هل يمكن لطفل في العاشرة من العمر أن يكون قاتلًا بدم بارد؟ - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

اخر الاخبار

هل يمكن لطفل في العاشرة من العمر أن يكون قاتلًا بدم بارد؟

مصدر الصورة BBC/Kudos/ Ed Miller Image caption بيلي باريت في دور راي في الفيلم الذي انتجته بي بي سي والذي يحمل اسم “الطفل المسؤول” عندما تكون في العاشرة من عمرك لا يمكنك شرب الكحول، التدخين، الانتخاب، الزواج أو حتى شراء حيوان أليف، تكون في السنة الخامسة أو السادسة في المدرسة الابتدائية. قانونيا أنت غير مسؤول…

Avatar

Published

on

هل يمكن لطفل في العاشرة من العمر أن يكون قاتلًا بدم بارد؟

مصدر الصورة
BBC/Kudos/ Ed Miller

Image caption

بيلي باريت في دور راي في الفيلم الذي انتجته بي بي سي والذي يحمل اسم “الطفل المسؤول”

عندما تكون في العاشرة من عمرك لا يمكنك شرب الكحول، التدخين، الانتخاب، الزواج أو حتى شراء حيوان أليف، تكون في السنة الخامسة أو السادسة في المدرسة الابتدائية. قانونيا أنت غير مسؤول لأنك لا زلت طفلاً.

لكنك تخضع للمحاكمة كشخص بالغ بتهمة القتل.
ذلك لأن عمر العشر سنوات في إنكلترا وويلز هو الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية – وهذا يعني أن شخصا متهماً بالقتل عندما يكون في العاشرة من العمر لا يمكن محاكمته كشخص بالغ في محكمة أمام هيئة محلفين، بل في محاكم الأحداث.

وتعطى بعض الامتيازات بسبب صغر المتهم بينها استخدام الاسم الأول ولا يجبر المحامون على ارتداء شعر مستعار وأردية، ويُسمح لهم بالجلوس بالقرب من محاميهم أو شخص بالغ مناسب.
ولكن هل يمكن لطفل صغير أن يفهم معنى ارتكاب جريمة قتل؟ هل هم مسؤول عن تصرفه؟ وماذا يحدث له لاحقاً في الحياة إذا جرت إدانته كشخص بالغ قبل أن يصبح مراهقاً؟
هذه الأسئلة تقع في صميم قصة راي البالغ من 12 عاماً، في فيلم درامي جديد لـ “بي بي سي” تحت عنوان “الطفل المسؤول” – الذي يستند إلى قصة واقعية.
راي، الذي يحب ألعاب الفيديو ودراسة الفضاء ومشاهدة برامج الواقع، هو قيد المحاكمة – جنباً إلى جنب مع شقيقه الكبير، ناثان، 21 عاماً – لارتكابهما جريمة قتل وحشية.
بعد أن يفلت زوج أمهم بالكاد من السجن لمهاجمته ناثان بفأس، يعود إلى منزل العائلة المكتظ ويبدأ في الاعتداء على أمهما. في إحدى الليالي، ينزل الشقيقان إلى الطابق السفلي ويطعنانه أكثر من 60 مرة أثناء نومه على الأريكة.
إنه هجوم وحشي إلى درجة أنهما كادا أن يقطعا رأسه.
وتستند القصة على قصة جيروم وجوشوا إليس، اللذين كانا يبلغان من العمر 14 و 23 عاماً عندما قتلا زوج أمهما.
ويظهر الفيلم عملية القتل بكامل التفاصيل: الدم والسكاكين وحقيقة أن الأب غير مسلح ونائم.
لكنه يظهر أيضاً راي البالغ 12 عاماً – الذي لعب دوره بيلي بارات، الذي يبلغ من العمر 12 عاماً أيضاً – في حالة إرباك وهو مغطاً بالدم بعد الحادث. ويعترف بجريمته على الفور تقريباً ويتم نقله إلى مركز الشرطة المحلي.
يجري تفتيش راي وأخذ صورة جنائية له، وعينة من حمضه النووي ومن دمه قبل احتجازه في زنزانة كئيبة قاتمة. عندما يسأل محاموه الشرطة عن سبب معاملة طفل مثل راي كأي مجرم بالغ، يرد الضابط قائلاً “لقد تم احتجازه بتهمة القتل، وليس بسبب الهروب من المدرسة”.

