آخر الدواء... السوق السوداء... توصيل جميع الأدوية التركية إلى لبنان خلال أيام
Connect with us
[adrotate group="1"]

لبنان

“الدولة سامحة وغاضّة النظر” والرهان على البطاقة الدوائية الأدوية التركية وأخواتها: آخر الدواء… السوق السوداء!

P.A.J.S.S.

Published

on

كارين عبد النور
لا يصعب على متصفّحي شبكات التواصل الاجتماعي الوقوع على صفحات – أو «غروبات» – تعنون بالخط العريض وبعبارات من قبيل «توصيل جميع الأدوية التركية إلى لبنان خلال أيام»، و»دواء مدعوم من تركيا إلى لبنان» و»طلبك من الدواء التركي عنّا». للوهلة الأولى، يقرأ المرضى المتعطّشون لحبّة دواء،أو ذووهم، الإعلانات تلك ويتنفّسون الصعداء. لكن ماذا يتناول هؤلاء وبأي تكلفة؟ حذار… ربما بعض تلك الأدوية أشد فتكاً بالمريض من الانقطاع عن العلاج نفسه.

تواصلنا مع عدد من الأرقام المنثورة في إعلانات هنا وهناك، فرُحِّب بنا كـ»زبائن» محتملين. لكن لدى محاولتنا طرح أسئلة استفهامية، أتتنا الإجابة موحّدة: «ما تعذبي حالك، ما حدا ممكن يخبرك كيف عم ينجاب الدوا». قد يكون هذا جواباً منطقياً حول تجارة «غير شرعية» تعريفاً. لكن أحدهم شكّل شبه استثناء، قبل أن يتدارك ويغيّر الموضوع، لنستشف منه القليل: «ليس هناك دواء مزوّر في تركيا لأن الرقابة على الصيدليات محكمة جداً هناك… وإذا في تزوير، بيكون عنّا بلبنان لأنّو ما في ثقة بالدولة أساساً… أما خارج الصيدليات التركية، هناك طبعاً أدوية مزوّرة وغير مطابقة تباع في السوق السوداء… كل واحد هوّي وضميره ومصداقيته». نسأله عن كيفية إدخال تلك الكميات من الأدوية عبر المطار، فيجيب: «الدولة سامحة وغاضّة النظر».

تماماً. فعلى الرغم من أن لا أرقام دقيقة عن قيمة الأدوية التي تدخل لبنان خارج القنوات الشرعية (وبخاصة من تركيا وسوريا ومصر)، لكن يُقدَّر أنها تصل إلى حدود الثلاثين مليون دولار سنوياً، بحسب الدولية للمعلومات. مصدر قانوني متابع، فضّل عدم ذكر اسمه، يخبرنا أن هناك أيضاً صيدليات تشحن الدواء التركي خارج إطار الوكلاء، ما يُعتبر مخالفة للقانون. وهي، بحسب قوله، «ظاهرة بدأت كخدمة شخصية وتحوّلت بعدها إلى تجارة منظمة. وكانت صيدلية «مازن» من أولى الصيدليات التي شرعت في استيراد شحنات خاصة بها من تركيا. مع العلم أن صاحبها يملك شركة طيران خاصة تدعى «بساط الريح» اشتراها بدولار واحد بعد أن كانت غارقة في ديون بقيمة 30 مليون دولار، ما كان من شأنه تسهيل شحن الدواء». أما بالنسبة للمطار، فالأدوية تمر، والكلام دائماً للمصدر، تحت عنوان «استخدام شخصي» وليس تجارياً. وإذ أشار إلى وجود تواطؤ واضح بين «فراعنة» داخل وزارة الصحة وجهات تشحن الدواء علناً، شبّه المصدر مافيا الدواء بمافيات الطحين والبنزين ومواد حيوية كثيرة أخرى. فلنُتابع.

معاناة تتكرّر

«كانت عشيّة أولى جلساتي العلاجية حين تلقّيت اتصالاً من إدارة المستشفى تطلب مني تأمين الدواء من خارج لبنان نظراً لعدم قدرتها على توفيره». هذا ما تخبرنا به ريما (إسم مستعار)، مريضة سرطان، مضيفة: «طيلة فترة علاجي لم تسقط لي دمعة قبل تلك الليلة حيث أدركت أن رحلة تأمين الدواء ستكون أشقى من رحلة العلاج نفسه».

