محاضرات فاينمان: الذرات في حالة الحركة (2-1) - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

صحة

محاضرات فاينمان: الذرات في حالة الحركة (2-1)

الجزء الأول من المحاضرة 3- العمليات الذرية Atomic processes تحدثنا حتى الآن عن وصف المواد الصلبة والسوائل والغازات من وجهة النظر الذرية. وتصف الفرضية الذرية أيضًا العمليات بين الذرات، وسنلقي الآن نظرة إلى العمليات من وجهة النظر الذرية. العملية الأولى التي سوف ننظر فيها تتعلق بسطح الماء. ماذا يحدث على سطح الماء؟ سنجعل الصورة الآن…

Published

on

محاضرات-فاينمان:-الذرات-في-حالة-الحركة-(2-1)

الجزء الأول من المحاضرة

3- العمليات الذرية Atomic processes

تحدثنا حتى الآن عن وصف المواد الصلبة والسوائل والغازات من وجهة النظر الذرية. وتصف الفرضية الذرية أيضًا العمليات بين الذرات، وسنلقي الآن نظرة إلى العمليات من وجهة النظر الذرية. العملية الأولى التي سوف ننظر فيها تتعلق بسطح الماء. ماذا يحدث على سطح الماء؟ سنجعل الصورة الآن أكثر تعقيدًا -وأكثر واقعية- من خلال تخيّل أن السطح في الهواء. يبين الشكل 1-5 سطح الماء في الهواء. ونحن نرى جزيئات الماء كالمرة السابقة، وتشكيل الجسم من الماء السائل، ولكن الآن نرى أيضًا سطح الماء. فوق السطح نجد عددًا من الأشياء: أولًا وقبل كل شيء هناك جزيئات الماء، كما هو الحال في البخار. هذا هو بخار الماء، الذي يوجد دائما فوق الماء السائل (هناك توازن بين رذاذ البخار والمياه وسيوصف لاحقًا). بالإضافة إلى ذلك نجد بعض الجزيئات الأخرى، فهنا ذرتا أكسجين تتماسكان معًا، وتشكلان جزيء الأكسجين، وهناك تتماسك ذرتان من النيتروجين لخلق جزيء النيتروجين.

شکل 1-5 تبخر جزيئات الماء

تقريبًا يتكون الهواء كليًا من النيتروجين، والأكسجين، وبعض بخار الماء، وكميات أقل من ثاني أكسيد الكربون، والأرغون، وأشياء أخرى. وهكذا يوجد فوق سطح الماء الهواء، الغاز الذي يحتوي على بعض من بخار الماء. ماذا يحدث في هذه الصورة؟ جزيئات الماء تهتز حول نفسها طوال الوقت. ومن وقت لآخر، يُضرب جزيء على السطح بقوة أكثر قليلًا من المعتاد، فيتحرر بعيدًا. من الصعب أن نرى هذا يحدث في هذه الصورة لأنها صورة ثابتة. ولكن يمكننا أن نتصور أن جزيئًا واحدًا بالقرب من السطح قد ضُرب للتو ثم طار، أو ربما جزيء أخر. وهكذا يختفي الماء جزيء تلو جزيء؛ إنه يتبخر. ولكن إذا قمنا بإغلاق الوعاء من الأعلى، فسنجد بعد فترة من الوقت عددًا كبيرًا من جزيئات الماء بين جزيئات الهواء. ومن وقت لآخر، يهبط أحد جزيئات البخار إلى الماء فيتعثر عالقًا مرة أخرى. لذلك نرى أن ما يبدو وكأنه شيء ميت، وغير مهم، مثل كوب من الماء مع غطاء ساكن في مكانه منذ عشرين عامًا، يحتوي على ظاهرة ديناميكية ومثيرة للاهتمام تجري طوال وقت. في عيوننا، في عيوننا البسيطة، لا شيء يتغير، ولكن إذا رأينا ذلك مع مليار مرة تضخيم، فسنرى التغيّر الدائم: الجزيئات تترك السطح-الجزيئات تعود.

لماذا لا نرى أي تغيير؟ لأن العديد من الجزيئات تعود كما غادرت! فعلى المدى الطويل «لا شيء يحدث». لكن برفع غطاء الوعاء وتحرير الهواء الرطب، ثم استبداله بهواء جاف، سيظل عدد الجزيئات المغادرة هو ذاته من قبل لأنه يعتمد على الاهتزازات في الماء ذاته لكن عدد الجزيئات التي تعود إلى الماء سيقل بشكل كبير لانخفاض عدد جزيئات بخار الماء فوق الماء (في الهواء). لذلك فالجزيئات التي تتطاير أكثر من تلك التي تعود، فيتبخر الماء. وبالتالي، إذا كنت ترغب في تبخير الماء شغل المروحة!

ثمة أمر آخر: أي الجزيئات يغادر؟

يغادر الجزيء بسبب حدث عرضي، تراكم إضافي أعلى قليلًا من الطاقة العادية، وهذا هو المطلوب للتغلب على جاذبية الجزيئات المحيطة به. لذلك، بما أن الجزيئات التي تتصاعد لديها طاقة أكبر من المتوسط، فإن تلك التي تبقى لديها حركة أقل من المتوسط الذي كانت عليه من قبل. لذلك يبرد السائل تدريجيًا إذا كان يتبخر. وبطبيعة الحال، عندما يعود جزيء بخار من الهواء إلى الماء أدناه، هناك جاذبية كبيرة مفاجئة مع جزيء يقترب من السطح. هذا يُسرّع الجزيء العائد ويؤدي إلى توليد الحرارة. لذلك عندما تتصاعد الجزيئات يسحبون الحرارة؛ وعندما يعودون يولدون الحرارة. وبطبيعة الحال عندما لا يكون هناك تبخر صافي فالنتيجة هي لا شيء، أي أن الماء لا تتغير درجة حرارته. وإذا نفخنا في الماء للحفاظ على رجحان مستمر في العدد المتبخر، يبرد الماء. وبالتالي، انفخ في الحساء لتبرده!

