"الانتفاضة" في ذكراها الثالثة: عِبَر التغيير الشائك - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

لبنان

“الانتفاضة” في ذكراها الثالثة: عِبَر التغيير الشائك

P.A.J.S.S.

Published

on

كارين عبد النور

حراك أم انتفاضة أم ثورة؟ إختلفت المسمّيات وتباينت المنطلقات والآليات والمرامي. لكنّ الأكيد أنّ كثيرين ممّن خرجوا إلى الشارع في ذلك اليوم عبّروا عن وجع مُشترك. فَهْم أسباب ذلك الوجع كان “ولا يزال” ضبابياً. والجزء الأكبر من غضب الناس على السلطة ما لبث أن تحوّل إلى مشاحنات في ما بينهم. السلطة اضطربت للحظة لكنها لم تقع ووجع الناس مستمرّ. هنا استعادة سريعة لـ”17 تشرين” على لسان بعض من شاركوا أو أيّدوا.

نبدأ مع الباحثة والناشطة السياسية، زينة الحلو، التي أشارت إلى أن الشعور بالخيبة لدى اللبنانيين راح يتنامى منذ تسوية 2016 الرئاسية وانتخابات 2018 ليُخذلوا بعدها من إخفاقات الموازنة والتوظيفات العشوائية ورفع الضرائب وغيرها. أما التململ الفعلي، فأخذ يتفاقم منذ أيلول 2019 مع فرض القيود على عمليات السحب من الصرافات الآلية، ثم طوابير البنزين وأزمة الخبز وحرائق 15 تشرين، لتأتي لحظة الإنفجار في 17 منه.

“الإنتفاضة تمكّنت، للمرة الأولى في لبنان، من أن تقسم البلد أفقياً بين أناس من مختلف الأطياف والسلطة، ما أربك الأخيرة تماماً. فهي سعت بكافة الطرق لكسر الاصطفاف الأفقي ومعاودة خلق اصطفاف عمودي مبني على الارتباط الطائفي لا الطبقي، وقد نجحت بذلك”، كما تقول الحلو. المعوّقات لم تقف عند ذلك الحدّ، فالقضايا التي طرحتها “الثورة” كانت متشعّبة، وكونها لم تكن منظّمة فقد كان مصيرها محتّماً. هذا إضافة إلى ركوب بعض القوى السياسية موجتها وقلّة خبرة بعض الموجودين على الأرض وتواطؤ غيرهم في مكان آخر.

هل انتهى كل شيء؟

تجيب: “المشكلة هي أننا نرفض دفن الثورة. هناك أشياء تنتهي ويجب أن نتقبّل نهايتها. فالثورة فعلت ما فعلته في ذلك الوقت، أما الآن فيتعيّن أن نقرأها ونتعلّم منها لننتقل إلى مرحلة أخرى. العيش في حالة حنين لها يمنع نشوء امتداد لحركة 17 تشرين”، من وجهة نظر الحلو، التي تنهي قائلة: “ما ينقص لبنان هو تغيير التركيبة الاجتماعية القائمة على مبدأ تطبيع الزبائنية واعتبار الفرد مرتبطاً بالدائرة الطائفية والمناطقية والسياسية، وإحلال مبدأ المواطنة والمطالبة بالحقوق محلّهما. التغيير بحاجة إلى الوقت لا سيما في مجتمع متعدّد ومنقسم، ما يتطلب تنظيماً ونشراً للوعي لتشكيل قوى وازنة تقلب موازين القوى مع النظام القائم”.

حكيم: 17 تشرين شكّلت إستمرارية لـ”ثورة 2014″

القمع وتضخّم الأنا

انقسمت آراء “أهل الثورة” حول دور حزب الكتائب فيها بين مؤيّد ومعارض. عضو المكتب السياسي في الحزب، الوزير السابق آلان حكيم، اعتبر في حديث لـ”نداء الوطن” أنّ 17 تشرين شكّلت استمرارية لـ”ثورة 2014″ التي بدأها الحزب من داخل الحكومة بعد سلسلة استقالات، كما لـ”ثورتي 2016 و2017″ حيث تمّ رفض الكثير من التسويات، منها تلك التي أوصلت العماد عون إلى سدّة الرئاسة، ملف النفايات، ملف الضريبة على القيمة المضافة وسواها.

