الديار: ضربة قاضية لمسرحية الموازنة قام بها صندوق النقد الدولي في تقريره الحقيقة المرّة... لا مهرب من زيادة الضرائب والرسوم في موازنة 2019 صندوق النقد لمصرف لبنان... إنسحب من سوق سندات الخزينة اللبنانية - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

لبنان

الديار: ضربة قاضية لمسرحية الموازنة قام بها صندوق النقد الدولي في تقريره الحقيقة المرّة… لا مهرب من زيادة الضرائب والرسوم في موازنة 2019 صندوق النقد لمصرف لبنان… إنسحب من سوق سندات الخزينة اللبنانية

وطنية – كتبت صحيفة “الديار” تقول: وَقّعُ تقرير صندوق النقد الدولي هو الأخطر بين كل التقارير التي صدرت حتى الساعة عن الإقتصاد اللبناني وماليته العامّة. فالصندوق الذي يحمل شعار مساعدة الدول، يقف إلى جانب كلّ دول العالم ويُقرضها الأموال ويُصدر تقارير سنوية عن إقتصاداتها وماليتها العامّة. إذًا لا يُمكن إعتبار أن هناك خلفيات من أي…

Avatar

Published

on

الديار: ضربة قاضية لمسرحية الموازنة قام بها صندوق النقد الدولي في تقريره	الحقيقة المرّة… لا مهرب من زيادة الضرائب والرسوم في موازنة 2019	صندوق النقد لمصرف لبنان… إنسحب من سوق سندات الخزينة اللبنانية

