منظمة الطيران الدولي تؤيد الإمارات بشأن مخاطر اعتداءات قطر - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

اخر الاخبار

منظمة الطيران الدولي تؤيد الإمارات بشأن مخاطر اعتداءات قطر

Published

on

أكد مجلس المنظمة الدولية للطيران المدني”إيكاو” تأييده لمخاوف الإمارات بشأن المخاطر التي تواجهها سلامة الطيران المدني بسبب العمليات العسكرية القطرية العشوائية، وذلك في ضوء الخروقات القطرية الخطيرة لقواعد سلامة الطيران المدني من خلال اقتراب مقاتلاتها العسكرية من عدة طائرات مدنية مسجلة في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ بداية العام 2018 .

جاء ذلك خلال جلسة خاصة عقدها المجلس يوم الخميس بحضور السفير الإماراتي لدى كندا، فهد سعيد محمد الرقباني والمدير العام للهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات سيف محمد السويدي.

وفي رده على الطلب الذي تقدمت به حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد المجلس على أهمية التأكيد على سلامة الطيران المدني و حماية أرواح المدنيين المسافرين على متن الطائرات.

وأكد المجلس أهمية التعاون بين السلطات المدنية و العسكرية والتطبيق الفعال لاحترام مبادئ سلامة الطائرات المدنية المتعلقة بالحفاظ على سلامة حركة الطيران المدني في المنطقة .

و دعا المجلس إلى إلتزام العمليات الجوية العسكرية بضمان سلامة الطيران وأخذها بالاعتبار وأكد أن ” إيكاو ” ستواصل مراقبتها للوضع لتحديد وتنفيذ الحلول الفنية لتعزيز سلامة الطيران في المنطقة.

ترحيب إماراتي

ورحب مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني بقرار مجلس منظمة الإيكاو وقال : ” نشكر المجلس لقبولة الشكوى التي قدمناها والتوصيات التي اشتملت عليها ورقة العمل التي قدمتها الدولة للمجلس”، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإماراتية وام.

وذكر السويدي خلال جلسة الاستماع أن هذه الحوادث تشكل انتهاكا واضحا و خطيرا من قبل دولة قطر لاتفاقية الطيران المدني الدولي ” المعروفة أيضا اتفاقية شيكاغو” التي تطالب الدول باحترام سلامة الملاحة الجوية المدنية مؤكدا أن الأدلة التي قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة للمجلس تبرهن أن دولة قطر فشلت في الإخطار بحدوث نشاطات خطيرة وأنها لم تقم بالتنسيق بين وحداتها العسكرية وخدمات حركة الطيران المدني من ناحية ومع نظيراتها في دولة البحرين من ناحية أخرى.

وأشار إلى أن الأهم من ذلك أن دولة قطر فشلت في التأكيد على أن طائراتها تحترم سلامة حركة الطيران المدني وأنه لم يكن هناك منطق أو تبرير لهذا السلوك المتهور من قطر.

وأوضح السويدي أن دولة الإمارات تعتبر قبلة عالمية للطيران ونقل المسافرين من جميع جنسيات العالم وإن إقدام دولة قطر على هذا الفعل المتعمد و المتمثل في خرق معايير سلامة الطيران المدني يجب أن ينظر إليه كتهديد ليس فقط لدولة الإمارات ودول الخليج بل للأمن العالمي بأجمعه”.

وقال : “يؤكد قرار منظمة إيكاو ثقة دولة الإمارات العربية بالمنظمة العالمية والتي ظلت ” الإمارات ” تقف دوماً بجانبها انطلاقاً من روح المواطنة العالمية. وتلتزم دولة الإمارات بسلامة وأمان كافة البشر في هذا العالم.. و نعبر عن امتنانِنا للمجلس لتأكيده ضرورة سلامة الملاحة الجوية.. وفي كل شهر، تمر أكثر من 50 ألف رحلة جوية بسلامة وكفاءة عبر المجال الجوي البحريني.. وفي كل عام، تتعامل المراقبة الجوية البحرينية مع حوالي 600 ألف حركة جوية.. ومن بين كل هذه الرحلات، لا تستهدف قطر إلا الطائرات المدنية المسجلة في دولة الإمارات”.