وبين أن تبقى بلا علاج أو أن تستعين بالدواء التركي، الذي تدرك جيّداً إمكانية تزويره، هنا، في بلد تترنّح فيه الرقابة على حافة الاندثار، لم تجد ريما سبيلاً سوى اللجوء إلى السوق السوداء: «التجارة بالأدوية التركية في السوق السوداء ناشطة بقوّة وغالبيتها غير صالحة وباهظة الثمن. اضطررت لشراء بديل تركي الصنع لعلاجي مقابل 200 دولار للعلبة في حين كان يباع مدعوماً بـ150 ألف ليرة». لكن الأكثر غرابة أن ريما، بعدما تحقّقت من سبب انقطاع الدواء، تبلّغت بأن وزارة الصحة منعت الشركة المستوردة من استيراده: «الوزارة عنّا لا بترحم ولا بتخلّي رحمة ألله تنزل»، كما تشكو بحرقة.

لريما القدرة على شراء الدواء شهرياً لكن ماذا عن الذين لا قدرة شرائية لديهم وقد تكون كلفة أدويتهم أضعافاً مضاعفة؟ وكيف للمريض أو أهله التأكّد من صلاحية ما يشترون من أدوية؟ أين التوعية الإعلامية في ظلّ محدودية دور وزارة الصحة في تتبّع الدواء الأجنبي بشكل عام والتركي بشكل خاص؟ وهل هناك من يحمي ما يُحكى عن مافيات لبنانية – تركية على علاقة بالأمر أو، أقلّه، يتغاضى عن نشاطها؟ لبنانيون كثر يؤكّدون أنهم لم يتمكّنوا، مثلاً، من شراء علاجات المناعة من صيدليات تركية بسبب عدم تمكّنهم من إبراز وصفة طبية تركية. فكيف ومن يستطيع شراء تلك الأدوية دون وصفات طبية وإرسالها إلى لبنان، غب الطلب، يا تُرى؟

أهون الشرّين

كنا نتمنّى بداية أن نسمع رأي وزير الصحة ونقيب الأطباء لكن الطرفين لم يبديا رغبة بالتعليق. لكن إذ كان لا بد من استطلاع الرأي الطبي البحت، تواصلنا مع الأخصائي في أمراض الدم والأورام، البروفيسور فادي نصر، الذي أوضح في حديث مع «نداء الوطن» أن المشكلة الأساس هي انقطاع الدواء ما يجبر الناس على التوجّه إلى الدواء التركي أو غيره، دون أن ينفي وجود دواء جيّد وآخر مغلوط. لكن كيف يمكن للمريض التمييز بين الاثنين؟ «ليس للمريض أو الطبيب القدرة على ذلك. جلّ ما نفعله عند وصول المريض إلى المستشفى لتلقّي العلاج، هو التواصل مع الشركة المصنّعة للتأكّد من صحة علبة الدواء التي في حوزته. وللأسف، يتبيّن لنا باستمرار وجود الكثير من الأدوية المغلوطة، خاصة تلك المتعلّقة بعلاج المناعة».

نعلم أن الموت مصير لا مفر منه. لكن أن يموت المريض نتيجة أحد شرّين – عدم توفّر العلاج أو تناول الدواء المغلوط – فهي مأساة شاخصة أمامنا. «نعم، المأساة كبيرة، وهناك حالات كثيرة عن مرضى يموتون ولا من مجيب». نسأل عن دور وزارة الصحة، فيشير نصر إلى المساعي التي تبذلها الأخيرة لتوفير الدواء المدعوم من الوكيل إلى المستشفى مباشرة دون المرور بطرف ثالث: «المشكلة أنه حين يصل الدواء، وإن كان عبر وزارة الصحة، تبدأ السرقات والمحسوبيات»، يقول نصر آملاً أن ينطلق العمل بهذه الخطة هذا الشهر كونها تحلّ جزءاً كبيراً من المعضلة، ومصرّاً على أن الحلّ سياسي بامتياز ولن تستقيم الأمور إلّا بإيجاده.