وطنية – كتبت صحيفة “الديار” تقول: وَقّعُ تقرير صندوق النقد الدولي هو الأخطر بين كل التقارير التي صدرت حتى الساعة عن الإقتصاد اللبناني وماليته العامّة. فالصندوق الذي يحمل شعار مساعدة الدول، يقف إلى جانب كلّ دول العالم ويُقرضها الأموال ويُصدر تقارير سنوية عن إقتصاداتها وماليتها العامّة. إذًا لا يُمكن إعتبار أن هناك خلفيات من أي نوع كانت خلف هذا التقرير ويتوجّب على الحكومة قراءته بتمعّن لأنه يُشكّل إستشارة مجّانية من مؤسسة لها خبرة طويلة ومُتنوّعة ودعمت حتى الساعة العديد من الدوّل. النقاط التي يُعالجها التقرير هي نقاط لها علاقة بملاءة الدوّلة والإصلاحات الواجب القيام بها. وبحسب هذا التقرير هناك إمكانية للقيام بإصلاحات أساسية لإعادة توازن فقده الإقتصاد اللبناني منذ فترة طويلة وذلك على الرغم من الواقع الحالي السيئ الذي يُخيم على سماء لبنان من عجز توأم (عجز موازنة وعجز الميزان الجاري)، دين عام مُرتفع (158% من الناتج المحلّي الإجمالي)، ونمو إقتصادي ضعيف (يوازي الصفر). ولكن الأهمّ يبقى حديث التقرير عن الإجراءات الضريبية والإصلاحات الهيكلية (خصوصًا الكهرباء) وذلك بهدف تحسين مناخ الأعمال وبالتالي تأمين نمو مُستدام. الخلاصة الأساسية للتقرير أن ما قامت به الحكومة ولجنة المال والموازنة هو خطوة على الطريق الصحيح، إلا أنها تبقى غير كافية. من هنا يقترح التقرير العمل على ثلاثة محاور: موازنة ذات مصداقية، إصلاحات هيكلية، إجراءات لدعم صمود القطاع المصرفي. إلا أنه وكما يقول المثال “الحِصاد في جهة والحَصّاد في جهة أخرى”، فأحداث الجبل التي كانت لتوقد حرباً أهلية من جديد، ما زالت تداعياتها على الإقتصاد مُستمرّة وخصوصًا القطاع السياحي ليُثبت أهل السياسة ما يتخوّف منه الخليجيون وبالتالي إعطائهم العذر بعدم القدوم إلى لبنان. والغريب في الأمر أن لبنان وفي كل بداية موسم صيف، يقع رهينة أزمة أو حدث يضرب الموسم السياحي كأن هناك إرادة ما لإبقاء لبنان في حاله. مشروع موازنة غير كافٍ الإجراءات التقشفية التي قامت بها الحكومة ومن بعدها لجنة المال والموازنة، هي إجراءات ضعيفة بدليل أنها لم تُقنعّ أيًا من الهيئات الدوّلية (وكالات التصنيف، صندوق النقد الدوّلي، والبنك الدوّلي) التي أعطّت نسب عجز أعلى مما توقّعته الحكومة اللبنانية. والأصعب في الأمر أن لجنة المال والموازنة التي قامّت بتخفيضات فعليّة على المشروع من ناحية لجم الهدر، إلا أنها في نفس الوقت علّقت (أو ألغت) عددًا من البنود التي لها وقع كبير على العجز مثل رسم الـ 2% على الإستيراد. ناهيك أن تقرير موديز (الأسبوع الماضي) وتقرير صندوق النقد الدولي (البارحة) أطاحا بقرض الـ 11 ألف مليار ليرة (بفائدة 1%) التي كانت الطبقة السياسية تتجهّ إلى تحمليه إلى مصرف لبنان. المشروع الذي أوشكت على إنهائه لجنة المال والموازنة، لم يُراعي المحاور الثلاثة التي شدّد عليها تقرير صندوق النقد الدوّلي. لا بل على العكس بعض الإجراءات ذهبت بعكس توصيات الصندوق: أولا- موازنة ذات مصداقية: الموازنة لا تحوي أي خطّة تسمح بتحقيق فائض أوّلي أعلى من قيمة خدّمة الدين العام مما يسمحّ بتخفيض نسبة هذا الأخير إلى الناتجّ المحلّي الإجمالي. الجدير ذكره أن السيطرة على مالية الدوّلة لا تمرّ فقط عبر عجز الموازنة بل لها بعد إقتصادي يُمكن إختصاره بالمعادلة التالية: الإصدارات (سندات خزينة) + ضرائب = خدمة الدين العام + الإنفاق العام. وهذه المُعادلة تُظهر أن تردّي المالية العامّة في لبنان يعود إلى سببين: الأول سياسة الإستدانة في