وفي سياق سلوكها المستفز تجاه الطائرات المدنية الإماراتية قال محمد الدوسري مدير إدارة الملاحة الجوية و المطارات والعضو في الوفد الإماراتي : “قامت قطر بانتهاك العديد من بنود اتفاقية الطيران المدني الدولي والتي تنص على ضرورة قيام الدول بضمان أخذ طائرتها العسكرية سلامة الملاحة الجوية المدنية بالإعتبار وعدم تعريض حياة المسافرين أو سلامة الطائرة لأي خطر.. كما أدت المناورات الخطيرة التي قامت بها طائرات سلاح الجو القطري إلى انتهاك إجراءات تنص عليها منظمة الإيكاو بشأن تنسيق السلطات العسكرية لعملياتها والجهات المسؤولة عن تنظيم الملاحة الجوية فضلاً عن انتهاكها لخطاب الاتفاق بين البحرين والدوحة”.

من ناحيته أكد السويدي أنه في ضوء ما تقدم فإننا ندعو المجتمع الدولي إلى الضغط على السلطات القطرية لمنعها من معاودة مثل تلك التصرفات التي لا تعرض مواطني دولة الإمارات وحدها للخطر وإنما تقريبا مواطني كل دول العالم.. ولن تتوقف قطر عن القيام بمثل هذا النوع من الانتهاكات إلا في حال وجود رد فعل قوي من جانب المجتمع الدولي تجاه سلوكياتها المستهترة.

وكانت مقاتلات عسكرية قطرية اعترضت في 5 حوادث منفصلة طائرات مدنية مسجلة في الإمارات، في اعتداء واضح على سلامة الركاب وتهديد لحياتهم.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

code

اخر الاخبار

مسيحي ودافع عن الإسلام.. نصف عائلته توفيت بنفس مرضه.. ما لا تعرفه عن جبران خليل جبران

Published

on

By

رغم أنه اعتبر نفسه رساماً بشكل أساسي، وعاش مُعظم حياته في الولايات المتحدة، وكتب أشهر أعماله باللغة الإنجليزية، فإنه كان أحد أبرز أدباء وشعراء العرب على مر التاريخ، إنه جبران خليل جبران، الذي استطاع من خلال رواياته أن يصبح شخصية رئيسية في الأدب الرومانسي، الذي غيَّر الأدب العربي في النصف الأول من القرن الـ 20.

جبران خليل جبران

وُلد جبران خليل جبران الذي يعد من أحفاد يوسف جبران الماروني البشعلاني في 6 يناير/كانون الثاني 1883 لعائلة مارونية في بلدة بشرّي التي كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية شمال لبنان وعاش حياة فقيرة.

أمه كاميليا رحمة واسمها الأصلي كاملة كان عمرها 30 عندما ولدته وهي من عائلة محافظة ومتدينة.

وأبوه خليل هو الزوج الثالث لها بعد وفاة زوجها الأول وبطلان زواجها الثاني.

كانت أسرته فقيرة بسبب كسل والده وانصرافه إلى السكر والقمار، لذلك لم يستطِع الذهاب للمدرسة.

وبدلاً من ذلك كان كاهن القرية، الأب جرمانوس، يأتي لمنزل جبران ويعلمه الإنجيل والعربية والسريانية.

تعلم جبران مبادئ القراءة والكتابة من الطبيب الشاعر سليم الضاهر مما فتح أمامه مجال المطالعة والتعرف إلى التاريخ والعلوم والآداب.

وفي سنة 1891 تقريباً، سجن والده بتهمة الاختلاس وصودرت أملاكه، إلى أن أطلق سراحه في 1894.

في 25 يونيو/حزيران 1895، قررت والدته الهجرة مع أخيها إلى أمريكا وتحديداً نيويورك مصطحبة معها كلاً من جبران وأختيه، ماريانا وسلطانة، وأخاه بطرس.

عاش بولاية بوسطن وأساتذته دعموه في دراسة الفنون

سكنت عائلة جبران بعد هجرتها في ولاية بوسطن، وبالخطأ تم تسجيل اسمه في المدرسة خليل جبران.

هناك، بدأت أمه بالعمل كخياطة متجولة، كما فتح أخوه بطرس متجراً صغيراً، أما جبران فبدأ بالذهاب للمدرسة في 30 سبتمبر/أيلول 1895.

مسؤولو المدرسة وضعوه في فصل خاص للمهاجرين لتعلم اللغة الإنجليزية.