مصدر الصورة
BBC/Kudos/ Ed Miller

Image caption

يهاجم زوج الأم شون شقيقه الأكبر بفأس

شر مطلق
تم تحديد سن العاشرة كحد أدنى لسن المسؤولية الجنائية في إنكلترا وويلز في عام 1963. ومنذ 1995، يقدر عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و14 والذين خضعوا للمحاكمة في محاكم عادية بأكثر من 7000.
وقد صرحت الأمم المتحدة مراراً وتكراراً بأن ذلك يتنافى مع قوانين حقوق الطفل، ودعت إلى رفعه إلى 12 عاماً على الأقل. سن العاشرة هو الأدنى في أي بلد أوروبي آخر: في السويد يبلغ 15 عاماً والبرتغال 16 عاماً. في الصين وكوريا الشمالية، يجب أن تكون في الرابعة عشرة من العمر لتحاكم كشخص بالغ.
ويشير تقرير حكومي حديث إلى أن فهمنا لكيفية تطور دماغ المراهقين – وكيف يؤثر ذلك على اتخاذ القرار – قد زاد منذ أن تم تحديد الحد الأدنى للسن في الأصل.
وأشار استطلاع أجراه صندوق إصلاح السجون عام 2010 وشمل أكثر من 2000 شخص بالغ إلى أن ثلثاهم يؤيدون رفع سن المسؤولية الجنائية إلى 12 عاماً على الأقل.
لكن آخرين يخالفون ذلك بشدة، وقد يكون الرفض له علاقة بعملية القتل الوحشية لجيمس بولغر البالغ من العمر عامين على يد جون فينابلز وروبرت تومسون، وعمرهما 10 سنوات، في عام 1993. صورة الطفل الصغير الذي يتم قيادته بعيداً من قبل اثنين من الصبية الأكبر سناً الذين اختطفوه من السوبر ماركت هي أمر قلة من الناس ممن شاهدوه يمكن أن ينسوه.
لقد كانت جريمة صدمت البلد، وظهرت عناوين تصف الأطفال القتلة مثلاً بأنهم “شر خالص” وجرى نقاش ساخن حول ما إذا كان سلوكهم العنيف قد تأثر بأفلام الرعب مثل “تشايلدز بلاي 3″، والذي لعب القاتل دور البطولة فيه.
تعارض والدة جيمي بولغر، دنيس فيرغوس، في الماضي ضد رفع السن. في عام 2010، قدمت وزيرة الطفولة آنذاك اعتذاراً شخصياً لها بعد أن دعت في مقال صحفي لها أنه يجب رفع سن المسؤولية.

