نسويات عربيات: لماذا يتزوجن رغم "ذكورية" طريقة الزواج؟ أو لمَ لا! - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

اخر الاخبار

نسويات عربيات: لماذا يتزوجن رغم “ذكورية” طريقة الزواج؟ أو لمَ لا!

Image caption السوريّان فرح وحسّان تعرّفت أمل على نبيل منذ أكثر من عامين وارتبطا؛ هي كاتبة شابة من تونس، وهو طبيب مصري مقيم في القاهرة. وأمضت أمل خليف نصف تلك المدة وهي تفكر معه: هل نتزوج؟ أمُّها بلهفة، كباقي الأمهات، بقيت تسأل ابنتها التي بدأت سنينها الأولى كامرأة ثلاثينية: “متى تتزوجين؟”، دون أن تدرك الكم…

Avatar

Published

on

السوريّان فرح وحسّان

تعرّفت أمل على نبيل منذ أكثر من عامين وارتبطا؛ هي كاتبة شابة من تونس، وهو طبيب مصري مقيم في القاهرة. وأمضت أمل خليف نصف تلك المدة وهي تفكر معه: هل نتزوج؟

أمُّها بلهفة، كباقي الأمهات، بقيت تسأل ابنتها التي بدأت سنينها الأولى كامرأة ثلاثينية: “متى تتزوجين؟”، دون أن تدرك الكم الهائل من التساؤلات التي كانت تجوب في عقل أمل؛ فالزواج بطريقته الحالية في البلاد العربية هو “مشكلة كبيرة” بالنسبة لأمل التي تؤمن بالنسوية كأسلوب حياة، وترى في الزواج “ذكورية” لأن القوانين العربية تكرس الرجل رئيسا للعائلة، كما تقول.
أفكارها الخاصة بها أوصلتها إلى الجواب: “سأتزوج. فالزواج هو جواز سفري الوحيد للعيش مع الرجل الذي أحب. ومن منطق نسوي وإنساني، الزواج يعطيني ميزات أكثر ويضمن لي نوعا من الأمان؛ فلماذا أعيش علاقة من غير زواج تجردني من حقوقي القانونية وتجعلني طرفا هشا فيها؟”.

رغم أن أمل تشعر بأن هذا القرار كان بمثابة “هزيمة” لقناعاتها ولأحلامها، لكنها اتخذته بعد إدراكها حقيقة أن الزواج هو “الخيار الوحيد” – حاليا – لضمان حقوق كثيرة لها كامرأة تعيش في مجتمع عربي.
“اتخذت قرار شخص مفكر؛ ففي مجتمعاتنا لا يمكنني الإنجاب دون زواج، إذا حقي بالأمومة مكفول فقط في الزواج. الأمر لا يستحق إنجاب طفل بلا زواج وتعريضه لعنف مضاعف. كنسوية، أستطيع تحدي المجتمع في مواضيع كثيرة لكن لا يمكني تعريض ابني أو ابنتي للعنف بسبب خياراتي الشخصية”، تقول أمل عبر الهاتف من مصر التي انتقلت للعيش فيها.
مدونة المرأة: حب عن بعد