الأعوام الماضية والوضع الإقتصادي المتآكل مما يخلق فجّوة بين سعر الفائدة والنموّ الحقيقي. للأسف مناقشات الحكومة ولجنة المال والموازنة فيما يخصّ مشروع الموازنة بعيدّة عن هذه الحسابات حيثّ تمّ حصر الموضوع بتخفيض العجز من دون أخذ أبعاد التوازن المالي (أي الدين العام والنمو الإقتصادي). ثانيًا – إصلاحات هيكلية: عمليًا، الإصلاحات التي تمّ إقرارها في مشروع موازنة العام 2019 هي إصلاحات إدارية فقط إضافة إلى أنها غير كافية. وما طالب به صندوق النقد الدوّلي هو إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحفيز النمو الإقتصادي والتنافسية مع الخارج بالإضافة إلى تحسين إدارة الدوّلة وإصلاح قطاع الكهرباء (المُشكّلة الأكبر للمالية العامّة) مع بعض مُقترحات من خطّة ماكينزي الإقتصادية. وبالنظرّ إلى مشروع الموازنة نرى أنه حتى الساعّة لا يوجد تقريبًا أية إجراءات تحفيزية للنمو الإقتصادي (أقلّه تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص)، أضف إلى ذلك أن الشركات لم يتمّ تخصيصها بأيّة إجراءات تُشجّعها على الإستثمار (اللهم إلا الإعفاءات من الغرامات على التهرّب الضريبي). وبالتالي تكتسب هذه الموازنة صفة الموازنة الحسابية بإمتياز. ثالثًا – إجراءات لدعم صمود القطاع المصرفي: لا يُمكن إنكار أهمية القطاع المصرفي في لبنان ودوره في تمويل الدوّلة والقطاع الخاص إذ من المعروف أن لبنان هو من الإقتصادات التي تعتمد على التمويل من المصارف (Banking Based Economies). وبدل دعم هذا القطاع وبالتحديد مصرف لبنان الذي يُشكّل العامود الرئيسي للدوّلة اللبنانية، أخذت الطبقة السياسية إجراءً ينصّ على تحميله جزءًا من عجز الموازنة عبر قرض بقيمة 11 ألف مليار ليرة لبنانية بفائدة 1% مما أثار “غضب” صندوق النقد الدوّلي الذي قال في البند 26 من تقريره: “يجب على مصرف لبنان الانسحاب من العمليات التي لها علاقة بالموازنة ومالية الدوّلة وتدعيم موازنته الخاصة. كما يجب على مصرف لبنان الانسحاب من سوق سندات الخزينة وترك السوق يُحدّد الفائدة على هذه السندات”. وإنتقدّ التقرير بشدّة إقتراح الحكومة إقراضها 11 ألف مليار ليرة لبنانية بفائدة 1% عبر قوله “إن شراء سندات بفائدة مُنخفضة له تداعيات سلبية على موازنة المصرف المركزي ويُقلّل من مصداقيته”. وأضاف التقرير أنه لا يجب إلزام المصارف بشراء سندات خزينة بفائدة منخفضة واضعًا هذا الإجراء بمثابة التخلّي عن الإقتصاد الحرّ. في الواقع نسفّ التقرير إقتراح القرض بفائدة 1% من أساسه بعدما كانت موديز الأسبوع الماضي قد وصفته بإجراء قد يُعتبر تخلّفاً عن السداد. الضرائب أصبحت إلزامية إذًا في ظل سقوط إقتراح القرض بـ 11 ألف مليار ليرة بفائدة 1% والذي كان ليُحمّل مصرف لبنان ما قيمته 912 مليون دولار أميركي، وفي ظل سقوط رسم الـ 2% على الإستيراد والذي كان سيؤمّن ما بين 200 إلى 400 مليون دولار أميركي، وفي ظلّ التوجّه إلى إسقاط البنود المُتعلّقة بالعسكريين، من المتوقّع أن يرتفع العجز في مشروع موازنة العام 2019 بعد مناقشته وإقراره في لجنة المال والموازنة إلى 9.5%! هذا الإرتفاع في العجز نسبة إلى ما أعلنته الحكومة في مشروعها (أي 7.59%)، يُشكّل ضربة لمصداقية الدوّلة اللبنانية ولكن أيضًا سيكون له تداعيات مالية وإقتصادية وحتى نقدية: أولاً- التداعيات المالية تتمثّل بخفض تصنيف لبنان الإئتماني مما يعني زيادة كلفة الدين العام وبالتالي إرتفاع العجز العام المُقبل ليدخل لبنان مرحلة الإنهيار! ثانيًا- التداعيات الإقتصادية تتمثّل بغياب