ما هي علاقة الأصدقاء مع منافع (friends with benefits)، الفوائد والأضرار - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

صحة

ما هي علاقة الأصدقاء مع منافع (friends with benefits)، الفوائد والأضرار

«لا توجد صداقة ممكنة بين الرجال والنساء، هناك فقط شغف أو عداوة أو عبادة أو حب ولكن ليس صداقة». -أوسكار وايلد «لا يستطيع الرجل أن يكون مجرد صديق مع امرأة يجدها جذابة، بل سيرغب دومًا بممارسة الجنس معها.» -هاري، في الفلم When Harry met Sally هل يمكن للرجال والنساء أن يكونوا أصدقاء فحسب، هل يمكن…

Avatar

Published

on

ما-هي-علاقة-الأصدقاء-مع-منافع-(friends-with-benefits)،-الفوائد-والأضرار

«لا توجد صداقة ممكنة بين الرجال والنساء، هناك فقط شغف أو عداوة أو عبادة أو حب ولكن ليس صداقة».

-أوسكار وايلد

«لا يستطيع الرجل أن يكون مجرد صديق مع امرأة يجدها جذابة، بل سيرغب دومًا بممارسة الجنس معها.»

-هاري، في الفلم When Harry met Sally

هل يمكن للرجال والنساء أن يكونوا أصدقاء فحسب، هل يمكن أن تتضمن علاقة صداقة عميقة ممارسة الجنس بين الحين والآخر، هل الشبه كبير بين حالة «صداقة مع جنس» وحالة «الحب الرومنسي»؟

الجنس بشكل اعتيادي

«مارست الجنس مع عشيقي عدة مرات في الفندق لكن الأمر لم يعن لي شيئًا، كان يشبه شرب الماء بدون الإحساس بالارتواء، جسدي كان متصلًا معه ولكن روحي لم تكن كذلك، حتى أنني لمحت له أنني أفضل أن أكون شريكة في السرير لا أكثر، لأبقي التعلق العاطفي أقل ما يمكن».

-امرأة متزوجة

قسم جوسيلين وينتلاند Jocelyn Wentland وإيلكي رايسينغ Elke Reissing العلاقات الجنسية الجانبية (أي العلاقات الجنسية بدون زواج أو ارتباط) إلى أربع أصناف أساسية:

  • علاقات الليلة الواحدة One-night stands
  • مكالمات طلب الجنس Booty calls
  • أصدقاء للمضاجعة F*ck buddies
  • أصدقاء مع منافع Friends with benefits

حيث أن كل نوع ينفرد عن الأنواع الأخرى بجوانبه الزمنية وبمدى سطحية العلاقة العاطفية.

علاقات الليلة الواحدة (وهي النوع الأكثر سطحية من تلك العلاقات) تتضمن على الأقل مواجهةً حميمةً واحدةً وتكون غالبًا بين الغرباء تمامًا أو بعد تعارف بسيط بينهم وتنتهي عادة بافتراق طرفي العلاقة نهائيًا.

مكالمات طلب الجنس تدل على اتصال بين طرفين سببه هو الحاجة الملحة للتواصل الجنسي وعلى عكس علاقات الليلة الواحدة، فالهدف من مكالمات طلب الجنس هو الخوض بعلاقات جنسية متكررة مع أحد المعارف، لكن على الرغم من المعرفة فكلا الطرفين غالبًا لا يعتبران بعضهما أصدقاء ولا يبيتون الليلة بعد الانتهاء ويتبادلون إعجابًا قليلا ببعضهم، وعادةً لا تكون مكالمات طلب الجنس مخططةً مسبقًا.

لكن عندما تصبح تلك المكالمات متكررةً أو منتظمة يعتبر الطرفان أصدقاء للمضاجعة، حيث يكونان عادةً أصدقاء فعلًا لكن صداقتهما مقتصرة بشكلٍ تام تقريبًا على ممارسة الجنس.

الصنف الأخير المسمى «الأصدقاء مع منافع» “Friends with Benefits” أو كما يختصر إلى “FWB” يتضمن النشاطات الأكثر عمقًا بالإضافة للعلاقة الجنسية، حيث أن الطرفين يكونان مجرد أصدقاء في البداية ثم يضيفان ميزة ممارسة الجنس إلى العلاقة بينهما.

