هجرة وانتشار أسلاف البشر المعاصرين من إفريقيا استنادا إلى البيانات الوراثية - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

صحة

هجرة وانتشار أسلاف البشر المعاصرين من إفريقيا استنادا إلى البيانات الوراثية

علي حسن سوسو، طالب ماجستير في علم آثار ما قبل التاريخ، جامعة دمشق، الجمهورية العربية السورية تخصص المقال: الأنثروبولوجيا الطبيعية كلمات مفتاحية: هجرة الإنسان العاقل، تطور، العصر الحجري القديم الأعلى، إفريقيا، علم الوراثة، واسمات وراثية. المقدمة في علم الإنسان القديم هنالك مسألتين هامتين: ظهور الإنسان العاقل، وهجرته وانتشاره في العالم. فيما مضى، كان اعتماد علماء…

Published

on

هجرة-وانتشار-أسلاف-البشر-المعاصرين-من-إفريقيا-استنادا-إلى-البيانات-الوراثية

علي حسن سوسو، طالب ماجستير في علم آثار ما قبل التاريخ، جامعة دمشق، الجمهورية العربية السورية

تخصص المقال: الأنثروبولوجيا الطبيعية

كلمات مفتاحية: هجرة الإنسان العاقل، تطور، العصر الحجري القديم الأعلى، إفريقيا، علم الوراثة، واسمات وراثية.

المقدمة

في علم الإنسان القديم هنالك مسألتين هامتين: ظهور الإنسان العاقل، وهجرته وانتشاره في العالم.

فيما مضى، كان اعتماد علماء الإنسان مقتصرا على الأحافير والآثار للإجابة على هذه المسائل. ومنذ السبعينيات بدأت تقانات البيولوجيا الجزيئية، والتقانات الحيوية تتطور بشكل متسارع، وحققت نتائج مذهلة أدت لظهور تخصصات بحالها، مثل علم الدنا القديم. وسرعان ما وجدت هذه التقنيات طريقها إلى علم الإنسان، وظهرت في الثمانينيات أول الدراسات التي تتناول هذه المسائل بالاعتماد على البيانات الوراثية، ومطابقتها مع السجل الحفري والأثري. فقد قامت ريبيكا كان وزملاؤها بتطبيق طرق البيولوجيا الجزيئية لدراسة تنوع الإنسان الحديث وركزت على دنا الميتوكوندريا أخذت عيناتها من 147 إنسانا حديثا. أحدث ذلك ضجة كبيرة وفرض على الأنثروبولوجيين التقليديين العمل على توسيع معرفتهم بهذه الوسائل وكيف تعمل. لقد تبين أن الدنا الكوندري والصبغي واي مهمان جدا بهذا الشأن، لأنهما لا يخضعان لعملية تأشيب وراثي أثناء التزاوج؛ بالتالي يحتفظان بأكبر قدر من الطفرات، أي المعلومات الوراثية. بالإضافة إلى سهولة عزل واستخراج وتنقية الدنا الكوندري. ويجب الأخذ بالحسبان أن الميتوكوندريا تورث من جهة الأم فقط، بينما الصبغي واي هو النظير الذكري ويورث من الأب.

تظهر الطفرات بشكل دائم، ومعظمها حيادي من وجهة نظر تطورية، لكنها مهمة بالنسبة للعلماء. تبين أن كل عشيرة سكانية تحمل “واسمات وراثية” مشتركة بين أفرادها، توارثتها عن سلف مشترك. يمكن تقدير زمن ظهور الطفرة باستخدام تقانة تسمى “الساعة الجزيئية”. وبدراسة توزيع “الواسمات الوراثية” جغرافيا وتقدير زمن ظهورها، ثم مطابقتها مع السجل الحفري والمناخ القديم، يمكن اقتفاء أثر الرحلة التي سلكها أسلافنا في انتشارهم حول العالم. وسيتناول هذا المقال الخروج الأول لأسلافنا المباشرين اعتمادا على البيانات الوراثية.

1. الخروج من إفريقيا

قبل حوالي 70.000 سنة تقريبا ظهرت طفرة هامة في الكروموسوم واي لرجل كان يعيش في إفريقيا، وقد دعيت هذه الواسمة M168، ويمكن اعتبار حاملها بمثابة جد أعلى لكل رجل ليس إفريقيا اليوم. ذلك لأن الانشعابات التي نتجت عن هذه الواسمة نجدها عند جميع الرجال المعاصرين باستثناء الأفارقة.

وبالنظر إلى النظير الكوندري، نجد النسق نفسه. فجميع الانشعابات التي ليست إفريقية نجدها تتفرع بأسرها من واسمة معينة تدعى L3، ظهرت ما بين 50.000 و60.000 سنة. عاش حاملو M168 وL3 في شرق إفريقيا على الأرجح، ونسبهم موجود في دنا الأوراسيين المعاصرين جميعا، وهم صلة الوصل بينهم وبين أصلهم الإفريقي.

تنشعب L3 خارج إفريقيا إلى M، ويدل توزيع M على هجرة باكرة من إفريقيا ربما عبرت باب المندب ومضت على ساحل جنوبي آسيا ووصلت إلى جنوبي شرق آسيا وأوستراليا. وM غائب فعليا من الشرق الأوسط، ولا وجود له في أوروبا بأسرها، بيد أن نسبته المئوية من الأنماط الكوندرية تبلغ في الهند 20% وفي أوستراليا 100%. يقدر عمره بأنه 50.000-60.000 سنة. وعلى الجانب الذكري ينشعب M168 إلى M130، وهو النظير الذكري لـM، والظاهر أنه صحبها في رحلتها الساحلية. فصبغيات واي التي ترجع إلى M130 مقصورة على آسيا وأمريكا، ويبلغ تواترهم في الهند 5% وفي ماليزيا 10%، و15% من سكان غينيا الجديدة، و60% من الأوستراليين الأصليين الرجال. ويظهر M130 بتواتر عال شمال شرقي آسيا، في منغوليا وسيبيريا الشرقية.

هذا يعني أن حملة نسبM وm130، لم يمروا خلال الشرق الأدنى قط.

2. أسلاف البشر المعاصرين في الشرق الأدنى

في الفترة الواقعة بين 50.000 و60.000 سنة كان الناس في إفريقيا، والذين بدأوا يتدفقون خارجا، حديثين حداثة تامة من الناحية الفيزيولوجية والثقافية، وكذلك التقنية. كانت تقانة حجرية جديدة في طور الولادة، وهي الأدوات الحجرية المتمايزة والمتخصصة. كانت هذه التقانة المبتكرة هي المحرك لابتكار مفهوم “العصر الحجري القديم الأعلى” Upper Paleolithic والذي يشير إلى قطيعة مع ثقافة العصر الحجري القديم الأوسط.