شهية المُستثمرين في دوّلة تواجه حكومتها مُشكلة في ماليتها وخصوصًا بعض المُقرضين في مؤتمر سيدر عن إقراض الدوّلة اللبنانية بحكم أنها لم تحترم تعهداتها إضافة إلى التشكيك في الأرقام التي تُعطيها (الإختلاف بالتوقعات بين المُجتمع الدولي والدولة اللبنانية). وهذا ما قاله التقرير مرسلاً بذلك رسالة واضحة إلى الدوّلة اللبنانية أن أرقامكم غير صحيحة. ثالثًا- التداعيات النقدية وتتمثّل بزيادة الضغط على الليرة اللبنانية وبالتالي زيادة الضغط على إحتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية وهذا الأمر سيؤدّي حكمًا إلى إرتفاع الفوائد مما يعني ضربة قاضية للإستثمارات. إذًا ومما تقدّم نرى أن هناك حليّن لا ثالث لهما: الأول- محاربة الفساد من منابعه وخصوصًا كل ما يتعلّق بالأملاك البحرية والنهرية وسكك الحديد (أكثر من 3 مليار دولار أميركي سنويًا)، محاربة التهريب الجمّركي من المرافئ والمطار والحدود الشرقية (أكثر من 1.5 مليار دولار أميركي سنويًا)، محاربة التهرّب الضريبي خصوصًا الضريبة على القيمة المضافة وشركات الأوفشور (أوراق بنما)، والتخمين العقاري… (أكثر من ملياري دولار أميركي سنويًا)، وإستعادة الأموال المنهوبة من المال العام (عشرات المليارات من الدولارات). إلا أن قرار محاربة الفساد لن يكون سهلاً على السلطة السياسية لأنه سيؤدّي حتمًا إلى حرب أهلية بحكمّ أن كل فاسد يتمتّع بحماية طائفته وبالتالي لن تستطيع الحكومة ولا القوى السياسية الدخول في هذا المشروع. الثاني- رفع الضرائب والرسوم وبالتحديد ما إقترحه صندوق النقد الدوّلي رفع الضريبة على القيمة المضافة بشكل يسمح بلجم العجز حيث أن كلّ 1% يؤمّن 232 مليون دولار أميركي سنويًا (حسابيًا)، إضافة إلى رسم 5000 ليرة لبنانية على صفيحة البنزين مما يؤمّن 332 مليون دولار أميركي سنويًا. وبفرضية فرض ضريبة على القيمة المضافة 15% ورسم 5000 ليرة لبنانية على صفيحة البنزين، ستتمكّن الخزينة من رفع إيراداتها (حسابيًا) بقيمة 1.3 مليار دولار أميركي. لكن هذا الإقتراح سيواجه بإحتجاجات شعبية ستقضي على الخطابات التي قادتها بعض القوى السياسية خلال الحمّلة الانتخابية في العام 2018 (محاربة الفساد) وخلال مناقشة مشروع الموازنة (لا ضرائب ولا رسوم تطال ذوي الدخّل المحدود). أحداث الجبل وتداعياتها أثبتت أحداث الجبل الأحد الماضي أن الثبات الأمني في لبنان ما زال رهينة الإنقسام الداخلي (مذهبي وحزبي) ولكن أيضًا الإقليمي. وكادت هذه الأحداث تُشّعل حربًا أهلية لولا العناية الإلهية التي رأفت بلبنان. وما يجعل هذه الأحداث مؤلمة هو أنها تأتي في أول موسم الإصطياف وفي منطقة يقصدها السياح الخليجيون وبالتالي سيكون هناك، دون أدنى شك، تداعيات لهذه الأحداث على الحياة الإقتصادية وخصوصًا القطاع السياحي الذي كان موعودًا بموسم مُزدهر مع رفع المملكة العربية السعودية الحظر عن سفر رعاياها إلى لبنان. وأبعد من القطاع السياحي، كان لهذه الأحداث تداعيات سياسية كبيرة إذ ضربت الحكومة بالصميم مُظهرة هشاشة التضامن الحكومي. فجلسة مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي تمّ رفعها بعد تعطيل وزراء تكتّل لبنان القوي لنصاب الجلّسة في إظهار لتوازن القوى السياسية. هذا المشهدّ زعزع الثبات السياسي الذي نعم به لبنان منذ تبوء العماد ميشال عون سدّة الرئاسة وبالتالي ضربت أحداث الجبلّ أهمّ عنصرين للثقة بالإقتصاد أي الثبات السياسي والثبات الأمني. ===================== تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