مصدر الصورة
Amal Khlef

Image caption

أمل وصديقتها في أحد أيام الاحتفال بزواجها

“أنا نسوية ومن حقي أن أختار”
في نوفمبر/تشرين الثاني رأيت صورا على صفحة فيسبوك الخاصة بأمل؛ أدقق النظر فيها لأتأكد أن المرأة ذات الثوب التقليدي النبيذي المذهّب والتي تضع مستحضرات تجميل بألوان قوية هي أمل ذاتها. تتوالى الصور والفيديوهات طيلة أيام؛ ترتدي في بعضها ثوبا ذهبيا ذا طراز تونسي يغطيها كلها؛ وآخر مكشوف الكتفين كأحد فساتين سندريلا، تمشي وتتبعها فرقة تغني وتحمل رايات ملونة، وتظهر في صور أخرى ترتدي قفطانا أبيض. بعدها بدأ الأصدقاء ينشرون على صفتحها صورا لها بفساتين عصرية شبيهة بفساتين بطلات الأفلام؛ واحد أبيض طويل وضيق، وآخر أحمر داكن قصير.
معرفتي بأمل جاءت من قراءة أفكارها المكتوبة بشجاعة على فيسبوك عن الشأن العام وكذلك عن حياتها الشخصية؛ تبدو شخصا جريئا وتطرح أسئلة كثيرة تتعلق بثقاقة مجتمعها، لذا أسألها عن كل هذه “الليالي الملاح” للاحتفال بزفافها. كان واضحا من جوابها أنني لم أكن وحدي من تفاجأ بشكل الاحتفالية.
“تفاجأ أصدقائي جدا جدا جدا وقال لي أحدهم: الحمدلله إنك فمنست، لو ما كنت فمنست شو كنت عملت”. ثم تضيف بتأكيد: “نعم أنا نسوية ومن حقي أن أختار أن أفعل كل ما أحبه، وأنا بطبعي شخص احتفالي ورومانسي يحب كل ما هو استعراضي”.
أغلب حديث أمل، ابنة صفاقس، كان عن أمها التي وصلت إلى حالة من الانسجام معها بعد سنوات طويلة من الصراع. “أردت أن أفرّح أمي بطريقتها ولم أرد أن أفرض عليها أسلوب حياتي”.
“فكرت: ماذا سأخسر من احتفالي بالزواج بشكله التقليدي على طريقة أمي وعائلتي. كان الكل يقول هذا فرح أم أمل فهي من اختارت كل شيء وجمعت العائلة رغم السفر والهجرة”.
تبدو أمل وكأنها ناقشت في رأسها كل الحجج الـ مع والـ ضد لفكرة زواجها التي اتبعت فيها كثيرا من عادات مدينتها، حتى توصلت إلى قناعات تخدم المبادئ النسوية التي تؤمن بها: “أرفض تكريس فكرة ربط النسوية بنمط واحد هو الغربي الحداثي؛ حيث يذهب الزوجان إلى محكمة مدنية بثياب غربية عصرية ثم يسهران مع الأصدقاء فيشربون ويرقصون. على النسويات قبول فكرة التنوع والاختلاف ضمن مظلة النسوية ومحاولة العثور على أجوبة تخص كل ثقافة”.

Image caption

عقد قران فرح وحسّان في لندن

شوربة عدس
كانت صدفة غريبة أن أقرأ ما كتبته أمل قبيل زواجها: “أعتقد أني سأتزوج في الأيام القادمة لأني التقيت رجلا دافئا ولذيذا كشوربة عدس حارة بطقس بارد”، فقبل ذلك بفترة قصيرة قرأت تعليقا قريبا منه كتبه شاب سوري عن صبية سورية التقاها في لندن هي فرح حداد: “دعوتها لتناول شورية عدس من وصفات أمي فقالت لي: ذكرتني بالبلد. هي من دمشق، وأعتقد أني سأتزوجها”.
تعرّف فرح عن نفسها كنسوية وهي حاصلة على شهادة ماجستير حول دور المرأة في السلام والأمن من جامعة في لندن – المدينة التي تعيش فيها.
تعرفت على حسّان عبر موقع انستغرام فهو زميل قديم لأختها، وتقول إنه عندما فاجأها بعرض الزواج كان أول رد فعل منها أن طلبت منه الاتصال بأهلها على سكايب. “لا أعرف لماذا لا أزال بعقلية أني أريد أن يكون أهلي فرحين بي. يهمني موافقة الأهل وأعتبره عنصرا لإنجاح الزواج”.
وكحال أمل، واجهت فرح ذات الـ 26 عاما نفسها وبدأت تفكر مليا بتفاصيل كثيرة، ومن أهمها: هل سأقبل بأخذ المهر؟ فكما أصبح معروفا، تصبّ نسويات كثر غضبهن على عقد الزواج باعتباره عقدا مؤسساتيا يدفع فيه الرجل مبلغا ماديا للمرأة التي يتزوجها، لكن فرح قررت أن تقبل بفكرة المهر.
“كان من الصعب ومن الغريب الحديث عن فكرة المهر لأنها مرتبطة بفكرة الانفصال. لكن عند الدخول في علاقة زواج لابد من مناقشة هذه الأمور. وجدت تفسيرا نسويا لهذا الموضوع واتفقنا أن آخذ المهر إن وقع عليّ أذى من طرفه. وأيضا بطبيعة الحال نحن غير متساويين اقتصاديا فمكانة الرجل الاقتصادية هي غالبا أفضل من وضع المرأة”.
ففي بريطانيا لاتزال هناك فجوة بين رواتب الرجال والنساء الذين يؤدون نفس الوظائف في العمل والتي تسمّى محليّا ” Pay Gap”.
من الصور التي نشرتها فرح على إنستغرام لتشارك الأصحاب خبر ارتباطها، بدا الحفل وكأنه أقيم في مزرعة بدمشق؛ رجل يعقد القران على الطريقة الإسلامية بوجود شهود، ورقص ودبكة على الطريقة السورية وعشاء وأجواء عائلية.
كانت فرح قد استقلت بحياتها عن أهلها وسافرت منذ عمر الـ 18 لتدرس في أمريكا وبعدها جاءت إلى لندن لمتابعة دراساتها العليا، واليوم تتخيل حفل زفافها مع أهلها المقيمين في عمّان؛ زفاف مشابه لعرس أختها الأكبر قبل سنوات. وبما أنه من الصعب أو المستحيل على عائلتها المقيمة بسوريا القدوم إلى بريطانيا فهي من ستذهب لهم.