حتى تلك الفترة، كان الشرق الأدنى امتدادا لشمال شرق إفريقيا، إذ لا وجود لأي عوائق طبيعية. وقد كانت هذه المنطقة موئلا لفلول الإنسان العاقل في الفترة الواقعة بين 125.000 و90.000 سنة المتمثلة بأشباه البشر في قفزة والسخول بفلسطين، والتي ربما اندثرت بفعل القسوة المناخية أو أن بقاياها عادت أدراجها إلى إفريقيا، لكنها مثلت خروجا فاشلا. وأنبأتنا الواسمات m و m130 أن حامليها لم يسلكوا هذه المنطقة بتاتا.

إن القرينة التالية التي يمدنا بها النسق الوراثي هي الواسمة m89 التي تشير إلى الموجة الثانية من الهجرة خارج إفريقيا. تؤرخ هذه الواسمة التي تقع بعد m168 مباشرة في نسبنا داخل أوراسيا على نحو 45.000-55.700 سنة، وهي تتواتر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويمكن أن ندعوها الواسمة الشرق أوسطية.


تعد هذه الواسمة مؤشرا على هجرة جماعية كبيرة أذنت بانقطاع مهم في التبادل في العصر الحجري الأعلى بين إفريقيا ما تحت الصحراء الكبرى وأوراسيا. ويظهر من السجلات المناخية أن عوامل المناخ لعبت دورا حاسما في هذا. فبين 40.000 و20.000 خلت من السنين كانت الصحراء الكبرى في أشد مراحل الجفاف، وقد علق الإنسان الحديث في شرك قارة جديدة. فبعد إفساحها المجال لمرور جماعات m89 أغلقت بوابة الصحراء الكبرى وانقسم العالم إلى عالمين: إفريقي وأوراسي، ولم يقع بينهما تبادل ذو شأن إلا بعد عشرات آلاف السنين.

لا توجد m89 على الصبغي واي في أستراليا أو جنوب شرق آسيا. وليس في إفريقيا واسمة m130 التي توجد في أستراليا وجنوب شرق آسيا. يعني هذا أن m130 ظهرت على الطريق الساحلي في الموجة الأولى. أما الجماعات التي تخلفت فقد ظهرت فيها m89 والتي مثلت الموجة الثانية التي استعمرت الشرق الأدنى.

3. أسلاف البشر المعاصرين في أوراسيا

تظهر واسمة على نسب m89 تدعى m9. لقد حملها رجل كان ضمن جماعة في سهول إيران أو منطقة ما في جنوب وسط آسيا قبل حوالي 40.000 سنة. ويمكن ندعو الناس الذين يحملون m9 باسم العشيرة الأوراسية.

اصطدمت هذه الجماعات بسلاسل جبال الهملايا الممتدة من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي، وهندو كوش تمتد من الغرب إلى الشرق، وتين شان الممتدة من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي؛ هذه الذرى الشاهقة تعلو بعض قممها على 7000 م. جعلت هذه العوائق الجغرافية جماعات المهاجرين الأوراسيين ينشعبون إلى زمرتين. مضت إحداهما شمالا من هندو كوش، والأخرى جنوبا منها إلى شبه القارة الهندية.

ظهرت في الأقوام الذين اتجهوا جنوبا طفرة تدعى m20، وهي ليست موجودة خارج الهند بتواترات تذكر. أما في شبه القارة الهندية، فإن قريبا من 50% من الرجال جنوبي الهند عندهم m20.

التقى أسلاف العشيرة الهندية الذين انتقلوا إلى جنوب الهند منذ نحو 30.000 سنة بأوائل المهاجرين الساحليين الذين كانوا ما يزالون يسكنون هناك. ويظهر النسق الوراثي احتمال أن الاختلاط بين الزمرتين لم يكن متبادلا. وفي حين تدخل أنساب الدنا الكوندري m في الجماعة الهندية وتنتشر انتشارا كبيرا، نرى أن تواتر الواسمة الساحلية في جنوب الهند هو 5% فقط. ما يعنيه هذا أن المستعمرين الجدد من العشيرة الهندية قد سلبوا زوجات كثر من الجماعة الساحلية، بينما قتل الرجال أو تم طردهم بعيدا لتندثر جيناتهم لاحقا.

وبالنسبة للزمر التي انتشرت شمالا من هندو كوش إلى قلب أواسط آسيا، فتعرفهم الواسمة m45. ظهرت هذه الطفرة منذ نحو 35.000 سنة، وهي توجد اليوم في سكان وسط آسيا فقط ومن يرجعون بنسبهم إلى هناك. ويرتفع تواترها في الهند التي، على ما يظهر، ارتحلت العشيرة إليها في مرحلة متأخرة (تكشفها طفرات إضافية). يوحي التوزيع المحدود لأقدم أولاد عشيرة وسط آسيا أن الجماعة التي ظهرت فيها كانت في عزلة ممن يسكنون في ما جاورها من أرجاء القارة. ويفسر عدم اتصالهم بالهند بحواجز هندو كوش، لكن عدم اتصالهم بالزمر التي تعيش في الشرق الأوسط ليس واضحا.

في الفترة الواقعة بين 45.000 و25.000 سنة بدأ العصر الجليدي الأخير يشتد، فقد قلت الأمطار بسبب انعدام التبخر وانحباس الماء في الصفائح الجليدية في الشمال. في الهملايا تقدمت الأنهار الجليدية بشكل شاسع. شكل هذا عوائق جديدة شطرت الجماعات إلى شمالية وجنوبية وغربية. ولابد أن الجماعات الجنوبية كانت أوفر حظا من تلك الشمالية التي عانت من أقسى الظروف الجافة والباردة. وحظي سكان ساحل البحر المتوسط بنعمة البحر الذي كان عاملا مخففا للجفاف. أما الجماعات التي تبددت شمال هندو كوش فقد كان عليها التأقلم والتكيف في ظل ظروف آخذة بالاشتداد. يبدو أنهم قد بلغوا أول الأمر سيبيريا قبل حوالي 40.000 سنة وهو تاريخ يوافق وجود عدة أنواع بشرية متميزة في هذه المنطقة مثل إنسان دينيسوفان الذي استخرجت بقاياه من كهف دينيسوفا في جبال ألطاي جنوبي سيبيريا، إضافة لإنسان نياندرتال. فكيف كانت طبيعة لقاء من هذا النوع يا ترى؟ الجواب أننا لا نعرف. لكن ما يمكننا قوله أن هؤلاء الناس العالقين في “قلب العاصفة” كانوا منشغلين بما يبقيهم أحياء في ظل درجات حرارة منخفضة للغاية. لقد كان عليهم تطوير تقنيات وأدوات الصيد، وحياكة الملابس السميكة، ومطاردة الماموث.