ويمكن زيادة صنف جديد إلى الأنواع السابقة والذي يمكن تسميته «التحلية»” Sugaring” ويكون تحديدًا ما بين أصدقاء المضاجعة أو الأصدقاء مع منافع (الصنفين الأخيرين)، وفيه يتلقى الناس الهدايا أو المال في مقابل المصاحبة التي تتضمن الجنس.

لك، لكن مؤقتًا.

«امتلكت الكثير من الأصدقاء الذين مارست معهم علاقات حميمةً ولم تقد أي منها إلى أي نوع من المحبة العاطفية وبالتالي لم تهدد زواجي الذي اسمتر لعقود».

-رجل متزوج

سأركز هنا على صنف الأصدقاء مع منافع FWB الذي يعتبر الأقرب من بين العلاقات الجانبية إلى الحب العاطفي، فهو يتضمن جانبين مهمين من الحب وهما الصداقة والجنس ويختلف عنه بنواحي أخرى مثل عدم الحاجة لوجود الالتزام (كما فيما يتعلق بالتقيد بشريك واحد).

كما هو الحال في الحب، تتضمن علاقة FWB اهتمامًا ليس بنفسك فقط بل بصديقك كذلك ولكنه يستثني الالتزام العميق في حالة الشريك طويل الأمد الذي يهتم به المحب الآخر بشكل كبير ويقوم معه بمختلف النشاطات بشكل متكرر.

تلك العلاقة التي تحتوي الصداقة والجنس معًا وتخلو من الالتزام ومعظم أشكال المشاركة تختلف بشكل كبير عن الحب العاطفي ولكنها غالبًا علاقة مشوقة وممتعة للغاية.

لتجنب الالتزام يمكن إعطاء النصائح التالية للناس ضمن علاقة الصداقة مع منافع:

لا تتوقع الكثير، حدد مجالًا زمنيًا للعلاقة (ثلاثة أشهر على الأكثر على سبيل المثال)، قللا من الوقت الذي تقضيانه معًا إلى حوالي الساعتين في اليوم، تحدثا على الهاتف مرة أو مرتين فقط في الأسبوع، أبق الأصدقاء الآخرين خارج الموضوع، لاتتحدثا قبل النوم وابتعدا عن النوم عند بعضكما، وبالطبع، لا تحاول إغواء الطرف الآخر إلى علاقة عاطفية.

هذه الشروط الاصطناعية يمكنها أن تمنع الأصدقاء مع منافع من التحول لعاشقين.

الصداقة مع منافع تنشأ علاقة غير عميقة وغير مستقرة تكون مؤقتة مقارنة بغيرها من العلاقات، مع أن علاقة كهذه يمكنها أن تمتد إلى ما بعد أسابيع وشهور لتستمر لسنوات عدة.

وجدت لورا ماكيا Laura Machia وزملاؤها في دراسة من عام 2020 أن علاقة الصداقة مع منافع فعلًا قصيرة نسبيًا: حيث أن ثلث المشاركين أخبروا أن علاقتهم لم تكمل سنةً واحدةً، ومعظم من تعدت علاقتهم حاجز السنة الواحدة صاروا لاحقًا مجرد أصدقاء عاديين، ومعظم الذين أرادوا الانتقال إلى علاقة عاطفية لم ينجحوا في ذلك.

تتضمن الصداقة مع منافع قربًا عاطفيًا شديدًا ولكن ليس تلك الرابطة القوية التي تميز العلاقات الرومنسية وهذا القرب يولد غالبًا _في أحد الشريكين على الأقل_ رغبة بتطوير العلاقة إلى علاقة عاطفية، لكن تطويرًا كهذا يعني التخلي عن ميزات الصداقة مع منافع وبمعنى آخر كما قال أوسكار وايلد قتل الشيء الذي نحبه.

بمعرفة الطبيعة المتقلبة لعالمنا الحالي تعتبر المدة الزمنية القصيرة للصداقة مع منافع ميزةً كذلك، بالإضافة لأنها على عكس الزواج تعتبر علاقةً يمكنك خلالها البحث عن علاقة أخرى تكون أكثر إرضاءً.

ما هو رأي النساء بالصداقة مع منافع

هذه مجموعة عشوائية من الأوصاف التي وضعتها نساء عن تجربتهن لهذه العلاقة.