بالطبع يجب أن تدرك أن العمليات التي وصفناها للتو هي أكثر تعقيدًا من هذا. فليس فقط أن الماء يذهب إلى الهواء، ولكن من وقت لآخر، واحدة من جزيئات الأكسجين أو النيتروجين سوف «تضيع» في كتلة جزيئات الماء، وستواصل طريقها في الماء. وهكذا يذوب الهواء في الماء؛ فإن جزيئات الأكسجين والنيتروجين تجد سبيلها إلى الماء ما يجعله يحتوي على الهواء. وإذا أخذنا فجأة الهواء بعيدًا عن الوعاء، ستغادر جزيئات الهواء بسرعة أكبر من التي تأتي، وفي أثناء القيام بذلك ستخلق فقاعات. وهذا الأمر سيء للغواصين، كما قد تعلمون.

سنستعرض الآن عملية أخرى. في الشكل. 1-6 نرى -من وجهة نظر ذرية- جسمًا صلبًا يذوب في الماء. إذا وضعنا بلورة من الملح في الماء، ماذا سيحدث؟ الملح صلب، إنه بلورة أو ترتيب منظم من «ذرات الملح». الشكل 1-7 يوضح هيكل ثلاثي الأبعاد من ملح الطعام (كلوريد الصوديوم). بشكل أدق، لا تتشكل البلورة من الذرات بل مما نسميه بالأيونات. الأيون هو ذرة إما أن لديها عدد قليل من الإلكترونات الإضافية أو فقدت عددًا قليلًا من الإلكترونات. في بلورة الملح نجد أيونات الكلور (ذرات كلور ذات إلكترون إضافي) وأيونات الصوديوم (ذرات صوديوم ذات إلكترون واحد ناقص). تترابط الأيونات معًا عن طريق الجذب الكهربائي لتشكل الملح الصلب، ولكن عندما نضعها في الماء نجد، بسبب عوامل الجذب للأكسجين السلبي والهيدروجين الإيجابي للأيونات، أن بعض الأيونات تهتز اهتزازت واسعة.

شكل 6-1 ذوبان الملح في الماء

نرى في الشكل 1-6 أن لأيون الكلور مساحة واسعة حوله، وغيره من الذرات يعوم في الماء على شكل أيونات. لقد صنعت هذه الصورة بحرص. لاحظ على سبيل المثال، أن أطراف الهيدروجين في جزيئات الماء أكثر عرضة لتكون بالقرب من أيون الكلور، في حين أن أيون الصوديوم أكثر عرضة للعثور على أطراف الأكسجين، لأن الصوديوم إيجابي وأطراف الأكسجين من الماء سلبية، فيحدث بينها جذبٌ كهربائيٌ. هل يمكننا أن نقول من هذه الصورة إذا كان الملح يذوب في الماء أو يتبلور خارج الماء؟ بالطبع لا يمكننا أن نجيب، لأنه في حين أن بعض الذرات تترك مكانها في البلورة فالبعض الآخر يعيد الانضمام إليها. العملية عملية ديناميكية، كما هو الحال في حالة التبخر، ويعتمد ذلك على كمية الملح المطلوبة للتوازن. التوازن هو الوضع الذي من خلاله يصبح معدل الذرات التي تغادر يتطابق مع معدل الذرات الذي يعود. إذا كان لا يوجد ملح في الماء تقريبًا، وكانت الذرات المغادرة أكثر من الذرات العائدة، فسوف يذوب الملح. وإذا كان هناك الكثير جدًا من «ذرات الملح» التي تعود أكثر من التي تغادر، فسيتبلور الملح.

نذكر على الهامش أن مفهوم جزيء المادة هو تقريبي فقط وموجود لفئة معينة من المواد وحسب. ومن الواضح في حالة الماء أن الذرات الثلاث مقترنة في الواقع معًا. لكنها ليست بنفس الوضوح في حالة كلوريد الصوديوم الصلب؛ هناك فقط ترتيب من أيونات الصوديوم والكلور في نمط مكعب، وليس هناك طريقة طبيعية لتجميعها على أنها «جزيئات الملح«.

شكل 1-7 بلورة كلوريد الصوديوم (ملح الطعام)

بالعودة إلى مناقشتنا عن المحلول والرواسب، إذا قمنا بزيادة درجة حرارة محلول الملح، فإن معدل تطاير الذرات يزداد، وكذلك معدل عودتها. اتضح أنه من الصعب، بشكل عام، التنبؤ بمعدل ذوبان المواد الصلبة. فمعظم المواد تذوب أكثر بازدياد درجة الحرارة، ولكن بعض المواد تذوب أقل.

4- التفاعلات الكيميائية Chemical reactions

في جميع العمليات التي وصفت حتى الآن، الذرات والأيونات لم تغيّر شركائها، ولكن بالطبع هناك ظروف تحدث عدة متغيرات، وتشكل جزيئات جديدة. يبدو هذا واضحًا في الشكل 1-8. إن عملية إعادة ترتيب الذرات المقترنة هي ما نسميه تفاعل كيميائي. في حين تسمى العمليات الأخرى التي وصفت من قبل بالعمليات الفيزيائية، ولكن لا يوجد تمييز جلي بين الاثنين (الطبيعة لا تحفل بمسمياتنا، إنها تظل تقوم بعملها). هذا الشكل من المفترض أن يمثل حرق الكربون مع الأكسجين. في حالة الأكسجين، توجد ذرتان من الأكسجين ترتبطان معًا بقوة (لماذا ليس ثلاث ذرات أو حتى أربع معًا؟ هذه إحدى الخصائص الغريبة جدًا في هذه العمليات الذرية. الذرات مميزة جدًا: إنها تفضل شركاء معينين، وفي بعض الاتجاهات المعينة، وهلم جرا. وهذه هي وظيفة الفيزياء؛ تحليل لماذا يرغب كل شيء في التصرف بهذا الشكل. على أي حال، اثنين من ذرات الأكسجين تشكلان معًا جزيء مشبعًا وسعيدًا.