وإذ أكّد أن الثورة لم تمت، أشار إلى أنها ما زالت موجودة من خلال ردود الأفعال التي نشهدها على صعيد إدارة الدولة ومؤسساتها. وأضاف: “في البداية، ارتبكت الدولة والسلطة الحالية لا سيما أنّ الناس تواجدوا بكثافة على الأرض، لكنّ استخدام وسائل القمع بطريقة وحشية واختراق الحركة الشعبية بمكوّنات حزبية ومخابراتية أدّيا إلى إرباك المتظاهرين وخلق المشاكل بينهم”. أما التدهور الاقتصادي، فقد وضع حدّاً لإمكانات التمدّد الجغرافي والشعبي وكان له وقع المطرقة على رأس المواطن كاسراً عزيمته. فإغراق الأخير بالأزمات المعيشية المتتالية أفاد السلطة، فضلاً عن تفشّي كورونا والدور الذي أدّته الأحزاب المناهضة للثورة ما أخرجها من الأرض، بحسب حكيم.

ماذا بعد؟ “لا شكّ أنّ التشرذم شكّل نقطة أساسية في تراجع الثورة، إذ لم يملك الجميع الأفكار نفسها والتوجّه نفسه. كان من الضروري وجود قائد للثورة لكنّ أحداً لم يرد الاعتراف بواحد رغم وجود وجوه حيادية كثيرة. التشتّت والمصالح الشخصية والأنا أدّت إلى ما وصلنا إليه”، يشير حكيم خاتماً.

غياب قيادة

العميد الركن المتقاعد جورج نادر، عزا بدوره في اتصال مع “نداء الوطن” مشاركة حراك العسكريين المتقاعدين في الثورة ليس فقط إلى المطالبة بحقوق المتقاعدين بل إلى تبنّي مطالب الناس أيضاً. “الثورة لم تكن طائفية ولا مناطقية، فهي تشبهنا كعسكريين. شاركنا بها على أمل أن يصار إلى تعديل النظام ومحاسبة الفاسدين واستقلالية القضاء”.

وتابع نادر إنّ ما بدأ حراكاً مطلبياً اجتماعياً لمكافحة الفساد دون أي بعد إقليمي، سرعان ما استغلّته الأحزاب. أما السبب الثاني فهو الإخفاق في فرض قيادة فردية أو جماعية للثورة كون الجمهور رفض ذلك كلياً لتعمّ الفوضى القاتلة. “هناك سبب آخر مزروع في “جينات” اللبنانيين وهو الأنا وحب الظهور وتفضيل المصلحة الخاصة على العامة”، كما قال نادر الذي رأى أن للثورة حالياً ثلاثة أجنحة: جناح لا يرى سوى “حزب الله” وسلاحه سبباً في الأزمة؛ جناح لسان حاله “إفعل ما تشاء لكن لا تقترب من سلاح حزب الله”؛ وجناح عقلاني يرى أن نزع ذلك السلاح هو المدخل الرئيسي، لكن ليس الوحيد، لتحقيق سيادة الدولة.

نسأل عن السُبُل الآيلة لإعادة وصل ما انقطع، فيجيب نادر: “يجب البحث عن طريقة أخرى لجمع الثورة وتغيير السلوك والنمط السياسي. أسباب الثورة بكلّيتها ما زالت موجودة، وقد يكون الفراغان الرئاسي والحكومي – في حال حصلا – سبباً في إحيائها من جديد”.

شمس: شابها غياب التنظيم فتحوّلت ساحة مفتوحة للجميع

مسائل شخصية

من ناحيته، يشرح الأمين العام لحزب “سبعة” الدكتور حسن شمص، لـ”نداء الوطن” أسباب مشاركتهم في 17 تشرين بالقول: “تعدّدت المشاكل من فساد ومحاصصة وطائفية إلى عدم إنتاجية الحكومة وفرض الضرائب دون أي خطة كما الصرف على القاعدة الاثنتي عشرية، ما دفع الحزب إلى دعم الانتفاضة سعياً للتغيير”. وفي حين رأى أنّ “الثورة ساهمت في تغييب بعض الأحزاب والشخصيات، كالحزب القومي وتيّار المستقبل، لكنها لم تنجح في تغيير المنظومة، كونها متموّلة، أخطبوطية، ولديها شركاتها وماكيناتها الإعلامية والمالية”.

