التصوير العصبي: كيف يمكن أن تؤثر الأيديولوجية السياسية للناس على تصنيفهم للبشر؟ - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

صحة

التصوير العصبي: كيف يمكن أن تؤثر الأيديولوجية السياسية للناس على تصنيفهم للبشر؟

أظهر بحثٌ سابق، أجرته الأستاذة المساعدة في علم النفس في كلية الآداب والعلوم، إيمي كروش Amy Krosch، بأن الأشخاص البيض الذين يعتبرون أنفسهم من فئة السياسيين المحافظين، تكون لديهم رغبة أقل لرؤية الوجه مختلط البشرة، أي بيضاء وسوداء، على أنها وجوه سوداء. وجدت كروش أن السياسيين المحافظين البيض، في كثيرٍ من الأحيان، يتعاملون بشكلٍ من…

Published

on

التصوير-العصبي:-كيف-يمكن-أن-تؤثر-الأيديولوجية-السياسية-للناس-على-تصنيفهم-للبشر؟

أظهر بحثٌ سابق، أجرته الأستاذة المساعدة في علم النفس في كلية الآداب والعلوم، إيمي كروش Amy Krosch، بأن الأشخاص البيض الذين يعتبرون أنفسهم من فئة السياسيين المحافظين، تكون لديهم رغبة أقل لرؤية الوجه مختلط البشرة، أي بيضاء وسوداء، على أنها وجوه سوداء.

وجدت كروش أن السياسيين المحافظين البيض، في كثيرٍ من الأحيان، يتعاملون بشكلٍ من أشكال التمييز الاجتماعي أكثر من الليبراليين، ويُطلق على هذا السلوك «النفاق» حيث يصنفون الأفراد متعددي الأعراق على أنهم أعضاء في المجموعة العرقية «التابعة لهم اجتماعيًا».

في بحث جديد نُشر في 22 فبراير في Philosophical Transactions of Royal Society B، استخدمت الباحثة كروش Krosch التصوير العصبي لإظهار أن هذا التأثير يبدو مدفوعًا بحساسيةٍ أكبر من المحافظين البيض لغموض الوجوه ذات البشرة مختلطة الأعراق بدلًا من الحساسية تجاه الأشخاص السود حيث ظهرت هذه الحساسية في منطقة عصبية غالبًا ما ترتبط بردود أفعال عاطفية.

حسب نتائج هذه الدراسة فإن المحافظين السياسيين البيض، قد يبالغون في تصنيف الوجوه المختلطة الأعراق على أنها سوداء وذلك ليس بسبب النفور من السواد، ولكن بسبب رد الفعل العاطفي على الاختلاط العنصري بشكلٍ عام. هذا ما أظهرته نتائج الدراسة في عدد خاص حول علم الأعصاب السياسي. في هذا الصدد قال كروش: «توصلنا من عملنا السابق إلى أن المحافظين يميلون إلى تصنيف الوجوه ذات الأعراق المختلطة على أنها عرق «تابع لهم اجتماعيًا»، أو وفقًا لما تقوله كروش، لأنه مبدأ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقواعد «القطرة الواحدة» سيئة السمعة، والمستخدمة لإخضاع الأفراد غير البيض من خلال حرمانهم من الحقوق والحريات الكاملة بموجب القانون منذ الأيام الأولى للعبودية الأمريكية خلال عصر الحقوق المدنية».

قالت كروش في الدراسة الجديدة إنها أرادت مع الباحثين الآخرين معرفة سبب ذلك: «على وجه التحديد، أردنا معرفة ما إذا كان المحافظون والليبراليون يختلفون في الطريقة التي يرون، أو يفكرون، أو يشعرون بها تجاه العرق المختلط».

حيث تختلف وجوه العرق المختلط في بعدين حاسمين على الأقل، وفي هذا الصدد كتبت كروش: «هل يختلف المحافظون والليبراليون في حساسيتهم للمحتوى العرقي أو الغموض العرقي لمثل هذه الوجوه؟ يصعب فصل مثل هذه الأسئلة في التحقيقات السلوكية ولكن قد تكون حاسمة للفهم وربط الصلة بين الأيديولوجيا وعنصر العرق».

في الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون التصوير العصبي الوظيفي (fMRI) وهو وكيل لتدفق الدم في مناطق الدماغ لفحص دور الوسطاء العصبيين للأيديولوجية السياسية في النقص التمييزي فيما يتعلق بالوجوه المختلطة الأعراق.

أفاد41 مشاركًا من البيض بأنفسهم أنهم ذات إيديولوجية سياسية وذلك عن طريق معايير مكونة من 11 نقطة قبل التصوير العصبي. قُدمت صور للوجه، أُنشأت بواسطة الكمبيوتر لأعضاء هذه المجموعة المتنوعة إيديولوجيًا والتي تراوحت بين 100% أبيض إلى 100% أسود بزيادات قدرها 10% في أثناء التقاط التصوير العصبي لنشاط الدماغ.

كتبت كروش: «كان الاهتمام الأساسي منكب عن منطقة عصبية معينة The insula نظرًا لارتباطها بالتحقيقات المستقلة حول الأيديولوجيا والعرق والغموض». حيث تلعب الهذه المنطقة من الدماغ دورًا رئيسيًا في المعالجة العاطفية، وترتبط بمعالجة الغموض، لذلك قد ترتبط أيضًا بالإيديولوجية السياسية والنقص الوهمي.

في النتائج، أظهر المحافظون رغبة أقل لرؤية الوجوه المختلطة الأعراق على أنها سوداء وكان هذا مرتبطًا بحساسيتهم العالية للغموض العرقي في الجزيرة الأمامية. كما اتخذ المحافظون قراراتهم بشكلٍ أسرع من الليبراليين. تشير كل هذه النتائج إلى أن المحافظين قد يشعرون بالنفور من الغموض العرقي من أي نوع مما يدفعهم إلى حل الغموض العرقي «بسرعة وبأكثر الطرق التي يمكن الوصول إليها ثقافيًا أو تأكيدًا للتسلسل الهرمي، بمعنى وفقًا للرؤية»، هذا ما قالته كروش. والجدير بالذكر أن المحافظين والليبراليين لم يختلفوا في استجاباتهم للغموض أو مواجهة السواد في مناطق الدماغ المتعلقة بالمعالجة البصرية ذات المستوى الأدنى أو الإدراك الاجتماعي. كتبت كروش: «بدلًا من الإدراك البصري أو التفكير في الوجوه ذات الأعراق المختلطة بشكلٍ مختلف، قد يحافظ المحافظون على حدودٍ أكثر صرامةً حول البياض (مقارنة بالليبراليين) بسبب الطريقة التي يشعرون بها تجاه الغموض العرقي».

كتبت كروش: «إن هذه النتائج تعزز فهم دور الأيديولوجية السياسية في تصنيف العرق».

وأكدت كروش أيضًا: «إنها تساعد في شرح كيف ولماذا يُصنف الأفراد متعددي الأعراق في كثيرٍ من الأحيان على أنهم أعضاء في المجموعة العرقية الأكثر تبعيةً وهي ظاهرة تزيد من تعرضهم للتمييز وتؤدي إلى تفاقم عدم المساواة العرقية القائمة». «بالنظر إلى العواقب المجتمعية العديدة لتصنيف مجموعات الأقليات والعدد الكبير من الأشخاص الذين يُحتمل أن يكونوا عرضة للتصنيف المتحيز، فإن فهم العمليات التي تعزز بها الأيديولوجية الوضع العرقي الراهن أمرٌ بالغ الأهمية».

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

code

صحة

يحاول الفيزيائيون تحديد الكتلة المحتملة للمادة المظلمة

قد لا نملك مفهومًا مُحدّدًا يفسر ماهية المادة المظلمة ولكن العلماء باتوا الآن يملكون مفهومًا أفضل بهذا الخصوص. توّصل العلماء مؤخرًا إلى معرفة الحد الأعلى والأقل بدقة إلى حد ما لجسيمات المادة المظلمة بفضل الجاذبية الكمّية، توّصل العلماء إلى تحديد نطاق أكثر دقة من ما توصلّوا له سابقًا. يعني هذا أن وجود حد أقصى وحد…

Published

on

By

يحاول-الفيزيائيون-تحديد-الكتلة-المحتملة-للمادة-المظلمة

قد لا نملك مفهومًا مُحدّدًا يفسر ماهية المادة المظلمة ولكن العلماء باتوا الآن يملكون مفهومًا أفضل بهذا الخصوص.