شكل 1-8 احتراق الكربون

ويفترض أن تُكَوِّن ذرات الكربون بلورة صلبة (يمكن أن تكون الجرافيت أو الماس 1). الآن، على سبيل المثال، واحد من جزيئات الأكسجين يمكن أن تذهب إلى الكربون، وكل ذرة يمكن أن تلتقط ذرة الكربون وتحلق في مزيج جديد «الكربون-الأكسجين»، وهو جزيء الغاز المعروف باسم أول أكسيد الكربون الذي يعرف كيميائيا باسم CO. وهو بسيط جدا: الحروف «CO» هي عمليًا صورة هذا الجزيء. ولكن الكربون يجذب الأكسجين أكثر بكثير من جذب الأكسجين للأكسجين أو جذب الكربون للكربون. لذا في هذه العملية يصل الأكسجين بقليل من الطاقة، ثم يرتبط الأكسجين والكربون جنبًا إلى جنب برابط قوي، وكل شيء بالقرب منهما سوف يلتقط طاقة. وبالتالي تولد كمية كبيرة من الطاقة الحركية أو طاقة الحركة وهذا ما نسميه بالاحتراق. ونحصل على الحرارة من مزيج الأكسجين والكربون. وتكون الحرارة بهيئة حركة جزيء الغاز الساخن، وفي بعض الظروف قد تكون سريعة جدًا بحيث تولد ضوءًا. وبهذه الطريقة يحصل المرء على اللهب.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن أول أكسيد الكربون غير مشبّع إلى حد ما. ومن الممكن أن يجذب ذرة أكسجين أخرى، هذا أحد أسباب أن هناك عدة احتمالات لتفاعل الأكسجين مع الكربون ما يجعل التفاعل بينهما معقدًا، وفي نفس الوقت يحدث اصطدام مع جزيء أول أكسيد الكربون. يمكن لذرة واحدة من الأكسجين أن تربط نفسها بأول أكسيد الكربون وتشكل في نهاية المطاف جزيئًا جديدًا، يتكون من ذرة كربون وذرتين من الأكسجين، وهو ما يكتب CO2 ويسمى ثاني أكسيد الكربون. إذا أحرقنا الكربون بأكسجين قليل في تفاعل سريع (على سبيل المثال، في محرك السيارات، حيث الانفجار يحدث بسرعة بحيث لا يوجد وقت لتكون ثاني أكسيد الكربون) فستتشكل كمية كبيرة من أول أكسيد الكربون. وفي العديد من عمليات إعادة التشكيل، تطلق كمية كبيرة جدًا من الطاقة، مما يشكل انفجارات، ولهب، وما إلى ذلك، اعتمادًا على التفاعل. وقد درس الكيميائيون ترتيب هذه الذرات، ووجدوا أن كل مادة لها نوع مختلف من ترتيب الذرات.

ولتوضيح هذه الفكرة، دعونا نأخذ مثالًا آخر. إذا ذهبنا إلى حقل من زهور البنفسج، فنحن نميّز «تلك الرائحة». إنها نوع من الجزيئات، أو ترتيب الذرات، التي عرفت طريقها إلى أنوفنا. أولًا وقبل كل شيء، كيف تصل إلينا؟ هذا أمر سهلٌ نوعًا ما. إذا كانت الرائحة نوع من الجزيء في الهواء، يهتز ويُضرب من بقية الجزيئات فلعله وصل إلى أنفنا بمحض الصدفة. بالتأكيد ليس لديها رغبة في الوصول الى أنفنا بالذات. فهو مجرد جزيء عشوائي ضل الطريق في تجواله اليائس وهكذا وَجدت قطعة معينة من المادة نفسها في أنفنا.

يمكن للكيميائيين أن يأخذوا جزيئات خاصة مثل رائحة البنفسج، ثم يحللوها ليحددوا الترتيب الدقيق للذرات في الجو. ونحن نعلم أن جزيء ثاني أكسيد الكربون هو مستقيم ومتناظر: O—C—O )يمكن تحديد ذلك بسهولة، من خلال الطرق الفيزيائية). ومع ذلك، حتى بالنسبة للترتيبات الأكثر تعقيدًا من الذرات في الكيمياء، يمكن للمرء، من خلال عملية طويلة من البحث العثور على ترتيبات الذرات.

الشكل 1-9 هو صورة للهواء في جوار حقل البنفسج. مرة أخرى نجد النيتروجين والأكسجين في الهواء، وبخار الماء (لماذا يكون هناك بخار الماء؟، لأن البنفسج رطب وجميع النباتات تنضح). ومع ذلك، سنرى أيضا «وحشًا» يتألف من ذرات الكربون، وذرات الهيدروجين، وذرات الأكسجين، جميعها مرتب في نمط معين. هو ترتيب أكثر تعقيدًا بكثير من ترتيب ثاني أكسيد الكربون؛ إنه ترتيب معقد للغاية. لسوء الحظ، لا يمكننا تصوير كل ما هو معروف بشكل واقعي عن ذلك كيميائيًا، لأن الترتيب الدقيق لجميع الذرات هو في ثلاثة أبعاد، في حين أن صورتنا هي في بعدين فقط. إن ذرات الكربون الست التي تشكل الحلقة لا تشكل حلقة مسطحة، ولكنها نوع من حلقة «مجعدة» وكل الزوايا والمسافات فيها معروفة. لذلك فالصيغة الكيميائية هي مجرد صورة لمثل هذا الجزيء. وعندما يكتب الكيميائي شيئًا من هذا القبيل على السبورة، فإنه يحاول «الرسم» في بعدين. على سبيل المثال، نرى «حلقة» من ست ذرات كربون، و«سلسلة» من الكربون معلقة في النهاية، مع رابط مع ذرة أكسجين في ذرة الكربون الثانية قبل نهاية السلسلة مع ثلاث ذرات هيدروجين مرتبطة بهذا الكربون، واثنين من الكربون وثلاثة من الهيدروجين تلتصق هنا.. إلخ.