عن الإخفاقات يقول شمص إنّ “الثورة شابها غياب التنظيم ولم تُسيّر بقيادة حزب معيّن فتحوّلت ساحة مفتوحة للجميع. تعدّد الأطراف ذاك أدّى إلى تضعضعها خاصة أنه لم يكن هناك أغلبية لطرف ما على الآخرين. ثم إنّ دخول بعض أطراف السلطة على الخط واستغلالها لمصالحه على قاعدة “تحويل التهديد الى فرصة” فعل فعله هو الآخر”. ويضيف: “المسائل كانت شخصية أكثر منها على علاقة بالتوجّهات والسياسة والرؤية. رغم ذلك، الحلم لم يمت لكن هناك حاجة لإخراج مختلف. لكلّ منا مشروعه. فليَختَر الشعب المشروع الذي يريد لكن العودة إلى الشارع لن تجدي نفعاً. يجب تحمّل المسؤولية إذ لن يأتي من ينقذنا إن لم ننقذ أنفسنا”.

المحب: محاولات تفجير الثورة بدأت منذ أزمة النفايات سنة 2015

النفوس قبل النصوص

ننتقل إلى مؤسس مركز “17 للدراسات والبحوث” وليد المحب، الذي اعتبر في حديث لـ”نداء الوطن” أنّ “محاولات تفجير الثورة بدأت منذ أزمة النفايات سنة 2015 لكنها أخذت شكل الحركة المطلبية لا أكثر. أما أبرز ما حقّقته 17 تشرين فهو جعل المسؤولين يحسبون حساباً قبل أي اقتراف جديد، كما إحياء شعور رفض الموروثات الطائفية والأحقاد.” يضيف: “للأسف، سرعان ما تلاشى ذلك الشعور الوطني لأسباب عديدة أهمها: الإعلام الذي دغدغ مشاعر الثوّار ظاهرياً، لكنه عمل بشكل مُتقَن لتثبيت السلطة وإجهاض الثورة، ما أثار الشكوك حول شعار “كلن يعني كلن”، مبدأ الثورة وروحها”.

المحب رأى أنّ “باكورة الإخفاقات كانت تجربة “هيئة تنسيق الثورة”، إذ كانت الحاجة ماسّة إليها لتقسيم الأدوار وتوزيع المهام، لكنها لم تستمر كون غالبية الثوّار كانت تسوقهم أنانيّتهم. هذا إضافة إلى عدم تحصين الثورة من الشرذمة منذ بدايتها، فهي نابعة من أطياف المجتمع، ولكل طيف خاصيته وهمّه وظرفه”. ويقول: “إلى جانب شيطنة الثورة، قامت السلطة باتهام الثوّار بالتواصل مع السفارات، وتقبيح صورتهم، فتارة هم مدارون من الـNGO’s، وتارة هم امتداد لمجموعة “Otpor” السرية العالمية التي تتّخذ من قبضة اليد شعاراً لها. أما استغلال السلطة للأمّية السياسية لدى كثير من الثوّار، فخفّض السقف من تغيير النظام السياسي، بما فيه الدستور، إلى مطالب صغيرة. وبما أن “الضربة اللّي ما بتموِّت بِتقوّي” استعادت السلطة هيمنتها عبر تمرير انتخابات نيابية بموجب قانون مفصّل بأدقّ تفاصيله على مقاسها”.

ترتيب الأولويات، بحسب المحب، يقتضي تكوين سلطة جديدة تتّسع للجميع على أساس قانون انتخاب سليم لا يحجب التعبير الصحيح عن إرادة الشعب. وإذ تحدّث عن سلّة حلول متكاملة تتألف من مجلس شرعية شعبية، مجلس حكم انتقالي وقانون انتخاب سليم، على أن توكل إلى البرلمان المولود من تلك الانتخابات معالجة المواضيع الخلافية، لم يُنفِ العلم المسبق بوجود الكثير من قوى الشدّ العكسي التي يدور بعضها في فلك السلطة وبعضها الآخر محسوب على التغييريين.