«جربت الصداقة مع منافع ووجدتها ممتعةً جدًا حيث أنني فعلًا كنت أريد الجنس أكثر من الصداقة، ولكن في النهاية وجدت أن «المنافع» ممتعة أكثر عند وجود الصداقة بسبب مستوى الثقة الأعلى في تلك الحالة».

«أمتلك صديقًا مع منافع منذ أربع أعوام، توقعات كلينا من العلاقة كانت فقط المتعة والاحترام، هو متزوج وأنا مطلقة أتعافى من أضرار زواج مؤذي استمر لعشرين عامًا، التجرية رائعة وبصراحة هي أفضل علاقة خضتها مع رجل في حياتي».

«أنا حاليًا في ثلاث علاقات منفصلة من الصداقة مع منافع وجميعها ناجحة تمامًا ونحن جميعًا بالغون فوق سن الأربعين وموافقون تمامًا على الوضع لأن كلًا منا يعرف كم شريكًا آخر يمتلك الباقون، مستوى الصراحة والانفتاح يتعدى ذلك الذي كان في جميع علاقاتي السابقة المؤلفة من شريكين فقط، لا أستطيع وصفها بأقل من رائعة حيث أننا جميعًا نعلم أن ذلك أقصى ما ستصل إليه علاقتنا من تقارب».

«حالتي تصنف كصداقة مع منافع ونحن حقًا أصدقاء مقربون، نتحدث كثيرًا ونتاول الغداء ونتنزه معًا ويحدث أحيانًا أننا نمارس الجنس معًا كذلك».

«أفضل علاقاتي كانت الصداقات مع منافع، وأتمنى الدخول في واحدة الآن لأنها فعلًا تناسب متطلباتي، الأصدقاء الذين يتضاجعون، حيث لا تطغى التلميحات العاطفية، لا داعي للزيارات العائلية ولا أحد يتوقع منك امتلاك المشاعر بعد الانتهاء من الجنس ولا أحد ليسألك متى سننتقل للعيش معًا، متى سنتزوج، متى سننجب الأطفال».

«تلقيت الكثير من الدعوات المغرية ولكنها ليست مناسبة لي، أنا أستمتع بالجنس ولكني ببساطة أعتقد أنه أفضل بوجود الحميمية، إضافةً لأنني أحب الجنس الصباحي».

«وقعت في حالة صداقة مع منافع وأحسست بمشاعر تجاهه وهو لم يشعر بالمثل، ظللت أتعذب لسنوات حتى انقطعت عنه في النهاية».

«دائمًا ستنتهي ودائمًا ستندم عليها لأن شخصًا سيطور مشاعر للطرف الآخر دومًا ورأيي الحالي أنه عليك ألا تخوض مع شخص لا يملك مشاعر قويةً تجاهك، الصداقة مع منافع لا تستحق تحمل الأعباء الآتية معها».

«صديقي مع منافع كان وما يزال صديقي المقرب».

انعدام اليقين والتوقعات المتضاربة.

الصداقة مع منافع هي تضحية يتخلى فيها الشخص عن العمق العاطفي ويقبل بأن يكون في المرتبة الثانية ويمكنها أن تكون مخاطرةً ممتعةً وتستحق التضحية، وبالمصطلحات الاقتصادية: الصداقة مع منافع تقلل التكاليف وتنقص المردود؛ حيث أنها تقلل التكاليف بأنه تقريبًا لا يوجد أي ثمن لدفعه وتعتبر التجربة خالية من المخاطر إلى حد كبير، ويكون نقص المردود باستثناء الحب العاطفي الحميم من المعادلة.

ماكيا وزملاؤها في دراستهم من عام 2020 وجدوا أن هذه العلاقة تتميز بالمستوى العالي من انعدام اليقين والمبادئ المتخالفة، لذلك تفضل النساء بشكل عام وجود الحب العاطفي عند وجود الجنس أو التحول لعلاقة صداقة خالية من مشاركة سرير، في حين يميل الرجال لأن تبقى العلاقة على حالها.

وتتوسع الدراسة باقتراح أن الصداقة مع منافع تتطلب من الطرفين مناقشة قواعد العلاقة بينهم على الرغم من ندرة حصول هذا الأمر، مما يضر بجودة العلاقة.

الصداقة مع منافع ليست مناسبةً لجميع الأشخاص ولا حتى لجميع الفترات المختلفة في حياة الشخص نفسه وهي صعبة خصوصًا عندما يكون الأصدقاء متزوجين وعندهم أولاد صغار، فالظروف المثالية للصداقة مع منافع هي اليافعون الذين لم يتزوجوا بعد أو البالغون الأكبر سنًا الذين بلغ أولادهم سن الرشد.