شكل 1-9 عطر البنفسج

كيف يجد الكيميائي هذا الترتيب؟ إنه يخلط زجاجات مليئة بالأشياء معًا، وإذا تحولت إلى اللون الأحمر، فهذا يعني أن المادة تتألف من ذرة هيدروجين واحدة وذرتين من الكربون مرتبطة معها، ولكن إذا تحولت إلى اللون الأزرق فهذا يعني أن المادة ليست متركبة بهذه الطريقة على الإطلاق.

وهذا واحد من أروع أجزاء العمل البحثي: الكيمياء العضوية. لاكتشاف ترتيب الذرات في هذه المصفوفات المعقدة ينظر الكيميائي إلى ما يحدث عندما يخلط بين اثنين من المواد المختلفة معًا. الفيزيائي لا يعتقد أن الكيميائي يعرف ما كان يتحدث عنه عندما وصف ترتيب الذرات. وعلى مدى عشرين عامًا، كان من الممكن في بعض الحالات أن ننظر إلى الجزيئات (غير المعقدة مثل هذه) بطريقة فيزيائية، وتحديد موقع كل ذرة، لا من خلال النظر إلى الألوان، ولكن من خلال قياس أين هي. لكن شاهد وتعجب لأن الكيميائيين عادة ما يصيبون دائما.

اتضح أن في رائحة البنفسج ثلاث جزيئات مختلفة، وهي تختلف فقط في ترتيب ذرات الهيدروجين.

وإحدى مشاكل الكيمياء هي تسمية مادة، حتى يتسنى لنا أن نعرف ماهيتها. نبحث عن اسم لهذا الشكل! ليس على الاسم أن يعبر عن الشكل وحسب، بل يجب أيضا أن يشير إلى وجود ذرة أكسجين هنا، وهيدروجين هناك، أي أن يخبر عن ماهية وموقع كل ذرة. لذلك نحن نُقَدِّر أن الأسماء الكيميائية يجب أن تكون معقدة من أجل أن تكون كاملة. ترى أن اسم هذا الشيء في شكل أكثر اكتمالًا من شأنه أن يعبر عن بنيته هو: 4-(2، 2، 3، 6 رباعي ميثيل-5-حلقي الهكسين)-3-بوتن-2-واحد، وهذا يعبر لنا عن الترتيب. يمكننا أن نقدر الصعوبات التي يواجهها الكيميائيون، ونقدر أيضًا سبب مثل هذه الأسماء الطويلة. إنها ليست الرغبة في الغموض، ولكن لديهم مشكلة في محاولة وصف الجزيئات بالكلمات!

شكل 1-10 التركيب الكيميائي لجزيئة عطر α-irone

كيف نعرف أن هناك ذرات؟ من خلال إحدى الحيل التي ذكرناها سابقًا: نضع الفرضية القائلة إن هناك ذرات، ثم تخرج النتائج تباعًا بالطريقة التي نتوقعها، بالطريقة التي تؤكد أن الأشياء مصنوعة من ذرات. وهناك أيضا أدلة أكثر مباشرة إلى حد ما، ومن الأمثلة الجيدة على ذلك ما يلي: الذرات صغيرة جدًا بحيث لا يمكنك رؤيتها بالمجهر الضوئي، ولا حتى بالمجهر الإلكتروني (المجهر الضوئي يمكنك فقط من رؤية الأشياء الأكبر بكثير). والآن إذا كانت الذرات في حركة دائمة، مثل الماء، ووضعنا كرة كبيرة مصنوعة من شيء ما في الماء، والكرة أكبر بكثير من الذرات، فسوف تهتز الكرة كثيرا كما هو الحال في لعبة كرة الدفع، حيث يتم دفع الكرة الكبيرة من قبل عددٍ من الناس. الناس يدفعون الكرة في اتجاهات مختلفة، والكرة تتحرك في جميع أنحاء الميدان بطريقة غير منتظمة. وهكذا، وبطريقة مماثلة، فإن «الكرة الكبيرة» تتحرك بسبب الاصطدامات غير المتساوية من جانب إلى آخر، من لحظة إلى أخرى. لذلك، إذا نظرنا إلى جسيمات صغيرة جدًا (الغرويات) في الماء من خلال مجهر ممتاز، فسنرى الجسيمات في حالة اهتزاز دائم نتيجة لحركة الذرات. وهذا ما يسمى بالحركة البراونية.

يمكننا أن نرى المزيد من الأدلة على وجود الذرات في هيكل البلورات، فغالبا ما تتفق الهياكل الممسوحة من خلال الأشعة السينية في «أشكالها» المكانية مع الأشكال التي تظهرها البلورات بشكلها الطبيعي. وتتفق الزوايا بين مختلف «وجوه» البلورة، حتى في أدق كسور الدرجات الزاويِّة، مع زوايا استنتجت على افتراض أن البلورة مصنوعة من «طبقات» كثيرة من الذرات.