جبّور: شعار “كلّن يعني كلّن”كان سقطة تاريخية للثورة

من 14 و17 إلى…

“القوات اللبنانية” اختارت في مرحلة أولى المعارضة من داخل السلطة التنفيذية لتؤيّد لاحقاً – وغالباً من طرف واحد – الشارع المنتفض قبل أن تغادرها على وقع التطورات الميدانية. ماذا يقول رئيس جهاز الإعلام والتواصل في الحزب، شارل جبور، لـ”نداء الوطن” عن تلك المرحلة وما سبقها وتلاها؟

يعتبر أنّ “الثورة الأولى حصلت في 14 آذار 2005، وكانت ثورة سيادية بامتياز وعابرة للطوائف هدفها استعادة القرار السيادي. أمّا 17 تشرين، فهي ثورة اجتماعية ذات طابع مالي اقتصادي. في نهاية المطاف، الالتقاء موضوعي بين الثورتين لأن الانهيار المالي والاجتماعي لا يأتي إلّا بفعل غياب القرار السيادي”. وأردف: “قوة ثورة 14 آذار كانت في ارتكازها على أحزاب واستنادها الى سردية سياسية ومبادئ ومسلّمات ورؤية واضحة المعالم. أما 17 تشرين، ورغم تحريكها للرأي العام اللبناني، غير أنها لم تملك تلك الرؤية السياسية الواضحة، فاختلط اليمين باليسار، والسيادي بالشعبوي، والاجتماعي بالمالي مع استبعاد الشق السيادي”.

شعار “كلن يعني كلن” وصفه جبور بالسقطة التاريخية للثورة، موضحاً أن أهمية 14 آذار نشأت على فصل ما قبل عمّا بعد بعيداً عن محاسبة الماضي: “هناك من أراد تفجير الثورة من الداخل من خلال ذلك الشعار. فكيف يمكن المساواة بين من هو مع سلاح حزب الله ومنطق الدولة وبين من هو ضدّ السلاح ومع منطق الدويلة؟ الشعور بوجود “ملائكة وسط شياطين في هذا الوطن” إنما أسقط الثورة”.

ثورة سيادية تنطلق من رحم 14 و17 وتتّعظ من تلك التجربتين وصولاً إلى حالة عارمة تحقّق هدفين أساسيين: قيام دولة سيادية وإدارتها بشفافية من قِبَل رجال دولة حقيقيين. هذا ما يحتاجه لبنان، كما يلفت جبور ختاماً.

نداء الوطن

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

أخبار مباشرة

مكافحة كارتيلات المخدّرات منذ عدّة أشهر مصادرة ما قيمته نحو 600 مليون دولار من المخدّرات

P.A.J.S.S.

Published

on

ملاك عقيل – أساس ميديا

بموازاة الفوضى “الشغّالة” والمرجّح أن تتمدّد بفعل استعصاء الحلول السياسية، تحافظ الأجهزة الأمنيّة على قدرة “سيطرتها على الأرض”، وتحديداً على ثلاث جبهات: مكافحة الإرهاب، كشف المتعاملين مع إسرائيل وشبكات التجسّس، ومكافحة الجرائم الجنائية وعلى رأسها تجارة المخدّرات استيراداً وتصديراً والقتل والسلب بقوّة السلاح والسرقة والخطف مقابل الفدية…

لم يكن مقتل الشابّ إيلي متّى في جريمة دنيئة لا حدود لفظاعتها وقساوتها سوى مؤشّر إضافي إلى مدى تفلّت الوضع الأمنيّ وإمكانية ازدياده سوءاً.

أداء أمنيّ سريع

خلال ساعات قليلة تمكّنت مخابرات الجيش من إلقاء القبض على القاتل وشريكه، وهما من الجنسية السورية، فيما ينشط الجيش بشكل لافت على مستوى توقيف أفراد من “داعش” وملاحقة مافيات تصنيع وترويج وتهريب المخدّرات.

القبضة الأمنيّة للجيش والمخابرات واضحة، لكنّ الأمن العسكري، كما باقي الأجهزة الأمنيّة، “شغّال” أيضاً لمكافحة تورّط عسكريين في ارتكابات جنائية أو جنح. وتفيد معلومات “أساس” في هذا السياق عن فرض عقوبات مسلكية بحق ضبّاط وعسكريين أخيراً بتهمة تسهيل التهريب على الحدود.

