أحقًا بعض مناطق الدماغ بلا فائدة؟! - Lebanon news - أخبار لبنان

أحقًا بعض مناطق الدماغ بلا فائدة؟!

أحقًا-بعض-مناطق-الدماغ-بلا-فائدة؟!

هناك خرافةٌ تقول إننا لا نستخدم غير عُشرِ دماغنا! تبيّن الإحصائيات أن ثلثي العامة ونصف مع العلوم يؤمنون بهذه النظرية. ورغم أن كبير علماء النفس ويليام جيمس قال مرة: «معظمنا لا يستغل قدراته العقليّة بالكامل» لكنه لم يقلها إلا على سبيل المجاز بمعنى أننا لا نستغلُ مواهبنا وقدراتنا.

سوء الفهم يطغى على الكتب؛ ربما لأنّه ينتج من عدم قراءتها!

سوء الفهم عامل مساعد لكنه ليس المبرر الوحيد لهذه الاعتقادات؛ لفترة طويلة والعلماء عاجزون عن تحديد وظيفة الفص الجبهي frontal lobes وبعض مناطق الدماغ الأخرى. ولأن إصابة هذا الجزء لم تكن تسبب تغيّرًا في الفرد ولا جنونه؛ استنتج البعض ألّا وظيفة له! لعقودٍ كانت هذه الأجزاء تعرف بالمناطق الخاملة أو الساكنة لكننا اكتشفنا -منذ مدة- أنها تشارك في عدد من الفعاليات مثل التفكير المنطقي والتخطيط والاختيار وجعل الانسان يتكيّف؛ وهذا يجعل وجودها ضروري لنكون بشرًا.

من السخافة التفكير في أن الدماغ لا يستغل 90% من نفسه، لأنه يستخدم الكثير من الطاقة! دماغُ القوارض وبعض أنواع الكلاب مثلًا لا يستخدم غير خَمسٍ بالمئة من طاقة الجسم، وأدمغة القرود -التي نعتبرها ذكية- لا تستخدم غير عُشر طاقة الجسم! بينما في الإنسان البالغ نجد أن الدماغ الذي لا يشكل غير 2% من وزن الجسم يستهلك عشرين بالمئة من الجلوكوز الذي يعالجه الجسم، ودماغ الطفل يستغل 50% منها وأكثر إن كان رضيعًا! وهذا استهلاك كبيرٌ بالنسبة لحجم الدماغ.

ومع أنَّ وزن دماغ الفرد العادي يقارب الكيلوغرام ونصف، بينما يزن دماغ الفيل خمسة كيلوغرامات والحوت عشرة، لكن عدد الخلايا العصبية في دماغ البشر (بالنسبة لوحدة المساحة وليس العدد الكلي) أكثر من عدد الخلايا في دماغ أيِّ مخلوقٍ آخر! كثافة الدماغ العالية هي ما تجعل الواحدَ منا ذكيًا- مقارنة بالحيوانات على الأقل.

هناك ترابط بين عدد الخلايا العصبية وعدد الوجبات التي يحتاجها الكائن، أيُّ كائن. مثلًا يحتاج قردٌ بوزن 25 كيلوغرام أن يأكل يوميًا لمدة ثماني ساعات ليزوّد خلاياه العصبية البالغ عددها 53 مليار خلية بالطاقة. لحسن الحظ، نحن لا نحتاج إلى هدر كل هذا الوقت في الأكل لأن أسلافنا قد اكتشفوا شيئًا عظيمًا يسمى الطبخ (رغم أننا نهدر فيه الكثير من الوقت). الطبخ عمليّة مهمّة تجعلنا نمتص طاقة الطعام بشكل أفضل بكثير مما لو كان غير مطبوخٍ، يمكن القول إن الطبخ يهضم الأكل خارج المعدة لذا حين يدخل الجسم؛ تمتص منه المعدة الكثير من الفوائد بسرعة أكبر؛ ما يجعلنا نزوّد دماغنا ذو ال86 مليار خلية بالطاقة خلال فترة زمنيّة قصيرة نسبيًا.

وجوبُ تدفق الطاقة المستمر للدماغ

نصف السعرات الحرارية التي يحرقها الدماغ هي بهدف إبقاءه نشطًا وحسب، عن طريق ضخ أيونات الصوديوم والبوتاسيوم عبر أغشيته لديمومة الشحنة الكهربائيّة فيه. لذا ليس غريبًا على الدماغ أن يصرف 34 تريليون جزيء أدينوسين ثلاثي الفوسفات ATP كل دقيقة!

عظمة الدماغ!

ما بين إطفاء نفسه حين يرتاح الواحد منا (ليقلل استهلاكه للطاقة) والبقاء نشطًا على مدار اليوم (ما سيجعله يهدر طاقة ضرورية للجسم) ماذا قد يختار الدماغ في مساره التطوري؟ !

بالطبع الخيار الثالث! وهو ترشيد الطاقة والحفاظ على الأداء؛ بجعل مجموعة خلايا فقط تعمل في ذات الوقت، حيث أن هناك آلاف السبل المتاحة للإشارات العصبية للانتقال في الدماغ.

ولأفضل أداء فإن الدماغ يجعل 1-16 بالمئة من خلاياه تعمل طول الوقت، وهذه النسبة هي ما نحتاج إليه لنستطيع الإدراك. ولترشيد استهلاك الطاقة أكثر فإن معظم أعمال الدماغ تكون خارج نطاق الوعي. ولهذه الأسباب يصعب علينا القيام بعدة مهام في ذات الوقت، حسنًا، قد نستطيع لكن بشكل أسوء مما لو ركزنا على شيء واحد.

خلاصة القول إن الدماغ يستغل كلّ ذاته بطريقة محسوبة. إنه قويٌّ وذكي! قويٌّ لدرجة أنه يحتاج الكثير من الطاقة، وذكيٌّ لأنه يطبق خطة توفير طاقة ممتازة، فلا تظلمه بالقول إنه كسول.

leave a reply

*

code

error: Content is protected !!