كيف جعل الكسوف الشمسي لعام 1919 آينشتاين أكثر علماء العالم شهرة - Lebanon news - أخبار لبنان

كيف جعل الكسوف الشمسي لعام 1919 آينشتاين أكثر علماء العالم شهرة

كيف جعل الكسوف الشمسي لعام 1919 آينشتاين أكثر علماء العالم شهرة

تحركت السماء والأرض محولة ألبرت أينشتاين لنجم لقرن من الزمان. منذ مائة عام، لم يكن ألبرت أينشتاين اسماً مألوفاً، او معروفاً للعالم. كان أستاذا في برلين، معروف فقط للعلماء والمثقفين وزوجته المطلقة وابنة عمه الأولى التي ستصبح قريبًا زوجته الثانية. بدأ صعوده إلى النجومية في 29 مايو 1919، عندما اصطف القمر والشمس مباشرة وحدوث الكسوف. أظهرت صور الحدث الفلكي شيئًا غريبًا: بعض النجوم المرئية أثناء الكسوف كانت في المكان الخطأ. لقد توقع أينشتاين هذا. باستخدام نظريته في النسبية العامة، واستخدم برهانا مجنونا على ما يبدو على أن مواقع النجوم في السماء سوف تتغير خلال الكسوف، وحتى أنه حسب مقدار التغير. يقول مارك هورن، وهو أمين مكتبة في معهد علم الفلك بجامعة كامبريدج: “لقد تحركت النجوم بالقدر الذي تنبأت به النسبية العامة، كان هذا أول دليل تجريبي يثبت أن النسبية العامة تسير على المسار الصحيح”. ليس منذ تنبأ إدمون هالي ظهور مذنبه الذي يحمل الاسم نفسه، فقد أصبح التنبؤ العلمي حقيقة مذهلة. ولكن في الوقت الذي أثبت فيه هالي رؤية إسحاق نيوتن للكون، سعى أينشتاين إلى إسقاطها. وفي تطور تاريخي، جاء الفلكيون الذين جعلوا من الفيزيائي الألماني الأصل نجماً من إنجلترا: مسقط رأس نيوتن وعدوة ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى، والتي كانت قد انتهت قبل الكسوف. سيُحتفل بسعيهم العلمي لاختبار نظرية أينشتاين لتجاوزه فظائع الحرب. يقول دانييل كينفيك، مؤرخ الفيزياء في جامعة أركنساس: “الطبيعة الرومانسية لهذا المصالحة بعد الحرب جذبت مخيلة الجمهور”. كل ذلك أضاف إلى الشهرة المفاجئة للفيزيائي وراء التنبؤ. “أصبح الجمهور مرتبطًا بأينشتاين بسبب هذا الكسوف”. يحدق في الشمس تخلت النسبية العامة عن فكرة نيوتن بأن الجاذبية هي قوة تجمع الأشياء معًا. لقد أعادت تصور الجاذبية كتشويه بين الزمان والمكان – تشويه في نسيج الكون. وفقًا لرياضيات النسبية، فإن الضوء الذي ينتقل عبر هذا التشوه سيغير مساره، بحيث يستوعب تشوهات الكون ونسيجه. فكلما زاد حجم الكائن، زاد تشويهه، وكلما كانت جاذبيتها كبيرة زادت فرصتها بجذب الضوء. خلال العقد الذي قضاه أينشتاين في تطوير نظريته، أدرك أن الشمس كانت هائلة بما يكفي لجعل هذا التأثير ملحوظًا. وقال إنه بينما تتحرك الشمس في السماء باتجاه النجم التي خلفها، ينبغي أن تثني ضوء النجم. سوف تظهر كأن النجم تحرك. بالطبع، لم يكن اختبار هذا التنبؤ سهلاً لأن النجوم لم تكن مرئية أثناء النهار؛ يتم حجبها بواسطة ضوء الشمس. وفي الليل، عندما تظهر النجوم، لا تكون الشمس موجودة لثني نور النجوم. لا يمكن التحقق من عمل أينشتاين إلا عندما تغيب الشمس عن الأنظار. لهذا السبب، وبينما كان يعمل على حل مشكلة نظريته في عام 1911، طلب من علماء الفلك البدء بالبحث في السماء خلال الكسوف. كان أول من أجاب على هذه الدعوة هو عالم الفلك الألماني الشاب إروين فينلاي فروندليتش، وهو شخصية سيئة الحظ كرس معظم حياته لإثبات نظرية آينشتاين في الانحناء الخفيف ولم ينجح