التحق جبران أيضاً في مدرسة فنون قريبة من منزلهم، وهناك نمّت مواهبه الفنية وشجعته فلورنس بيرس معلمة الرسم في المدرسة.

وكان من أعضاء هذه المدرسة الآنسة دغيسي بيل التي كتبت إلى صديقها المثقف الغني فريد هولاند داي، وهو الذي شجع جبران ودعمه لما رأى محاولاته الإبداعية حيث كان يعيره الكتب التي أثرت في توجيهه الفكري والروحي والفني وقد استخدم فريد بعض رسومات جبران لأغلفة الكتب التي نشرتها دار (كويلا اند داي).

عاد إلى لبنان واستوحى رواية الأجنحة المتكسرة من حبيبته سلمى

في عمر الخامسة عشرة، عاد جبران مع عائلته إلى بيروت ودرس في مدرسة إعدادية مارونية ومعهد تعليم عالٍ يدعى الحكمة.

بدأ الكتابة في مجلة أدبية طلابية مع زميل دراسة، ثم انتخب كشاعر للكلية، وكان يقضي العطلة الصيفية في بلدته بشرّي، ولكنه ترك منزل والده الذي تجاهل مواهبه، وعاش مع ابن عمه نيقولا.

وجد جبران عزاءه في الطبيعة، وصداقة أستاذ طفولته سليم الضاهر، ومن علاقة الحب بينه وبين سلمى كرامة التي استوحى منها قصته (الأجنحة المتكسرة) بعد عشر سنوات.

بقي جبران في بيروت سنوات عدة قبل أن يعود إلى بوسطن في 10 مايو/أيار 1902.

نصف عائلته توفيت بسبب السل!

قبل عودته بأسبوعين توفيت أخته سلطانة بمرض السل. بعد سنة، توفي بطرس بنفس المرض وتوفيت أمه بسبب السرطان.

أما ماريانا، أخت جبران، فهي الوحيدة التي بقيت معه، واضطرت للعمل في محل خياطة.

وحيداً.. طموحاً.. يحب الشهرة.. ويكره الفقر

كان جبران ميالاً منذ طفولته إلى الوحدة وتأمُّل أحلام اليقظة، وظل في مراهقته منطوياً على نفسه، بعيداً عن الأقارب والجيران.

كان سريع البديهة، متواضعاً، طموحاً، وشديد الرغبة بالشهرة ولو عن طريق الانتقاد، فقد سُر بانتقاد المنفلوطي لقصته “وردة الهاني”.

وكان لجو ولاية بوسطن الذي نشأ فيها أثر في إذكاء ثورته على التقاليد والنظم البالية في المجتمع الشرقي، وذلك عندما أحس بالتناقض بين جو الحرية الفكرية الاجتماعية السياسية في بوسطن وبيئته الشرقية.

رافقته أحلام اليقظة من الطفولة حتى الرجولة فادّعى لمعارفه -وخاصة ماري هاسكل- أنه ينحدر من أسرة أرستقراطية غنية عريقة.

الفلسفة الأفلاطونيّة أثرت به

وكان واسع الثقافة فقد قرأ لشكسبير وللشعراء الرومانسيين ولا سيما بليك كيتس، وشلي، ونيتشه.

كما يبدو أثر الفلسفة الأفلاطونية في رومانسيته وتصوفه، وأثر الإنجيل بارز في نتاجه.

فقد خصّ المسيح بكتابه “يسوع ابن الإنسان” كما تأثر بالتصوف الشرقي الهندي منه المسيحي والإسلامي.

فآمن بوحدة الوجود والتقمص، وبالحب وسيلة لبلوغ الحقيقة، فضلاً عن قراءته الأساطير اليونانية والكلدانية والمصرية.

الشاعر الأكثر مبيعاً بعد شكسبير

اشتهر عند العالم الغربي بكتابه الذي تم نشره سنة 1923 وهو كتاب النبي. أيضاً عُرف جبران بالشاعر الأكثر مبيعاً بعد شكسبير ولاوزي.

كان في كتاباته اتجاهان، أحدهما يأخذ بالقوة ويثور على عقائد الدين، والآخر يتتبع الميول ويحب الاستمتاع بالحياة النقية، ويفصح عن الاتجاهين معاً قصيدته “المواكب” التي غنتها المطربة اللبنانية فيروز باسم “أعطني الناي وغنّي”.