مصدر الصورة
AFP

Image caption

بيلي وراي في الفيلم

“هم في الواقع المتهمون”
“الطفل المسؤول” تأليف الكاتب سين باكلي ومن إخراج مخرج الأفلام الوثائقية نيك هولت. ويأمل نيك في أن يسلط فيلمه الروائي الأول الضوء على هذه الأسئلة.
لقد بنى شهرته على أفلام وثائقية شجاعة مثل “ذا موردر ترايل” في القناة الرابعة، والذي تابع قضية بائع فواكه وخضار اسكتلندي قتل زوجته. أثناء العمل على ذلك في عام 2013، أثار اهتمامه عمر المسؤولية الجنائية.
وقال نيك “كنت في اسكتلندا لمدة 18 شهراً، عندما رأيت طفلاً صغيراً للغاية في المحكمة خلال محاكمة جريمة اعتداء خطيرة. سألت المحامين عما إذا كان الطفل هناك كشاهد، وقالوا “لا، إنه المتهم” لقد فوجئت.
وأضاف “بعد ذلك، بدأت في طرح المزيد من الأسئلة حول العمر الذي يمكن أن يحاكم فيه الأشخاص أمام هيئة محلفين عن أخطر الجرائم. وعندما اتضح لي أنه 10 أعوام، شعرت بالاستغراب وما زاد في استغرابي إنه مختلف تماماً عن بقية العالم”.
“لا يمكنه شراء هامستر”
في فيلم الطفل المسؤول، يتمسك الادعاء بفكرة أن راي قاتل بدم بارد يستحق السجن عن عملية القتل. لكن الدفاع يجادل بأن حياة راي الصعبة – إدمان والده والده على الكحول، واكتئاب والدته، العنف، وحقيقة أن الخدمات الاجتماعية قد أغفلت قضيته – ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار عند النظر في الحكم الصادر ضده.
إنها قصة متشابكة. الرعب المطلق لعملية القتل بكامل التفاصيل. اضطراب الحياة الأسرية لراي وتبعيته التامة لشقيقه الأكبر الذي يهاجمه والده أمامه.
في حين أنه لا يوجد ما يشير إلى أنه لا ينبغي معاقبة راي – أو أي طفل مجرم آخر – على جرائمه، إلا أن القصة تطرح تساؤلات عن ماهية العقوبة وما تأثيرها على المدى الطويل في معاملة الأطفال كالمجرمين.
تأتي بعض السطور الأكثر مدعاة للتفكير من شخصية طبيب نفساني للأطفال، يلعبها ستيفن كامبيل مور المكلف بقضية راي. يتساءل عما إذا كان دماغ الطفل قادراً على الفهم الكامل لما يعنيه ارتكاب جريمة قتل.
ويقول “لا يُسمح لراي بشراء حتى هامستر حتى يبلغ من العمر 16 عاماً”، في إشارة إلى حقيقة أن قانون بريطانيا لا يسمح لك بشراء حيوان أليف حتى ذلك العمر.
وقال الدكتور تيم باتمان، الخبير في قضاء الأحداث، لـ “راديو 1 نيوزبيت” أن هناك تضارباً حول كيفية تعامل القانون مع الأحداث.
وأضاف “مؤخراً، جرى حديث عن رفع سن ترك المدرسة إلى 18 عاماً. يبدو لي أنه حان الوقت أيضاً لدراسة العمر الذي نبدأ فيه بوصف الأطفال مجرمين”.
ويتمنى المخرج نيك رفع سن المسؤولية الجنائية إلى 16، حيث يقول “استناداً إلى القراءة والبحث اللذين قمت بهما، يبدو هذا العمر هو الأفضل لأن دماغ المراهق أكثر تطوراً قليلاً”.

مصدر الصورة
BBC/Kudos/ Ed Miller

Image caption

راي إلى جانب محاميه في المحكمة

“لا أريد أن أكون هذا الشخص”
ويقول الدكتور باتمان إن تأثير حالة جيمس بولغر يمكن أن يفسر جزئياً سبب عدم قيام الحكومات المتعاقبة بإعادة النظر في العمر الذي يمكن فيه محاكمة الأطفال كبالغين.
ويضيف “عندما يكون هناك إجماع على شيء مثل التشدد في الجريمة، فإنه من الصعب على أي من الطرفين القيام بشيء قد يُنظر إليه على أنه تساهل”.
لكنه يعتقد أن المزاج العام ممكن أن يتغير “هناك تحول كبير في الطريقة التي يتعامل بها المجتمع مع انتهاك الأطفال للقانون خلال العقد الماضي”.
ويشير إلى حقيقة أنه هناك انخفاضاً بنسبة 75 ٪ في عدد الأطفال الذين تم سجنهم من خلال المحاكم خلال تلك الفترة وفي اسكتلندا، اتخذ القرار مؤخراً برفع سن المسؤولية إلى 12 عاماً.
ويقول الدكتور باتمان “أعتقد أنه مرت مدة طويلة على جريمة قتل بولغر ويمكننا الآن قول إن كل ما اعتقدناه في ذلك الوقت يجب ألا يقيدنا بعد الآن”، على الرغم من أنه يدرك أن البعض قد لا يزال يعارض هذا الرأي.
في المشاهد النهائية للفيلم يظهر راي الموجود حاليا في سجن للقاصرين وهو يعاني من كوابيس في الليل وعودة ذكريات من عملية القتل. يتحدث أيضاً عن عدم رغبته في ألا يكون “الشخص الذي فعل ما فعلته”.
وبينما يتم عرض الفيلم بحيث يرى المشاهد الأشياء من خلال عيون راي، مما يجعل من الصعب ألا تشعر ببعض التعاطف معه، من المهم أن نتذكر أن ما نشاهده هو مكتوب. يقول نيك “لا توجد إجابات سهلة عندما يتعلق الأمر بهذه القضية”.
ويقول الدكتور باتمان “أعتقد أن ما يهدف إليه الفيلم بشكل جيد للغاية، هو إقناع الناس بأن هذه المسألة يجب التفكير فيها على الأقل رغم أن البعض قد يعاني من صدمة عنيفة بعد مشاهدته”.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

أخبار مباشرة

توضيح من وزير العدل حول الإعتداء على النواب

P.A.J.S.S.