أخبار مباشرة

مكافحة كارتيلات المخدّرات منذ عدّة أشهر مصادرة ما قيمته نحو 600 مليون دولار من المخدّرات

P.A.J.S.S.

Published

on

ملاك عقيل – أساس ميديا

بموازاة الفوضى “الشغّالة” والمرجّح أن تتمدّد بفعل استعصاء الحلول السياسية، تحافظ الأجهزة الأمنيّة على قدرة “سيطرتها على الأرض”، وتحديداً على ثلاث جبهات: مكافحة الإرهاب، كشف المتعاملين مع إسرائيل وشبكات التجسّس، ومكافحة الجرائم الجنائية وعلى رأسها تجارة المخدّرات استيراداً وتصديراً والقتل والسلب بقوّة السلاح والسرقة والخطف مقابل الفدية…

لم يكن مقتل الشابّ إيلي متّى في جريمة دنيئة لا حدود لفظاعتها وقساوتها سوى مؤشّر إضافي إلى مدى تفلّت الوضع الأمنيّ وإمكانية ازدياده سوءاً.

أداء أمنيّ سريع

خلال ساعات قليلة تمكّنت مخابرات الجيش من إلقاء القبض على القاتل وشريكه، وهما من الجنسية السورية، فيما ينشط الجيش بشكل لافت على مستوى توقيف أفراد من “داعش” وملاحقة مافيات تصنيع وترويج وتهريب المخدّرات.

القبضة الأمنيّة للجيش والمخابرات واضحة، لكنّ الأمن العسكري، كما باقي الأجهزة الأمنيّة، “شغّال” أيضاً لمكافحة تورّط عسكريين في ارتكابات جنائية أو جنح. وتفيد معلومات “أساس” في هذا السياق عن فرض عقوبات مسلكية بحق ضبّاط وعسكريين أخيراً بتهمة تسهيل التهريب على الحدود.