على غرار ما وقع للأوراسيين الذين نفذوا إلى الهند من الجانب الآخر لهندو كوش، حصل أن ارتحل بعض أبناء العشيرة الأوراسية إلى الشمال والشرق مهتدين بجبال تين شان، وأفلح بعضهم بدخول الصين. والذي ينبئنا عن ذلك هو واسمة تكاد توجد بتمامها في شرق آسيا، وتفقد بأسرها من غربي آسيا وأوروبا، m175. وعمرها على ما يظهر هو تقريبا 35.000 سنة، وهي بالتالي تعرف العشيرة الشرق آسيوية.

لا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ نجد أن نسبنا الساحلي في بعض جماعات شرقي آسيا بتواتر عال، إذ يوجد في منغوليا بتواتر مقداره 50%، وهو شائع في شمال شرق آسيا كلها. ليس معروفا كيفية وصول هذا النسب وشيوعه الكبير في هذه المناطق، لكن هذا يشي باختلاط كبير حصل بين سكان الداخل الآسيوي وأوائل المهاجرين الساحليين الذين ربما قدموا من جنوب شرق آسيا بالتدريج عبر آلاف السنين على شكل تدفقات نحو الداخل الآسيوي، ليتسنى لهم لقاء أبناء الخط الرئيسي قبل نحو 35.000 سنة.

3. أسلاف البشر المعاصرين في أوروبا

ترافق ظهور الإنسان الحديث في أوروبا، منذ 40.000 سنة تقريبا، مع تفتق وعي جديد عبر عنه مزاج فني ازدهرت شواهده أول ما ازدهرت على جدران الكهوف؛ مثل رسوم كهف شوفيه في فرنسا التي ترجع إلى نحو 32.000 سنة ورسوم فومانه في إيطاليا التي نفذها الكرو-مانيون وتؤرخ إلى 35.000 سنة.

يسهل افتراض أن أوائل الأوروبيين قدموا من الشرق الأوسط، لكن البيانات الوراثية تفيد بغير ذلك، فالواسمة الشرق أوسطية m89 لا تشيع بين سكان غرب أوروبا، فمن أين جاءوا؟

عندما تفحص سواتل ميكروية من الصبغيات m173 يظهر أن عمرها يبلغ نحو 30.000 سنة. وفي هذا التقدير مجال خطأ لا يستهان به. وهذه فترة قريبة من المرحلة الأورينياسية التي ظهرت منذ 35.000 وفيها نرى انتشار أدوات الإنسان الحديث في سائر أرجاء أوروبا. ومع أن هذه الثقافة سبقت بالمرحلة الشاتلبيرونية الفاصلة التي تؤرخ على نحو 38.000 سنة خلت، إلا أنها بمثابة تجربة قصيرة للحداثة.

تتميز الواسمة m173 بتواترها العالي في أكثر الجماعات الأوروبية عزلة، مثل السلتيين والباسكيين، ويقارب عمرها تاريخ استيطان الإنسان الحديث حسب علم الآثار. تأتي m173 منشعبة عن الواسمة m45، وعلى هذا فالأوروبيون فرع من عشيرة وسط آسيا. كانت الأراضي السهبية فيما بين 30.000 و40.000 من السنين تمتد في أرجاء واسعة من البر الأوراسي. كان صيادو العصر الحجري الأعلى سيرون في هذه المنظومة البيئية أرض الوفرة، والارتحال فيها سوف يفسح لأبناء الإنسان التفرق غربا حتى البر الأوروبي. وكانت هذه المنطقة السهبية في هذه الفترة تمتد داخل ألمانيا وربما تصل إلى فرنسا. ويتفق هذا مع السجل الأثري، إذ تعود الهياكل المكتشفة في مواقع فرنسية إلى هذه الفترة تقريبا.

ويبدو أن دفقات من البشر دخلت أوروبا قبل ذلك الوقت، لكنها محدودة على شكل فلول صغيرة ربما يكون مصدرها الشرق الأدنى.

4. وصول أوائل البشر الحديثين في الأمريكيتين

افترض علماء الإنسان منذ فترة طويلة وجود صلة قرابة مباشرة بين الأمريكان الأصليين والآسيويين. إن هناك ملامح أنثروبولوجية تدعم صحة هذا الافتراض، أشهرها نسق الأسنان الذي يدعى سينودونتيا. كما تقدم الأدلة الأثرية دعما إضافيا، يظهره التشابه الكبير بين الثقافات الأمريكية والسيبيرية الموحية باستمرار ثقافي. لكن كانت المشكلة هي تحديد التاريخ الذي وصل فيه الأسلاف الآسيويون إلى العالم الجديد.

لقد أرخ موقع كلوفيس الأثري في نيومكسيكو إلى 11.000 سنة. وأتى موقع ميدوكروفت في بنسلفانيا بصنعيات تعود إلى 14.000 سنة على الأقل. أما موقع مونته فردي في تشيلي فيرجع إلى 13.000 سنة. جميع هذه المواقع معايرة بالكربون المشع c-14، وهي تشير لاستيطان أميركا منذ فترة لا تقل عن 15.000 سنة. لكن البيانات الوراثية تعطي تاريخا أبكر.

قام عالم الوراثة دوغ والس (جامعة إموري) بعمل دراسة حول أصول الأمريكان، مستعملا الدنا الكوندري. وتبين لدوغ أن الأمريكان ينقسمون إلى موجتين من الهجرة، أفضت الباكرة منها لاستيطان الأمريكتين، فيما لم تترك المتأخرة آثارا سوى في أمريكا الشمالية. وتفاوتت تقديرات الدراسة لزمان الهجرتين تفاوتا كبيرا، ومن الممكن أنهما وقعتا بين 6000 و34.000 سنة. لكن النتائج أثبتت وجود سلف كوندري مشترك قريب للأمريكان والآسيويين الشماليين الشرقيين. أما بالنسبة للصبغي واي، فإننا نجد تبدلا أصاب نيوكليوتيدا واحدا، دعي m3، وهو يشيع في الأمريكتين، ويعرف العشيرة الأمريكية. لكن m3 لم يوجد في آسيا، ولعل ذلك يرجع إلى عمره الذي ربما يعود إلى 30.000 سنة. وفي أعمال لاحقة تبين أن سلف m3 تعرفه واسمة دعيت باسم 92r7 وهي موجودة في أرجاء أوراسيا، من أوروبا إلى الهند.