سيستمر الكثير من الناس بالشعور بالخطورة إذا ما تركوا العمق العاطفي أو الحرية العاطفية بشكل كامل وذلك حسب نتائج دراسة أجراها بين زيف Ben-Ze’ev في 2019، ولذاك السبب يبحث الناس عن علاقة أكثر مرونةً وتنوعًا مثل الصداقة مع منافع التي تبدو أنها تجمع أفضل ما في العلاقتين (الصداقة والحب) ولكنها قد تسبب المشاكل لأنها تجمع هاتين العلاقتين معًا، وفي النهاية وحتى ضمن الصداقة مع منافع، لن يدفع شريكك ثمن الغداء عنك.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

code

أخبار العالم

بعد انتشار “ماربورغ” عالمياً… هل نحن بخطر؟

P.A.J.S.S.

Published

on

ترتفع نسب المخاطر عالمياً بسبب ازدياد تفشّي الأمراض والفيروسات، من كورونا وجدري القردة إلى فيروس “ماربورغ”  الذي أعلنت منظمة الصحة العالمية أخيراً انتشاره في غانا، حيث تمّ تسجيل إصابتين تأكّدت وفاتهما في وقت لاحق. وعبّرت المنظمة عن بالغ قلقها من انتشار الفيروس عالمياً، لأنه قادر على قتل المصاب خلال 3 أيام.

فماذا نعرف عن هذا الفيروس؟ ما مدى خطورته؟ وهل من الممكن أن يصل إلينا؟

الأعراض

في موازاة ذلك، هناك أعراض رئيسية لمن يصابون بالفيروس، إذ يبدأ المرض الناجم عن فيروس ماربورغ بصداع حادّ مفاجىء ووعكة شديدة. ومن أعراضه الشائعة أيضاً الأوجاع والآلام العضلية.

وعادة ما يتعرّض المريض لحمّى شديدة في اليوم الأوّل من إصابته، يتبعها وهن تدريجي وسريع.

أمّا في اليوم الثالث تقريباً فيُصاب المريض بإسهال مائي حادّ وألم ومغص في البطن وغثيان وتقيّؤ. ويمكن أن يدوم الإسهال أسبوعاً كاملاً. ويُظهر الكثير من المرضى أعراضاً نزفية وخيمة في الفترة بين اليوم الخامس واليوم السابع، علماً أنّ الحالات المميتة تتّسم عادة بشكل من أشكال النزف من مواضع عدّة.

من المُلاحظ أنّ وجود الدم الطازج في القيء والبراز يصحبه، في كثير من الأحيان، نزف من الأنف واللثّة، والمهبل بالنسبة إلى المرأة.

وفي الحالات المميتة تحدث الوفاة بين اليوم الثامن واليوم التاسع بعد ظهور الأعراض، ويسبقها عادة صدمة.

أول تفشٍّ وأصل التسمية

يشرح رئيس مركز أبحاث الأمراض الجرثومية في الجامعة الأميركية في بيروت، غسان دبيبو لـ”أساس” هويّة هذا الفيروس، فيقول: “المرض كُشف عنه للمرّة الأولى في عام 1967 عندما تفشّى في مركزين واقعين في ماربورغ بألمانيا وبلغراد بجمهورية يوغسلافيا السابقة. وعُزِي ذلك التفشّي إلى أنشطة مخبرية تستعمل نسانيس إفريقية خضراء (Cercopithecus aethiops) استُورِدت من أوغندا. تمّ الإبلاغ لاحقاً عن حدوث تفشٍّ وحالات متفرّقة في أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا وجنوب إفريقيا (شخص تبيّن أنّه سافر إلى زيمبابوي قبل إصابته) وأوغندا”.

لقد نجح علماء من جامعة ماربورغ بألمانيا، بالتعاون مع متخصّصين في الفحص المجهري الإلكتروني الفيروسيّ في معهد “برنارد نوخت” في هامبورغ، في تحديد الفيروس ومصدره، وتبيّن أنّ جميع المُصابين يعملون في مجال إنتاج لقاحات شلل الأطفال ويحتكّون بالرئيسيات (القرود)، التي يُمكن أن تُصاب بالعدوى من خفافيش الفاكهة تماماً كالبشر.