حرص على توضيح احترامه للإسلام

وبالنظر إلى خلفيته المسيحية، فقد حرص جبران على توضيح موقفه بكونه ليس ضِد الإسلام الذي يحترمه ويتمنى عودة مجده، بل هو ضد تسييس الدين سواء الإسلامي أو المسيحي.

بهذا الصدد، كتب جبران في مقال وصفه بأنه رسالة “إلى المسلمين من شاعر مسيحي:

“أنا أجلُّ القرآن ولكنني أزدري من يتخذ القرآن وسيلة لإحباط مساعي المسلمين، كما أنني أمتهن الذين يتخذون الإنجيل وسيلة للحكم برقاب المسيحيين”.

وصية جبران

توفي جبران خليل جبران في نيويورك في 10 أبريل/نيسان 1931 وهو في الـ 48 من عمره، بسبب المرض الذي عانى آخر سنوات حياته وهو السل وتليف الكبد.
أمنية جبران خليل جبران في أن يدفن بلبنان تحققت في العام 1932 أي بعد عام من وفاته، حيث دُفن في صومعته القديمة التي عرفت لاحقاً باسم متحف جبران.
كما أوصى جبران بأن تكتب هذه الجملة على قبره بعد وفاته:
أنا حي مثلك، وأنا واقف الآن إلى جانبك؛ فأغمض عينيك والتفت؛ تراني أمامك.

Continue Reading

اخر الاخبار

هل الإستنجاد بلبنان ينقذ إيران يا سيد حسن؟

Published

on

By

كتبت هدى الحسيني في “الشرق الأوسط”:

أطل على إيران فجر يوم قديم، ويجب ألا نتوقف عن الكتابة عن جلاد طهران الذي سيعيد إيران إلى أيدي المحافظين· بعد فترتين في المنصب للرئيس البراغماتي حسن روحاني وحكومة معتدلة نسبياً، عادت السيطرة في إيران إلى المحافظين المتطرفين. إبراهيم رئيسي، الجلاد من طهران، رئيس السلطة القضائية، والرجل الذي من المقرر أن يجعل إيران أكثر تحفظاً وفقراً وعدوانية وتهميشاً، فاز في الانتخابات بأقل نسبة مشاركة في تاريخ النظام. فعل المرشد علي خامنئي كل ما في وسعه لضمان وضع الرئاسة في أيدي المحافظين الرئيسيين، لكن ليس سراً أن رئيسي ليس بالضبط المفضل لدى الجميع. يأتي النقد العالمي له من اليمين واليسار. لم ينس العالم أن رئيسي نال لقبه الجلاد من طهران، لأنه كان مسؤولاً عن إعدام الآلاف من معارضي النظام الذين سُجنوا بزعم دعم أعداء الثورة. وكان من بين القتلى رجال دين لم يتماشوا مع المؤسسة. بينما تناقش وسائل الإعلام العالمية والمنفيون الإيرانيون تاريخ رئيسي المظلم، لم يتم ذكره على الإطلاق خلال الحملة الانتخابية: لم يواجه هذه القضية في أي من المناظرات التلفزيونية الثلاث، ولم يتم استخدامها كسلاح ضده من قبل أي من المرشحين الآخرين. ليس من المستغرب أن أحداً لم يحاول تحدي «حبيب» المرشد الأعلى، الذي من المقرر أن يخلفه بعد وفاته. والسبب في أن أكثر من 50 من الإيرانيين لم يصوتوا، وقدم 13 آخرون أوراق اقتراع فارغة احتجاجاً، هو أن النتائج كانت مزورة لصالح رئيسي، ولم يكونوا مهتمين بالمشاركة في خدعة سياسية.