هكذا أشير بالإصبع نحو سيبيريا كمصدر لسكان أمريكا الأصليين. لكن متى ظهرت 92r7؟ لقد تبين لاحقا أن m45 تسم نفس النسب واي على ما تفعل 92r7. إنها واسمة عشيرة وسط آسيا، وهي ذاتها التي تفرعت عنها m173 التي تميز عشيرة أوروبا. ويبدو أن من انشعب منها متجها نحو العالم الجديد قد حملوا معهم m3. وهكذا، آخذين الدلائل الوراثية والأثرية بالحسبان، يتبين أن استعمار أمريكا تم في زمن بين 40-15 ألفا من السنين، لكن في هذا عظيم التفاوت!


تأتي الواسمة m242 بمقاربة أفضل، وهي من نسب m45، نشأت في وسط آسيا أو جنوب سيبيريا منذ نحو 20.000 سنة، وتتوزع من جنوب الهند إلى سيبيريا، وفي أرجاء قارتي أمريكا أيضا. وتواترها الأعلى في سيبيريا، وهي السلف المباشر لـm3، ما يشير إلى وقوع الهجرة من آسيا إلى أمريكا في السنوات الـ20.000 المنصرمة، وليس قبلها.

لكن كيف اجتاز هؤلاء المسافرين الحاجز المائي المروع في المحيط الأطلنطي؟ في فترات كثيرة خلال 40-30 ألف سنة مضت كان الانخفاض في مستوى سطح البحر والجليد السميك الناتج عن الظروف الشديدة البرودة بإمكانه غلق مضيق بيرنج والربط بين بعض جزر ألوتيان وجعل الرحلة عبر المحيط الأطلنطي أقل رعبا.


هذه هي الصورة التي تتماشى مع الأدلة الأثرية والوراثية والمناخية. يرجح أن وصول الإنسان الحديث إلى العالم الجديد كان على شكل موجات متفرقة، استقرت الجماعات المتمايزة على مدى فترات مختلفة، وساهمت في التنوع الثقافي والوراثي لدى سكان العالم الجديد. لقد كانت هذه الأراضي الشاسعة عالما جديدا وواعدا بالنسبة لأولئك المهاجرين: أرض معشوشبة خضراء تجوبها قطعان الحيوانات الكبيرة.

مصادر المقال

– Benazzi, S et al. 2015. The makers of the Protoaurignacian and implications for Neandertal extinction. science, 348 (6236), pp 793-796.


– Benjamin, s et al., 2012. Further constraints on the Chauvet cave artwork elaboration. Proceedings of the National Academy of Sciences. 109 (21): 8002-8006.


– Cann R, Stoneking M, Wilson A. 1987. Mitochondrial DNA and human evolution. Nature. Vol 325. 31-36.


– Karafet TM, Mendez FL, Meilerman MB, Underhill PA, Zegura SL, Hammer MF. 2008. New binary polymorphisms reshape and increase resolution of the human Y chromosomal haplogroup tree”. Genome Research. 18 (5): 830-338.


– Karmin, Monika et al. 2015. A recent bottleneck of Y chromosome diversity coincides with a global change in culture. Genome Research, 25: 459-466.


– Meyer, M et al. 2012. A High-Coverage Genome Sequence from an Archaic Denisovan Individual. science, vol 338 (6104), pp 222-226.


– Owen, Lewis et al. 2002. A note on the extent of glaciation throughout the Himalaya during the global Last Glacial Maximum. Quaternary Science Reviews. 21 (1). Pp 147-157.


– Scott, R et al. 2018. sinodonty, sundadunty, and the berinjian standstill model: issues of timing and migrations into the new world. quaternary international, vol 466, part b, pp 233-246.


– Wells, Spencer. The journey of man. Princeton University Press; The United States of America, 1st edition. 2003.


– Wood, Bernard. Human Evolution: A very short introductionOxford University Press; 1 edition. 2006.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

code

صحة

اكتشاف العلاقة الحسّاسة بين نظرية آينشتاين النسبية ونظام الملاحة العالمي GPS عبر نجمين بعيدين عن كوكبنا

ما الشيء المشترك بين ألبرت آينشتاين ونظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) وزوج من النجوم يبعد 200,000 تريليون ميلًا عن الأرض؟ الجواب هو نتيجة من نظرية آينشتاين العامة عن النسبية والمسماة ب(الانحراف الجاذِبي نحو اللون الأحمر)، والتي تعني أن الضوء يميل نحو الألوان الأشد حمرة بفعل الجاذبية. باستخدام مرصد شاندرا الفلكي ذو الأشعة السينية…

Published

on

By

اكتشاف-العلاقة-الحسّاسة-بين-نظرية-آينشتاين-النسبية-ونظام-الملاحة-العالمي-gps-عبر-نجمين-بعيدين-عن-كوكبنا

ما الشيء المشترك بين ألبرت آينشتاين ونظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) وزوج من النجوم يبعد 200,000 تريليون ميلًا عن الأرض؟

الجواب هو نتيجة من نظرية آينشتاين العامة عن النسبية والمسماة ب(الانحراف الجاذِبي نحو اللون الأحمر)، والتي تعني أن الضوء يميل نحو الألوان الأشد حمرة بفعل الجاذبية.

باستخدام مرصد شاندرا الفلكي ذو الأشعة السينية التابع لوكالة ناسا NASA’s Chandra X-ray Observatory، اكتشف علماء الفلك هذه الظاهرة في نجمين مداريّين فيما بينهما يقعان ضمن مجرتنا، ويبعدان عن الأرض مسافة قدرها 29,000 سنة ضوئية (200,000 تريليون ميل). رغم أن هذين النجمين بعيدان جدًا، ألا أن لهما تأثيرات ملموسة في الحياة المعاصرة، والتي ينبغي أن يأخذها العلماء والمهندسون بالحسبان للوصول إلى تحديد أكثر دقة عند استخدام الجي بي إس.

رغم أن العلماء وجدوا دليلًا غير قابل للجدل عن الانحراف الجاذبي نحو اللون الأحمر في المجموعة الشمسية، إلا أن رصد هذه الظاهرة في أكثر من عنصرٍ بعيد في الفضاء ما انفك يشكل تحديًا.