في المقابل لا يمرّ يوم لا يصدر فيه بيان عن “شعبة المعلومات” عن توقيف متورّطين ومرتكبين في أعمال جنائية، مع تسجيل “خبطات” أمنيّة على مستوى مكافحة التجسّس تطال أيضاً عناصر سابقين في حزب الله تمكّن “الموساد” الإسرائيلي من تجنيدهم، إضافة إلى الملفّ الكبير المفتوح الذي تعمل عليه “الشعبة” منذ أشهر في “نافعة” الأوزاعي والدكوانة والذي سيتمدّد وفق المعلومات إلى باقي المناطق، ويُنتظر فتح ملفّ الدوائر العقارية قريباً.

جمهوريّة وديع الشيخ وعالم البيزنس

حوادث القتل الشنيعة وعمليّات السلب وتجارة المخدّرات والفساد الإداري تزداد بنسبة عالية، وأبشع ما فيها أنّ بعض المتورّطين في جرائم يجدون دوماً من يفتح لهم باب الزنزانة لينطلقوا مجدّداً “في عالم البينزنس” محاولين تكرار ارتكاباتهم بطريقة أكثر حِرَفيّة.

مرّة جديدة يُثبِت بعض أهل السياسة أنّهم في خدمة الخارجين عن الدولة أو “المستقوين” عليها، ويمكن القول إنّنا في “جمهورية وديع الشيخ”.

في أيلول الفائت أوقفت مخابرات الجيش في بعلبك المغنّي وديع الشيخ إثر حادثين: الأوّل بعد دخوله مستشفى الراعي في صيدا مع مجموعة من مرافقيه المسلّحين، ثمّ في اليوم التالي في البقاع حين تعرّض موكبه الخاص لإحدى دوريّات مخابرات الجيش التي كانت تنقل موقوفين، وتبيّن لاحقاً أنّ من ضمن الموجودين في الموكب الشيخ ومحمد دياب إسماعيل المتورّط بعدد من التعدّيات في الضاحية، فتمّ توقيف كلّ من كان في الموكب.

أوقِف الشيخ خمسة أيام بعد إجراء المقتضى القانوني معه وبعدما أبدى كلّ تجاوب، لكن خلال هذه الفترة لم يبقَ أحد في الجمهورية اللبنانية لم يُراجع في وضعه أو يطلب إطلاق سراحه فوراً. هو الـ Business as usual الذي يتقنه السياسيون ويستغلّون من أجله نفوذهم للضغط على القوى الأمنيّة والقضاء لـ “تسهيل أمور” المرتكبين و”المستقوين” على الدولة.

الجيش: التزام بالمهامّ

ثمّة ما يمكن أن يُسجّل لصالح الجيش، وهو أداؤه السريع، وذلك في عزّ الفوضى الأمنيّة واستمرار المنظومة إيّاها في حماية المتورّطين بالاعتداء على أمن الدولة واستقرارها، وبالتزامن مع أسوأ وضع ماليّ معيشي يعيشه العسكر منذ اندلاع انتفاضة 17 تشرين.

لا يتوقّف الأمر على متابعة الجيش لملفّات الإرهاب والقتل ومكافحة التهريب، إذ يلحظ كثيرون تغيّراً كبيراً منذ مدّة في نمط عمل الجيش في مربّع الخارجين عن القانون في بعلبك-الهرمل.

لقد أسفر الضغط المتواصل غير المسبوق من قبل مخابرات الجيش في البقاع حتى الآن عن توقيف عدد كبير من المطلوبين الخطرين المعروفين بالاتّجار بالمخدّرات وترويجها وتصديرها. هو الضغط نفسه الذي دفع المطلوب علي منذر زعيتر (أبو سلّة) إلى الهرب إلى سوريا بعد تطويقه ومحاصرته والتضييق عليه والقيام بعدّة مداهمات لمنزله و”رَبعاته”، مع العلم أنّ هناك نحو 390 مذكّرة توقيف بحقّه.

في آخر جولات محاصرته أسفرت العمليات الأمنية المتكرّرة عن توقيف عدد من مساعديه بعد تحوُّل حيّ الشراونة وعدد من أحياء بعلبك إلى مدينة حرب حقيقية.