وطمأن إلى أن لبنان “ليس في خطر، إنما احتمال دخول الفيروس وارد في ظل حركة السفر من بلد إلى آخر”.

Continue Reading

أخبار مباشرة

“الصحة”: 117 اصابة بكورونا وحالة وفاة واحدة

P.A.J.S.S.

Published

on

أعلنت وزارة الصحة العامة في تقرير عن حالات كورونا تسجيل “117 اصابة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1231456، كما تم تسجيل حالة وفاة واحدة “.

Continue Reading

أخبار مباشرة

السرطان والعلاج: ممرّضة تبيع الجرعة بنصف الثمن!

P.A.J.S.S.

Published

on

بين ازدياد نسبة مرضى السرطان بشكلٍ ملحوظ، وفقدان الأدوية تارةً وانتهاء صلاحيّتها تارةً أخرى، تقضُّ مضاجع اللبنانيين تحدّياتٌ تضاف إلى ما هو مفروضٌ عليهم، ويبحثون معها عن فجوة يطلّون من خلالها على حلولٍ بسيطة تجنّبهم واقعهم السيّئ الذي بات شبه يومي. في زحمة الأزمات، يصارع اللبنانيون في سبيل البقاء والصمود، كلٌّ على طريقته، فالحصول على رغيف الخبز والطعام يصلُ مرتبة الجهاد الأكبر، وتأمين الدواء معجزةٌ تتحقّق بشقّ الأنفس، والدخول إلى المستشفيات للطبابة حلمٌ لا يتمنّى كثيرون أن يتحقّق ويفضّلون أن يبقوا بصحّة جيدة تقيهم الذلّ والإنتظار على أبواب المستشفيات وطلب المساعدة، وما بينها مشقّات ومتاعب لتبقى الآمال معلّقة على حبل الخلاص الذي طال انتظاره.

وأمام الواقع الحالي تهون المصاعب أمام صحّة المواطن وعجزه عن مداواة نفسه أو إيجاد دوائه، في وقتٍ بات التلاعب بصحّته أمراً مشروعاً لأصحاب النفوس الدنيئة الذين يجدون في الأزمة باباً للربح وجني الأموال، إضافةً إلى ما يعانيه الناس في تأمين الأدوية بعد ارتفاع أسعارها وفق سعر دولار السوق السوداء، أو ما يعانونه من دفع مبالغ خيالية عند الدخول إلى المستشفيات كفروقات طبابة واستشفاء، ومعاناة فوق معاناة لمرضى غسيل الكلى والأمراض المستعصية، وصعوبة في تأمين الأدوية اللازمة لمرضى السرطان، وانتشار الأدوية المزوّرة في الآونة الأخيرة وعدم جدوى أخذ الجرعات منها كونها لا تقدّم ولا تؤخّر في تقديم العون لمريضٍ يتعلّق بحبال الأمل في أن تكون تلك الجرعة بداية تماثله للشفاء. وتحت وطأة ذلك كله ترتفع نسبة مرضى السرطان بشكل مخيف، وبزيادةٍ عن معدّلاتها المعهودة، حيث تسجّل مختبرات الأنسجة والفحوصات التي يطلبها الأطباء بعد العمليات والزرع، ارتفاعاً في نسبة المرض بين مختلف الأعمار والأجناس.

وفي هذا الإطار يقول الدكتور سهيل رعد، صاحب مختبرات للأنسجة والأمراض السرطانية، لـ»نداء الوطن»: «لاحظنا خلال الفترة الأخيرة وفي ظلّ الظروف الإقتصادية الصعبة وغياب المتابعة من الجهات المعنية وغياب أي خطة في متابعة الأمراض السرطانية، إزدياداً في أعداد المرضى وارتفاع النسبة من خلال الخزعات التي تأتي إلينا للكشف عليها وتحليلها وتشخيص المرض، حيث لا يكاد يمرّ يوم إلا وتسجّل فيه حالة واثنتان، وهذا الإرتفاع في الأورام السرطانية يصيب خصوصاً المثانة والأمعاء والرئة، ويعود ذلك إلى جملة أسباب، أهمّها: التدخين الذي يسبّب سرطان المثانة بالتزامن مع ازدياد نسبة المدخّنين وخصوصاً النرجيلة، مع الفارق أنّ سرطان المثانة كان يظهر في السابق عند كبار السنّ وممّن تزيد أعمارهم عن خمسين سنة، أما اليوم فيظهر عند من هم ما دون الـ35 سنة. أما سرطان الأمعاء فسببه الرئيسي التلوّث، على صعيد الغذاء والخضار والإستعمال المفرط للأسمدة والأدوية الزراعية، إضافةً إلى تلوّث المياه، وارتفاع نسبة النيترات في التربة في مناطق كبيرة في البقاع، ما ينعكس تلوّثاً على الخضار والأعشاب التي تأكلها الحيوانات وبالتالي تلوّث اللحوم، كذلك يؤدّي التلوّث الهوائي والضغط النفسي والتوتر العصبي دوراً أساسياً في ازدياد نسبة مرضى سرطان الرئة وكافة أنحاء الجسم».