د. جو سلّوم

حالات شاذة

نقيب الصيادلة، جو سلّوم، أشار بدوره في اتصال مع «نداء الوطن» إلى أن السبيل الوحيد لوقف الفوضى المتمادية في سوق الدواء هو تأمينه عبر الأطر الشرعية والقانونية ومن خلال اللجنة الفنية في وزارة الصحة. فبحسب سلّوم، «يمكن بهذه الطريقة تقديم الحلّ الأمثل للمريض الذي يلجأ إلى السوق السوداء، أكان الدواء تركياً أو خلاف ذلك، بسبب عدم توفّره أصلاً في لبنان».

من ناحية أخرى، يشرح سلّوم أن الأدوية التي تدخل الأراضي اللبنانية يجب أن تُسجَّل في وزارة الصحة أولاً وأن تتوافق مع المعايير والمواصفات التي تحدّدها اللجنة الفنية ثانياً. وبالتالي، كل دواء يدخل بطريقة غير شرعية أو يصبح متاحاً عبر «تجّار الشنطة» أو من خلال مواقع الأونلاين لا يخضع لهذه الرقابة. عندها لا عجب في أن تزيد احتمالات تزويره أو التلاعب بتاريخ صلاحيته أو حتى حفظه بطريقة خاطئة لا تراعي درجة الحرارة والرطوبة المطلوبتين. أما السعر، فما من رادع لأن يبلغ أضعاف معدّله الطبيعي حيث هو عرضة للعبة العرض والطلب.

لكن ماذا عن الصيدليات التي تقوم بتأمين الدواء من الخارج؟ «هذه حالة شاذة وغير قانونية يشهدها البلد. فقد حظيت بعض الصيدليات بإذن خاص من وزارة الصحة يسمح لها باستيراد أدوية من الخارج، لكننا نشدّد على أنها حالة شاذة. المسار الطبيعي هو تأمين الدواء عبر المصنّع إلى الصيدلية ومن الصيدلية يُصرف الدواء»، يجيب سلّوم.

ما الحل ومصير مئات، بل ربما آلاف المرضى، على المحك؟ من وجهة نظر سلّوم، «الحل يتمثّل بالبطاقة الدوائية التي طَرَحْتُها منذ ثمانية أشهر والتي بدأ العمل عليها اليوم. فنظام التتبّع (Tracking System) لأدوية السرطان يُعدّ المدماك الأول لهذه البطاقة الدوائية». نعود لاحقاً إلى البطاقة الدوائية لكن، إلى حين تفعيلها، ينصح نقيب الصيادلة المريض اللبناني بالتوجّه شخصياً – أو من خلال أحد أقربائه أو معارفه – إلى الخارج، متى أمكنه ذلك، لشراء الدواء مباشرة من الصيدلية. وتابع مشيداً بجودة الدواء اللبناني الصنع الذي أصبح معترفاً به عالمياً ويغطّي أكثر من 30% من حاجة السوق المحلية من الأدوية المزمنة، على أمل الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي في ما خصّ الأدوية الأخرى.

هل تكون الحلّ؟

بانتظار البطاقة الدوائية

بالعودة إلى البطاقة الدوائية التي أطلق سلّوم حملة تمويلها في كانون الأول الماضي، فهي تُعتبر حاجة ماسة على وقع فقدان الدواء واحتكاره وتفلّت أسعاره، لا سيّما بعد رفع الدعم الكامل عن أدوية الأمراض المزمنة. ومن المفترض من هذه البطاقة أن تسمح بتأمين الدواء لكل مريض بحيث لا يكون المال عائقاً لتوفير العلاج، إذ يحوّل للبطاقة مبلغ شهري يتيح استخدامها لشراء الأدوية من الصيدليات كافة.