كما تم التعبير عن الانتقادات داخل النظام؛ إذ أعرب مسؤول كبير في ديوان المرشد الأعلى عن انتقاده في السر، وشدد على التحديات التي تواجه النظام فيما يتعلق بالإقبال على الانتخابات. بعد يوم واحد فقط من الانتخابات، نشرت وكالة الأنباء الإيرانية «بورنا نيوز» بياناً غير عادي لوحيد حقانيان، المسؤول الكبير في مكتب خامنئي. شكر منافسي رئيسي الثلاثة المتبقين على مساهمتهم كي يبدو الأمر أنه منافسة وفي زيادة الإقبال بما يفوق التوقعات. في اليوم التالي، أدانت وكالة أنباء تسنيم، الموالية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بقسوة حقانيان، مشيرة إلى الأضرار التي لحقت بالزعيم ومن حوله من خلال بيانه. أراد خامنئي أن يكون رئيسي رئيساً، وامتثلت الإدارة بأكملها لضمان حدوث ذلك. لكن ما أهمية اختيار خامنئي للرئاسة، وماذا يعني ذلك بالنسبة لمستقبل إيران؟
يعكس انتخاب رئيسي اتجاهاً تتزايد فيه قوة المحافظين الراديكاليين تماشياً مع المصلحة العليا للمرشد الأعلى في الحفاظ على ما يراه من قيم الثورة بعد وفاته. تهدف رئاسة رئيسي إلى تعزيز قبضة المحافظين والموالين لخامنئي، بالنظر إلى تقدمه في السن. قد يكون المقصود أيضاً إعداد رئيسي ليحل محل خامنئي عندما يأتي اليوم، أو على الأقل زرع حليف مخلص في موقع السلطة، والذي سيساعد خامنئي في الترويج لمرشحه المفضل للخلافة. في غضون ذلك، من المتوقع أن يجعل رئيسي المجتمع الإيراني أكثر تعصباً، ويقيد الحريات الفردية والوصول إلى الإنترنت، ومتابعة عدوان إيران الإقليمي. الموضوع الأكبر على جدول الأعمال هو الاتفاق النووي. وقد عبّر رئيسي عدة مرات في الماضي عن وجهات نظر تتماشى مع الخط الرسمي الإيراني، الذي يؤكد أن استئناف الاتفاق النووي مرهون برفع العقوبات أولاً، وتلبية مطالب إيران. لم يتضح بعد ما إذا كانت إيران تقدم مطالب متطرفة لأغراض المساومة، أو ما إذا كانت غير مهتمة باتفاق على الإطلاق، لكن من المرجح ألا يشكل رئيسي صوتاً معتدلاً على طاولة صنع القرار.
تأمل دول المنطقة ألا تكون إدارة الرئيس جو بايدن على استعداد لتلبية مطالب الرئيس الجديد أو تغيير الاتفاقية بطريقة من شأنها أن تغرق المنطقة بأكملها في المياه العميقة الآسنة من دون مخرج. في الوقت نفسه، يفقد النظام الإيراني الذي يسعى إلى إظهار قوته للعالم الخارجي شرعيته في الداخل. كان من المفترض أن يكون الاتفاق النووي هو الضوء في نهاية النفق للشعب الإيراني الذي يعيش في خضم أسوأ أزمة اقتصادية منذ سنوات. كان رفع العقوبات هو الأمل الأخير للإيرانيين، لكن هذا يتراجع أيضاً ويضعهم في حفرة من اليأس الاقتصادي. يأس قائم على فقدان الثقة الكامل بالحكومة واليوم القديم الذي بزغ بعد الانتخابات.
هنا يأتي دور العملاء الذين هيأتهم إيران ليوم الضيق. يوم الجمعة الماضي ألقى الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله خطاباً عن الوضع الداخلي اللبناني وتحدث عن استيراد النفط من إيران بالليرة اللبنانية. هذا الكلام ينطلي على الناس البسطاء، السذج الذين يعتقدون أن الدفع بالليرة يوفر على البلد التصرف بالعملات الصعبة التي تتوافر في المصرف المركزي أي بقية ودائع الناس. وهذا دجل. لذلك لا بد من التوضيح أن كل ليرة سيدفعها لبنان إلى إيران ستصرف إما من دولارات الناس لدى المركزي (الاحتياط الإلزامي) وإما دولارات التحويلات الواردة للبنان من اللبنانيين لمساعدة أهاليهم، وإما بطبع الليرة ما يؤدي إلى تدهور قيمتها أكثر وأكثر، ففاتورة النفط التي يدفعها اللبناني هي ذاتها سواء كانت لـ Exxon Mobile أو لإيران، إلا أن نصر الله يسعى لإفادة إيران أولياء نعمته الذين هم في حاجة ملحة إلى بيع نفطهم لتغطية مصاريفهم وواحدة منها تكلفة «حزب الله». والأنكى أن نصر الله «يربح اللبنانيين جميلة» على ما يفعله وأنه يعمل لأجلهم ويظهره وكأنه كرم حاتمي من إيران.