في المقابل لا يمرّ يوم لا يصدر فيه بيان عن “شعبة المعلومات” عن توقيف متورّطين ومرتكبين في أعمال جنائية، مع تسجيل “خبطات” أمنيّة على مستوى مكافحة التجسّس تطال أيضاً عناصر سابقين في حزب الله تمكّن “الموساد” الإسرائيلي من تجنيدهم، إضافة إلى الملفّ الكبير المفتوح الذي تعمل عليه “الشعبة” منذ أشهر في “نافعة” الأوزاعي والدكوانة والذي سيتمدّد وفق المعلومات إلى باقي المناطق، ويُنتظر فتح ملفّ الدوائر العقارية قريباً.

جمهوريّة وديع الشيخ وعالم البيزنس

حوادث القتل الشنيعة وعمليّات السلب وتجارة المخدّرات والفساد الإداري تزداد بنسبة عالية، وأبشع ما فيها أنّ بعض المتورّطين في جرائم يجدون دوماً من يفتح لهم باب الزنزانة لينطلقوا مجدّداً “في عالم البينزنس” محاولين تكرار ارتكاباتهم بطريقة أكثر حِرَفيّة.

مرّة جديدة يُثبِت بعض أهل السياسة أنّهم في خدمة الخارجين عن الدولة أو “المستقوين” عليها، ويمكن القول إنّنا في “جمهورية وديع الشيخ”.

في أيلول الفائت أوقفت مخابرات الجيش في بعلبك المغنّي وديع الشيخ إثر حادثين: الأوّل بعد دخوله مستشفى الراعي في صيدا مع مجموعة من مرافقيه المسلّحين، ثمّ في اليوم التالي في البقاع حين تعرّض موكبه الخاص لإحدى دوريّات مخابرات الجيش التي كانت تنقل موقوفين، وتبيّن لاحقاً أنّ من ضمن الموجودين في الموكب الشيخ ومحمد دياب إسماعيل المتورّط بعدد من التعدّيات في الضاحية، فتمّ توقيف كلّ من كان في الموكب.

أوقِف الشيخ خمسة أيام بعد إجراء المقتضى القانوني معه وبعدما أبدى كلّ تجاوب، لكن خلال هذه الفترة لم يبقَ أحد في الجمهورية اللبنانية لم يُراجع في وضعه أو يطلب إطلاق سراحه فوراً. هو الـ Business as usual الذي يتقنه السياسيون ويستغلّون من أجله نفوذهم للضغط على القوى الأمنيّة والقضاء لـ “تسهيل أمور” المرتكبين و”المستقوين” على الدولة.

الجيش: التزام بالمهامّ

ثمّة ما يمكن أن يُسجّل لصالح الجيش، وهو أداؤه السريع، وذلك في عزّ الفوضى الأمنيّة واستمرار المنظومة إيّاها في حماية المتورّطين بالاعتداء على أمن الدولة واستقرارها، وبالتزامن مع أسوأ وضع ماليّ معيشي يعيشه العسكر منذ اندلاع انتفاضة 17 تشرين.

لا يتوقّف الأمر على متابعة الجيش لملفّات الإرهاب والقتل ومكافحة التهريب، إذ يلحظ كثيرون تغيّراً كبيراً منذ مدّة في نمط عمل الجيش في مربّع الخارجين عن القانون في بعلبك-الهرمل.

لقد أسفر الضغط المتواصل غير المسبوق من قبل مخابرات الجيش في البقاع حتى الآن عن توقيف عدد كبير من المطلوبين الخطرين المعروفين بالاتّجار بالمخدّرات وترويجها وتصديرها. هو الضغط نفسه الذي دفع المطلوب علي منذر زعيتر (أبو سلّة) إلى الهرب إلى سوريا بعد تطويقه ومحاصرته والتضييق عليه والقيام بعدّة مداهمات لمنزله و”رَبعاته”، مع العلم أنّ هناك نحو 390 مذكّرة توقيف بحقّه.

في آخر جولات محاصرته أسفرت العمليات الأمنية المتكرّرة عن توقيف عدد من مساعديه بعد تحوُّل حيّ الشراونة وعدد من أحياء بعلبك إلى مدينة حرب حقيقية.