“النسوية ليست مجرد مكاسب قانونية”
قد يعتبر بعض الناس أن الحديث عن الحب ترف ورفاهية بسبب غياب حقوق أساسية للمرأة في المجتمعات العربية؛ حيث تتوالى جرائم قتل الرجال لقريباتهم النساء دون محاسبة حقيقية أو رادع قانوني، وتنتشر جرائم التحرش والاغتصاب وتزويج الفتيات مبكرا وغياب حق حضانة الأمهات لأطفالهن في مجتمعات عديدة وغيرها من المشاكل المُعَشّشة في المجتمعات العربية. لكن في مقالة فريدة عنوانها “ماذا تعرف النسويات عن الحب” ترجمتها رحاب شاكر للعربية، تشرح الكاتبة الهولندية أنيا مولينبيلت كيف أن الحب يعتبر من صميم القضايا النسوية لأنه يلتصق بقضايا الجسد والاستقلالية والدّخل والتوازن في علاقة المرأة والرجل.
تعلّق أمل على ذلك: “النسوية ليست مجرد قوانين. والحياة لا يمكن أن تكون مجرد معركة حقوق وربح مكتسبات؛ فليس المهم فقط أن نأخذ الحقوق بل أن نستمتع بالحياة. ترتيب الأولويات أمر شخصي جدا ومرتبط بتطور الشخص. لكن حتما الحب يساعد على التواصل مع الآخر”.

Image caption

أمل وإحدى صديقاتها

كما أن موضوع إيجاد الشريك المناسب لا يزال أمرا صعبا في الأوطان، لذا فمن البديهي أن يزداد الصعوبة في الغربة، حيث يصبح موضوع العلاقات حديثا دائما بين المهاجرين وتتغير معايير الزواج وطريقته.
فرح نفسها كانت قد فقدت الأمل بالعثور على شريك مناسب ينتمي لنفس ثقافتها، وتقول إن كثيرات من حولها مررن بنفس الشيء: “موضوع الارتباط هنا معقّد. من الصعب في هذه البلاد العثور على شاب من نفس ثقافتنا وجاهز للالتزام بعلاقة جدية ويحترم استقلالية المرأة وحريتها”.
وترى أيضا أن الشباب العرب “غالبا ما يفضلون الارتباط بأجنبيات بسبب متطلبات مادية من قبل عائلات الشابات العربيات المغتربات والتي غالبا ما تفضّل الارتباط الرسمي السريع”.
لذا كانت سعيدة بالارتباط بحسّان الذي أحبته وصادف أنه ينتمي لنفس ثقافتها لذا لم يعد يهمها مقاتلة التقاليد فيما يتعلق بتفاصيل الزواج إن لم تكن تضرّها: “كنسوّية ليست إهانة لي أبدا أن أعقد قراني بطريقة إسلامية وتماشي التقاليد السوريّة. لكني في الوقت نفسه أدافع عن حق النساء بالزواج المدني، مثلا، إن رغبن بذلك ولم يستطعن الحصول على هذا الحق. تعلمت أن أختار معاركي ومعركتي حاليا تحقيق التوازن في بيتنا بيني وبين حسّان في العمل داخل وخارج البيت”.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

أخبار مباشرة

توضيح من وزير العدل حول الإعتداء على النواب

P.A.J.S.S.

