هل يجب أن يعتذر الأبناء عن جرائم آبائهم؟ - Lebanon news - أخبار لبنان

هل يجب أن يعتذر الأبناء عن جرائم آبائهم؟

هل يجب أن يعتذر الأبناء عن جرائم آبائهم؟

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

الغزو الإسباني للمكسيك

طالب الرئيس المكسيكي اليساري، مانويل لوبيز أوبرادور، مؤخرا ملك إسبانيا، فيليبي السادس، بالاعتذار عن الفظائع التي ارتكبها الغزاة الإسبان منذ نحو 500 عام بحق السكان الأصليين في المكسيك.

وقد وجه أوبرادور رسالة مماثلة أيضا إلى البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، يدعو فيها الكنيسة إلى الاعتذار عما تعرض له السكان الأصليون.
وقد رفضت إسبانيا الاعتذار، ولم يصدر بعد رد من الفاتيكان، ولكن قبل 3 سنوات كان البابا قد طالب السكان الأصليين بالصفح عن ما حدث.

مصدر الصورة
AFP

Image caption

كان البابا فرنسيس قد طلب من السلكان الأصليين الصفح

وليست هذه المرة الأولى التي تطلب فيها دولة (أو مجموعة من الناس) من دولة الاعتذار عن الماضي الأليم، فهناك قائمة طويلة بذلك وفي ما يلي أبرزها:
الجزائر وفرنسا
في عام 2008 طالب الأمين العام للهيئة التنفيذية لحزب جبهة التحرير الوطني ووزير الدولة الجزائري حينئذ، عبد العزيز بلخادم، فرنسا “بالاعتذار والتعويض عن الجرائم الوحشية والإبادة الجماعية التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي طيلة 132 سنة بحق الشعب الجزائري”.
واعتبر في كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى الـ55 لاندلاع ثورة التحرير في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1954 أن “هذا المطلب يكتسب بعدا شعبيا وهو أقوى من أي قرار يتخذه البرلمان الفرنسي لتمجيد الماضي الاستعماري الفرنسي”.
فرنسا “تقر” باستخدام التعذيب خلال حرب استقلال الجزائر
من هم الحركيون الذين كرمهم ماكرون ويعتبرهم الجزائريون خونة؟
7 حقائق عن “الأقدام السوداء”
وأوضح أن “الحقبة التدميرية الاستعمارية كانت بالفعل من أبشع وأصعب الحقب التي عاشها شعبنا إذ تمت إبادة قرى كثيرة عن آخرها وبمن فيها، كما تم نفي الآلاف وقتل الملايين وتشريد النساء والأطفال والشيوخ و تعذيب الأحرار “متسائلا” إن كان في مقدورنا اليوم طي صفحة الماضي استجابة لبعض المطالب بعدما قام الفرنسيون بإصدار قرار يمجد تلك الحقبة الشنيعة”.
وتطلب الجزائر من فرنسا الاعتراف بالجرائم التي نسبت إلى الاستعمار الفرنسي خلال فترة الاستعمار (1830-1962).

مصدر الصورة
Reuters

Image caption

إيمانويل ماركون كان قد وصف احتلال فرنسا للجزائر بأنه جريمة ضد الإنسانية

وكان الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي قد ندد خلال زيارة إلى الجزائر في ديسمبر/كانون الأول عام 2007 بالنظام الاستعماري ولكنه رفض فكرة الاعتذار.
وفي عام 2018 أقر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن بلاده أسست نظاما أدى إلى استخدام التعذيب خلال فترة المقاومة الجزائرية من أجل الاستقلال قبل ستين عاما.
وعلى الرغم من أن جنرالات الجيش الفرنسي كانوا قد أكدوا في السابق أن مناوئيهم قد عذبوا خلال الصراع الذي استمر ثماني سنوات، فإن إقرار ماكرون يعد أول مرة يعترف فيها رئيس فرنسي بأن الدولة سهلت ارتكاب انتهاكات.

مصدر الصورة
AFP

Image caption

الجزائر خضعت للاحتلال الفرنسي بين 1830 و1962

وكان ماكرون قد أثار الجدل في حملته الانتخابية للرئاسة حينما أعلن أن استعمار فرنسا للجزائر كان “جريمة ضد الإنسانية”.
ثم تراجع بعد ذلك عما قاله، ودعا إلى اللجوء إلى أسلوب “اللا إنكار واللا توبة” بشأن تاريخ فرنسا الاستعماري، مضيفا أنه “لا يمكننا أن نظل أسرى للماضي”.
اليابان والصين وكوريا
عبر رئيس الوزارء الياباني شينزو آبي عام 2015 عن “أسى عميق” بشأن الأفعال التي قامت بها بلاده في الحرب العالمية الثانية.
وشدد آبي في بيان أصدره بمناسبة مرور 70 عاما على استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية على أن الاعتذارات التي قدمتها الحكومات السابقة باقية و”لا تتزعزع” في رد على الاتهامات له من دول الجوار الصيني بمحاولة تخفيف لهجة الاعتذار.
وتعهد آبي بأن اليابان “لن تشن أي حرب ثانية”.