مأساة ما يحصل أن «حزب الله» تاجر عبر الحدود الفالتة قصداً بالبضائع المدعومة من الدولة بعملية سرقة موصوفة، وبما أن الدعم سينتهي قريباً، ها هو يسعى لنهب احتياطي المركزي بما يسميه شراء نفط بالليرة من إيران، ومن المؤكد عند صرف ما تبقى من الاحتياط الإلزامي لدى المصرف المركزي سيصوب على الذهب. والبشع في الأمر أن يتبرع المشاركون في المؤامرة مع «حزب الله» على لبنان، بالقول إن خزانات النفط السورية صارت ملأى بالنفط الإيراني الموجه إلى لبنان، ويسألون «سيدهم» ماذا ينتظر ليأمر بالبدء في إيصاله إلى لبنان، لكن المضحك في الأمر أن السفارة الإيرانية كذبتهم بكذبة هي الأخرى، إذ نشرت صباح السبت تغريدة تحمل صورة لسفينة قالت إنها إيرانية وتقف على الشواطئ اللبنانية بانتظار تفريغ حمولتها للشعب اللبناني الشقيق. على «التركيبة» الأولى نرد، لماذا لا يتم تفريغ النفط الإيراني في سوريا فيتوقف حزب «أشرف الناس» عن تهريبه من لبنان إلى سوريا وينقذ اللبنانيين ومن بينهم بيئته من الذل ساعات طويلة أمام محطات البنزين في لبنان؟ أما بالنسبة لخدعة السفارة الإيرانية فقد نفت الدولة اللبنانية أن تكون طلبت ذلك، ولم يجرؤ الحزب على إنزال نفط «الصورة»، في أي خزان في مناطقه.
للعلم هناك عقوبات دولية أهمها أميركية على إيران وتطال كل من يتعامل مباشرة أو بشكل غير مباشر معها. إن استيراد النفط من إيران سيضع لبنان على لائحة عقوبات ستجعل أي تعامل أو اتصال مصرفي تجاري أو استثماري من المستحيلات، وهكذا ستغلق البنوك المراسلة العالمية حسابات البنوك اللبنانية وتتوقف عمليات التحويل المصرفية إلى لبنان ومنه، وما يعني ذلك من تأثر الناس الذين يعتاشون من حوالات أولادهم وأهلهم في المغتربات. هذا عدا عن توقف عمليات الاستيراد ليس فقط بسبب فقدان وسيلة الدفع المالي بل لأن الشركات المصدرة ستلتزم بإجراءات العقوبات خوفاً من أن يطالها ما يرتب عليها خسائر فادحة بالمليارات تدفع إلى الخزانة الأميركية. وفي حال استمرار التعامل مع إيران ستطال العقوبات الطيران اللبناني وقطع غيار المصانع والمعدات بما فيها الطبية كلها ولن يرد قرع الصدور أو «فدا السيد» هذه العقوبات.
أيضاً هناك أمر أساسي يجب أن ندركه وهو أن نصر الله منذ اليوم الذي ألغى فيه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الاتفاق النووي مع إيران وضاعف العقوبات عليها، ونصر الله يسعى لإشراك إيران في مشاريع في لبنان توفر للبلد المحاصر عملة صعبة، وقد نادى بشراء صواريخ للجيش اللبناني وأن يبني المقاولون الإيرانيون شبكه أنفاق لمعالجة أزمة السير، وأن يشيدوا محطات كهرباء ومصافي للنفط ومحارق للنفايات. ويمنن نصر الله على الشعب اللبناني من عطاء وكرم الإيراني الذي يسعى لحل مشاكله، والحقيقة أن الأمين العام يجتهد لحل مشاكل إيران المخنوقة بحبل العقوبات والذي جفف كل منابع العملات الصعبة، ولو على حساب لبنان وشعبه. وليدخل بعدها لبنان في العقوبات الدولية. لا يهم.