النشرة تمنع التدخل السياسي

لا يزال الجيش حتى الآن يركّز عمله على اصطياد الرؤوس الكبيرة من أصحاب السوابق الذين بقوا لعهود بمنأى عن أيّ ملاحقة، مع إفراط مقصود في استخدام القوّة الذي بات السِمة الأبرز في التعامل مع الفارّين من وجه العدالة، إضافة إلى فرض عنصر المفاجأة واستخدام القوات الجوّية خلال العمليات الأمنيّة لتسهيل إجلاء العسكريين في حال الضرورة أو لكشف مسار تحرّك المطلوبين من خلال المراقبة، على الرغم من أنّ ثمّة خشية حقيقية من تمكّن “الطفّار” المسلّحين من استهداف المروحيّات العسكرية وإصابتها بشكل مباشر.

عاود أخيراً بعض المطلوبين نشاطهم بشكل ملحوظ بعد فترة من التواري عن الأنظار و”تخفيف الشغل”، لكنّ الجيش “ما عمّ يعطيهم نَفَس”، حسب تعبير أحد المتابعين للملفّ.

وفق المعلومات، كانت حصيلة مكافحة كارتيلات المخدّرات منذ عدّة أشهر مصادرة ما قيمته نحو 600 مليون دولار من المخدّرات على أنواعها وتفكيك أوكار ومصانع إنتاج الكبتاغون والكوكايين وتوقيف عشرات من المطلوبين الذين كان بعضهم “شغّالاً” على خطّ الضاحية-بعلبك.

تفيد معطيات “أساس” أنّ الغطاء السياسي شبه مرفوع عن جميع هؤلاء، وتحديداً من حزب الله، وإذا حاول الأخير التدخّل ومعرفة “وضع” أيّ من الموقوفين المطلوبين، فإنّ “النشرة” الصادرة بحقّه و”مآثره” في عالم المخدّرات كفيلة بلجم أيّ تدخّل سياسي أو حزبي.

استرجاع مخطوفين

نفّذ الجيش عدّة مداهمات بالوتيرة نفسها من الضغط لاسترجاع مخطوفين مقابل فدية. وحتى يوم أمس كان فرع مخابرات البقاع يداهم أحياء في الشراونة والدار الواسعة في بعلبك للبحث عن الطفلين السوريَّين مهنّد وغالب ماجد عروب اللذين اختطفهما كلّ من عبد الكريم علي وهبه وعلي قاسم وهبه ومحمد قاسم وهبه. والطفلان موجودان حالياً في منطقة جرماش السورية لدى كلّ من ربيع عواضة وناجي فيصل جعفر، ويطالب الخاطفون بمبلغ 350 ألف دولار لتسليمهما.

تجزم أوساط متابعة لملفّ مافيات بعلبك أنّ “المدينة والجوار يشهدان ضغطاً أمنيّاً غير مسبوق وطريقة عمل غير اعتيادية ضيّقت كثيراً على المطلوبين وتجّار المخدّرات”.

ما يجدر فضحه هنا أنّ أحد “وجهاء” منطقة بعلبك وأحد كبار التجّار لا يزال “ينغل” على خطّ “فكّ أسر” موقوفين بحكم مَونَته ليس فقط على العديد من القضاة، بل أيضاً على ضبّاط في أجهزة أمنيّة. وأثبتت التحقيقات تورّط أحد الوزراء السابقين من المنطقة بدعم هؤلاء الخارجين عن القانون في السرّ والعلن.

مكافحة الإرهاب

من جهة أخرى، ينشط الجيش على خطّ كشف الشبكات الإرهابية، وكان آخر إنجازاته في هذا المجال في تشرين الأول حين أوقِف أ. خوجة على خلفيّة انتقاله إلى سوريا بهدف الالتحاق بتنظيم داعش ثمّ عودته خلسة إلى لبنان وقيامه بتجنيد أشخاص لمصلحة التنظيم، لإرسال بعضهم إلى مناطق النزاع، وإعداد البعض الآخر لارتكاب اعتداءات في الداخل اللبناني. وتمكّنت مخابرات الجيش من توقيف المتورّطين معه، وعلى رأسهم المدعوّ ع. الراوي .