Published

on

صدر عن مكتب وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري بيان أوضح فيه ما حصل في لقاء النواب صباح اليوم الخميس في قصر العدل.

وأسف الخوري في بيان “للمشهدية السيئة والمؤسفة التي حصلت أثناء استقباله مجموعة من النواب داخل قصر العدل، ويهم الوزير التوضيح للرأي العام حقيقة الاشكال الذي تسببت فيه أولاً الأجواء القضائية المشحونة وثانيا نوايا بعض النواب الذين لم يلتزموا اصول التخاطب واللياقة مع الوزير”.

وأوضح أنه “وافق على استقبال النواب الذين استرسلوا بالإدلاء بمواقفهم وكان مصغياً بهدوء لجميع المداخلات، إلا أن حماسة بعض النواب وصراخهم وتهجمهم على الوزير، وتحديداً النائب وضاح الصادق الذي كال لوزير العدل بألفاظ نابية طالباً منه الإستقالة إذا لم يتصرف، دفعت بالقاضي ايلي حلو التقدم من النائب طالباً منه الهدوء والجلوس، إلا أن النائب وضاح الصادق استشاط غاضباً وقال للقاضي “شيل ايدك عني وليه “، فأجابه القاضي لا أسمح لك بإهانتي. وهنا ثار بعض النواب وتدافعوا صوب القاضي حلو الذي دفعه وضاح الصادق خارجاً عندما حاول الدفاع عن نفسه، وهنا تدخل امن الوزير ومرافقوه للحؤول دون التضارب الذي حصل بين مجموعة من النواب و الأمن”.

وأعرب خوري عن أسفه “لهذا الاحتداد المفرط الخارج عن المألوف والذي أدّى إلى هذا الهرج والمرج ،علماً انه خلال اللقاء أبدى كامل استعداده باستعمال كافة صلاحياته لمعالجة تداعيات ملف المرفأ ومستجداته، وهو حريص على السير به إلى خواتيمه مهما كانت الظروف، علماً أنه لم يتوان سابقاً عن استعمالها منذ توليه مهام الوزارة”.

Continue Reading

أخبار مباشرة

آلية جديد لـ”تسعير المحروقات”؟!

P.A.J.S.S.

Published

on

تزامنًا مع الإرتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار والذي تخطّى عتبة الـ 56 ألفا, عمدت بعض المحطات إلى الإقفال اليوم, فيما شهدت محطات أخرى طوابير طويلة، بعد قرار من بعض أصحاب المحطات بإقفالها والمطالبة بـ “تسعيرة عادلة” تمنع عنهم الخسارة. فما هي الآلية التي يطالبون بها وزارة الطاقة؟

وفي هذا الإطار, أكّد رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس, أن “الآلية التي تضمن حق الجميع هو تسعير مادة البنزين بالدولار”.

شمّاس, في حديث إلى “ليبانون ديبايت”, قال: “أساساً سعر المادة بالدولار وما يحصل هو ضرب السعر بالليرة اللبنانية على سعر السوق الموازية غير المتسقرة وهنا تقع المشكلة”.

وشدد على أن “ما يطالبون به وزارة الطاقة سهل وليس صعباً”.

ولفت شماس إلى أن “هناك تفاهم مع الوزارة، إلا أن المشكلة هو القانون الذي يفرض تسعير السلع بالليرة اللبنانية، وتواجدنا بالوزارة هو لوضع حلّ جذري ودائم لهذه الأزمة”, مؤكداً أن “لا أحد منا يريد عودة الطوابير”.

وختم بالقول: “في حال تمّ التسعير بالدولار, المواطن يحق له إختيار الدفع بالدولار أو بالليرة اللبنانية على سعر صرف الدولار في السوق السوداء”.

بدوره ممثّل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا, أكّد “على كلام شماس على أن تكون التسعيرة بالدولار”.

أبو شقرا, وفي إتصال مع “ليبانون ديبايت”, شدّد على أن “المشكلة التي نراها يوميا في البلد هو إرتفاع سعر الدولار ما ينعكس على أسعار المحروقات”.