تقدّم النتائج الجديدة لمرصد شاندرا دليلًا مقنعًا عن آثار الانحراف الجاذبي نحو اللون الأحمر عند تمثيلها في الحالة الكونية الجديدة.

يضم النظام الغريب هذا والمعروف باسم 4U 1916-053 نجمين في مدار قريب مُلاحَظ، أحدهما هو عبارة عن لب نجم نُزعت طبقته الخارجية ليغدو نجمًا أكثر كثافة من الشمس، أما الآخر فهم نجم نيوترون، والذي هو عنصر أكثر كثافة من مصدره حتى، إذ أنه ينجم عن تحطم نجم عملاق بفعل وقوع انفجار نجم مستعر أعظم. يظهَرُ نجم النيوترون باللون الرمادي في تُحفة الفنان هذه وكأنه في مركز قرص من الغاز الساخن وهو يُسحب بعيدًا عن مرافقه (النجم الأبيض إلى اليسار).

يبعد هذان النجمان المترابطان عن بعضهما قرابة 215,000 ميل فقط، وهي تساوي تقريبًا المسافة بين الأرض والقمر. بينما يستغرق القمر شهرًا في دورته حول الأرض، فإن النجم المرافق ذو الكثافة الكبيرة يلتف برشاقة حول نجم النيوترون ويكمل دورةً كاملة في 50 دقيقة فقط.

في النتيجة الجديدة على نظام 4U 1916-053، حلّل الفريق طيف الأشعة السينية (والذي هو كميات الأشعة السينية عند أطوال مختلفة للموجة) والمستقبلة من مرصد شاندرا، فاكتشفوا حدثًا مميزًا عن امتصاص الحديد والسيليكون لضوء الأشعة السينية في الطيف.

حيث أظهرت البيانات المبنية على ثلاث عمليات رصد مستقلة من مرصد شاندرا هبوطًا حادًا في كمية الأشعة السينية قرب أطوال الموجة في المكان المتوقع لذرات الحديد أو السيليكون فيه أن تمتص الأشعة السينية. تم تمثيل إحدى عمليات امتصاص الحديد للطيف في الرسم البياني عبر الانحدارات إلى اليمين واليسار الموضحة في الشكل المرفق. تظهَر البيانات في كلا الطيفين باللون الرمادي في حين يظهَر نموذج الحاسوب باللون الأحمر.

على أي حال، استُبدلت أطوال الموجات لهذه الوقائع المميزة للحديد والسيليكون بأطوال موجات أطول أو أكثر حمرة مقارنة بالقيم المخبرية الموجودة هنا على الأرض (والممثلة بخط شاقولي أزرق لكل حادثة امتصاص). وجد الباحثون أن الفارق الزمني للحالات الخاصة بالامتصاص كان ذاته في عمليات الرصد الثلاث لمرصد شاندرا. وأنه كان أضخم بكثير من أن يتم تفسيره على أنه نتيجة لتحركه بعيدًا عنا. استنتجوا بالمقابل أنه كان بسبب الانحراف الجاذبي نحو اللون الأحمر.

ما هي صلة الوصل بين هذا الكلام والنظرية العامة للنسبية ونظام تحديد المواقع GPS؟

وفقًا لما تكهنت به نظرية آينشتاين، فإن عقارب الساعات الخاضعة لقوى الجاذبية تسير بمعدل أبطأ من تلك المرصودة في مناطق بعيدة وخاضعة لجاذبية أضعف. هذا يعني أن الساعات الموجودة على الأرض تسير بمعدل أبطأ بالنسبة للأقمار الصناعية المدارية التي ترصدها من الفضاء.

للحصول على الدقة الأعلى المطلوبة لنظام تحديد المواقع، يجب أخذ هذا التأثير في الحسبان وإلا سيكون هناك فروقات صغيرة في الزمن والتي بدورها ستفضي بسرعة إلى احتساب مواقع غير دقيقة.

تتأثر جميع أنواع الضوء أيضًا بما فيها الأشعة السينية بالجاذبية. يمكن تشبيه ذلك بشخص يصعد درجًا متحركًا بينما يتحرك الدرج نحو الأسفل، عندها يفقد الشخص طاقة أكبر من الطاقة التي يفقدها في حال كان الدرج ساكنًا أو متحركًا للأعلى. لقوة الجاذبية الأثر نفسه على الضوء، حيث يؤدي الضياع في الطاقة إلى تواتر أقل. لأنه دائما ما يتحرك الضوء في الفراغ بالسرعة ذاتها، إن ضياع الطاقة وفقدان التواتر يعني أن الضوء بما فيه تواقيع الحديد والسيليكون ينحرف إلى أطوال موجات ذات طول أكبر.

يشكل هذا أول دليلٍ قوي على انحراف تواقيع الامتصاص إلى أطوال موجات أطول وذلك بواسطة نجمين لهما إما بنية نجم نيوترون أو ثقب أسود. رُصد الدليل القوي عن الانحراف الجاذبي نحو اللون الأحمر في الامتصاص مسبقًا على سطح نجوم الأقزام البيضاء، وذلك بفواصل زمنية نموذجية لطول الموجة مقدارها 15% فقط من تلك المرصودة بنظام 4U 1916-053.

يقول العلماء أنه من المرجح أن الغلاف الجوي الغازي المحيط بالقرص والمتموضع قرب نجم النيوترون (يظهر باللون الأزرق) امتص الأشعة السينية محدثًا هذه النتائج. (هذا الغلاف الجوي غير مرتبط بنتوء الغاز الأحمر الظاهر في القسم الخارجي من القرص والذي بدوره يعيق الضوء القادم من داخل القرص مرة واحدة في كل دورة). أتاح مقدار الفارق الزمني في الطيف للفريق حساب بعد الغلاف الجوي عن نجم النيوترون، وذلك بالاعتماد على النظرية النسبية العامة وبافتراض الكتلة المعيارية لنجم النيوترون. وجدوا أن الغلاف الجوي يبعد عن نجم النيوترون 1500ميلًا، هذا الرقم يعادل تقريبًا نصف المسافة بين لوس أنجلوس ونيويورك ويكافئ 0.7% من المسافة بين نجم النيوترون والنجم المرافق له. من المرجح أنه يمتد لبضعة مئات من الأميال انطلاقًا من نجم النيوترون.