توّصل العلماء مؤخرًا إلى معرفة الحد الأعلى والأقل بدقة إلى حد ما لجسيمات المادة المظلمة بفضل الجاذبية الكمّية، توّصل العلماء إلى تحديد نطاق أكثر دقة من ما توصلّوا له سابقًا.

يعني هذا أن وجود حد أقصى وحد أدنى لقيمة كتلة المادة المظلمة قد لا يكون الحل الأنسب وفقًا لفهمنا الحالي للكون.

قال عالم الفلك والفيزيائي كزاڤييه كالمت Xavier Calmet من جامعة ساسكس University of Sussex في المملكة المتحدة: «تُعد هذه المحاولة المرة الأولى التي يفكر فيها أحد العلماء في الاستفادة من ما نعرفه عن الجاذبية الكمّية لحساب نطاق كتلة المادة المظلمة، تفاجأنا جدًّا عند معرفتنا أن لا أحد فكّر بتلك الطريقة من قبل عند مراجعة العلماء الآخرين لتلك الورقة العلمية».

وأضاف كالمت معلقّا: «يظهر لنا ما توصّلنا إليه أن المادة المظلمة لا يمكن أن تكون ضوءًا فائقًا أو أن كتلتها ضخمة جدًّا وفقًا لبعض النظريات علمًا بأننا توصلنا إلى اكتشاف أن قوًى أخرى تدفع المادة المظلمة».

تساعد تلك الورقة البحثية الفيزيائيين بطريقتين: تركز نطاق البحث لدراسة المادة المظلمة ومن المحتمل أن تساعد في كشف إن كانت هناك أي قوى أخرى غامضة مجهولة في الكون».

لا ننكر أن المادة المظلمة تُعد واحدة من أكبر أسرار الكون. نطلق اسم المادة المظلمة على تلك القوّة المجهولة المسؤولة عن تأثيرات الجاذبية التي لم نستطع تفسيرها إلى الآن من خلال الأجرام التي نعرفها، وهي المواد العادية مثل النجوم والغبار والمجرّات.

تدور المجرّات بشكل أسرع من ما تدور عند عدم تأثرها بأي قوى كقوة الجاذبية التي تسببها الأجسام العادية عليها. تُعد عدسة الجاذبية أقوى بكثير من ما يجب أن تكون، عدسة الجاذبية هي التموجات في الزمكان المتكونة حول الأجسام. مهما يكن ما يسبب تلك القوى فهي أقصى من ما يمكننا كشفه مباشرةً.

يمكننا التعرف عليها فقط من خلال تأثير الجاذبية على الأجسام الأخرى. وفقًا لما نعلمه اكتشفنا وجود الكثير منها في الخارج. تشكل المادة المظلمة ما يقارب ثمانين بالمئة من المادة في الكون، ونطلق عليها هذا الاسم لأنها مظلمة وغامضة.

مع ذلك نعلم أن المادة المظلمة تتفاعل مع الجاذبية لذلك استفاد كل من كالمت وزملائه برفقة عالم الفلك والفيزيائي فولكرت كويبرز Folkert Kuipers من جامعة ساسكس من خصائص الجاذبية الكميّة لمحاولة تقدير نطاق كتلة جسيمات المادة المظلمة الافتراضية (أو مهما يكن).

تحاول الجاذبية الكميّة تفسير وجود جزيئات المادة المظلمة من عدمها، بينما لا نملك نظرية توحّد الجاذبية العامة التي تصف الانحناء في الزمكان بميكانيكا الكمّ. نعلم أن مزج الاثنتين سيؤثر على أساسيات معيّنة لكليهما. على سبيل المثال يجب على جزيئات المادة المظلمة أن تخضع لقواعد الكم الجاذبية، وكيف تتكسّر أو تتفاعل تلك الجزيئات.