وينفي نصر الله أن هناك أزمة محروقات وطاقة في إيران ويتهم كل من يقول هذا الكلام بالجهل وعدم المعرفة، مدعياً أن إيران تقوم بتصدير النفط لفنزويلا فكيف يكون لديها نقص؟ إذا صدق ادعاؤه فإن التصدير إلى فنزويلا على الأرجح يفاقم الأزمة المالية والاقتصادية الإيرانية لأن فنزويلا لا تملك ثمن النفط الإيراني وأكثر ما يمكن أن تدفعه هو بعض من إنتاجها الزراعي لا أكثر، وبالتالي فإن سعي نصر الله هو لمساعدة إيران على حساب ما تبقى من مال في لبنان. وللتذكير فقط اعترفت إيران بأنه تم إغلاق محطة بوشهر النووية لعدم سداد الديون المستحقة لروسيا. لذلك نرجو ألا يستورد نصر الله نفطاً إيرانياً أكثر من حاجة لبنان له، حتى يوفر البنك المركزي اللبناني ما تحتاجه إيران لسداد ديونها إلى روسيا!

Continue Reading

اخر الاخبار

جسر «سليم سلام»: سرقة 77 % من قيمة العقد!

Published

on

By

صفقة فساد أخرى أبطالها رئيس مجلس بلدية بيروت جمال عيتاني وقسم كبير من الأعضاء، إضافة الى المحافظ السابق زياد شبيب بلغت قيمة الهدر فيها نحو 7 ملايين دولار من أصل 9 ملايين دولار أنفقت لتأهيل جسر سليم سلام. طريقة إعداد الصفقة التي حقق فيها ديوان المحاسبة ليست استثناءً، بل نهج معتمد في البلدية. هي نموذج صغير عن طريقة سرقة الأموال العامة

 

لم يعد الفساد وهدر المال في بلدية بيروت أمراً يدعو إلى المفاجأة ولا هو يحتاج الى «تدقيق جنائي» لكشفه. ففضائح الصفقات والمخالفات تتوالى، آخرها صفقة تلزيم إعادة تأهيل جسر سليم سلام. قيمة الهدر، بحسب ديوان المحاسبة الذي ينظر في الملف، تصل إلى نحو 7 ملايين دولار، من أصل 9 ملايين دولار أنفِقت على الصفقة (أي أن نسبة الهدر تصل إلى نحو 77 في المئة من قيمة العقد)، وبموافقة كل من رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني وغالبية أعضاء المجلس ومحافظ بيروت السابق زياد شبيب وتواطؤ الموظفين في الإدارة.
بدأت القصة بتاريخ 23/2/2017 حين اتخذ مجلس بلدية بيروت برئاسة عيتاني قراراً تحت الرقم 152 بالموافقة على تلزيم إعادة تأهيل جسر سليم سلام في مدينة بيروت بطريقة المناقصة العمومية بعد موافقة شبيب على دفتر الشروط، وقد صُدّق القرار من قبل وزير الداخلية نهاد المشنوق (تاريخ 1/6/2017). تلا ذلك، اجتماع لجنة المناقصات في البلدية لإعلان العارض، «شركة أنطوان مخلوف للتجارة والمقاولات ش.م.ل»، ملتزماً مؤقتاً لهذه الصفقة لقاء مبلغ قدره 13 ملياراً و273 مليون ليرة، أي ما كان يعادل 9 ملايين دولار آنذاك. أما القطبة المخفيّة هنا، بحسب المعلومات، فهي تنازل شركة مخلوف عن المبالغ المالية لمصلحة «بنك ميد» المملوك من عائلة الحريري.
الصفقة تمت على أساس الكلفة المُضخمة، رغم أن شركة «دار الهندسة نزيه طالب ومشاركوه»، وفي شهر حزيران من عام 2017، أي قبيل شهر من اجتماع لجنة المناقصات، صححت الخطأ المتعلق بالقيمة الإجمالية لكلفة المشروع الوارد في دفتر الشروط لتصبح 7 ملايين دولار بدلاً من 9 ملايين دولار. رغم ذلك، عُقِدت الصفقة بـ 9 ملايين دولار! يُضاف إلى ذلك أن ديوان المحاسبة وضع تقريراً يؤكد فيه أن كلفة المشروع لا تتعدى 2 مليون دولار! علماً بأن عيتاني كلف الاستشاري، من دون موافقة المجلس، ثم عقد معه اتفاقاً بالتراضي في المرحلة الثانية، بموافقة المجلس، وحددت قيمة العقد بنسبة 2.5% من كلفة الالتزام وهو ما رفضه ديوان المحاسبة بسبب وضع العقد موضع التنفيذ قبل عرضه على رقابة الديوان المسبقة. لكن رئيس المجلس البلدي والأعضاء كما محافظ بيروت ولجنة المناقصات تجاهلوا ما سبق، كما تجاهلوا تصحيح كلفة المشروع، وتعمّدوا السير بالقيمة المُضخّمة وهدر الأموال العامة