يوجد أيضًا دليل آخر في طيفين من الأطياف الثلاثة عن حوادث امتصاص انجذبت حتى لأطوال موجة أكثر حُمرة. وذلك بالتوازي مع مسافة قدرها 4% فقط من بُعد نجم النيترون عن النجم المرافق له. على أي حال، سُجلت هذه الوقائع بدرجة ثقة أقل من تلك المسجلة وفق مسافات أكثر بعدًا عن نجم النيوترون.

مُنح العلماء جزءًا من وقت مرصد شاندرا للقيام بعمليات رصد في السنوات المقبلة بغية تحقيق دراسة أكثر تفصيلًا لهذا النظام.

نُشر البحث الذي يصف هذه النتائج في العاشر من آب/أغسطس 2020م كموضوع في دورية The Astrophysical Journal.

Continue Reading

صحة

صدفة أرخميدس ونيوتون تتكرر

نُشر في نوفمبر 2015 عن مشروع الكلية الصناعية التي تبعث الأمل للكثير من مرضى الفشل الكلوي تتألف الكلية الصناعية أولا من مرشح سيلكوني نانوي يُزيل السموم والأملاح وبعض الجزيئات الصغيرة والماء من دم مريض الكلى. صُمم هذا المرشح بنفس الأساليب المستخدمة في تصميم إلكترونيات أنصاف النواقل والأجهزة الكهروميكانيكية المكروية، يعطي هذا التصميم تناسقًا في أحجام…

Published

on

By

صدفة-أرخميدس-ونيوتون-تتكرر

نُشر في نوفمبر 2015 عن مشروع الكلية الصناعية التي تبعث الأمل للكثير من مرضى الفشل الكلوي

تتألف الكلية الصناعية أولا من مرشح سيلكوني نانوي يُزيل السموم والأملاح وبعض الجزيئات الصغيرة والماء من دم مريض الكلى.

صُمم هذا المرشح بنفس الأساليب المستخدمة في تصميم إلكترونيات أنصاف النواقل والأجهزة الكهروميكانيكية المكروية، يعطي هذا التصميم تناسقًا في أحجام المسامات المستحدثة في الشرائح النانونية أكثر من المسامات الموجودة حاليًا في أجهزة غسيل الكلى.

لا يحتاج مرشح السيلكون النانوي لأي طاقات خارجية ليعمل، بل يعتمد على ضخ الدم إليه مباشرةً دون استخدام أساليب خارجية.

المكون الآخر للكلية الصناعية هو المفاعل الحيوي الذي يحتوي على خلايا أنبوبية كلوية بشرية متراكبة مع سقالة مجهرية، تعمل هذه الخلايا على امتصاص الماء والتحكم بحجم الدم.

تتصل الكلية الصناعية مع الشرايين الكلوية (التي تمثل مصدر امداد الدم للكلية) من جهة، ومع المثانة من جهة أخرى، كذلك تزرع في البطن بطريقة مشابهه لزراعة الكلى، وبالقرب من كليتي المريض غير المزالتين.

لا تحتاج هذه الكلية إلى معالجة مناعية، فحسب الدراسات الأولية لم يظهر أي تفاعل مناعي، ولم يحدث أي انسداد للمرشح السيليكوني.

صدفة أرخميدس ونيوتون تتكرر، وتطور المشروع في نوفمبر 2018 ليشمل علاج السكري.

حلم الجراحون بزرع خلايا بنكرياسية منتجة للأنسولين في أجسام مرضى السكري وإنهاء الحاجة للأدوية وإبر الأنسولين اليومية، والمشكلة أن الجهاز المناعي للجسم يقوم بمهاجمة الخلايا البنكرياسية المزروعة وقتلها، وحتى الأدوية التي تمنع الجهاز المناعي من قتل الخلايا البنكرياسية غير مجدية، لأن مع مرور الوقت هذه الأدوية تتسبب بقتل الخلايا المناعية.

يتمثل أحد الحلول الفعالة للمشكلة السابقة بوسيلة أو كيس (جراب) يحوي ثقوب متناهية الصغر تمنع وصول الخلايا المناعية إلى الخلايا البنكرياسية المنتجة للأنسولين، وبنفس الوقت تسمح للأوكسجين والسكر بالوصول إليها.

إحدى عقبات التي واجهها المطورون في الحل السابق هو عمل هذا الكيس الشبه ناقل على مبدأ الانتشار، فالمواد الغذائية وأي مواد أخرى سوف تنتشر من التراكيز العالية إلى التراكيز المنخفضة، وبالتالي خلق توزيع متساوي، مما يسبب خروج الأنسولين المنتج من الخلايا المزروعة خارج الكيس المثقب (مثل خروج الشاي من ظرف الشاي عند وضعه في كأس من الماء الساخن).

لحل مشكلة الانتشار هذه، يمكن صنع بنكرياس حيوي يعمل بنفس فكرة الكلية الصناعية، أي يعمل بمبدأ الضغط، والقلب هو المضخة (المسبب للضغط)، مما يؤدي إلى إبقاء الخلايا المزروعة على قيد الحياة لفترة أطول من خلال إجبار العناصر الغذائية الموجودة في الكيس الشبه ناقل على استخدام ضغط الدم.

بالنتيجة يحل المشكلتين، فمشكلة الانتشار تُحل عبر البنكرياس الحيوي، ومشكلة الخلايا البيضاء المناعية تُحل عن طريق الكيس الشبه ناقل، كما يجب أن تسمح الأخيرة (أي الكيس الشبه ناقل) للأوكسجين والسكر بالدخول إلى العضو والوصول إلى الخلايا البنكرياسية.

Continue Reading

صحة

في هذه الأعمار يبلغ الإنسان ذروته في جميع شؤون الحياة

قد يبدو التَقَدُّم في العمر مشهدًا مرعبًا، لكن كشفت ثروة من الدراسات العلمية أن الشباب ليس بالأمر الجيد كما نتوقعه. هناك العديد من الحالات التي يبلغ فيها البشر ذروة نشاطهم على نحو حسن في متوسط وأواخر أعمارهم. يمتلك المراهقون على سبيل المثال الحيوية كنقطة في صفهم، لكن عادة ما يكون البشر الأكبر سنًا أكثر استقرارًا…

Published

on

By

في-هذه-الأعمار-يبلغ-الإنسان-ذروته-في-جميع-شؤون-الحياة

قد يبدو التَقَدُّم في العمر مشهدًا مرعبًا، لكن كشفت ثروة من الدراسات العلمية أن الشباب ليس بالأمر الجيد كما نتوقعه. هناك العديد من الحالات التي يبلغ فيها البشر ذروة نشاطهم على نحو حسن في متوسط وأواخر أعمارهم.