بالأخذ بالاعتبار تلك الحدود سيتمكن الفيزيائيون من تحديد نطاق الكتلة التي لا يُحتمل تواجدها ضمن فهمنا للفيزياء حاليًا.

حدد العلماء كتلة الجزيئات بناءًا على الافتراض الذي ينص على أن الجاذبية فقط ما يمكنها التفاعل مع المادة المظلمة وحددوها بين 10-3 إلكترون/ڤولت وبين 107 إلكترون/ڤولت واستنادًا إلى دوران الجزيئات إضافة إلى طبيعة تفاعلات المادة المظلمة.

قال الباحثون إن هذا النطاق أقل بكثير من نطاق 10-24 إلكترون/ڤولت إلى 1019 إلكترون/ڤولت، وهو النطاق المعروف عنها. ويُعد هذا ضروريًا جدًا لأنه يستبعد إلى حد كبير بعض الافتراضات مثل الجزيئات الضخمة ضعيفة التفاعل (WIMPs).

تبين لاحقًا أن تلك الافتراضات هي ما قد تكون اللغز ورء المادة المظلمة. وفقًا لكالمت وكويبرز فهذا يعني أنها تتأثر بقوة لا نعرف عنها بعد.

سيكون هذا رائعًا بحق لأنه قد يفتح آفاقًا جديدة لفيزياء حديثة لفهم الكون.

توفر تلك القيود للفريق إطارًا جديدًا لدراسة المادة المظلمة ما يساعدهم على تضييق نطاق البحث ومعرفة المكان المناسب للبدء في دراسته.

قال كويبرز: «إنه لمن الشرف لي كطالب دكتوراه أن يساهم في إثراء هذه الدراسة، تمثل النتائج التي توصلنا لها حافزًا جيدًا فهي تساعدنا في الاقتراب أكثر من اكتشاف الطبيعة الحقيقية للمادة المظلمة».

نُشر هذا البحث في دورية Physics Letters B.

Continue Reading

صحة

استطاع الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة الوصول للدقة الذرية

إذا أردت رسمًا مفصلًا للأجزاء الأصغر حجمًا للبروتين، فأمامك خيارات محدودة: بإمكانك جعل ملايين جزئيات البروتين المنفردة تتراص على شكل بلورات ثم معالجتها بتقنية دراسة البلورات بالأشعة السينية x-ray crystallography. أو القيام بتجميدٍ سريع لنسخ من البروتين ثم قذفها بالإلكترونات، وهي طريقة قليلة الدقة تدعى الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة cryo-electron microscopy. حاليًا وللمرة الأولى،…

Published

on

By

استطاع-الفحص-المجهري-الإلكتروني-فائق-البرودة-الوصول-للدقة-الذرية

إذا أردت رسمًا مفصلًا للأجزاء الأصغر حجمًا للبروتين، فأمامك خيارات محدودة: بإمكانك جعل ملايين جزئيات البروتين المنفردة تتراص على شكل بلورات ثم معالجتها بتقنية دراسة البلورات بالأشعة السينية x-ray crystallography. أو القيام بتجميدٍ سريع لنسخ من البروتين ثم قذفها بالإلكترونات، وهي طريقة قليلة الدقة تدعى الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة cryo-electron microscopy. حاليًا وللمرة الأولى، أوصل العلماء دقة الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة إلى المستوى الذري، الأمر الذي سمح بتحديد مواضع الذرات المنفردة في عدة بروتينات بدقة تُنافِس تقنية دراسة البلورات بالأشعة السينية.

تقول ميلاني أوهي Melanie Ohi خبيرة الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة بجامعة ميشيغان ان أربر University of Michigan, Ann Arbor: «أنه لأمرٌ مذهل، أن ترى هذه التفاصيل الضئيلة أمرٌ جميلٌ فعلًا».

من شأن التطورات في الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة تقديم عدة نظرات جديدة لعلم الأحياء، نظرًا لأن الدقة المتزايدة تكشف تحديدًا مدى تعقيد عمل الأجهزة الخلوية.