ويشير رعد إلى «أنّ الناس يأخذون على عاتقهم متابعة أوضاعهم منذ بداية تشخيص المرض وصولاً للعلاج وتأمين الدواء وتخفيف المضاعفات، كذلك تأخذُ الهموم المعيشية والحياتية وتأمين الخبز والمدارس وغيرها جلّ اهتمام المواطن فيهمل صحّته، فيما تغيب الدولة عن متابعة أوضاع الناس الصحّية وتغيب الحملات الدعائية ومحاضرات التوعية للناس عن أسباب المرض».

ومع اكتشاف المرض تبدأ رحلة العلاج الطويلة التي ترهق الأنفس، لتأمين تكلفة العلاج والدواء ودخول المستشفى، إضافة إلى العوامل النفسية التي تصيب المريض وتؤثّر في محيطه وعائلته، وما يعانيه من ذلّ لطلب المساعدة في ظلّ الظروف القاسية التي نعيشها. ووسط ارتفاع التكلفة التي لا تغطّيها جهاتٌ ضامنة أو وزارة، يبحث المريض عن التوفير في العلاج ليستفيد من جرعات زائدة لعلّها تساعده على الشفاء، من دون أن يعلم إن كانت تلك الجرعات جيّدة أو منتهية الصلاحية أو مزوّرة.

ويؤكّد أحد المرضى وقد رفض الكشف عن اسمه، أنّ رحلة علاجه بدأها منذ أشهر بعد اكتشاف المرض في رئته، إذ بدأ العلاج في أحد مستشفيات بعلبك الهرمل، وإضافة إلى فروقات دخوله المستشفى ومكوثه فيها عدّة أيام لحين الإنتهاء من تلقّي العلاج، ومن دون أن يغطّيها الضمان، يتوجّب عليه تأمين ثمن الجرعة التي يأخذها، ويبلغ ثمنها ثمانية ملايين ليرة لبنانية، ولأن الوضع على «قدّ الحال»، وفق قوله، طرحت عليه إحدى الممرّضات في المشفى سرّاً أن تبيعه الجرعة بـ3 ملايين ليرة، ولأنّه يحتاج إلى 4 منها ليكمل مرحلة العلاج الأول وافق على العرض، حيث كانت تتمّ العملية سرّاً من دون أن يراها أحد، وهي اشترطت عدم معرفة أحد بالأمر سواء من المستشفى أم خارجه.

وأمام عيّنةٍ ممّا يجري مع المرضى يبقى السؤال: هل الجرعة التي تباع بفارق خمسة ملايين ليرة جيّدة وتتطابق مع المواصفات المطلوبة أم أنّها مزوّرة؟ وفي حال كانت صحيحة من أين تأتي بها الممرّضة لتبيعها بهذا السعر؟ هل سُرقت من المستشفى أم سُرقت من أمام مريض آخر؟ أم أنّها ضمن الأدوية التي توزّعها وزارة الصحة على المستشفيات التي لا تزال تغطّيها وجرى دعمها في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة؟ ليبقى السؤال الأهمّ: أهي أدوية مهرّبة من سوريا ويتمّ بيعها للمرضى من دون الكشف اللازم عليها؟

أسئلةٌ طرحها المريض وتساؤلات تدخل في خانة البحث عن الحقيقة لمعرفة الأدوية التي يأخذها المرضى، في وقتٍ تتزايد أعدادهم بشكل مخيف ويتوجّب على الدولة والمعنيين القيام بما يلزم للتخفيف عنهم، ودعمهم قدر ما يمكن.

 

عيسى يحيى

Continue Reading
error: Content is protected !!