العلماء يكتشفون أول حيوان لا يحتاجُ الأوكسجين من أجل البقاء - Lebanon news - أخبار لبنان

العلماء يكتشفون أول حيوان لا يحتاجُ الأوكسجين من أجل البقاء

العلماء-يكتشفون-أول-حيوان-لا-يحتاجُ-الأوكسجين-من-أجل-البقاء

تبدو بعضُ الحقائقِ حول الكون وحول تجربتنا فيه ثابتةً، فالسماء عالية، والجاذبية الأرضية تجذبُ الأجسامَ، والضوء لا يمكن لشئٍ أن ينتقل أسرع منه، والكائنات متعددة الخلايا تحتاج إلى الأوكسجين للحياة، ربما بإستثناء الحاجة إلى إعادة التفكير حول الحقيقة الأخيرة.

حيث اكتشفَ العلماءُ في وقتٍ سابق من هذا العام طفيلياً يشبهُ قنديل البحر لا يحتوي على جينوم المايتوكوندريا، ويعد أول كائن حي متعدد الخلايا يُعرف بغياب حاجته للأوكسجين، أي إنه لا يتنفس، حيث إنه يعيشُ حياتَهُ دون الإعتماد على الأوكسجين.

إن هذا الإكتشاف لا يُغير فقط فهمنا لكيفية سير الحياة على سطح الأرض، بل قد يكون له أثرٌ في البحث عن الحياة خارج سطح الأرض.

بدأتْ الحياةُ في تطوير القدرة على إستقلابِ الأوكسجين (التنفس) في وقت ما قبل 1.45 مليار سنة، حيث إلتهمتْ مجموعة من البكتريا الكبيرة مجموعة بكتيريا أصغر، وبطريقة ما كان منزل البكتيريا الجديد مفيداً لكلا الطرفين، وبقي الاثنان معاً.

أدت هذه العلاقة التكافلية إلى تطور الكائنين معاً، وفي النهاية أصبحتْ تلك البكتيريا المتواجدة في داخل البكتريا الأخرى عضية تدعى الميتوكوندريا، كما أن كل خلية في جسمك تحوي على أعداد كبيرة من الميتوكوندريا بإستثناء خلايا الدم الحمراء، حيث إنها تلعب دوراً رئيسياً في عملية التنفس.

حيث تقوم الميتوكوندريا بتكسير الأوكسجين لأنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات ATP، الذي بدوره تستعمله الكائنات متعددة الخلايا لأداء الوظائف الحيوية.

كما أننا نعلم بأن هناك تكيفات قد تسمح للكائنات الحية بالإزدهار في ظروف نقص الأوكسجين، حيث طورت بعض الكائنات الحية أحادية الخلية عضيات ذات علاقة بالميتوكوندريا من أجل التمثيل الغذائي اللاهوائي، ولكن إمكانية وجود كائنات حية متعددة الخلايا لاهوائية كان محل جدل بين العلماء.

وأستمر الحال على ذلك النحو، إلى أن قررَ فريقٌ من الباحثين بقيادة دايانا ياهالومي من جامعة تل أبيب في إسرائيل القاء نظرة أخرى على طفيل سمك السلمون الشائع (Henneguya salminicola).

وهو من اللاسعات، وينتمي إلى نفس هذه الشعبة كما في الشعاب المرجانية وقنديل البحر وشقائق النعمان، وبالرغم من الندوب القبيحة التي يتركها في الأسماك، إلا أنه غير مؤذي، وسوف يعيش مع سمكة السلمون طيلة دورة حياتها.

تستطيع اللاسعات الصغيرة النجاةَ في ظروف نقص الأوكسجين، حيث إنها تنشط بعيداً داخل جسم المضيف، ولكن من الصعب معرفة كيف يحدثُ ذلك بالضبط دون النظر إلى الحمض النووي للمخلوق وهذا الذي إتبعه الباحثون.

حيث استخدموا تسلسلاً دقيقاً وميكروسكوباً له القدرة على فرز الخلايا، وكان ذلك لغرض إجراء دراسة عن H. salminicola، وقد وجدوا أنه قد فقد الجينوم الخاص بالميتوكوندريا، وبالإضافة إلى ذلك، فإنه قد فقد القدرة على التنفس الهوائي، وعلى الأغلب أنه فقد جميعَ الجينات النووية التي لها علاقة بنسخ وتكاثر الميتوكوندريا.

وقد طورتْ هذه الكائنات وحيدة الخلية، عضيات ذات صلة بالميتوكوندريا، ولكنها ذات نوعية فريدة، وتمتلك طيات في غشائها الداخلي لا ترى بالعادة.

وقد اسُتعملت نفس الطرق المجهرية في ما يتعلق بطفيلي السمك اللاسع (Myxobolus squamalis)، الذي اسُتعمل كدليل وقد أظهر وجود جينوم الميتوكوندريا.

تُظهر هذا النتائج أنه أخيراً قد توصلنا إلى كائنٍ حي متعدد الخلايا لا يحتاجُ للأوكسجين للبقاءِ على قيد الحياة.

ولكن كيف يحدث بقاءهُ من دون الأوكسجين بالضبط فلا يزال ذلط يكتنفهُ الغموض، ومن الممكن أن يعود ذلك إلى حصوله على أدينوسين ثلاثي الفوسفات ATP من مضيفه، ولكن هذا لم يُحدد حتى الآن.

ولكن الخسارة تتوافق إلى حدٍ ما مع الإتجاه العام في هذه الكائنات – كائنات أحادية الجين، حيث أن على مدى سنوات عديدة، فقد تطورت العديد من هذه الكائنات من أسلاف صغيرة تعيش في قنديل البحر إلى طفيليات أبسط بكثير نراها اليوم.

حيث أنهم فقدوا معظم جينوم قنديل البحر، لكنهم احتفظوا -بطريقة غريبة- على تركيبٍ معقد يشبه خلايا قنديل البحر اللاسعة، حيث إنهم لم يستعملوه لغرض اللدغ، بل لكي يتشبثوا بمضيفهم، وهذا يُعتبر تكيف تطوري قد لجأت إليه عند الإنتقال من حياة قنديل البحر إلى الحياة كطفيلي.

إن هذا الإكتشاف يُمكن أن يُساعد مصايدَ الأسماكِ على تهيأة إستراتيجياتها للتعامل مع الطفيلي، وعلى الرغم من كونه غير ضار للإنسان، لكن لا أحد يرغب بشراء سمك السلمون الملئ بقنديل البحر الصغير والغريب.

وإنه أيضاً يُعتبر اكتشافاً له دورٌ بمساعدتنا على فهم كيفية سير الحياة.

وقد كتبَ الباحثون في بحثهم الذي نشروه في الشهر الثاني من عام 2020 أن: “الذي يؤكد اكتشافنا أن التكيف للبيئة اللاهوائية ليس فريداً بالنسبة للكائنات أحادية الخلية حقيقية النواة، ولكنه يُعد تطوراً بالنسبة للكائنات متعددة الخلايا كالطفيلي.

ولهذا فإن H. salminicola يوفر فرصة لفهم الإنتقال التطوري من التمثيل الهوائي إلى التمثيل اللاهوائي.

leave a reply

*

code

error: Content is protected !!