كل شيء مصنوع من الذرات. هذه هي الفرضية الرئيسة. فالفرضية الأكثر أهمية في كل علم الأحياء، على سبيل المثال، هي أن كل ما تفعله الحيوانات، تفعله الذرات. وبعبارة أخرى، ليس هناك فعل تفعله الكائنات الحية لا يمكن فهمه من وجهة نظر أنها مجموعة من الذرات تعمل وفقا لقوانين الفيزياء. هذا لم يكن معروفا منذ البداية: استغرق الأمر بعض التجريب والتنظير لاقتراح هذه الفرضية، ولكنها الآن مقبولة، وهي النظرية الأكثر فائدة في إنتاج أفكار جديدة في مجال علم الأحياء.

إذا كان لقطعةٍ من المعدن تتكون من ذراتٍ متراصةٍ فيما بينها كل هذه الخصائص المثيرة، وإذا كان للماء الذي ليس غير نقطٍ صغيرةٍ تمتد لأميال وأميال في الأرض أن يشكل موجات ورغوة ويصدر أصواتَ تدفقٍ وأنماطٍ غريبة بينما يسير فوق الأسمنت، إذا كان كل هذا، كل حياةِ جدول مياه ليست إلا كومة من الذرات فما يمكن أن يكون أكثر من هذا؟

ماذا لو عوضًا عن ترتيب الذرات في نسقٍ محدد يتكرر مرة بعد مرة، ويستمر مجددًا ومجددًا، أو عوضًا عن تكوين حزم معقدة مثل عطر البنفسج- ماذا لو صنعنا ترتيبًا يختلف من مكان إلى آخر بذرات كثيرة تترتب بطرق عديدة وتتغير باستمرار ولا تتكرر، فما الطريقة العظيمة التي قد يتصرف بها هكذا شيء؟

هل من الممكن أن هذا الذي يتحرك أمامكم جيئة وذهابًا ويتحدث إليكم هو عبارة عن عالم من الذرات مترابطة معًا بطريقة معقدة جدًا بحيث إن درجة تعقيدها يذهل المخيّلة في ماذا يستطيع فعله؟

نحن لا نعني حين نقول إننا كومة من الذرات، أننا مجرد كومة من الذرات، لأن كومة ذرات فريدة غير متكررة قد تملك ذات الإمكانات التي تراها أمامك في المرآة.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

code

صحة

يحاول الفيزيائيون تحديد الكتلة المحتملة للمادة المظلمة

قد لا نملك مفهومًا مُحدّدًا يفسر ماهية المادة المظلمة ولكن العلماء باتوا الآن يملكون مفهومًا أفضل بهذا الخصوص. توّصل العلماء مؤخرًا إلى معرفة الحد الأعلى والأقل بدقة إلى حد ما لجسيمات المادة المظلمة بفضل الجاذبية الكمّية، توّصل العلماء إلى تحديد نطاق أكثر دقة من ما توصلّوا له سابقًا. يعني هذا أن وجود حد أقصى وحد…

Published

on

By

يحاول-الفيزيائيون-تحديد-الكتلة-المحتملة-للمادة-المظلمة

قد لا نملك مفهومًا مُحدّدًا يفسر ماهية المادة المظلمة ولكن العلماء باتوا الآن يملكون مفهومًا أفضل بهذا الخصوص.

توّصل العلماء مؤخرًا إلى معرفة الحد الأعلى والأقل بدقة إلى حد ما لجسيمات المادة المظلمة بفضل الجاذبية الكمّية، توّصل العلماء إلى تحديد نطاق أكثر دقة من ما توصلّوا له سابقًا.

يعني هذا أن وجود حد أقصى وحد أدنى لقيمة كتلة المادة المظلمة قد لا يكون الحل الأنسب وفقًا لفهمنا الحالي للكون.

قال عالم الفلك والفيزيائي كزاڤييه كالمت Xavier Calmet من جامعة ساسكس University of Sussex في المملكة المتحدة: «تُعد هذه المحاولة المرة الأولى التي يفكر فيها أحد العلماء في الاستفادة من ما نعرفه عن الجاذبية الكمّية لحساب نطاق كتلة المادة المظلمة، تفاجأنا جدًّا عند معرفتنا أن لا أحد فكّر بتلك الطريقة من قبل عند مراجعة العلماء الآخرين لتلك الورقة العلمية».

وأضاف كالمت معلقّا: «يظهر لنا ما توصّلنا إليه أن المادة المظلمة لا يمكن أن تكون ضوءًا فائقًا أو أن كتلتها ضخمة جدًّا وفقًا لبعض النظريات علمًا بأننا توصلنا إلى اكتشاف أن قوًى أخرى تدفع المادة المظلمة».

تساعد تلك الورقة البحثية الفيزيائيين بطريقتين: تركز نطاق البحث لدراسة المادة المظلمة ومن المحتمل أن تساعد في كشف إن كانت هناك أي قوى أخرى غامضة مجهولة في الكون».

لا ننكر أن المادة المظلمة تُعد واحدة من أكبر أسرار الكون. نطلق اسم المادة المظلمة على تلك القوّة المجهولة المسؤولة عن تأثيرات الجاذبية التي لم نستطع تفسيرها إلى الآن من خلال الأجرام التي نعرفها، وهي المواد العادية مثل النجوم والغبار والمجرّات.

تدور المجرّات بشكل أسرع من ما تدور عند عدم تأثرها بأي قوى كقوة الجاذبية التي تسببها الأجسام العادية عليها. تُعد عدسة الجاذبية أقوى بكثير من ما يجب أن تكون، عدسة الجاذبية هي التموجات في الزمكان المتكونة حول الأجسام. مهما يكن ما يسبب تلك القوى فهي أقصى من ما يمكننا كشفه مباشرةً.