وبحسب سلّوم، تقوم البطاقة الدوائية على أساسين: الأول تتبّع الدواء منذ وصوله من الخارج إلى الصيدلية عبر المستورد، حتى استلامه من قِبَل المريض، ما يقضي على محاولات التزوير والتخزين ويضمن تسليمه للمريض المناسب؛ أما الثاني، فهو تأمين الحرية الدوائية لكل مريض بحيث تكون احتياجاته قد باتت معروفة، ما يسمح بتحديد ميزانية تُطلب على أساسها مساعدات أو منح من الخارج، فيصل الدعم إلى المريض مباشرة. «طالما أن الدعم هو للسلعة، سيبقى التهريب إلى الخارج ناشطاً»، كما يشدّد سلّوم.

تجدر الإشارة ختاماً إلى أن وزارة الصحة تتعاون اليوم مع نقابة الصيادلة على صعيد تجربة نظام التتبّع على حوالى 10 أدوية لعلاج السرطان، على أن يُعمَّم هذا النظام على كافة الصيدليات خلال الأشهر المقبلة. في حين أن الأيام المقبلة ستشهد عملية تدريب لأكثر من مئة صيدلي، على أن تلي الأدوية الأخرى حيث أن الأولوية هي لأدوية السرطان المرتفعة الثمن.

إلى حينه، أحد الناشطين على جبهة رصد ومتابعة العديد من ملفات الفساد اختصر لنا المسألة قائلاً إن غياب الدور الفاعل للدولة وأجهزتها والقضاء، حوّل «تفعيل الانضباط العام» نسياً منسياً وأحل محلّه التفلّت بمختلف أشكاله وفي مختلف القطاعات. ليس ثمة ما يُضاف…

بالأرقام:

نداء الوطن

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

أخبار مباشرة

مكافحة كارتيلات المخدّرات منذ عدّة أشهر مصادرة ما قيمته نحو 600 مليون دولار من المخدّرات

P.A.J.S.S.

Published

on

ملاك عقيل – أساس ميديا

بموازاة الفوضى “الشغّالة” والمرجّح أن تتمدّد بفعل استعصاء الحلول السياسية، تحافظ الأجهزة الأمنيّة على قدرة “سيطرتها على الأرض”، وتحديداً على ثلاث جبهات: مكافحة الإرهاب، كشف المتعاملين مع إسرائيل وشبكات التجسّس، ومكافحة الجرائم الجنائية وعلى رأسها تجارة المخدّرات استيراداً وتصديراً والقتل والسلب بقوّة السلاح والسرقة والخطف مقابل الفدية…

لم يكن مقتل الشابّ إيلي متّى في جريمة دنيئة لا حدود لفظاعتها وقساوتها سوى مؤشّر إضافي إلى مدى تفلّت الوضع الأمنيّ وإمكانية ازدياده سوءاً.

أداء أمنيّ سريع

خلال ساعات قليلة تمكّنت مخابرات الجيش من إلقاء القبض على القاتل وشريكه، وهما من الجنسية السورية، فيما ينشط الجيش بشكل لافت على مستوى توقيف أفراد من “داعش” وملاحقة مافيات تصنيع وترويج وتهريب المخدّرات.

القبضة الأمنيّة للجيش والمخابرات واضحة، لكنّ الأمن العسكري، كما باقي الأجهزة الأمنيّة، “شغّال” أيضاً لمكافحة تورّط عسكريين في ارتكابات جنائية أو جنح. وتفيد معلومات “أساس” في هذا السياق عن فرض عقوبات مسلكية بحق ضبّاط وعسكريين أخيراً بتهمة تسهيل التهريب على الحدود.

في المقابل لا يمرّ يوم لا يصدر فيه بيان عن “شعبة المعلومات” عن توقيف متورّطين ومرتكبين في أعمال جنائية، مع تسجيل “خبطات” أمنيّة على مستوى مكافحة التجسّس تطال أيضاً عناصر سابقين في حزب الله تمكّن “الموساد” الإسرائيلي من تجنيدهم، إضافة إلى الملفّ الكبير المفتوح الذي تعمل عليه “الشعبة” منذ أشهر في “نافعة” الأوزاعي والدكوانة والذي سيتمدّد وفق المعلومات إلى باقي المناطق، ويُنتظر فتح ملفّ الدوائر العقارية قريباً.