وناشد في الختام, “السياسيين على مختلف أنواعهم أن يتفقوا لإنقاذ الوضع قبل ان تقع الواقعة”.

Continue Reading

أخبار مباشرة

نصر الله يحجّم باسيل “ميثاقياً” وميقاتي يسعى إلى “نصاب طابش”!

P.A.J.S.S.

Published

on

عشية انعقاد مجلس الوزراء برعاية “حزب الله” غصباً عن إرادة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل وبخلاف نزعته التعطيلية لحكومة تصريف الأعمال، وضع الأمين العام لـ”الحزب” السيد حسن نصرالله حداً علنياً فاصلاً لمسار النقاش حول دستورية اجتماع الحكومة من عدمها، مؤكداً قناعته “الدستورية والفقهية” بأحقية اجتماعها لاتخاذ القرارات اللازمة إزاء القضايا الضرورية والمُلحّة، لكنه وبموازاة الإشارة إلى “التمنّي” على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حصر جدول الأعمال بموضوع الكهرباء “تجنباً لمزيد من التوتر السياسي”، لم يتوان نصرالله عن تحجيم باسيل على المستوى الميثاقي، باعتبار مقاطعته الجلسة لا تطرح أي إشكالية ميثاقية في انعقاد الجلسة “طالما أنّ هناك وزراء مسيحيين يشاركون فيها وقوى سياسية مسيحية توافق على اجتماع حكومة تصريف الأعمال لبتّ الملفات الضرورية”.

وفي المعلومات المتصلة بسيناريو جلسة اليوم، نقلت مصادر مواكبة للاتصالات الحكومية أنّه جرى التوافق على تأمين وزيري “حزب الله” نصاب انعقادها وحصر مشاركتهما بإقرار بندي الكهرباء على أن يغادرا بعدها في حال قرر رئيس حكومة تصريف الأعمال الاستمرار بمناقشة سائر بنود جدول الأعمال، كاشفةً في الوقت عينه لـ”نداء الوطن” أنّ ميقاتي يسعى من خلال اتصالاته مع عدد من الوزراء إلى تأمين “نصاب طابش” يتيح له استكمال الجلسة بعد انسحاب وزيري “حزب الله”، وفي حال أخفق في مسعاه هذا فإنه سيعمد إلى رفع الجلسة بمجرد إقرار سلفة الكهرباء لعدم تسجيل “نقطة” تطيير النصاب عليه.

وفي هذا الإطار، لفتت المصادر إلى أنّ وزير الاقتصاد أمين سلام أكد حضوره جلسة اليوم، بينما بقيت مشاركة وزير السياحة وليد نصّار في حالة “أخذ وردّ” ولم تحسم حتى مساء الأمس، وإذا قرر الحضور بالاستناد إلى المبادرة التي عمل عليها للتوفيق بين ميقاتي وباسيل، فإنّ النصاب يكون عندها قد تجاوز نصاب النصف زائداً واحداً ما سيمكّن من استكمال الجلسة بعد مغادرة وزيري “حزب الله”.

غير أنّ المصادر أضاءت في المقابل على “إشكالية تقنية” قد تنسف حتى إقرار بندي الكهرباء في الجلسة، وهي تتمثل برفض باسيل حضور وزير الطاقة وليد فياض ومدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك أو أي من أعضاء المؤسسة، ما سيعرقل تقديم الشروح والضمانات اللازمة لإقرار أموال سلفة الخزينة لشراء الفيول، فضلاً عن تعمّد فياض إعادة إرسال صيغتي المرسومين ذات الصلة بالصيغة نفسها التي سبق أن أرسلها إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء ورفضها ميقاتي.