Published

on

صدر عن مكتب وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري بيان أوضح فيه ما حصل في لقاء النواب صباح اليوم الخميس في قصر العدل.

وأسف الخوري في بيان “للمشهدية السيئة والمؤسفة التي حصلت أثناء استقباله مجموعة من النواب داخل قصر العدل، ويهم الوزير التوضيح للرأي العام حقيقة الاشكال الذي تسببت فيه أولاً الأجواء القضائية المشحونة وثانيا نوايا بعض النواب الذين لم يلتزموا اصول التخاطب واللياقة مع الوزير”.

وأوضح أنه “وافق على استقبال النواب الذين استرسلوا بالإدلاء بمواقفهم وكان مصغياً بهدوء لجميع المداخلات، إلا أن حماسة بعض النواب وصراخهم وتهجمهم على الوزير، وتحديداً النائب وضاح الصادق الذي كال لوزير العدل بألفاظ نابية طالباً منه الإستقالة إذا لم يتصرف، دفعت بالقاضي ايلي حلو التقدم من النائب طالباً منه الهدوء والجلوس، إلا أن النائب وضاح الصادق استشاط غاضباً وقال للقاضي “شيل ايدك عني وليه “، فأجابه القاضي لا أسمح لك بإهانتي. وهنا ثار بعض النواب وتدافعوا صوب القاضي حلو الذي دفعه وضاح الصادق خارجاً عندما حاول الدفاع عن نفسه، وهنا تدخل امن الوزير ومرافقوه للحؤول دون التضارب الذي حصل بين مجموعة من النواب و الأمن”.

وأعرب خوري عن أسفه “لهذا الاحتداد المفرط الخارج عن المألوف والذي أدّى إلى هذا الهرج والمرج ،علماً انه خلال اللقاء أبدى كامل استعداده باستعمال كافة صلاحياته لمعالجة تداعيات ملف المرفأ ومستجداته، وهو حريص على السير به إلى خواتيمه مهما كانت الظروف، علماً أنه لم يتوان سابقاً عن استعمالها منذ توليه مهام الوزارة”.

Continue Reading

أخبار مباشرة

آلية جديد لـ”تسعير المحروقات”؟!

P.A.J.S.S.

Published

on

تزامنًا مع الإرتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار والذي تخطّى عتبة الـ 56 ألفا, عمدت بعض المحطات إلى الإقفال اليوم, فيما شهدت محطات أخرى طوابير طويلة، بعد قرار من بعض أصحاب المحطات بإقفالها والمطالبة بـ “تسعيرة عادلة” تمنع عنهم الخسارة. فما هي الآلية التي يطالبون بها وزارة الطاقة؟

وفي هذا الإطار, أكّد رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس, أن “الآلية التي تضمن حق الجميع هو تسعير مادة البنزين بالدولار”.

شمّاس, في حديث إلى “ليبانون ديبايت”, قال: “أساساً سعر المادة بالدولار وما يحصل هو ضرب السعر بالليرة اللبنانية على سعر السوق الموازية غير المتسقرة وهنا تقع المشكلة”.

وشدد على أن “ما يطالبون به وزارة الطاقة سهل وليس صعباً”.

ولفت شماس إلى أن “هناك تفاهم مع الوزارة، إلا أن المشكلة هو القانون الذي يفرض تسعير السلع بالليرة اللبنانية، وتواجدنا بالوزارة هو لوضع حلّ جذري ودائم لهذه الأزمة”, مؤكداً أن “لا أحد منا يريد عودة الطوابير”.

وختم بالقول: “في حال تمّ التسعير بالدولار, المواطن يحق له إختيار الدفع بالدولار أو بالليرة اللبنانية على سعر صرف الدولار في السوق السوداء”.

بدوره ممثّل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا, أكّد “على كلام شماس على أن تكون التسعيرة بالدولار”.

أبو شقرا, وفي إتصال مع “ليبانون ديبايت”, شدّد على أن “المشكلة التي نراها يوميا في البلد هو إرتفاع سعر الدولار ما ينعكس على أسعار المحروقات”.

وناشد في الختام, “السياسيين على مختلف أنواعهم أن يتفقوا لإنقاذ الوضع قبل ان تقع الواقعة”.