مصدر الصورة
EPA

Image caption

رئيس الوزراء الياباني آبي

وقد ظل جيران اليابان في آسيا، ومن ضمنهم الصين وكوريا الجنوبية، يترقبون عن كثب مضمون هذا الخطاب، وسط مخاوف من أن يقوم آبي بتخفيف تعبيرات اعتذار سابقة قدمتها الحكومة اليابانية.
واعتاد رؤساء الوزراء السابقين أن يقدموا بيانا كل عقد، للاعتذار عن ما قامت به اليابان من أفعال خلال الحرب العالمية الثانية بحق دول مجاورة.
تركيا والأرمن
انتقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان العريضة التركية التي نشرت على الإنترنت عام 2008 والتي تقدم اعتذارا عن “الكارثة العظمى” التي حدثت في عام 1915، أي المذابح التي جرت للأرمن.
ونشر العريضة نحو 200 أكاديمي وكاتب صحفي تركي أوائل ذلك العام.
وقال أردوغان “أرى أنه من غير المنطقي أن تعتذر دونما داع لذلك”.

مصدر الصورة
EPA

وقتل مئات الآلاف من الأرمن بأيدي العثمانيين الأتراك في عام 1915. وتنفي تركيا أن ذلك يشكل “إبادة جماعية”.
يلدرم: إقرار ألمانيا قانون “إبادة الأرمن” يضر بعلاقاتها مع تركيا
سؤال وجواب: هل كانت هناك عمليات قتل ممنهجة ضد الأرمن؟
وأضاف أردوغان أن العريضة قد تؤدي إلى إثارة الفتنة، واصفا إياها بـ “غير المنطقية” و”الخاطئة”.
ويصف العديد من المؤرخين الدوليين مذابح الأرمن خلال إبعادهم قسريا عن المنطقة، التي تشكل الآن شرقي تركيا، بـ “الإبادة الجماعية”.
وتنفي تركيا ذلك بشدة مجادلة بأن أولئك الذين توفوا كانوا مجرد ضحايا لأحداث الحرب العالمية الأولى، التي مات فيها أيضا الآلاف من الأتراك المسلمين.

مصدر الصورة
AFP

Image caption

يقول الأرمن أن 1.5 مليون أرمني قتلوا ما بين 1915 و1917، عندما كانت الإمبراطورية العثمانية تتهالك

وقال المثقفون الذين نشروا العريضة إنهم يريدون أن يتحدوا الإنكار الرسمي لما حدث، ويفتحوا النقاش في المجتمع التركي حوله.
ألمانيا واليهود وروسيا
في عام 2008 جددت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل اعتذار بلادها لإسرائيل عن الإبادة الجماعية التي تعرض لها اليهود خلال الحقبة النازية، وقالت إن ألمانيا تشعر بالعار إزاء ذلك الماضي، بحسب صحيفة التلغراف البريطانية.

مصدر الصورة
EPA

Image caption

ميركل

وقالت المستشارة الألمانية إن مقتل 6 ملايين يهودي على يد ألمانيا أصاب الشعب اليهودي وألمانيا والعالم كله بمعاناة لا توصف.
و في عام 2004 اعتذرت ألمانيا للشعب الروسي عما ارتكبه النظام النازي في الحرب العالمية الثانية ضد الشعب الروسي، وجاء الاعتذار على لسان المستشار الألماني السابق، غيرهارد شرودر.
إيطاليا وليبيا
في عام 2008 اعتذر رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني عن ماضي إيطاليا الاستعماري في ليبيا ووقع اتفاقيات لمشاريع استثمارية بقيمة 5 مليار دولار في ليبيا.

مصدر الصورة
PA

Image caption

رئيس الوزراء الإيطالي السابق المثير للجدل سيلفيو برلسكون

قصص أخرى
وفي فبراير/شباط الماضي دعت الأمم المتحدة بلجيكا للاعتذار لشعب الكونغو عن الماضي الاستعماري، مشيرة إلى أن المتحف الإفريقي الحديث في بلجيكا لا يحكي حجم الفظائع التي تعرض لها الأفارقة.
وفي عام 2016 نسبت صحيفة التلغراف البريطانية لمسؤولين هنود رفيعي المستوى القول إنه على بريطانيا الاعتذار عن ماضيها الاستعماري في الهند.
وفي الولايات المتحدة مازال أحفاد العبيد الأفارقة يطالبون بالاعتذار عن ما تعرض له أسلافهم كما يطالبون بتعويض مادي أيضا.
وعندما دعا سكان أستراليا الأصليين الحكومة للاعتذار عن الفظائع التي تعرضوا لها رفض رئيس الوزراء الأسترالي حينئذ جون هاوارد ذلك، قائلا إنه لا يجب محاسبة الجيل الحالي على ممارسات أسلافه.
لكن هناك وجهة نظر أخرى تقول إنه إذا كان الجيل الحالي لم يرتكب الجريمة إلا أنه مازال يقطف ثمارها، والاعتذار قد لا يعني تحمل المسؤولية الأخلاقية فقط بل ربما يكون هناك تعويض مادي.

leave a reply