هل يشهد الشرق الأوسط ربيعا عربيا جديدا؟ - Lebanon news - أخبار لبنان

هل يشهد الشرق الأوسط ربيعا عربيا جديدا؟

هل يشهد الشرق الأوسط ربيعا عربيا جديدا؟

مصدر الصورة
AFP

Image caption

مظاهرات العراق ولبنان تذكر بانتفاضات الربيع العربي التي انطلقت في 2011

مع انتهاء فصل الصيف في منطقة الشرق الأوسط، هل تنزلق المنطقة إلى ربيع عربي جديد؟

في العراق، يتم قتل المتظاهرين بالرصاص في الشوارع. وفي لبنان، تسبب المتظاهرون في شلل تام للبلاد وهم يطالبون بإسقاط النخبة السياسية الحاكمة. وفي الأسابيع الأخيرة سحقت قوات الأمن المصرية محاولات للاحتجاج ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
هناك الكثير من الاختلافات بين العراق ولبنان ومصر. لكن لدى المتظاهرين في كل منها مظالم مشتركة، يشاركهم فيها ملايين الأشخاص، وخاصة من الشباب، في كافة بلدان منطقة الشرق الأوسط.

وتقل أعمار نحو 60 في المئة من سكان المنطقة عن 30 عاما. فوجود الشباب ميزة عظيمة لأي بلد. ولكن تتحقق الفائدة تلك فقط إذا كان الاقتصاد والنظام التعليمي ومؤسسات الدولة تعمل بشكل جيد لتلبية احتياجاتهم.
وفي الغالب، يقع الشباب في لبنان والعراق وأماكن أخرى في المنطقة فريسة للإحباط الذي سرعان ما يتحول إلى حالة غضب.
الفساد المستشري
يعد الفساد والبطالة من أبرزالأزمات في المنطقة. وكلا منهما يقود في النهاية إلى الآخر.
ويصنف العراق كواحد من أكثر دول العالم فسادًا، وفقًا لعدد من مؤشرات الفساد العالمية. ولا يعد لبنان أفضل حالا من العراق.
الفساد مثل السرطان. إنه يأكل الطموح والأمل لأولئك الذين يقعون ضحايا له.
استمرار الاحتجاجات في العراق رغم حظر التجول والصدر يشارك في تظاهرات النجف
مظاهرات العراق: ما أسبابها ولماذا اتسع نطاقها؟
يتحول الفشل في ظل الأنظمة الفاسدة إلى غضب بسرعة كبيرة، وخاصة عندما لا يتمكن المتعلمون من الحصول على وظائف بينما يرون زمرة صغيرة وهي تملأ جيوبها بالأموال.
ويمثل تورط مؤسسات الدولة، والحكومة والمحاكم والشرطة، في الفساد مؤشرا على فشل النظام بأكمله.

مصدر الصورة
EPA

Image caption

العنف أصبح متأصلا في العراق وتحدثت تقارير عن استهداف المتظاهرين بالرصاص مباشرة في كربلاء

في كل من لبنان والعراق، لا يريد المتظاهرون استقالة الحكومات فقط ولكن أيضا إصلاح نظام الحكم بأكمله أو استبداله.
إطلاق النار مباشرة
إحدى أكثر الحقائق مأساوية في العراق هي أن العنف أصبح راسخا في المجتمع. عندما خرج المتظاهرون إلى الشوارع يهتفون ضد البطالة والفساد والحكومة، لم يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى تم استهدافهم بالرصاص مباشرة.
لا تظهر قيادة للمظاهرات في شوارع العراق، حتى الآن. لكن يجب على الحكومة العراقية أن تتحسب من أن هذه المظاهرات ستصبح أكثر تنظيما مع مرور الوقت وزيادة الخسائر.
استهدف المتظاهرون مقرات حكومية، ولا سيما في المنطقة الواقعة قبالة المنطقة الخضراء في بغداد.
وكانت هذه المنطقة المركز الرئيسي لقوات الاحتلال الأمريكي، والآن هي مقر المكاتب الحكومية والسفارات، وكذلك منازل الشخصيات البارزة.

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

مطالب المتظاهرين في لبنان تطورت من إلغاء الضرائب إلى استقالة الحكومة وتغيير النظام السياسي

بدأت المظاهرات في بغداد وانتشرت. وخلال الليل كان هناك مظاهرات في مدينة كربلاء، وتحدثت تقارير غير مؤكدة عن مقتل وجرح الكثير من المتظاهرين جراء إطلاق النار عليهم بشكل مباشر. وانتشرت مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي لرجال وشباب يركضون هربا من الرصاص الحي.
ومنذ بدء الاحتجاجات، ارتفعت أعداد المصابين بشكل مطرد. وتفيد التقارير الواردة من بغداد بأن بعض الجنود ظهروا وهم يلفون العلم العراقي حول أكتافهم، في إشارة على ما يبدو إلى تضامنهم مع المحتجين.
لكن تقارير أخرى تقول أيضا إن رجالا يرتدون ملابس سوداء، بعضهم ملثم، كانوا هم من يطلقون النار. إحدى النظريات ترجح أنهم ينتمون إلى ميليشيات شيعية موالية لإيران.
عمل لم يكتمل
بدأت المظاهرات في لبنان في 17 أكتوبر/تشرين الأول بعد أن حاولت الحكومة فرض ضرائب على التبغ والبنزين ومكالمات واتس آب. تم إلغاء الضرائب الجديدة بسرعة ولكن بعد فوات الأوان.
استقالة الحريري: ترحيب بين المحتجين ومخاوف من “فراغ سياسي” محتمل
بعد استقالة الحريري: لبنان إلى أين؟

مصدر الصورة
Reuters

Image caption

انتفاضات عام 2011 تسببت في اضطرابات وعواقب وخيمة على سوريا واليمن ولم تكتمل نتائجها في دول أخرى

في البداية كانت مظاهرات بيروت تحمل روح الدعابة. لكن التوترات الواقعية جدا بدأت في الظهور مع اندلاع بعض أحداث العنف.
إذا هل هو ربيع عربي؟ هو مؤشر هام على أن هناك عملا لم ينته بعد منذ عام 2011 .
الانتفاضات التي وقعت في 2011 لم تجلب الحرية التي يتطلع إليها الناس الذين تظاهروا ضد الحكام المستبدين. ومازالت عواقب هذه الانتفاضات محسوسة، في سوريا واليمن وليبيا، وكذلك في مصر التي أصبحت دولة بوليسية بامتياز.
وما زالت المظالم التي أشعلت انتفاضات عام 2011 موجودة، بل وتفاقمت في بعض الحالات.
وسيضمن فشل الأنظمة الفاسدة في تلبية احتياجات عدد كبير من السكان والشباب أن الغضب والإحباط الذي تسبب في هذه الانتفاضات لن يختفي.

leave a reply