Continue Reading

أخبار مباشرة

نصر الله يحجّم باسيل “ميثاقياً” وميقاتي يسعى إلى “نصاب طابش”!

P.A.J.S.S.

Published

on

عشية انعقاد مجلس الوزراء برعاية “حزب الله” غصباً عن إرادة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل وبخلاف نزعته التعطيلية لحكومة تصريف الأعمال، وضع الأمين العام لـ”الحزب” السيد حسن نصرالله حداً علنياً فاصلاً لمسار النقاش حول دستورية اجتماع الحكومة من عدمها، مؤكداً قناعته “الدستورية والفقهية” بأحقية اجتماعها لاتخاذ القرارات اللازمة إزاء القضايا الضرورية والمُلحّة، لكنه وبموازاة الإشارة إلى “التمنّي” على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حصر جدول الأعمال بموضوع الكهرباء “تجنباً لمزيد من التوتر السياسي”، لم يتوان نصرالله عن تحجيم باسيل على المستوى الميثاقي، باعتبار مقاطعته الجلسة لا تطرح أي إشكالية ميثاقية في انعقاد الجلسة “طالما أنّ هناك وزراء مسيحيين يشاركون فيها وقوى سياسية مسيحية توافق على اجتماع حكومة تصريف الأعمال لبتّ الملفات الضرورية”.

وفي المعلومات المتصلة بسيناريو جلسة اليوم، نقلت مصادر مواكبة للاتصالات الحكومية أنّه جرى التوافق على تأمين وزيري “حزب الله” نصاب انعقادها وحصر مشاركتهما بإقرار بندي الكهرباء على أن يغادرا بعدها في حال قرر رئيس حكومة تصريف الأعمال الاستمرار بمناقشة سائر بنود جدول الأعمال، كاشفةً في الوقت عينه لـ”نداء الوطن” أنّ ميقاتي يسعى من خلال اتصالاته مع عدد من الوزراء إلى تأمين “نصاب طابش” يتيح له استكمال الجلسة بعد انسحاب وزيري “حزب الله”، وفي حال أخفق في مسعاه هذا فإنه سيعمد إلى رفع الجلسة بمجرد إقرار سلفة الكهرباء لعدم تسجيل “نقطة” تطيير النصاب عليه.

وفي هذا الإطار، لفتت المصادر إلى أنّ وزير الاقتصاد أمين سلام أكد حضوره جلسة اليوم، بينما بقيت مشاركة وزير السياحة وليد نصّار في حالة “أخذ وردّ” ولم تحسم حتى مساء الأمس، وإذا قرر الحضور بالاستناد إلى المبادرة التي عمل عليها للتوفيق بين ميقاتي وباسيل، فإنّ النصاب يكون عندها قد تجاوز نصاب النصف زائداً واحداً ما سيمكّن من استكمال الجلسة بعد مغادرة وزيري “حزب الله”.

غير أنّ المصادر أضاءت في المقابل على “إشكالية تقنية” قد تنسف حتى إقرار بندي الكهرباء في الجلسة، وهي تتمثل برفض باسيل حضور وزير الطاقة وليد فياض ومدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك أو أي من أعضاء المؤسسة، ما سيعرقل تقديم الشروح والضمانات اللازمة لإقرار أموال سلفة الخزينة لشراء الفيول، فضلاً عن تعمّد فياض إعادة إرسال صيغتي المرسومين ذات الصلة بالصيغة نفسها التي سبق أن أرسلها إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء ورفضها ميقاتي.

وإذ تنكب الجهود على تذليل “العقبات المصطنعة” أمام إقرار سلف الكهرباء على طاولة مجلس الوزراء لفرض تمريرها بمراسيم جوّالة، ترى المصادر أنّ “باسيل خسر عملياً في لعبة شدّ الحبال الحكومية ولن يكون بمقدوره أكثر من الاستمرار في أجندة التهويل الكلامي لمحاولة إعادة التوازن إعلامياً لعملية ربط النزاع مع رئيس الحكومة، خصوصاً بعدما اصطف “حزب الله”صراحةً إلى جانب أحقية ودستورية انعقاد حكومة تصريف الأعمال”. وبهذا المعنى التهويلي، كرر رئيس “التيار الوطني” أمس التلويح بأنّ “الإمعان بالكذب في خرق الدستور والميثاق وإسقاط الشراكة، سوف يعمّق الشرخ الوطني ويأخذنا إلى أبعد بكثير من ضرب التوازنات والتفاهمات” في إشارة متجددة إلى تفاهم مار مخايل، بينما تولى عبر تكتل “لبنان القوي” التصويب على حكومة ميقاتي مستنسخاً في وصفها عبارة “الحكومة البتراء” التي استخدمها “الثنائي الشيعي” إبان مقاطعة جلسات حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، ليحمّل بشكل مباشر وغير مباشر “الثنائي” مسؤولية “المشاركة في ضرب الميثاق ومخالفة الدستور” من خلال مشاركة وزرائه في جلسات حكومة تصريف الأعمال.