سبق ذلك كشف الجيش في أيلول عناصر خليّة إرهابية أُوقفوا في إحدى بلدات البقاع الغربي وضُبطت بحوزتهم أسلحة وذخائر حربية. وقد تبيّن ارتباط أفرادها بأحد التنظيمات الإرهابية، وتنفيذهم رمايات وتدريبات عسكرية في جرود المنطقة، وتخطيطهم لضرب مراكز عسكرية وتبادلهم صوراً جوّيّة لتلك المراكز.

Continue Reading

أخبار مباشرة

قرار لمولوي بشأن “هيئة إدارة السير”… حتى إشعار آخر

P.A.J.S.S.

Published

on

إتخذ وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي قرارًا بتكليف محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود بمهام رئيس مجلس إدارة – مدير عام هيئة إدارة السير والآليات والمركبات، وحتى إشعار آخر، وذلك تأمينًا لإستمرارية سير المرفق العام وإستقراره.
كما كلف العقيد في قوى الأمن الداخلي علي طه بمهام رئيس مصلحة تسجيل السيارات والآليات والمركبات، وحتى إشعار آخر.

Continue Reading

أخبار مباشرة

هل انتصرت سردية الرياض ـ أبوظبي؟

P.A.J.S.S.

Published

on

حسناً فعلت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بإقرارها أن الغرب أطال قبل أن يفهم «حقيقة بسيطة للغاية، هي أنه عندما كنا نعمل على منع إيران من تطوير أسلحة نووية، كان علينا أيضاً أن نركز على أشكال أخرى من الطائرات المسيّرة إلى الصواريخ الباليستية». فهذا الاعتراف يعد انتصاراً دبلوماسياً وسياسياً واستراتيجياً لمنطق دول الاعتدال العربي، لا سيما السعودية والإمارات، اللتين ثابرتا على مدى سنوات وأكثر، منذ تولي الرئيس جو بايدن الرئاسة الأميركية، على الدفع باتجاه هذا المنطق، بغية الربط بين سياسات إيران التخريبية في المنطقة وبرنامجها النووي، باعتبارهما نسقاً واحداً للسلوك الإيراني المدمر في الشرق الأوسط.
ببساطة شديدة، قالت فون دير لاين في كلمتها، خلال أعمال مؤتمر «حوار المنامة» بنسخته الثامنة عشرة، إن «الطائرات المسيّرة الإيرانية التي استُخدمت في الهجوم على سفينة نفط بخليج عُمان، الأربعاء الماضي، سبق استخدامها في هجوم شنته ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على أبوظبي في يناير (كانون الثاني) الفائت». وأضافت، أن روسيا «أطلقت هذه الطائرات الإيرانية دون طيار ذاتها مراراً، ضد أهداف مدنية في مدن أوكرانية»، واصفة ذلك بأنه «انتهاكات صارخة للقانون، وجرائم حرب».
لم تكن هذه نقطة التحول الوحيدة في الموقف الغربي، بعد نحو ثلاث سنوات من أسوأ فترات التوتر بين دول الخليج وعواصم غربية، على خلفية اهتزاز عميق للثقة بينها وبين عواصم الخليج الرئيسية؛
ففي السياق نفسه، ومن على منبر «حوار المنامة» أيضاً، كشف منسق مجلس الأمن القومي الأميركي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بريت ماكغورك، عن «تشييد الولايات المتحدة بنية تحتية دفاعية متكاملة لردع التهديدات الوشيكة في منطقة الشرق الأوسط»، مؤكداً أن بلاده نجحت بفضل التعاون الأمني الوثيق مع الرياض في إحباط مخطط هجومي إيراني يستهدف السعودية.
هذا التحول في المواقف والتوصيفات والتحليل واللغة، هو انتصار لسردية ثابرت عليها كل من الرياض وأبوظبي، في مقابل سردية مغايرة، تصدرتها أصوات اليسار الديمقراطي في إدارة الرئيس بايدن، وممن عملوا ويعملون في كنف التحشيد لها في الإعلام ومراكز الأبحاث، وجلهم من مخرجات الحالة «الأوبامية»، التي زادت راديكالية، كرد فعل على رئاسة دونالد ترمب.
لو وسعنا زاوية النظر أكثر، لوجدنا أن النزاع الروسي – الأوكراني، الذي اتُّهمت فيه عواصم الخليج زوراً بالانحياز إلى روسيا، شكّل هدية لها ولسمعتها وموقعها. ببساطة شديدة يمكن القول إن المسيّرات الإيرانية التي تحدثت عنها المفوضية الأوروبية، مُوّلت من عائدات النفط الإيراني، لتكون عنصراً جديداً يضاف إلى ترسانة التخريب الإقليمي والدولي الذي تمارسه إيران من سواحل الإمارات إلى عمق المدن الأوكرانية في قلب أوروبا، في حين أن عائدات النفط الخليجي توظف في سياسات محلية وإقليمية ودولية تراهن على التجسير مع العالم، لا على قصف الجسور فيه، في وقت يعاني فيه هذا العالم ارتفاع معدلات التضخم، ومخاوف من احتمالات الركود الاقتصادي، وسيناريوهات مرعبة حول مآلات البيئة التي تشهد فيضانات وحرائق وموجات تغيير حراري غير مسبوقة.
قدّر صندوق النقد الدولي، قبل اندلاع النزاع الروسي – الأوكراني، أن تضيف دول الشرق الأوسط المصدّرة للطاقة ما يصل إلى 1.3 تريليون دولار في السنوات الأربع المقبلة، مما سيؤدي إلى تحسن في وضع صناديق الثروة السيادية في المنطقة، في وقت تشهد فيه الأصول العالمية عمليات بيع كبيرة تقلل من قيمتها. ومن البديهي أن ترتفع هذه التقديرات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في أوكرانيا، مما سيعزز من الوضع المالي للمنطقة، وبخاصة دول الخليج.
مما لا شك فيه أن الأولوية الاستثمارية لهذه العائدات الضخمة تذهب باتجاه برامج التنويع الاقتصادي، وتهيئة دول الخليج لاقتصاد ما بعد النفط، بيد أن هذا التحول الداخلي لا ينفك عن تحولات عالمية موازية في مجال البيئة والطاقة النظيفة، باتت دول الخليج صاحبة دور ريادي فيها.
في هذا السياق، قاد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس اللجنة العليا لـ«السعودية الخضراء»، انطلاق النسخة الثانية من قمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» يوم 7 نوفمبر (تشرين الثاني)، و«منتدى مبادرة السعودية الخضراء» يومي 11 و12 نوفمبر في مدينة شرم الشيخ المصرية، كنشاط متزامن مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعنيّ بتغيّر المناخ (COP 27). وقد أعلن الأمير محمد بن سلمان استضافة بلاده مقر «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»، وإسهامها بمبلغ 2.5 مليار دولار دعماً للمبادرة على مدى السنوات العشر المقبلة؛ أي 15 في المائة من مجموع الحجم الاستثماري للمشاريع المستهدفة.
أما الإمارات العربية المتحدة، فوقّعت شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة، على هامش معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك 2022)، لاستثمار 100 مليار دولار في تنفيذ مشروعات للطاقة النظيفة تبلغ طاقتها الإنتاجية 100 غيغاواط في كل من الدولتين، ومختلف أنحاء العالم بحلول عام 2035.
يعطي هذان المثالان فكرة عن العقل الذي يدير عائدات النفط في السعودية والإمارات، وهمومه، وصلاته بالعالم، في مقابل الكيفية والوجهة التي تدير بها إيران عائداتها، أو العائدات التي تستحوذ عليها مباشرة أو غير مباشرة من العراق.
وعليه، فإن التحول في الموقف الغربي من التحديات الأمنية المشكو منها خليجياً، الذي بدأتُ الحديث عنه هنا، ليس تحولاً تمليه مسؤوليات التحالف والتآزر فقط، بل هو خيار يقدم أو لا يقدم عليه الغرب بين دول تقدم نماذج مختلفة تماماً من العمل والمسؤولية.
فمن غير المنصف ألا يكون أداء هذه الحكومات وتوجهاتها ومستويات التزامها بالمسؤوليات الدولية، هو المدخل لتعريف العلاقات بها، أو أن يُختزل كل الشرق الأوسط بأنه «سبب للصداع بسبب التنافس المذهبي بين دوله»، بحسب سردية يسارية سطحية جرى تبنّيها أميركياً، وتأثر بها آخرون.
«حوار المنامة» كان مناسبة ألقت الضوء على شيء يتغير في المقاربة الغربية، وإن كانت فجوة الثقة الكبيرة تدعو للتمهل في التفاؤل.

نديم قطيش

Continue Reading
error: Content is protected !!