النشرة تمنع التدخل السياسي

لا يزال الجيش حتى الآن يركّز عمله على اصطياد الرؤوس الكبيرة من أصحاب السوابق الذين بقوا لعهود بمنأى عن أيّ ملاحقة، مع إفراط مقصود في استخدام القوّة الذي بات السِمة الأبرز في التعامل مع الفارّين من وجه العدالة، إضافة إلى فرض عنصر المفاجأة واستخدام القوات الجوّية خلال العمليات الأمنيّة لتسهيل إجلاء العسكريين في حال الضرورة أو لكشف مسار تحرّك المطلوبين من خلال المراقبة، على الرغم من أنّ ثمّة خشية حقيقية من تمكّن “الطفّار” المسلّحين من استهداف المروحيّات العسكرية وإصابتها بشكل مباشر.

عاود أخيراً بعض المطلوبين نشاطهم بشكل ملحوظ بعد فترة من التواري عن الأنظار و”تخفيف الشغل”، لكنّ الجيش “ما عمّ يعطيهم نَفَس”، حسب تعبير أحد المتابعين للملفّ.

وفق المعلومات، كانت حصيلة مكافحة كارتيلات المخدّرات منذ عدّة أشهر مصادرة ما قيمته نحو 600 مليون دولار من المخدّرات على أنواعها وتفكيك أوكار ومصانع إنتاج الكبتاغون والكوكايين وتوقيف عشرات من المطلوبين الذين كان بعضهم “شغّالاً” على خطّ الضاحية-بعلبك.

تفيد معطيات “أساس” أنّ الغطاء السياسي شبه مرفوع عن جميع هؤلاء، وتحديداً من حزب الله، وإذا حاول الأخير التدخّل ومعرفة “وضع” أيّ من الموقوفين المطلوبين، فإنّ “النشرة” الصادرة بحقّه و”مآثره” في عالم المخدّرات كفيلة بلجم أيّ تدخّل سياسي أو حزبي.

استرجاع مخطوفين

نفّذ الجيش عدّة مداهمات بالوتيرة نفسها من الضغط لاسترجاع مخطوفين مقابل فدية. وحتى يوم أمس كان فرع مخابرات البقاع يداهم أحياء في الشراونة والدار الواسعة في بعلبك للبحث عن الطفلين السوريَّين مهنّد وغالب ماجد عروب اللذين اختطفهما كلّ من عبد الكريم علي وهبه وعلي قاسم وهبه ومحمد قاسم وهبه. والطفلان موجودان حالياً في منطقة جرماش السورية لدى كلّ من ربيع عواضة وناجي فيصل جعفر، ويطالب الخاطفون بمبلغ 350 ألف دولار لتسليمهما.

تجزم أوساط متابعة لملفّ مافيات بعلبك أنّ “المدينة والجوار يشهدان ضغطاً أمنيّاً غير مسبوق وطريقة عمل غير اعتيادية ضيّقت كثيراً على المطلوبين وتجّار المخدّرات”.

ما يجدر فضحه هنا أنّ أحد “وجهاء” منطقة بعلبك وأحد كبار التجّار لا يزال “ينغل” على خطّ “فكّ أسر” موقوفين بحكم مَونَته ليس فقط على العديد من القضاة، بل أيضاً على ضبّاط في أجهزة أمنيّة. وأثبتت التحقيقات تورّط أحد الوزراء السابقين من المنطقة بدعم هؤلاء الخارجين عن القانون في السرّ والعلن.

مكافحة الإرهاب

من جهة أخرى، ينشط الجيش على خطّ كشف الشبكات الإرهابية، وكان آخر إنجازاته في هذا المجال في تشرين الأول حين أوقِف أ. خوجة على خلفيّة انتقاله إلى سوريا بهدف الالتحاق بتنظيم داعش ثمّ عودته خلسة إلى لبنان وقيامه بتجنيد أشخاص لمصلحة التنظيم، لإرسال بعضهم إلى مناطق النزاع، وإعداد البعض الآخر لارتكاب اعتداءات في الداخل اللبناني. وتمكّنت مخابرات الجيش من توقيف المتورّطين معه، وعلى رأسهم المدعوّ ع. الراوي .

سبق ذلك كشف الجيش في أيلول عناصر خليّة إرهابية أُوقفوا في إحدى بلدات البقاع الغربي وضُبطت بحوزتهم أسلحة وذخائر حربية. وقد تبيّن ارتباط أفرادها بأحد التنظيمات الإرهابية، وتنفيذهم رمايات وتدريبات عسكرية في جرود المنطقة، وتخطيطهم لضرب مراكز عسكرية وتبادلهم صوراً جوّيّة لتلك المراكز.