أبدًا. بدأ بتحليل الصور المؤخذة خلال الكسوف عبر التاريخ. لكن النجوم لم تكن واضحة بما يكفي لاختبار فكرة أينشتاين. لذا جمع فروندليتش المال – حتى انه تقريباً اقترض مبلغًا من أينشتاين نفسه – للقيام برحلة إلى أوكرانيا الحالية، حيث كان من المتوقع حدوث كسوف في عام 1914. وصل فريقه مزودًا بالتلسكوبات والكاميرات ولوحات التصوير الزجاجي، تمامًا عند اندلاع الحرب. أسر الجنود الروس فروندليتش وصادروا أدواته. لم يكن فروندليتش هو الشخص الوحيد الذي كان يراقب في عام 1914. أيضاً حاول علماء الفلك من مرصد ليك في كاليفورنيا تصوير الكسوف بالقرب من كييف، لكن حالتهم كانت أفضل قليلاً. على الرغم من تجنب السجن لأنهم أمريكيون، إلا أن العلماء أحبطتهم الطبيعة: فقد حجبت الغيوم المنظر عنهم. قد تكون هذه الإخفاقات في الواقع ضربة حظ لأينشتاين. أثناء مراجعة حساباته، وجد أخطاء. كانت تنبؤاته حول مقدار النجوم التي يجب أن تتحرك خارج مساحتها. كان أينشتاين دائمًا فيزيائيًا أفضل من أن يكون عالم رياضيات (على الرغم من أن القصة الشائعة التي فشل فيها في الرياضيات في المدرسة الثانوية ليست صحيحة). بحلول الوقت الذي صحح فيه آينشتاين أخطائه ونشر النظرية المكتملة للنسبية العامة، كانت الحرب العظمى قائمة. وبعد الحرب، كانت ألمانيا في حالة من الفوضى، ودمرت بشكل كبير وغير قادرة لإرسال حملات استكشافية إلى الأجزاء البعيدة من العالم حيث سيكون الكسوف في عام 1919 مرئيًا. بعثات إدينغتون لحسن الحظ، انتهت نسخة من نظرية أينشتاين بين يدي السير آرثر إدينغتون، مدير مرصد كامبريدج، وهو معجزة في الرياضيات وأيضاً ذو هوى “quaker”( المترجم: احد الطوائف البروتستانتية التي تؤمن بالسلام). يؤمن إدينغتون، مثل آينشتاين، بالسلام. لقد آمن أيضًا بأينشتاين وتعاون مع الفلكي الملكي السير فرانك واتسون دايسون لإقناع أمته بوضع النسبية موضع الاختبار. يقول هيرن: “كان إدينغتون أحد العلماء القلائل الذين يتحدثون الإنجليزية وكان لديهم فهم شامل للنسبية العامة. كان ينظر إليها على أنها ألمانية للغاية، وغير مفهومة تمامًا – إن لم تكن غريبة جدًا – للكثير من الناس.” أدركوا جيدًا مدى صعوبة تصوير الكسوف، فقد خطط إدينجتون ودايسون لبعثتين. توجه إدينغتون إلى برينسيبي، وهي جزيرة قبالة الساحل الغربي لأفريقيا، بينما توجه فريق ثانٍ إلى سوبرال في البرازيل. كانت الخطة هي مقارنة صور النجوم التي التقطت خلال الكسوف مع صور لنفس النجوم التي التقطت بعد أشهر عندما تظهر في أماكنها الطبيعية في الليل. ووفقًا لتصحيح الرياضي الذي قام به اينشتاين لنظريته، فإن النجوم التي تقع على حافة الشمس المظلمة ستُزاح عن مواقعها المعتادة بواقع 1.75 ثانية فقط – حوالي سماكة قطعة النقدية المعدنية التي تُرى من بضعة أميال. قدمت نظرية الجاذبية التي وضعها نيوتن تنبؤًا منافسًا، ووضعت بالتفصيل من قبل عالم الفلك ألماني في عام 1801. واقترحت رياضياته تغيرًا بمقدار النصف فقط، استنادًا إلى فكرة أن قوة جاذبية الشمس ستسحب ضوء النجوم البعيدة. عندما وصل اليوم المشؤوم في شهر مايو، واجه فريق إدينغتون في برينسيبي طقس سيء. فقد عصفت عواصف رعدية، غطت الغيوم الشمس، وكانت جميع صوره الفوتوغرافية باستثناء اثنتين لا قيمة لها. لكن بالنسبة لإيدنغتون، المؤمن الحقيقي، كان ما رآه في هذا الزوجين من الصور الفوتوغرافيه كافياً لكتابة رسالة لوالدته: “لقد أعطت الصورة الفوتوغرافية الجيدة التي قمت بقياسها تأكيد لنظرية آينشتاين، وأعتقد أنني حصلت على تأكيد قليل من الصورة الثانية. ” تأكيد الكونية هل يأتي التأكيد من الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، حيث كان الطقس الى جانبهم في سوبرال؟ كان لدايسون مشاكله الخاصة في تحليل هذه الصور. كانت الصور التي التقطها التلسكوب الأساسي مقاس 16 بوصة خالية من العزل ولم تقدم قيمًا أكثر توافقًا مع نيوتن. تلسكوب احتياطي 4 بوصة قدمه كاهن يسوعي إنجليزي أنقذ اليوم؛ لقد أكدت ملاحظات إيدنجتون. ( أيضاً بمساعدة التحليلات الحديثة للصور الضبابية المأخوذة بالتلسكوب الرئيسي في عام 1979اكدت نظرية اينشتاين.) بعد نشر النبأ في ألمانيا، جاء دور أينشتاين في الكتابة إلى والدته. “أخبار سارة اليوم. . . أثبتت البعثات البريطانية بالفعل انحراف الضوء بالقرب من الشمس”. في 6 نوفمبر، أظهر إدينغتون ودايسون نتائجهما في اجتماع مشترك للجمعية الملكية والجمعية الفلكية الملكية في إنجلترا. تابعة الصحافة الحدث، وجن جنون الجمهور. “ثورة في العلوم”، أعلنت الصفحة الأولى لصحيفة التايمز اللندنية. “النظرية الجديدة للكون: الإطاحة بالأفكار النيوتنية”. حذت صحيفة نيويورك تايمز حذوها مع “رجال العلوم أكثر أو أقل حماساً”. في حين أن قلة من الناس فهموا حقًا نظرية آينشتاين الجديدة، فإن آرائه حول كل شيء بدءًا من وجود حياة على كوكب المريخ (غير موجودة) وحتى المنع (بدون رأي) انتهى بها الأمر بنشرها في الصحف. استقبله حشود عند زيارته لليابان. اصطففت الفتيات لمقابلته في الولايات المتحدة، وهتفن “آينشتاين ، آينشتاين، راه راه راه”. كان آينشتاين يتمتع بشعبية لدى النساء في شبابه، لكن هذا لم يكن شيئًا مقارنة بالتأثير الذي تركه عليهن بعد الكسوف. ويقال إن امرأة واحدة على الأقل أغمي عليها في حضوره. مع نمو مكانته، وجد أن توقيعه قد يصل حتى إلى الرؤساء. أينشتاين، أينشتاين، أينشتاين بالطبع، لم تنبثق النسبية بشكل كامل، من عقل أينشتاين وحده. كانت قد بنيت على العمل السابق للعلماء، واستعان بمساعدة من علماء الرياضيات، وواجه منافسة من الآخرين ممن اتبعوه. لكن آينشتاين هو الذي سيصبح الوجه العام للعلوم. آينشتاين، الذي أصبح اسمه مرادفًا للعباقرة؛ أينشتاين، الذي ظهر باستمرار في قوائم أشهر الناس في التاريخ. لم يكن أينشتاين مرتاحًا تمامًا لهذا الشهرة العالمية. حيث ظهر الأعداء في منزله، مثل بول ويلاند عضو حزب اليمني المحافظ و معادي للسامية، الذي نظم مظاهرة مناهضة للنسبية اتهم فيها آينشتاين بسرقة النظرية. و كانت النسبية العامة بحد ذاتها غير مقبولة بالكامل. وجد بعض العلماء صعوبة في فهمها. اعترف عالم الفلك الأمريكي جورج إليري هيل، في رسالة: “اجد تعقيدات في فهم النظرية النسبية” على رغم من ذلك قد احتفل بنتائج كسوف عام 1919. بحث آخرون عن تفسيرات بديلة للنجوم المتحركة، متمسكين برؤية نيوتن للكون. لكن المزيد من ملاحظات الكسوف استمرت في تأكيد نظرية آينشتاين. أكد علماء الفلك تفوق النسبية مرة أخرى خلال كسوف عام 1922 في أستراليا وكسوف عام 1923 في المكسيك. وفي الوقت نفسه، بدا أن ملاحظات النجم سيريوس B تدعم تنبؤًا آخر، وهو أن تمتد جاذبية النجوم على موجات الضوء