جمهوريّة وديع الشيخ وعالم البيزنس

حوادث القتل الشنيعة وعمليّات السلب وتجارة المخدّرات والفساد الإداري تزداد بنسبة عالية، وأبشع ما فيها أنّ بعض المتورّطين في جرائم يجدون دوماً من يفتح لهم باب الزنزانة لينطلقوا مجدّداً “في عالم البينزنس” محاولين تكرار ارتكاباتهم بطريقة أكثر حِرَفيّة.

مرّة جديدة يُثبِت بعض أهل السياسة أنّهم في خدمة الخارجين عن الدولة أو “المستقوين” عليها، ويمكن القول إنّنا في “جمهورية وديع الشيخ”.

في أيلول الفائت أوقفت مخابرات الجيش في بعلبك المغنّي وديع الشيخ إثر حادثين: الأوّل بعد دخوله مستشفى الراعي في صيدا مع مجموعة من مرافقيه المسلّحين، ثمّ في اليوم التالي في البقاع حين تعرّض موكبه الخاص لإحدى دوريّات مخابرات الجيش التي كانت تنقل موقوفين، وتبيّن لاحقاً أنّ من ضمن الموجودين في الموكب الشيخ ومحمد دياب إسماعيل المتورّط بعدد من التعدّيات في الضاحية، فتمّ توقيف كلّ من كان في الموكب.

أوقِف الشيخ خمسة أيام بعد إجراء المقتضى القانوني معه وبعدما أبدى كلّ تجاوب، لكن خلال هذه الفترة لم يبقَ أحد في الجمهورية اللبنانية لم يُراجع في وضعه أو يطلب إطلاق سراحه فوراً. هو الـ Business as usual الذي يتقنه السياسيون ويستغلّون من أجله نفوذهم للضغط على القوى الأمنيّة والقضاء لـ “تسهيل أمور” المرتكبين و”المستقوين” على الدولة.

الجيش: التزام بالمهامّ

ثمّة ما يمكن أن يُسجّل لصالح الجيش، وهو أداؤه السريع، وذلك في عزّ الفوضى الأمنيّة واستمرار المنظومة إيّاها في حماية المتورّطين بالاعتداء على أمن الدولة واستقرارها، وبالتزامن مع أسوأ وضع ماليّ معيشي يعيشه العسكر منذ اندلاع انتفاضة 17 تشرين.

لا يتوقّف الأمر على متابعة الجيش لملفّات الإرهاب والقتل ومكافحة التهريب، إذ يلحظ كثيرون تغيّراً كبيراً منذ مدّة في نمط عمل الجيش في مربّع الخارجين عن القانون في بعلبك-الهرمل.

لقد أسفر الضغط المتواصل غير المسبوق من قبل مخابرات الجيش في البقاع حتى الآن عن توقيف عدد كبير من المطلوبين الخطرين المعروفين بالاتّجار بالمخدّرات وترويجها وتصديرها. هو الضغط نفسه الذي دفع المطلوب علي منذر زعيتر (أبو سلّة) إلى الهرب إلى سوريا بعد تطويقه ومحاصرته والتضييق عليه والقيام بعدّة مداهمات لمنزله و”رَبعاته”، مع العلم أنّ هناك نحو 390 مذكّرة توقيف بحقّه.

في آخر جولات محاصرته أسفرت العمليات الأمنية المتكرّرة عن توقيف عدد من مساعديه بعد تحوُّل حيّ الشراونة وعدد من أحياء بعلبك إلى مدينة حرب حقيقية.

النشرة تمنع التدخل السياسي

لا يزال الجيش حتى الآن يركّز عمله على اصطياد الرؤوس الكبيرة من أصحاب السوابق الذين بقوا لعهود بمنأى عن أيّ ملاحقة، مع إفراط مقصود في استخدام القوّة الذي بات السِمة الأبرز في التعامل مع الفارّين من وجه العدالة، إضافة إلى فرض عنصر المفاجأة واستخدام القوات الجوّية خلال العمليات الأمنيّة لتسهيل إجلاء العسكريين في حال الضرورة أو لكشف مسار تحرّك المطلوبين من خلال المراقبة، على الرغم من أنّ ثمّة خشية حقيقية من تمكّن “الطفّار” المسلّحين من استهداف المروحيّات العسكرية وإصابتها بشكل مباشر.