Continue Reading

أخبار مباشرة

قرار لمولوي بشأن “هيئة إدارة السير”… حتى إشعار آخر

P.A.J.S.S.

Published

on

إتخذ وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي قرارًا بتكليف محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود بمهام رئيس مجلس إدارة – مدير عام هيئة إدارة السير والآليات والمركبات، وحتى إشعار آخر، وذلك تأمينًا لإستمرارية سير المرفق العام وإستقراره.
كما كلف العقيد في قوى الأمن الداخلي علي طه بمهام رئيس مصلحة تسجيل السيارات والآليات والمركبات، وحتى إشعار آخر.

Continue Reading

أخبار مباشرة

هل انتصرت سردية الرياض ـ أبوظبي؟

P.A.J.S.S.

Published

on

حسناً فعلت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بإقرارها أن الغرب أطال قبل أن يفهم «حقيقة بسيطة للغاية، هي أنه عندما كنا نعمل على منع إيران من تطوير أسلحة نووية، كان علينا أيضاً أن نركز على أشكال أخرى من الطائرات المسيّرة إلى الصواريخ الباليستية». فهذا الاعتراف يعد انتصاراً دبلوماسياً وسياسياً واستراتيجياً لمنطق دول الاعتدال العربي، لا سيما السعودية والإمارات، اللتين ثابرتا على مدى سنوات وأكثر، منذ تولي الرئيس جو بايدن الرئاسة الأميركية، على الدفع باتجاه هذا المنطق، بغية الربط بين سياسات إيران التخريبية في المنطقة وبرنامجها النووي، باعتبارهما نسقاً واحداً للسلوك الإيراني المدمر في الشرق الأوسط.
ببساطة شديدة، قالت فون دير لاين في كلمتها، خلال أعمال مؤتمر «حوار المنامة» بنسخته الثامنة عشرة، إن «الطائرات المسيّرة الإيرانية التي استُخدمت في الهجوم على سفينة نفط بخليج عُمان، الأربعاء الماضي، سبق استخدامها في هجوم شنته ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على أبوظبي في يناير (كانون الثاني) الفائت». وأضافت، أن روسيا «أطلقت هذه الطائرات الإيرانية دون طيار ذاتها مراراً، ضد أهداف مدنية في مدن أوكرانية»، واصفة ذلك بأنه «انتهاكات صارخة للقانون، وجرائم حرب».
لم تكن هذه نقطة التحول الوحيدة في الموقف الغربي، بعد نحو ثلاث سنوات من أسوأ فترات التوتر بين دول الخليج وعواصم غربية، على خلفية اهتزاز عميق للثقة بينها وبين عواصم الخليج الرئيسية؛
ففي السياق نفسه، ومن على منبر «حوار المنامة» أيضاً، كشف منسق مجلس الأمن القومي الأميركي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بريت ماكغورك، عن «تشييد الولايات المتحدة بنية تحتية دفاعية متكاملة لردع التهديدات الوشيكة في منطقة الشرق الأوسط»، مؤكداً أن بلاده نجحت بفضل التعاون الأمني الوثيق مع الرياض في إحباط مخطط هجومي إيراني يستهدف السعودية.
هذا التحول في المواقف والتوصيفات والتحليل واللغة، هو انتصار لسردية ثابرت عليها كل من الرياض وأبوظبي، في مقابل سردية مغايرة، تصدرتها أصوات اليسار الديمقراطي في إدارة الرئيس بايدن، وممن عملوا ويعملون في كنف التحشيد لها في الإعلام ومراكز الأبحاث، وجلهم من مخرجات الحالة «الأوبامية»، التي زادت راديكالية، كرد فعل على رئاسة دونالد ترمب.
لو وسعنا زاوية النظر أكثر، لوجدنا أن النزاع الروسي – الأوكراني، الذي اتُّهمت فيه عواصم الخليج زوراً بالانحياز إلى روسيا، شكّل هدية لها ولسمعتها وموقعها. ببساطة شديدة يمكن القول إن المسيّرات الإيرانية التي تحدثت عنها المفوضية الأوروبية، مُوّلت من عائدات النفط الإيراني، لتكون عنصراً جديداً يضاف إلى ترسانة التخريب الإقليمي والدولي الذي تمارسه إيران من سواحل الإمارات إلى عمق المدن الأوكرانية في قلب أوروبا، في حين أن عائدات النفط الخليجي توظف في سياسات محلية وإقليمية ودولية تراهن على التجسير مع العالم، لا على قصف الجسور فيه، في وقت يعاني فيه هذا العالم ارتفاع معدلات التضخم، ومخاوف من احتمالات الركود الاقتصادي، وسيناريوهات مرعبة حول مآلات البيئة التي تشهد فيضانات وحرائق وموجات تغيير حراري غير مسبوقة.