التي تنبعث منها. بحلول نهاية العشرينيات، كانت النسبية على أساس متين. واصل كل كسوف يحدث تأكيد توقعات آينشتاين لعقود من الزمن، في نهاية المطاف (حتى إذا جاز التعبير) مع مراقبة النجوم الزائفة (Quasar). هذه الأجسام الساطعة بشكل لا يصدق، التي ضنت بالبداية أنها نجوم، امكنها إرسال موجات راديو قوية. أكدت قياسات كيفية انحناء الشمس لتلك الموجات الراديوية النظرية النسبية بدرجة عالية من اليقين. ومع ذلك، تستمر تجربة إدينغتون الأصلية في الإبهار. خلال الكسوف المرئي لعام 2017 في الولايات المتحدة، استخدم أحد علماء الفلك الهواة تلسكوبًا قيمته 4000 دولار لتكرار الملاحظة بدقة أكبر بكثير، وشهد نفس تحول النجوم الذي شاهده إدينغتون، وإن كان مع نجوم مختلفة. بحث معجبين آخرون عن قطع أثرية من بعثة 1919، وكانت النتائج متباينة. يقول روبن كاتشبول من معهد علم الفلك بجامعة كامبريدج: “المشكلة هي أنك عندما تعمل في مرصد، فأنت تميل إلى تفكيك المعدات”. العدسة التي استخدمت في الرحلة لتصوير كسوف 1919 في البرازيل هي الآن جزء من تلسكوب في مجمع قلعة بريطاني. الجهاز العاكس الذي يستخدم لتوجيه مقاريب إدينغتون الأن في دبلن. أما بالنسبة للصور الفوتوغرافية التي التقطت الكسوف، فيبدو أن الكثير منها قد دُمِّر أو فقد، كما يقول كاتشبول. قد يكون بعضها مكتظًا بالآلاف من الألواح الزجاجية غير المسجَّلة في بلدة في غرب إنجلترا. ومع ذلك، فإن إرث صور إدينغتون باقي. يتم الآن قبول النسبية من قبل المجتمع العلمي ولا يزال يتم اختبار العديد من تنبؤاتها بطرق مختلفة، من التجارب التي تستخدم الساعات الذرية إلى ملاحظات النجوم النيوترونية المتصادمة. قد تكون الضجة الإعلامية حول كسوف عام1919 قد أطلقت آينشتاين إلى النجومية. لكن القوة الباقية لنظريته هي التي أبقته هناك. رسلت البشرية مركبات إلىٰ القمر، المريخ فضلًا عن المسابير التي وصلت أماكن بعيدة جدًا، لكن هل يُمكن إرسال مسبار إلىٰ الشمس المـُلتهبة؟ في الواقع الجواب هو نعم، فقد جدولت ناسا إنه في عام 2018 سترسل مسبار إلىٰ الشمس وسيقترب إلىٰ أن يصبح في مجال 4 مليون… عام 2019 هنا. مع ذلك، لقد وعِدنا بلحظة رائعة في علم الفلك. لسنوات عديدة، عمل تلسكوب هوريزون على تقديم أول صورة تلسكوبية لأفق الحدث لثقب أسود. وبالفعل، وعلى الرغم من كل شعبيتها في الخيال العام، لم نشهد في الواقع أي ثقب أسود. والسبب في ذلك بسيط للغاية… أسخن الكواكب. اكتشف العلماء أحد الكواكب خارج المجموعة الشمسية يتميز بغرابته. إنه عملاق غازي لا يختلف عن كوكب المشتري في مجموعتنا الشمسية، يدور حول نجمه المركزي خلال يوم ونصف، مع سطح أكثر سخونة من معظم النجوم. الكوكب يدور حول نجم متقد إسمه «كيلت-9… “خدمة نقل البريد بين النجوم”، قد تظن أنها ضرب من الخيال العلمي، حسنًا توجد بعض المشاكل لكن العلماء يعملون على حلها بعد سنتين فقط من انطلاق مبادرة “Starshot Breakthrough” والتي كان هدفها ارسال اجسام إلى اقرب مجموعة شمسية من الارض، لازلنا… وجدت تجربة (Tokai to Kamioka) – اختصارًا T2K- أدلة على أن النيوترونات قد تتصرف بشكل مختلف عن شبيهاتها في المادة المضادة. في رؤية محتملة لنيوترينو الإلكترون في كاشف (سوبر- كاميوكاندي Super-Kamiokande) في هيدا، اليابان (كما هو موضح)، وتمثل البقع…

leave a reply