف أن “التأثر بالإيحاء واستخدام الخيارات الخاطئة يمكن أن يساء استخدامها بالمعنى السياسي، ولكن من المهم أيضًا فهم كيف يمكن أن تكون رؤية حدث ما “ذاتية للغاية”، خاصة بالنظر لما قد يترتب على ذلك من آثار على النظام القانوني.
“طبيعة الإدراك”
ويقول دكتور كون إن الموقف من فحص الصلات بين السحر والعلوم قد تحول من الشك إلى واحد من أهم الموضوعات البحثية.
وقد أطلقت مجموعة “ويلكم كوليكشن” للمعارض الحرة في لندن معرضا حول علم نفس السحر، يبحث في ما يمكن أن يخبرنا به السحر عن العقل البشري و “طبيعة الإدراك”.
كما تقيم جامعة لندن أيضا معرضا بعنوان “السحر المسرحي – القصة وراء الوهم”.

مصدر الصورة
Getty Images

يقول الدكتور كون إنه كان مهتما بالسحر قبل أن يهتم بدراسة علم النفس مضيفا “أحببت مشاهدة السحر والألغاز الذكية والتقنيات، وحاولت أن أفهم آلية عمله”.
ويضيف أنه عندما تعلم كيفية أداء حركات الخفة والسحر استمتع بالتواصل الاجتماعي، وأصبحت تلك الحيل السحرية بمثابة طريقة لتخطي ما يترافق مع سنوات البلوغ والانتقال لمرحلة الشباب.
فن عظيم
ويقول إن السحرة العظماء يمكنهم أداء الحيل بطريقة تحفز الناس، مثلها مثل الفنون العظيمة.
ويستذكر مشاهدته لخدعة بأوراق اللعب نفذها الساحر الإسباني خوان تاماريز: “ما زلت لا أعرف أنه قام بذلك ، لقد كان جميلًا للغاية. إنه يربطك بالطفولة ، عندما يبدو العالم سحريا للغاية”.
ويضيف “كانت مشاهدته ينفذ خدعة بأوراق اللعب أشبه بمشاهدة عازف الغيتار الأمريكي الشهير جيمي هندريكس يؤدي عزفا منفردا”.

مصدر الصورة
Getty Images

ويقول إن أداء السحر يبدو جذابا خاصة للأشخاص الخجولين والانطوائيين.
ويضيف دكتور كون أنه في قسم علم النفس يمكن لجميع الطلاب اختيار تعلم الخدع السحرية، و أن تعلم أداء الحيل قد أثبت نجاعة في تعزيز الثقة بالنفس إذ “يسهم في زيادة تقدير الذات”.
وتأكيدا على ذلك تقول، هانا لورنس، وهي طالبة في السنة الأولى في هذا البرنامج، إن تعلم مجموعة من الحيل ساعدها على التعرف على طلاب آخرين و “تحدي نفسي”.
ولكن ما سر جاذبية السحر؟
يقول دكتور كون إن جزءاً من روعة السحر هو أنه يحاول التوفيق بين شيء رأيناه، وما نعرف أنه غير ممكن في الواقع.
ويضيف “الأرانب لا تظهر فجأة من القبعات، ولا يمكن للشخص أن يسير بشكل طبيعي بعد قطعه نصفين بالمنشار.
ويقول إنه شعور ينتج استجابة عميقة الجذور، ويحاول التوفيق بين هذا “الصراع المعرفي” ويؤدي إلى تحفيز جزء من الدماغ، وهو القشرة الأمامية الجبهية .

مصدر الصورة
Getty Images

ويستطرد: “منذ سنوات العمر المبكرة جدا، تجذبنا الأشياء التي لا نفهمها، وذلك بسبب وجود حافز تطوري لمحاولة فهم ما يبدو غير واضح، إننا نتعلم التطور بهذه الطريقة”.
ويشبه الخدع السحرية بجاذبية أفلام الرعب، ويقول: “إذا شوهدت إراقة الدماء هذه في الحياة الواقعية، فسيكون ذلك صدمة مروعة، لكن عندما يظهر في فيلم، يصبح الخوف شيئا يمكن أن يستمتع به الناس”.
ويمضي للقول: “بالمثل، إذا واجهنا شيئا يشوش على حواسنا ويشوهها، فسيكون ذلك مقلقا للغاية، ولكن عندما يوضع في سياق خدعة سحرية، يصبح مسليا وممتعا”.
ويخلص للقول: “معرفتنا بأ الخدعة السحرية ليست حقيقية هي جزء أساسي من جعلها تجربة ممتعة، إن دراسة السحر لأمر ممتع، فهو يظهر كيف أن الخداع يمكن أن يعطينا نظرة جديدة على نقاط القوة والضعف في عقولنا”.

leave a reply