يمكننا التعرف عليها فقط من خلال تأثير الجاذبية على الأجسام الأخرى. وفقًا لما نعلمه اكتشفنا وجود الكثير منها في الخارج. تشكل المادة المظلمة ما يقارب ثمانين بالمئة من المادة في الكون، ونطلق عليها هذا الاسم لأنها مظلمة وغامضة.

مع ذلك نعلم أن المادة المظلمة تتفاعل مع الجاذبية لذلك استفاد كل من كالمت وزملائه برفقة عالم الفلك والفيزيائي فولكرت كويبرز Folkert Kuipers من جامعة ساسكس من خصائص الجاذبية الكميّة لمحاولة تقدير نطاق كتلة جسيمات المادة المظلمة الافتراضية (أو مهما يكن).

تحاول الجاذبية الكميّة تفسير وجود جزيئات المادة المظلمة من عدمها، بينما لا نملك نظرية توحّد الجاذبية العامة التي تصف الانحناء في الزمكان بميكانيكا الكمّ. نعلم أن مزج الاثنتين سيؤثر على أساسيات معيّنة لكليهما. على سبيل المثال يجب على جزيئات المادة المظلمة أن تخضع لقواعد الكم الجاذبية، وكيف تتكسّر أو تتفاعل تلك الجزيئات.

بالأخذ بالاعتبار تلك الحدود سيتمكن الفيزيائيون من تحديد نطاق الكتلة التي لا يُحتمل تواجدها ضمن فهمنا للفيزياء حاليًا.

حدد العلماء كتلة الجزيئات بناءًا على الافتراض الذي ينص على أن الجاذبية فقط ما يمكنها التفاعل مع المادة المظلمة وحددوها بين 10-3 إلكترون/ڤولت وبين 107 إلكترون/ڤولت واستنادًا إلى دوران الجزيئات إضافة إلى طبيعة تفاعلات المادة المظلمة.

قال الباحثون إن هذا النطاق أقل بكثير من نطاق 10-24 إلكترون/ڤولت إلى 1019 إلكترون/ڤولت، وهو النطاق المعروف عنها. ويُعد هذا ضروريًا جدًا لأنه يستبعد إلى حد كبير بعض الافتراضات مثل الجزيئات الضخمة ضعيفة التفاعل (WIMPs).

تبين لاحقًا أن تلك الافتراضات هي ما قد تكون اللغز ورء المادة المظلمة. وفقًا لكالمت وكويبرز فهذا يعني أنها تتأثر بقوة لا نعرف عنها بعد.

سيكون هذا رائعًا بحق لأنه قد يفتح آفاقًا جديدة لفيزياء حديثة لفهم الكون.

توفر تلك القيود للفريق إطارًا جديدًا لدراسة المادة المظلمة ما يساعدهم على تضييق نطاق البحث ومعرفة المكان المناسب للبدء في دراسته.

قال كويبرز: «إنه لمن الشرف لي كطالب دكتوراه أن يساهم في إثراء هذه الدراسة، تمثل النتائج التي توصلنا لها حافزًا جيدًا فهي تساعدنا في الاقتراب أكثر من اكتشاف الطبيعة الحقيقية للمادة المظلمة».

نُشر هذا البحث في دورية Physics Letters B.

Continue Reading

صحة

استطاع الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة الوصول للدقة الذرية

إذا أردت رسمًا مفصلًا للأجزاء الأصغر حجمًا للبروتين، فأمامك خيارات محدودة: بإمكانك جعل ملايين جزئيات البروتين المنفردة تتراص على شكل بلورات ثم معالجتها بتقنية دراسة البلورات بالأشعة السينية x-ray crystallography. أو القيام بتجميدٍ سريع لنسخ من البروتين ثم قذفها بالإلكترونات، وهي طريقة قليلة الدقة تدعى الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة cryo-electron microscopy. حاليًا وللمرة الأولى،…

Published

on

By

استطاع-الفحص-المجهري-الإلكتروني-فائق-البرودة-الوصول-للدقة-الذرية

إذا أردت رسمًا مفصلًا للأجزاء الأصغر حجمًا للبروتين، فأمامك خيارات محدودة: بإمكانك جعل ملايين جزئيات البروتين المنفردة تتراص على شكل بلورات ثم معالجتها بتقنية دراسة البلورات بالأشعة السينية x-ray crystallography. أو القيام بتجميدٍ سريع لنسخ من البروتين ثم قذفها بالإلكترونات، وهي طريقة قليلة الدقة تدعى الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة cryo-electron microscopy. حاليًا وللمرة الأولى، أوصل العلماء دقة الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة إلى المستوى الذري، الأمر الذي سمح بتحديد مواضع الذرات المنفردة في عدة بروتينات بدقة تُنافِس تقنية دراسة البلورات بالأشعة السينية.

تقول ميلاني أوهي Melanie Ohi خبيرة الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة بجامعة ميشيغان ان أربر University of Michigan, Ann Arbor: «أنه لأمرٌ مذهل، أن ترى هذه التفاصيل الضئيلة أمرٌ جميلٌ فعلًا».

من شأن التطورات في الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة تقديم عدة نظرات جديدة لعلم الأحياء، نظرًا لأن الدقة المتزايدة تكشف تحديدًا مدى تعقيد عمل الأجهزة الخلوية.

منذ أواخر الخمسينيات استعمل العلماء تقنية دراسة البلورات بالأشعة السينية لتصميم رسومات تفصيلية لبنيات البروتين. بإمكان العلماء العمل على التركيب والشكل المحتمل للبروتين، وذلك برمي البروتينات المتبلورة بالأشعة السينية ثم تحليل طريقة ارتدادها. عقودٌ من التطورات المتعلقة بالأشعة السينية، أجهزة الكشف وكفاءة الحواسيب كفيلة بجعل المنهج سريع ودقيق. غير أن هذا المنهج لا يعمل بكفاءة مع البروتينات الكبيرة بشكلٍ استثنائي، التي تعمل على شكل مجموعات كالريوبسوم ribosome، والبروتينات التي لا يمكنها التبلور، كما هو الحال لعديد من البروتينات الموجودة في أغشية الخلايا.