منذ أواخر الخمسينيات استعمل العلماء تقنية دراسة البلورات بالأشعة السينية لتصميم رسومات تفصيلية لبنيات البروتين. بإمكان العلماء العمل على التركيب والشكل المحتمل للبروتين، وذلك برمي البروتينات المتبلورة بالأشعة السينية ثم تحليل طريقة ارتدادها. عقودٌ من التطورات المتعلقة بالأشعة السينية، أجهزة الكشف وكفاءة الحواسيب كفيلة بجعل المنهج سريع ودقيق. غير أن هذا المنهج لا يعمل بكفاءة مع البروتينات الكبيرة بشكلٍ استثنائي، التي تعمل على شكل مجموعات كالريوبسوم ribosome، والبروتينات التي لا يمكنها التبلور، كما هو الحال لعديد من البروتينات الموجودة في أغشية الخلايا.

في المقابل، الباحثون الذين يستخدمون الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة يطلقون إلكترونات على نسخ من بروتينات مجمدة لا تحتاج لعملية البلورة، تسجل بعد ذلك أجهزة الكشف ارتدادات الإلكترونات وتستخدم برمجية مطورة لربط الصور مع بعضها البعض لتحديد بنية وشكل البروتين.

تمكن الباحثون في اليابان مسبقًا من تحسين الدقة إلى 1.54 إنجستروم angstrom ليس بما فيه الكفاية لتحديد الذرات على شكلٍ منفرد في بروتين أمعاء يدعى أبوفريتين apoferritin، المسؤول عن جمع وتخزين الحديد. في تقرير في مجلة Nature، الآن وبمساعدة التطورات المتعلقة بتقنية شعاع الإلكترون، أجهزة الكشف والبرمجيات، عملت مجموعتي بحث من المملكة المتحدة وألمانيا على زيادة الدقة إلى 1.25 إنجستروم أو أحسن، بدقة تكفي لتحديد مواضع الذرات المنفردة.

بإمكان الدقة المتزايدة أن تسارع من عملية تحول علماء الأحياء البنيوية إلى تقنية الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة الجارية بالفعل. في الوقت الراهن، لا تعمل التقنية إلا مع البروتينات الصلبة بشكلٍ غير مألوف. لاحقًا، سيبذل الباحثون ما بوسعهم للوصول إلى نفس الدرجة من الدقة مع مركبات بروتينية أقل صلابةً مثل جسيم التضفير، مركب كبير من البروتينات وجزيئات الحمض النووي الريبوزي RNA التي تقطع الإنترونات introns من الحمض النووي الريبوزي المقدر تحويله إلى بروتينات.

Continue Reading

صحة

ما هو محرك الجينات؟

محرك الجين هو نوع من تقنيات الهندسة الوراثية التي تعدل الجينات ولا تخضع للقواعد الأساسية للوراثة. تزيد محركات الجين بشكل كبير من احتمالية انتقال مجموعة محددة من الجينات إلى الجيل التالي، وتسمح للجينات بالانتشار السريع بين المجاميع السكانية وتتخطى الانتخاب الطبيعي. بفضل تقنية CRISPR-Cas9 وهي تقنية تعديل الجينات التي تُسخر من البكتريا، ومعها أصبح بناء…

Published

on

By

ما-هو-محرك-الجينات؟

محرك الجين هو نوع من تقنيات الهندسة الوراثية التي تعدل الجينات ولا تخضع للقواعد الأساسية للوراثة. تزيد محركات الجين بشكل كبير من احتمالية انتقال مجموعة محددة من الجينات إلى الجيل التالي، وتسمح للجينات بالانتشار السريع بين المجاميع السكانية وتتخطى الانتخاب الطبيعي. بفضل تقنية CRISPR-Cas9 وهي تقنية تعديل الجينات التي تُسخر من البكتريا، ومعها أصبح بناء محركات الجين أسهل على الباحثين.

قالت عالمة الوراثة Andrea Crsanti في Imperial college London، أنه باستخدام تقنية محرك الجينات يمكنك تعديل المسار التطوري، وإن تتسبب بانقراض الأحياء.