عاود أخيراً بعض المطلوبين نشاطهم بشكل ملحوظ بعد فترة من التواري عن الأنظار و”تخفيف الشغل”، لكنّ الجيش “ما عمّ يعطيهم نَفَس”، حسب تعبير أحد المتابعين للملفّ.

وفق المعلومات، كانت حصيلة مكافحة كارتيلات المخدّرات منذ عدّة أشهر مصادرة ما قيمته نحو 600 مليون دولار من المخدّرات على أنواعها وتفكيك أوكار ومصانع إنتاج الكبتاغون والكوكايين وتوقيف عشرات من المطلوبين الذين كان بعضهم “شغّالاً” على خطّ الضاحية-بعلبك.

تفيد معطيات “أساس” أنّ الغطاء السياسي شبه مرفوع عن جميع هؤلاء، وتحديداً من حزب الله، وإذا حاول الأخير التدخّل ومعرفة “وضع” أيّ من الموقوفين المطلوبين، فإنّ “النشرة” الصادرة بحقّه و”مآثره” في عالم المخدّرات كفيلة بلجم أيّ تدخّل سياسي أو حزبي.

استرجاع مخطوفين

نفّذ الجيش عدّة مداهمات بالوتيرة نفسها من الضغط لاسترجاع مخطوفين مقابل فدية. وحتى يوم أمس كان فرع مخابرات البقاع يداهم أحياء في الشراونة والدار الواسعة في بعلبك للبحث عن الطفلين السوريَّين مهنّد وغالب ماجد عروب اللذين اختطفهما كلّ من عبد الكريم علي وهبه وعلي قاسم وهبه ومحمد قاسم وهبه. والطفلان موجودان حالياً في منطقة جرماش السورية لدى كلّ من ربيع عواضة وناجي فيصل جعفر، ويطالب الخاطفون بمبلغ 350 ألف دولار لتسليمهما.

تجزم أوساط متابعة لملفّ مافيات بعلبك أنّ “المدينة والجوار يشهدان ضغطاً أمنيّاً غير مسبوق وطريقة عمل غير اعتيادية ضيّقت كثيراً على المطلوبين وتجّار المخدّرات”.

ما يجدر فضحه هنا أنّ أحد “وجهاء” منطقة بعلبك وأحد كبار التجّار لا يزال “ينغل” على خطّ “فكّ أسر” موقوفين بحكم مَونَته ليس فقط على العديد من القضاة، بل أيضاً على ضبّاط في أجهزة أمنيّة. وأثبتت التحقيقات تورّط أحد الوزراء السابقين من المنطقة بدعم هؤلاء الخارجين عن القانون في السرّ والعلن.

مكافحة الإرهاب

من جهة أخرى، ينشط الجيش على خطّ كشف الشبكات الإرهابية، وكان آخر إنجازاته في هذا المجال في تشرين الأول حين أوقِف أ. خوجة على خلفيّة انتقاله إلى سوريا بهدف الالتحاق بتنظيم داعش ثمّ عودته خلسة إلى لبنان وقيامه بتجنيد أشخاص لمصلحة التنظيم، لإرسال بعضهم إلى مناطق النزاع، وإعداد البعض الآخر لارتكاب اعتداءات في الداخل اللبناني. وتمكّنت مخابرات الجيش من توقيف المتورّطين معه، وعلى رأسهم المدعوّ ع. الراوي .

سبق ذلك كشف الجيش في أيلول عناصر خليّة إرهابية أُوقفوا في إحدى بلدات البقاع الغربي وضُبطت بحوزتهم أسلحة وذخائر حربية. وقد تبيّن ارتباط أفرادها بأحد التنظيمات الإرهابية، وتنفيذهم رمايات وتدريبات عسكرية في جرود المنطقة، وتخطيطهم لضرب مراكز عسكرية وتبادلهم صوراً جوّيّة لتلك المراكز.

Continue Reading

أخبار مباشرة

قرار لمولوي بشأن “هيئة إدارة السير”… حتى إشعار آخر

P.A.J.S.S.