في المقابل، الباحثون الذين يستخدمون الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة يطلقون إلكترونات على نسخ من بروتينات مجمدة لا تحتاج لعملية البلورة، تسجل بعد ذلك أجهزة الكشف ارتدادات الإلكترونات وتستخدم برمجية مطورة لربط الصور مع بعضها البعض لتحديد بنية وشكل البروتين.

تمكن الباحثون في اليابان مسبقًا من تحسين الدقة إلى 1.54 إنجستروم angstrom ليس بما فيه الكفاية لتحديد الذرات على شكلٍ منفرد في بروتين أمعاء يدعى أبوفريتين apoferritin، المسؤول عن جمع وتخزين الحديد. في تقرير في مجلة Nature، الآن وبمساعدة التطورات المتعلقة بتقنية شعاع الإلكترون، أجهزة الكشف والبرمجيات، عملت مجموعتي بحث من المملكة المتحدة وألمانيا على زيادة الدقة إلى 1.25 إنجستروم أو أحسن، بدقة تكفي لتحديد مواضع الذرات المنفردة.

بإمكان الدقة المتزايدة أن تسارع من عملية تحول علماء الأحياء البنيوية إلى تقنية الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة الجارية بالفعل. في الوقت الراهن، لا تعمل التقنية إلا مع البروتينات الصلبة بشكلٍ غير مألوف. لاحقًا، سيبذل الباحثون ما بوسعهم للوصول إلى نفس الدرجة من الدقة مع مركبات بروتينية أقل صلابةً مثل جسيم التضفير، مركب كبير من البروتينات وجزيئات الحمض النووي الريبوزي RNA التي تقطع الإنترونات introns من الحمض النووي الريبوزي المقدر تحويله إلى بروتينات.

Continue Reading

صحة

ما هو محرك الجينات؟

محرك الجين هو نوع من تقنيات الهندسة الوراثية التي تعدل الجينات ولا تخضع للقواعد الأساسية للوراثة. تزيد محركات الجين بشكل كبير من احتمالية انتقال مجموعة محددة من الجينات إلى الجيل التالي، وتسمح للجينات بالانتشار السريع بين المجاميع السكانية وتتخطى الانتخاب الطبيعي. بفضل تقنية CRISPR-Cas9 وهي تقنية تعديل الجينات التي تُسخر من البكتريا، ومعها أصبح بناء…

Published

on

By

ما-هو-محرك-الجينات؟

محرك الجين هو نوع من تقنيات الهندسة الوراثية التي تعدل الجينات ولا تخضع للقواعد الأساسية للوراثة. تزيد محركات الجين بشكل كبير من احتمالية انتقال مجموعة محددة من الجينات إلى الجيل التالي، وتسمح للجينات بالانتشار السريع بين المجاميع السكانية وتتخطى الانتخاب الطبيعي. بفضل تقنية CRISPR-Cas9 وهي تقنية تعديل الجينات التي تُسخر من البكتريا، ومعها أصبح بناء محركات الجين أسهل على الباحثين.

قالت عالمة الوراثة Andrea Crsanti في Imperial college London، أنه باستخدام تقنية محرك الجينات يمكنك تعديل المسار التطوري، وإن تتسبب بانقراض الأحياء.

قد تكون هذه طريقة فعالة للقضاء على الأنواع الضارة مثل البعوض المسبب لمرض الملاريا. لكن العلماء ما زالوا يعملون جاهدين لتحديد التأثيرات البيئية المحتملة لاستخدام محركات الجين للقضاء على نوع بأكمله.

كيف تعمل محركات الجين؟

يتألف المحرك الجيني من ثلاثة مكونات رئيسية: الجين الذي تريد نشره؛ أنزيم Cas9 الذي يمكنه قطع الحامض النووي DNA و CRISPR، وتتابع الDNA المحتمل والذي تحدد مكان قطع الإنزيم. يتم إدخال المادة الوراثية التي تكوّد هذه العناصر الثلاثة في الحامض النووي للحيوان بدلاً من الجين الطبيعي الذي تريد استبداله في كلا الكروموسومين. يقول كريسانتي Crisanti، إن ما يميز محركات الجين هو قابليتها على تعطیل قوانين الوراثة، ففي حالات الوراثة العادية هناك احتمال بنسبة 50% أن أي جين معين سوف ينتقل من الآباء إلى الأبناء، وبإمكان تقنية محركات الجين تحويل فرصة بنسبة 50 % إلى ضمان بنسبة 100 %تقريبًا

عندما يتزاوج حيوان يحمل حزمة من محركات الجين مع حيوان آخر لا يحملها، فإن أبنائهم سيحصلون على نسخة واحدة من الحامض النووي من أي من الوالدين، نسخة طبيعية ونسخة من محرك الجين. عندما تلتقي الحيوانات المنوية بالبويضة وتصطف الكروموسومات من الآباء المتخلفين لأول مرة تُنشط تقنية كريسبر في DNA محرك الجينات.

ونتعرف على نسخة الجين الطبيعي في الكروموسوم المقابل ويُوجة انزيم Cas9 القاطع لل DNA لقطع النسخ الطبيعية قبل أن يبدأ التطور الجنيني . وفور تلف الجين الطبيعي يتم تشغيل آلية الإصلاح الخاصة للخلية، وتعيد آلية الإصلاح الحمض النووي المفقود لكنها تستخدم الكروموسوم غير المنكسر والذي يحمل المحرك الجيني كقالب له. لذلك عند الانتهاء من الإصلاح يحمل كلا الكروموسومين نسخة من محرك الجينات. من تلك النقطة فصاعدا ستتكون نسختان من محرك الجينات في كل خلية وسيمرر الحيوان محرك الجين إلى الجيل التالي.