قد تكون هذه طريقة فعالة للقضاء على الأنواع الضارة مثل البعوض المسبب لمرض الملاريا. لكن العلماء ما زالوا يعملون جاهدين لتحديد التأثيرات البيئية المحتملة لاستخدام محركات الجين للقضاء على نوع بأكمله.

كيف تعمل محركات الجين؟

يتألف المحرك الجيني من ثلاثة مكونات رئيسية: الجين الذي تريد نشره؛ أنزيم Cas9 الذي يمكنه قطع الحامض النووي DNA و CRISPR، وتتابع الDNA المحتمل والذي تحدد مكان قطع الإنزيم. يتم إدخال المادة الوراثية التي تكوّد هذه العناصر الثلاثة في الحامض النووي للحيوان بدلاً من الجين الطبيعي الذي تريد استبداله في كلا الكروموسومين. يقول كريسانتي Crisanti، إن ما يميز محركات الجين هو قابليتها على تعطیل قوانين الوراثة، ففي حالات الوراثة العادية هناك احتمال بنسبة 50% أن أي جين معين سوف ينتقل من الآباء إلى الأبناء، وبإمكان تقنية محركات الجين تحويل فرصة بنسبة 50 % إلى ضمان بنسبة 100 %تقريبًا

عندما يتزاوج حيوان يحمل حزمة من محركات الجين مع حيوان آخر لا يحملها، فإن أبنائهم سيحصلون على نسخة واحدة من الحامض النووي من أي من الوالدين، نسخة طبيعية ونسخة من محرك الجين. عندما تلتقي الحيوانات المنوية بالبويضة وتصطف الكروموسومات من الآباء المتخلفين لأول مرة تُنشط تقنية كريسبر في DNA محرك الجينات.

ونتعرف على نسخة الجين الطبيعي في الكروموسوم المقابل ويُوجة انزيم Cas9 القاطع لل DNA لقطع النسخ الطبيعية قبل أن يبدأ التطور الجنيني . وفور تلف الجين الطبيعي يتم تشغيل آلية الإصلاح الخاصة للخلية، وتعيد آلية الإصلاح الحمض النووي المفقود لكنها تستخدم الكروموسوم غير المنكسر والذي يحمل المحرك الجيني كقالب له. لذلك عند الانتهاء من الإصلاح يحمل كلا الكروموسومين نسخة من محرك الجينات. من تلك النقطة فصاعدا ستتكون نسختان من محرك الجينات في كل خلية وسيمرر الحيوان محرك الجين إلى الجيل التالي.

وهكذا تستمر العملية، في كل مرة يتم فيها نقل محرك الجين فإن تقنية كريسبر تقوم بقطع النسخة الأصلية من الجين وتتدخل آلية إصلاح الجينات وتصبح النسخة الواحدة من محرك الجينات نسختين.

في غضون أجيال قليلة فقط، يصبح الجين الجديد منتشراً في كل مكان في المجاميع السكانية، وأحيانا يحل محل الجين الطبيعي تماماً.

البعوض كمحرك جينات

نشر كريسانتي وزملائه عام 2018 في دورية Nature Biotechnology دراسة تصف كيف يمكن أن تسبب تقنية محرك الجينات في انهيار التجمعات السكانية لبعوض Anopheles gambiae وهي من أنواع البعوض التي تسبب الملاريا. قامت هذه المجموعة ببناء محرك جيني من شأنه تغيير الجين المرتبط بالجنس وتعطيل خصوبة الإناث. انتشر محرك الجين مع جين الخصوبة الأنثوي التالف عبر 100 % من مجموعة الاختبار في أقل من سبعة أجيال .لم تستطع هذه الأنواع التزاوج وانهار التجمع السكاني. فيعتقد بعض الباحثين أن هذا النهج هو الذي يقضي أخيراً على الملاريا وهو مرض وحشي مسؤول عن التسبب في 280 حالة مرضية و 405000 حالة وفاة حول العالم في عام 2018، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. قال كريستاني Crisanti إن تقنية محرك الجينات هي وسيلة مستدامة وبأسعار معقولة ومميزة للقضاء على البعوض المسبب لمرض الملاريا. وأضاف أيضا بأن الطرق الأخرى كالمبيدات الحشرية والإدارة البيئية فعالة لكنها مكلفة للغاية، وأبعد بكثير من القدرات الاقتصادية لبعض البلدان. حيث يسمح محرك الجين بنشر سمة وراثية في مجموعة سكانية من خلال عدد قليل من الأفراد، ومعالجة مشكلة الاستدامة من جذورها.