Published

on

إتخذ وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي قرارًا بتكليف محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود بمهام رئيس مجلس إدارة – مدير عام هيئة إدارة السير والآليات والمركبات، وحتى إشعار آخر، وذلك تأمينًا لإستمرارية سير المرفق العام وإستقراره.
كما كلف العقيد في قوى الأمن الداخلي علي طه بمهام رئيس مصلحة تسجيل السيارات والآليات والمركبات، وحتى إشعار آخر.

Continue Reading

أخبار مباشرة

هل انتصرت سردية الرياض ـ أبوظبي؟

P.A.J.S.S.

Published

on

حسناً فعلت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بإقرارها أن الغرب أطال قبل أن يفهم «حقيقة بسيطة للغاية، هي أنه عندما كنا نعمل على منع إيران من تطوير أسلحة نووية، كان علينا أيضاً أن نركز على أشكال أخرى من الطائرات المسيّرة إلى الصواريخ الباليستية». فهذا الاعتراف يعد انتصاراً دبلوماسياً وسياسياً واستراتيجياً لمنطق دول الاعتدال العربي، لا سيما السعودية والإمارات، اللتين ثابرتا على مدى سنوات وأكثر، منذ تولي الرئيس جو بايدن الرئاسة الأميركية، على الدفع باتجاه هذا المنطق، بغية الربط بين سياسات إيران التخريبية في المنطقة وبرنامجها النووي، باعتبارهما نسقاً واحداً للسلوك الإيراني المدمر في الشرق الأوسط.
ببساطة شديدة، قالت فون دير لاين في كلمتها، خلال أعمال مؤتمر «حوار المنامة» بنسخته الثامنة عشرة، إن «الطائرات المسيّرة الإيرانية التي استُخدمت في الهجوم على سفينة نفط بخليج عُمان، الأربعاء الماضي، سبق استخدامها في هجوم شنته ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على أبوظبي في يناير (كانون الثاني) الفائت». وأضافت، أن روسيا «أطلقت هذه الطائرات الإيرانية دون طيار ذاتها مراراً، ضد أهداف مدنية في مدن أوكرانية»، واصفة ذلك بأنه «انتهاكات صارخة للقانون، وجرائم حرب».
لم تكن هذه نقطة التحول الوحيدة في الموقف الغربي، بعد نحو ثلاث سنوات من أسوأ فترات التوتر بين دول الخليج وعواصم غربية، على خلفية اهتزاز عميق للثقة بينها وبين عواصم الخليج الرئيسية؛
ففي السياق نفسه، ومن على منبر «حوار المنامة» أيضاً، كشف منسق مجلس الأمن القومي الأميركي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بريت ماكغورك، عن «تشييد الولايات المتحدة بنية تحتية دفاعية متكاملة لردع التهديدات الوشيكة في منطقة الشرق الأوسط»، مؤكداً أن بلاده نجحت بفضل التعاون الأمني الوثيق مع الرياض في إحباط مخطط هجومي إيراني يستهدف السعودية.
هذا التحول في المواقف والتوصيفات والتحليل واللغة، هو انتصار لسردية ثابرت عليها كل من الرياض وأبوظبي، في مقابل سردية مغايرة، تصدرتها أصوات اليسار الديمقراطي في إدارة الرئيس بايدن، وممن عملوا ويعملون في كنف التحشيد لها في الإعلام ومراكز الأبحاث، وجلهم من مخرجات الحالة «الأوبامية»، التي زادت راديكالية، كرد فعل على رئاسة دونالد ترمب.
لو وسعنا زاوية النظر أكثر، لوجدنا أن النزاع الروسي – الأوكراني، الذي اتُّهمت فيه عواصم الخليج زوراً بالانحياز إلى روسيا، شكّل هدية لها ولسمعتها وموقعها. ببساطة شديدة يمكن القول إن المسيّرات الإيرانية التي تحدثت عنها المفوضية الأوروبية، مُوّلت من عائدات النفط الإيراني، لتكون عنصراً جديداً يضاف إلى ترسانة التخريب الإقليمي والدولي الذي تمارسه إيران من سواحل الإمارات إلى عمق المدن الأوكرانية في قلب أوروبا، في حين أن عائدات النفط الخليجي توظف في سياسات محلية وإقليمية ودولية تراهن على التجسير مع العالم، لا على قصف الجسور فيه، في وقت يعاني فيه هذا العالم ارتفاع معدلات التضخم، ومخاوف من احتمالات الركود الاقتصادي، وسيناريوهات مرعبة حول مآلات البيئة التي تشهد فيضانات وحرائق وموجات تغيير حراري غير مسبوقة.