نتيجة ما حصل، أُحيل الملف على الرقابة القضائية بموجب قرار ديوان المحاسبة الرقم 1985/ر.م تاريخ 26/11/2019 وتم تكيلف الخبير ميشال الحلو بتاريخ 6/2/2020 معاينة أشغال التأهيل والصيانة التي طالت جسر سليم سلام. تبين وفق تقرير المهندس أن ثمة فضيحة هدر تقارب نحو 7 ملايين دولار بعدما قدّر الحلو قيمة الأعمال بـ 3 مليارات ليرة لبنانية، أي 2 مليون دولار يومها، في حين أن تلزيم المشروع الى شركة أنطوان مخلوف تمّ بقيمة 13 ملياراً أي 9 ملايين دولار (وفقاً لتقرير الخبير، الدولار الأميركي كان يعادل حينذاك 1508 ليرات لبنانية).
قاطرة الفساد لا تتوقف هنا، فشركة مخلوف سلّمت الأعمال والمشتريات والتلزيمات الى شركات «بالباطن»، بحسب الحلو. وقد عمدت إحدى الشركات وهي شركة درويش حداد الى التعاقد بدورها مع شركات بريطانية بعقد قيمته 602 ألف دولار ومع شركات لبنانية. تجدر الإشارة هنا، الى أن تلزيم التلزيم الى شركات باطنية تعمد بدورها الى تلزيم شركات أخرى، بات منذ زمن نهجاً معتمداً في البلديات وداخل كل الإدارات والمؤسسات العامة. في حالة جسر سليم سلام، بلغت كلفة مشتريات المتعهد وتلزيماته من الباطن والمؤيدة بمستندات ثبوتية 1 مليون و274 ألف دولار، أي ما يعادل 1 مليار و920 مليون ليرة. أما شركة مخلوف، فقد قامت بأعمال توازي 475 مليون ليرة. وبالتالي، يذكر التقرير، أن النسبة المئوية للأعمال التي قامت بها الشركة المتعهدة لا تتخطى 25% من قيمة الصفقة.
ويكشف تقرير الخبير أن ثمة أشغالاً تمّ احتسابها في الكشوفات التي صرفت للمتعهد، لكنها لم تنفذ، وأخرى نُفذت خلافاً للأصول، فضلاً عن عدم التقيد بمهلة التنفيذ حيث تبين أنه وبعد عامين من العمل لم يكن المتعهد قد أنهى أعمالاً بسيطة. كذلك قام المتعهد بإلغاء بنود من الأعمال بعد التلزيم، بموافقة محافظ بيروت، بعدما تقاضى كلفة تنفيذها.
نتيجة الهدر المحقق في عملية التلزيم، حمّل ديوان المحاسبة المسؤوليات إلى كل من: 1- المجلس البلدي وعلى رأسه جمال عيتاني، ونائب الرئيس إيلي أندريا والأعضاء: يسره صيداني، عبد الله درويش، راغب حداد، أنطوان سرياني، محمد سعيد فتحة، ماتيلدا خوري، هدى الأسطة، إسحاق كيشيشيان، خليلي شقير وهاغوب ترزيان، فيما تحفّظ بعض أعضائه وهم: كبريال فرنيني وجوزيف طرابلسي وسليمان جابر ورامي الغاوي وإيلي يحشوشي. 2- المحافظ السابق زياد شبيب. 3 – المهندس حسان الحريري وهو أمين سرّ لجنة المناقصات ورئيس لجنة التدقيق في التلزيمات. 4- لجنة الاستلام.
وطلب الديوان من أعضاء المجلس البلدي ورئيس البلدية جمال عيتاني كما محافظ بيروت السابق زياد شبيب والمهندس حسان الحريري بيان دفاعهم عن الإهمال والتقصير وإلحاق الضرر بالمال العام. كذلك طلب من أعضاء المجلس والحريري وأعضاء لجان الاستلام بيان دفاعهم عن عملية التلزيم من الباطن، وذلك ضمن مدة شهر من التبليغ. وتجدر الإشارة الى أن قرار الديوان صدر بتاريخ 16 آذار الماضي وقد ترأست الهيئة التي أصدرته القاضية جمال محمود.

Continue Reading
error: Content is protected !!