لكن القضاء على نوع بأكمله هو مشكلة كبيرة، وتنفيذ تقنية محرك الجينات على أرض الواقع ليس قرارا سهلاً

هل ان محركات الجين خطيرة؟

يعمل العلماء على التكهن بما قد يعنيه القضاء على الأنواع المزعجة لبقية النظام البيئي. يبدو أن القضاء على البعوض المسبب لمرض الملاريا باستخدام محرك الجينات سيكون على الأرجح خطة ذات تأثير ضئيل. فأفاد فريد جولد عالم الأحياء التطوري في جامعة كارولينا الشمالية: «حتى الآن، تظهر الاختبارات البيئية أن النظام البيئي لن ينهار عندما نقضي على نوع واحد من البعوض».

وتعتبر الآثار البيئية لمشاريع محرك الجين الأخرى أكثر صعوبة في التمييز. على سبيل المثال، يعمل كل من دعاة الحفاظ على البيئة وعلماء الوراثة على محرك جيني يمكنه القضاء على القوارض الغازية للجزر الاستوائية، وهو جهد نبيل بالنظر إلى أن هذه القوارض قد ارتبطت بانقراض 75 نوعاً محليا، وفقاً لدراسة نشرت عام 2016 في دورية Proceedings of the National Academy of Science

لكن القضاء على القوارض باستخدام محرك الجينات ينطوي على مخاطر بيئية أكبر من القضاء على البعوض. فإذا هربت القوارض الجينية من الجزيرة وعادت إلى الموطن الطبيعي للقوارض، مثل أمريكا الشمالية فأنه يمكن ان يقضي محرك الجينات على الفئران والجرذان والذين يشكلون جزاءً مهما من النظام البيئي. وقد يؤدي غياب القوارض إلى انهيار النظام البيئي.

لهذا السبب عمل جولد Gould وزملائه على استراتيجية تستهدف الفئران فقط والتي تعيش في الجزر. غالباً ما تحمل المجموعات السكانية المتميزة جغرافيا نفس الجين البديل أو الأليل Allele الخاص بسكانها المحليين. إذا تمكن العلماء من تحديد أليل خاص بالتجمع السكاني الذين يريدون القضاء عليه، فيمكنهم حينئذ إنشاء محرك جيني خاص بذلك التجمع. سينتشر محرك الجين فقط للأفراد الذين يحملون هذا الأليل المحدد، ولن تعمل في الأفراد بدون هذا الأليل المحدد. وصف الباحثون هذه الطريقة في دراسة عام 2019 نشرت في مجلةScientific Reports

بالإضافة إلى ذلك، يدرس العديد من العلماء خطط العلاج المحتملة أو استراتيجيات إزالة المحرك الجيني من البيئة في حالة حدوث نتائج غير مرغوب فيها. على سبيل المثال نشر كريسانتي Crisanti وزملائه دراسة في عام 2017 في دورية Plos Genetics تصف كيف يمكن للطفرات الجينية التي تقاوم محرك الجينات، تزيل محرك الجين في بضعة أجيال فقط. فمن المهم تجنب الطفرة المقاومة لمحرك الجين حتى يستمر، أو يمكن أن يكون أداةة للقضاء على محرك الجين غير المرغوب فيه. على الرغم من أن مفهوم استخدام محرك الجين لحماية صحة الإنسان واستعادة التوازن البيئي يعد مفهوما واعدا، إلا أن البحث عن آثار هذه التقنية وفعاليتها له طرق عديدة.

Continue Reading
error: Content is protected !!