يمتلك المراهقون على سبيل المثال الحيوية كنقطة في صفهم، لكن عادة ما يكون البشر الأكبر سنًا أكثر استقرارًا من الناحية النفسية. وقس على ذلك العديد من الظواهر التي يختبرها الناس خلال مرحلة نضوجهم.

تحدِّد العديد من النقاط متوسط معدل العمر الذي ميزه العلماء، والذي معناه أن جميع تلك القيم تُحدد وسطيًا.

يُحدَّد البعض منها أيضًا بشكل عام، غيرَ خاضع لمحاكمات مضبوطة، لذا فهناك احتمالية أن التقديرات الشخصية لا تعكس صورًا أكثرَ واقعية.

لكن في العديد من الحالات، تُواصل الأرقام بالارتفاع فجأة لسبب هو أن الشباب لا يشكل منعطفًا حادًا في الحياة.

حدّد العلم العمر الأكثر ازدهاراً لبعض المهارات، إليك بعضها:

1. التوقيت الأسهل لتعلم لغة ثانية هو بين السابعة أو الثامنة من العمر:

مازال هذا الموضوع محط نقاش لعلماء اللغة وأخصائي علم النفس، لكن هناك قبول شائع مفاده أن تعلم لغة ثانية يكون أسهل عند غالبية البشر عندما يكونون بسن أصغر، بشكل عام قبل سن البلوغ.

2. تبلغ مقدرة الدماغ على المعالجة ذروتها في سن الثامنة عشر:

إحدى الطرائق الرئيسية التي يقيس خلالها علماء الإدراك مقدرة دماغك على المعالجة هي ما يعرف بمقياس اختبار تشفير الرمز الصغير، حيث أنهم يمثلون الأرقام برموز معينة ثم يطلبون منك إعطاء الرموز الصحيحة المقابلة لمجموعة محددة من الأرقام.

وفقًا لدراسة نشرت في العام 2016م، حقق وسطيًا أبناء الثامنة عشر نجاحًا أفضل في الاختبار.

3.تبلغ مقدرة تذكر الأسماء غير المألوفة ذروتها في الثانية والعشرين  من العمر:

تعرضنا جميعًا لمثل هذا الموقف: قابلت شخصًا جديدًا للتو، حيث ما لبثت أسماؤهم أن تدخل من إحدى أذنيك لتخرج من الأخرى، يغدو هذا الأمر أقل احتمالية في الوقوع عندما تكون في الثانية والعشرين أو ما يدنوها من العمر، وفقًا لدراسة في العام 2010م.

4. النساء أكثر جاذبية للرجال وهن في الثالثة والعشرين من أعمارهن بينما تزداد جاذبية الرجل بالنسبة للمرأة بازديادعمر الرجل:

ألّفَ أحد مؤسسي موقع المواعدة الإلكترونية OKCupid كتابًا يدعىDataclycm يَستخدم فيه معلومات من موقع المواعدة السابق للإجابة عن استفسارات حول الحب والمواعدة والعلاقات.

طبقًا لتحليل بيانات الكتاب، يجد الرجال النساء أكثر جاذبية وهن في أوائل العشرينات من أعمارهن. حتى ولو تقدم الرجال في العمر، فإن تفضيلهم لبنات العشرينات يبقى ذاته غالبًا. تميل بنات العشرينات من ناحية أخرى لتفضيل الرجال الأكبر منهن قليلًا (بسنة أو سنتين) وتفضل بنات الثلاثينات الرجال الذين يكبرنهن ببضع سنين.

تنويه: لا تشكل مجموعة المعلومات الواردة من موقع أو كاي سي يوبيد عينةً من المجتمع، فهي تعتمد على بيانات واردة من مستخدمي الموقع فقط.

5. يبدأ الرضا عن الحياة ببلوغ ذروته في سن الثالثة والعشرين:

كشف استطلاع ل23,000 شخص في ألمانيا بأن أبناء الثالثة والعشرين كانوا راضين عن حياتهم، مع أُخذ جميع الجوانب بعين الاعتبار.

6. تبلغ قوة الشخص ذروتها في الخامسة والعشرين من العمر:

تكون عضلاتك في أوج قوتها عندما تكون في الخامسة والعشرين من العمر، تحافظ العضلات غالبًا على قوتها ل 10 أو 15 سنة، حيث تشكل هذه إحدى السمات التي يمكن تطويرها بسهولة.

7. الرغبة في حياة مستقرة تبلغ ذروتها في عمر ال26:

تقول قاعدة ال37% في علم الإحصاء أنك ببلوغ ال26 من العمر ستكون قد قابلت ما يكفي من الأشخاص لاتخاد بضعة خيارات صارمة دون الانتظار طويلًا وأنت تراقب من حولك يتأهلون بمعزل عنك.

وفقًا لإحدى الدراسات الحديثة فإن معدل الطلاق هو الأقل بين الأشخاص الذين تزوجوا في الفترة الواقعة بين عمري ال28 وال32.

8. العمر الوسطي لنخبة قاطعي سباق الماراتون بنجاح هو 28:

وفقًا لإحدى عمليات تحليل خمسين عامًا من سباق الماراتون، فإن العمر الوسطي للمشاركين الذين أكملوا السباق في ساعتين فقط كان 28 سنة.

9. تبلغ كتلة العظم ذروتها في سن ال30:

تبلغ عظامك ذروة قوتها وكثافتها في سن الثلاثين. لذا بمقدورك الحفاظ على جرعات عالية من الكالسيوم وفيتامين د للحفاظ على صحة مديدة لعظامك، لكنها ستبدأ تدريجيًا بالتراجع.

10. يبلغ لاعبو الشطرنج ذروتهم في سن ال31:

أراد العلماء معرفة فيما إن كانت المهارات الفيزيائية والذكائية تتغير مع تقدم الاشخاص في العمر، لذلك أجروا دراسة على خبراء الشطرنج المهرة. من خلال أخذ النتائج التي حققها 96 خبيرًا ماهرًا طيلة فترة الدراسة، تمكن العلماء من الخلوص إلى أن المتنافسين يقدّمون وسطيًا أفضل ما لديهم في سن ال31.

11.  تبلغ ذروتك في حفظ الوجوه الجديدة في سن ال32:

كشفت تجربة مخبرية أن مقدرة الأشخاص على الإدراك السريع والدقيق للوجوه الغريبة التي تُشاهد للمرة الثانية بلغت ذروتها في سن ال32. لكن وأنت في ال32 ستكون قد ابتعدت تسع سنوات عن ذروتك في تذكر الأسماء، في جميع الأحوال ربما تحتاج للطلب منهم التعريف عن أنفسهم مرة أخرى.