وهكذا تستمر العملية، في كل مرة يتم فيها نقل محرك الجين فإن تقنية كريسبر تقوم بقطع النسخة الأصلية من الجين وتتدخل آلية إصلاح الجينات وتصبح النسخة الواحدة من محرك الجينات نسختين.

في غضون أجيال قليلة فقط، يصبح الجين الجديد منتشراً في كل مكان في المجاميع السكانية، وأحيانا يحل محل الجين الطبيعي تماماً.

البعوض كمحرك جينات

نشر كريسانتي وزملائه عام 2018 في دورية Nature Biotechnology دراسة تصف كيف يمكن أن تسبب تقنية محرك الجينات في انهيار التجمعات السكانية لبعوض Anopheles gambiae وهي من أنواع البعوض التي تسبب الملاريا. قامت هذه المجموعة ببناء محرك جيني من شأنه تغيير الجين المرتبط بالجنس وتعطيل خصوبة الإناث. انتشر محرك الجين مع جين الخصوبة الأنثوي التالف عبر 100 % من مجموعة الاختبار في أقل من سبعة أجيال .لم تستطع هذه الأنواع التزاوج وانهار التجمع السكاني. فيعتقد بعض الباحثين أن هذا النهج هو الذي يقضي أخيراً على الملاريا وهو مرض وحشي مسؤول عن التسبب في 280 حالة مرضية و 405000 حالة وفاة حول العالم في عام 2018، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. قال كريستاني Crisanti إن تقنية محرك الجينات هي وسيلة مستدامة وبأسعار معقولة ومميزة للقضاء على البعوض المسبب لمرض الملاريا. وأضاف أيضا بأن الطرق الأخرى كالمبيدات الحشرية والإدارة البيئية فعالة لكنها مكلفة للغاية، وأبعد بكثير من القدرات الاقتصادية لبعض البلدان. حيث يسمح محرك الجين بنشر سمة وراثية في مجموعة سكانية من خلال عدد قليل من الأفراد، ومعالجة مشكلة الاستدامة من جذورها.

لكن القضاء على نوع بأكمله هو مشكلة كبيرة، وتنفيذ تقنية محرك الجينات على أرض الواقع ليس قرارا سهلاً

هل ان محركات الجين خطيرة؟

يعمل العلماء على التكهن بما قد يعنيه القضاء على الأنواع المزعجة لبقية النظام البيئي. يبدو أن القضاء على البعوض المسبب لمرض الملاريا باستخدام محرك الجينات سيكون على الأرجح خطة ذات تأثير ضئيل. فأفاد فريد جولد عالم الأحياء التطوري في جامعة كارولينا الشمالية: «حتى الآن، تظهر الاختبارات البيئية أن النظام البيئي لن ينهار عندما نقضي على نوع واحد من البعوض».

وتعتبر الآثار البيئية لمشاريع محرك الجين الأخرى أكثر صعوبة في التمييز. على سبيل المثال، يعمل كل من دعاة الحفاظ على البيئة وعلماء الوراثة على محرك جيني يمكنه القضاء على القوارض الغازية للجزر الاستوائية، وهو جهد نبيل بالنظر إلى أن هذه القوارض قد ارتبطت بانقراض 75 نوعاً محليا، وفقاً لدراسة نشرت عام 2016 في دورية Proceedings of the National Academy of Science

لكن القضاء على القوارض باستخدام محرك الجينات ينطوي على مخاطر بيئية أكبر من القضاء على البعوض. فإذا هربت القوارض الجينية من الجزيرة وعادت إلى الموطن الطبيعي للقوارض، مثل أمريكا الشمالية فأنه يمكن ان يقضي محرك الجينات على الفئران والجرذان والذين يشكلون جزاءً مهما من النظام البيئي. وقد يؤدي غياب القوارض إلى انهيار النظام البيئي.

لهذا السبب عمل جولد Gould وزملائه على استراتيجية تستهدف الفئران فقط والتي تعيش في الجزر. غالباً ما تحمل المجموعات السكانية المتميزة جغرافيا نفس الجين البديل أو الأليل Allele الخاص بسكانها المحليين. إذا تمكن العلماء من تحديد أليل خاص بالتجمع السكاني الذين يريدون القضاء عليه، فيمكنهم حينئذ إنشاء محرك جيني خاص بذلك التجمع. سينتشر محرك الجين فقط للأفراد الذين يحملون هذا الأليل المحدد، ولن تعمل في الأفراد بدون هذا الأليل المحدد. وصف الباحثون هذه الطريقة في دراسة عام 2019 نشرت في مجلةScientific Reports

بالإضافة إلى ذلك، يدرس العديد من العلماء خطط العلاج المحتملة أو استراتيجيات إزالة المحرك الجيني من البيئة في حالة حدوث نتائج غير مرغوب فيها. على سبيل المثال نشر كريسانتي Crisanti وزملائه دراسة في عام 2017 في دورية Plos Genetics تصف كيف يمكن للطفرات الجينية التي تقاوم محرك الجينات، تزيل محرك الجين في بضعة أجيال فقط. فمن المهم تجنب الطفرة المقاومة لمحرك الجين حتى يستمر، أو يمكن أن يكون أداةة للقضاء على محرك الجين غير المرغوب فيه. على الرغم من أن مفهوم استخدام محرك الجين لحماية صحة الإنسان واستعادة التوازن البيئي يعد مفهوما واعدا، إلا أن البحث عن آثار هذه التقنية وفعاليتها له طرق عديدة.

Continue Reading
error: Content is protected !!