قدّر صندوق النقد الدولي، قبل اندلاع النزاع الروسي – الأوكراني، أن تضيف دول الشرق الأوسط المصدّرة للطاقة ما يصل إلى 1.3 تريليون دولار في السنوات الأربع المقبلة، مما سيؤدي إلى تحسن في وضع صناديق الثروة السيادية في المنطقة، في وقت تشهد فيه الأصول العالمية عمليات بيع كبيرة تقلل من قيمتها. ومن البديهي أن ترتفع هذه التقديرات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في أوكرانيا، مما سيعزز من الوضع المالي للمنطقة، وبخاصة دول الخليج.
مما لا شك فيه أن الأولوية الاستثمارية لهذه العائدات الضخمة تذهب باتجاه برامج التنويع الاقتصادي، وتهيئة دول الخليج لاقتصاد ما بعد النفط، بيد أن هذا التحول الداخلي لا ينفك عن تحولات عالمية موازية في مجال البيئة والطاقة النظيفة، باتت دول الخليج صاحبة دور ريادي فيها.
في هذا السياق، قاد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس اللجنة العليا لـ«السعودية الخضراء»، انطلاق النسخة الثانية من قمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» يوم 7 نوفمبر (تشرين الثاني)، و«منتدى مبادرة السعودية الخضراء» يومي 11 و12 نوفمبر في مدينة شرم الشيخ المصرية، كنشاط متزامن مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعنيّ بتغيّر المناخ (COP 27). وقد أعلن الأمير محمد بن سلمان استضافة بلاده مقر «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»، وإسهامها بمبلغ 2.5 مليار دولار دعماً للمبادرة على مدى السنوات العشر المقبلة؛ أي 15 في المائة من مجموع الحجم الاستثماري للمشاريع المستهدفة.
أما الإمارات العربية المتحدة، فوقّعت شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة، على هامش معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك 2022)، لاستثمار 100 مليار دولار في تنفيذ مشروعات للطاقة النظيفة تبلغ طاقتها الإنتاجية 100 غيغاواط في كل من الدولتين، ومختلف أنحاء العالم بحلول عام 2035.
يعطي هذان المثالان فكرة عن العقل الذي يدير عائدات النفط في السعودية والإمارات، وهمومه، وصلاته بالعالم، في مقابل الكيفية والوجهة التي تدير بها إيران عائداتها، أو العائدات التي تستحوذ عليها مباشرة أو غير مباشرة من العراق.
وعليه، فإن التحول في الموقف الغربي من التحديات الأمنية المشكو منها خليجياً، الذي بدأتُ الحديث عنه هنا، ليس تحولاً تمليه مسؤوليات التحالف والتآزر فقط، بل هو خيار يقدم أو لا يقدم عليه الغرب بين دول تقدم نماذج مختلفة تماماً من العمل والمسؤولية.
فمن غير المنصف ألا يكون أداء هذه الحكومات وتوجهاتها ومستويات التزامها بالمسؤوليات الدولية، هو المدخل لتعريف العلاقات بها، أو أن يُختزل كل الشرق الأوسط بأنه «سبب للصداع بسبب التنافس المذهبي بين دوله»، بحسب سردية يسارية سطحية جرى تبنّيها أميركياً، وتأثر بها آخرون.
«حوار المنامة» كان مناسبة ألقت الضوء على شيء يتغير في المقاربة الغربية، وإن كانت فجوة الثقة الكبيرة تدعو للتمهل في التفاؤل.

نديم قطيش

Continue Reading
error: Content is protected !!