في الغضون، تواصلت أمس التحقيقات الأوروبية مع عدد من الشهود في قضية شبهة تبييض أموال، متصلة بتحويلات بين لبنان وعدد من الدول الأوروبية من حسابات مصرفية تعود لرجا سلامة وشقيقه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وآخرين. وتتركز الأسئلة الموجهة الى المصرفيين المدعوين الى التحقيق حول معرفتهم بشركة “فوري”، التي استخدمت بحسب التحقيقات الفرنسية كوسيلة لتحويل أموال يشتبه بأنها اختلاسات.

وفي موازة ذلك بدأ التفكير جدياً، على مستوى بعض أهل السلطة من الطبقة التي تحمي سلامة وترعاه، باعتماد مخارج معينة هي أشبه بـ”أرنب محلّي” من أرانب المنظومة المعهودة كي لا تفلت القضية من عقالها. ومن بين السيناريوات المطروحة في هذا السبيل، إعادة اطلاق أيدي القضاة اللبنانيين في الادعاء على سلامة وآخرين، في مسعى لإعادة قلب المعادلة، بحيث يبقى للبنان الحق الأول في المقاضاة، ويتنحى القضاء في عدد من الدول الأوروبية عن بعض الملاحقات، على قاعدة أن المتهم لا يحاكم بالجرم الواحد مرتين لدى جهتين مختلفتين. بيد أن مصادر قانونية قللت من “دهاء” هذا الطرح، لأن القضاء الأوروبي سيتابع ملفاته حتى النهاية، وسيضع القضاء اللبناني نفسه تحت المجهر الدولي أكثر من ذي قبل.

أما السيناريو الثاني المطروح، فيتمحور حول إبقاء الأمر على ما هو عليه، بانتظار ما ستؤول اليه التحقيقات الاوروبية، مع مماطلة من هنا وتمييع من هناك لشراء المزيد من الوقت، بانتظار نهاية ولاية سلامة في حاكمية مصرف لبنان، وعندئذ يبقى سلامة في لبنان حاله كحال مطلوبين لبنانيين آخرين للعدالة في الخارج.

وفي السيناريو الثالث المستبعد، السماح بتسليم المتهمين المحتملين إلى الدول التي تطلبهم، لأن محاكمات من هذا النوع الحساس والخطر في الخارج لا يمكن التنبؤ بنتائجها، إذ قد تطال أشخاصاً من العيار السياسي الثقيل. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تحقق سلطات إمارة ليختنشتاين في دعوى ضد سلامة وعلاقة مالية بينه وبين شقيق رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وتحديداً عن تحويلات مالية بين شركتيهما حصلت في العام 2016، وهناك قضية اخرى في موناكو تخص آل ميقاتي، علما بأن رئيس الحكومة سبق وأوضح أن الملف أقفل بعد الرد على استفسارات.

وبينما سيأتي لاحقاً دور تعقب المصارف المدعوة للتحقيق الأوروبي حالياً، بالإضافة الى أخرى، لناحية وجود ملكيات تعود لسياسيين بشكل مباشر أو غير مباشر فيها، من المتوقع على صعيد آخر أن يصوّت البرلمان البلجيكي اليوم على قرار اقترحه عدد من النواب هناك يخصّ لبنان، ويدعو إلى فرض عقوبات “محددة الهدف” تطبيقاً لقرار الإتحاد الأوروبي على أولئك الذين تتم مقاضاتهم في تهم بقضايا فساد و/أو إعاقة عمل العدالة.

 

نداء الوطن

Continue Reading
error: Content is protected !!