12. يحقق الفائزون بجائزة نوبل اكتشافاتهم وسطيًا في سن ال40:

وفقًا لدراسة أجراها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، فإن العمر الوسطي للأشخاص الذين يفوزون بجائزة نوبل هو 40 عامًا.

إن كنت لا تعتقد أنك على الطريق الصحيح للفوز بجائزة نوبل، يقول مؤلفو الدراسة أن الفرصة ماتزال مفتوحة لتحقيق إنجارات أخرى عظيمة، فالبشر يميلون لإخراج أفضل إنجازاتهم على الإطلاق في منتصف أعمارهم.

13. تبلغ رواتب النساء ذروتها في ال39 من العمر، أما الرجال في ال48 من العمر تقريبًا:

طبعًا، من المتوقع أن يواصل راتبك بالارتفاع ليواكب التضخم المالي، لكن هل سيمكنك ذلك فعلًا من شراء المزيد من الأشياء طالما أنك تتقدم في العمر؟

وفقًا لتحليل أنجزه مقياس الدفعPayscale، يبلغ المدخول المالي للنساء ذروته في سن ال39، بمعدل وسطي مقداره 60,000$. يعتبر ذلك جزئيًا لأن رواتب النساء تبدأ بالارتفاع ببطء شديد عندما يبلغن قرابة سن ال30. تبلغ رواتب الرجال ذروتها في سن ال48 أو ال49 تقريبًا، بمعدل وسطي قريب من ال95,000$.

14. يبلغ فهمك لمشاعر الآخرين ذروتها في الأربعينات والخمسينات من العمر:

جمع العلماء قرابة ال10,000 شخص، ثم عرضوا عليهم صورًا مركزة على محيط أعين أشخاص عندهم مشاعر معينة، ثم سألوهم عن وصف الشعور الذي ينتاب الشخص في كل صورة. فوجدوا أن أبناء الأربعينات والخمسينات من العمر كانوا الأكثر قدرة على تحديد مشاعر الشخص بالاعتماد على صورة العينين فقط.

15. تبلغ المهارات الحسابية ذروتها في سن ال50:

من المؤكد أنك تعلمت جداول الضرب في المدرسة الابتدائية، لكن أُثبِتَ أن أبناء سن ال50 أفضل في الإجابة على الأسئلة الحسابية ذهنيًا.

16. يعود الرضا عن الحياة ليبلغ ذروته ثانية في سن ال69:

أتذكر تلك الدراسة التي حدثت في ألمانيا وكشفت عن أن أبناء ال23 كانوا راضين عن حياتهم؟ بعد مقارعة الحياة في متوسط العمر، يعود الرضا عن الحياة ليبلغ ذروته ثانية في سن ال69 تقريبًا. ما يثير الاهتمام أكثر أن للأشخاص فوق سن ال60 رضًا أفضل عن الحياة مقارنة بأبناء ال55 وما فوق حيث من المتوقع أن هؤلاء سيشعرون أنهم يبعدون خمس سنوات عن بلوغ سن الرضا عن الحياة.

17. تبلغ المفردات ذروتها في أواخر الستينات وبداية السبعينات من العمر:

أُثبِتَ أنّ نتائج اختبارات الأشخاص لاختيار المفردات المتعدد يواصل الصعود في أواخر الستينات وأوائل السبعينات من العمر. حيث أنك لا تحتاج للجلوس وقراءة كامل المعجم للوصول إلى ما تريد من المفردات.

18. يشعر الأشخاص بالرضا عن أجسامهم بعد سن ال70:

كشف استطلاع لمؤسسة غالوب أن ثلثي الأمريكيين ممن هم فوق ال65 من العمر قالوا بأنهم دائما ما يحبون الطريقة التي يبدون فيها. تبلغ قدرة الشخص على تفهّم ذاته ذروتها عند الرجال في بداية الثمانينات من العمر، في حين وافق ما يقارب ال75% على هذه العبارة: «تشعر دائمًا بالرضا عن مظهرك الخارجي». بينما كانت معدلات موافقة النساء على تلك العبارة أقل من 70% بعض الشيء وهن في ال74 من العمر تقريبًا.

19. يصبح البشر أكثر حكمة كلما تقدموا في العمر:

من الواضح أن الحياة هي أفضل مدرسة. طلب فريق من علماء النفس من مجموعة من الأشخاص الاطلاع حول مواضيع عن الصراع، ثم طرحوا عليهم أسئلة حول تلك المواضيع. حلّلَ الفريق بعض الاستجابات كالقدرة على فهم وجهات نظر الآخرين، التنبؤ بالتغيير، أخذ المسارات المحتملة المتعدّدة بعين الاعتبار، المعرفة بالأشياء المجهولة، والبحث عن الحلول الوسطية. وجدوا أن نتائج المجموعة الأكبر سنًا والتي ضمت أشخاصًا تراوحت أعمارهم بين ال60 وال90 كانت أفضل من بقية الأعمار في كل نواحي الدراسة تقريبًا.

20. تبلغ الحالة النفسية الجيدة ذروتها في سن ال82:

في دراسة نُشرت في تقرير الأكاديمية الوطنية للعلوم، طلب العلماء من مجموعة الأشخاص تمثيل سلمًا ذي عشر درجات، بحيث تتربع أفضل حياة ممكنة على قمة السلم وتتموضع أسوأ حياة ممكنة في أسفل السلم.

أعطت أكبر مجموعة درسوها سنًا (بين عمري ال82 وال85) أعلى معدل وسطي لدرجات السلم، ب7 درجات تقريبًا.

21. هناك احتمال كبير أن يتخذ الأشخاص قرارات مصيرية عندما تبدأ أعمارهم بالرقم 9:

هناك حقًا أمر رهيب في أسلوب تأويل الأرقام المعبرة عن يوم الولادة. وجد الباحثون لدى مراقبة الأشخاص ذوي الأعمار 29 أو39 أو49 أو59 أنهم كانوا أكثر قابلية لاتخاذ قرارات كبيرة تقلب حياتهم للأفضل أو للأسوأ.

كما وجد الباحثون أن الأشخاص الذين تبدأ أعمارهم بالرقم 9 يمثلون غالبًا مجموعة من الأشخاص الباحثين عن تحقيق أمر ما، أشخاص يقضون على أنفسهم، وأشخاص يخوضون سباقات طويلة للمرة الأولى في حياتهم.

Continue Reading
error: Content is protected !!