وإذ تنكب الجهود على تذليل “العقبات المصطنعة” أمام إقرار سلف الكهرباء على طاولة مجلس الوزراء لفرض تمريرها بمراسيم جوّالة، ترى المصادر أنّ “باسيل خسر عملياً في لعبة شدّ الحبال الحكومية ولن يكون بمقدوره أكثر من الاستمرار في أجندة التهويل الكلامي لمحاولة إعادة التوازن إعلامياً لعملية ربط النزاع مع رئيس الحكومة، خصوصاً بعدما اصطف “حزب الله”صراحةً إلى جانب أحقية ودستورية انعقاد حكومة تصريف الأعمال”. وبهذا المعنى التهويلي، كرر رئيس “التيار الوطني” أمس التلويح بأنّ “الإمعان بالكذب في خرق الدستور والميثاق وإسقاط الشراكة، سوف يعمّق الشرخ الوطني ويأخذنا إلى أبعد بكثير من ضرب التوازنات والتفاهمات” في إشارة متجددة إلى تفاهم مار مخايل، بينما تولى عبر تكتل “لبنان القوي” التصويب على حكومة ميقاتي مستنسخاً في وصفها عبارة “الحكومة البتراء” التي استخدمها “الثنائي الشيعي” إبان مقاطعة جلسات حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، ليحمّل بشكل مباشر وغير مباشر “الثنائي” مسؤولية “المشاركة في ضرب الميثاق ومخالفة الدستور” من خلال مشاركة وزرائه في جلسات حكومة تصريف الأعمال.

في الغضون، تواصلت أمس التحقيقات الأوروبية مع عدد من الشهود في قضية شبهة تبييض أموال، متصلة بتحويلات بين لبنان وعدد من الدول الأوروبية من حسابات مصرفية تعود لرجا سلامة وشقيقه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وآخرين. وتتركز الأسئلة الموجهة الى المصرفيين المدعوين الى التحقيق حول معرفتهم بشركة “فوري”، التي استخدمت بحسب التحقيقات الفرنسية كوسيلة لتحويل أموال يشتبه بأنها اختلاسات.

وفي موازة ذلك بدأ التفكير جدياً، على مستوى بعض أهل السلطة من الطبقة التي تحمي سلامة وترعاه، باعتماد مخارج معينة هي أشبه بـ”أرنب محلّي” من أرانب المنظومة المعهودة كي لا تفلت القضية من عقالها. ومن بين السيناريوات المطروحة في هذا السبيل، إعادة اطلاق أيدي القضاة اللبنانيين في الادعاء على سلامة وآخرين، في مسعى لإعادة قلب المعادلة، بحيث يبقى للبنان الحق الأول في المقاضاة، ويتنحى القضاء في عدد من الدول الأوروبية عن بعض الملاحقات، على قاعدة أن المتهم لا يحاكم بالجرم الواحد مرتين لدى جهتين مختلفتين. بيد أن مصادر قانونية قللت من “دهاء” هذا الطرح، لأن القضاء الأوروبي سيتابع ملفاته حتى النهاية، وسيضع القضاء اللبناني نفسه تحت المجهر الدولي أكثر من ذي قبل.

أما السيناريو الثاني المطروح، فيتمحور حول إبقاء الأمر على ما هو عليه، بانتظار ما ستؤول اليه التحقيقات الاوروبية، مع مماطلة من هنا وتمييع من هناك لشراء المزيد من الوقت، بانتظار نهاية ولاية سلامة في حاكمية مصرف لبنان، وعندئذ يبقى سلامة في لبنان حاله كحال مطلوبين لبنانيين آخرين للعدالة في الخارج.

وفي السيناريو الثالث المستبعد، السماح بتسليم المتهمين المحتملين إلى الدول التي تطلبهم، لأن محاكمات من هذا النوع الحساس والخطر في الخارج لا يمكن التنبؤ بنتائجها، إذ قد تطال أشخاصاً من العيار السياسي الثقيل. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تحقق سلطات إمارة ليختنشتاين في دعوى ضد سلامة وعلاقة مالية بينه وبين شقيق رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وتحديداً عن تحويلات مالية بين شركتيهما حصلت في العام 2016، وهناك قضية اخرى في موناكو تخص آل ميقاتي، علما بأن رئيس الحكومة سبق وأوضح أن الملف أقفل بعد الرد على استفسارات.

وبينما سيأتي لاحقاً دور تعقب المصارف المدعوة للتحقيق الأوروبي حالياً، بالإضافة الى أخرى، لناحية وجود ملكيات تعود لسياسيين بشكل مباشر أو غير مباشر فيها، من المتوقع على صعيد آخر أن يصوّت البرلمان البلجيكي اليوم على قرار اقترحه عدد من النواب هناك يخصّ لبنان، ويدعو إلى فرض عقوبات “محددة الهدف” تطبيقاً لقرار الإتحاد الأوروبي على أولئك الذين تتم مقاضاتهم في تهم بقضايا فساد و/أو إعاقة عمل العدالة.

 

نداء الوطن

Continue Reading
error: Content is protected !!