قدّر صندوق النقد الدولي، قبل اندلاع النزاع الروسي – الأوكراني، أن تضيف دول الشرق الأوسط المصدّرة للطاقة ما يصل إلى 1.3 تريليون دولار في السنوات الأربع المقبلة، مما سيؤدي إلى تحسن في وضع صناديق الثروة السيادية في المنطقة، في وقت تشهد فيه الأصول العالمية عمليات بيع كبيرة تقلل من قيمتها. ومن البديهي أن ترتفع هذه التقديرات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في أوكرانيا، مما سيعزز من الوضع المالي للمنطقة، وبخاصة دول الخليج.
مما لا شك فيه أن الأولوية الاستثمارية لهذه العائدات الضخمة تذهب باتجاه برامج التنويع الاقتصادي، وتهيئة دول الخليج لاقتصاد ما بعد النفط، بيد أن هذا التحول الداخلي لا ينفك عن تحولات عالمية موازية في مجال البيئة والطاقة النظيفة، باتت دول الخليج صاحبة دور ريادي فيها.
في هذا السياق، قاد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس اللجنة العليا لـ«السعودية الخضراء»، انطلاق النسخة الثانية من قمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» يوم 7 نوفمبر (تشرين الثاني)، و«منتدى مبادرة السعودية الخضراء» يومي 11 و12 نوفمبر في مدينة شرم الشيخ المصرية، كنشاط متزامن مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعنيّ بتغيّر المناخ (COP 27). وقد أعلن الأمير محمد بن سلمان استضافة بلاده مقر «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»، وإسهامها بمبلغ 2.5 مليار دولار دعماً للمبادرة على مدى السنوات العشر المقبلة؛ أي 15 في المائة من مجموع الحجم الاستثماري للمشاريع المستهدفة.
أما الإمارات العربية المتحدة، فوقّعت شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة، على هامش معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك 2022)، لاستثمار 100 مليار دولار في تنفيذ مشروعات للطاقة النظيفة تبلغ طاقتها الإنتاجية 100 غيغاواط في كل من الدولتين، ومختلف أنحاء العالم بحلول عام 2035.
يعطي هذان المثالان فكرة عن العقل الذي يدير عائدات النفط في السعودية والإمارات، وهمومه، وصلاته بالعالم، في مقابل الكيفية والوجهة التي تدير بها إيران عائداتها، أو العائدات التي تستحوذ عليها مباشرة أو غير مباشرة من العراق.
وعليه، فإن التحول في الموقف الغربي من التحديات الأمنية المشكو منها خليجياً، الذي بدأتُ الحديث عنه هنا، ليس تحولاً تمليه مسؤوليات التحالف والتآزر فقط، بل هو خيار يقدم أو لا يقدم عليه الغرب بين دول تقدم نماذج مختلفة تماماً من العمل والمسؤولية.
فمن غير المنصف ألا يكون أداء هذه الحكومات وتوجهاتها ومستويات التزامها بالمسؤوليات الدولية، هو المدخل لتعريف العلاقات بها، أو أن يُختزل كل الشرق الأوسط بأنه «سبب للصداع بسبب التنافس المذهبي بين دوله»، بحسب سردية يسارية سطحية جرى تبنّيها أميركياً، وتأثر بها آخرون.
«حوار المنامة» كان مناسبة ألقت الضوء على شيء يتغير في المقاربة الغربية، وإن كانت فجوة الثقة الكبيرة تدعو للتمهل في التفاؤل.

نديم قطيش

Continue Reading
error: Content is protected !!