الديار: ضربة قاضية لمسرحية الموازنة قام بها صندوق النقد الدولي في تقريره الحقيقة المرّة... لا مهرب من زيادة الضرائب والرسوم في موازنة 2019 صندوق النقد لمصرف لبنان... إنسحب من سوق سندات الخزينة اللبنانية - Lebanon news - أخبار لبنان

الديار: ضربة قاضية لمسرحية الموازنة قام بها صندوق النقد الدولي في تقريره الحقيقة المرّة… لا مهرب من زيادة الضرائب والرسوم في موازنة 2019 صندوق النقد لمصرف لبنان… إنسحب من سوق سندات الخزينة اللبنانية

الديار: ضربة قاضية لمسرحية الموازنة قام بها صندوق النقد الدولي في تقريره	الحقيقة المرّة… لا مهرب من زيادة الضرائب والرسوم في موازنة 2019	صندوق النقد لمصرف لبنان… إنسحب من سوق سندات الخزينة اللبنانية

وطنية – كتبت صحيفة “الديار” تقول: وَقّعُ تقرير صندوق النقد الدولي هو الأخطر بين كل التقارير التي صدرت حتى الساعة عن الإقتصاد اللبناني وماليته العامّة. فالصندوق الذي يحمل شعار مساعدة الدول، يقف إلى جانب كلّ دول العالم ويُقرضها الأموال ويُصدر تقارير سنوية عن إقتصاداتها وماليتها العامّة. إذًا لا يُمكن إعتبار أن هناك خلفيات من أي نوع كانت خلف هذا التقرير ويتوجّب على الحكومة قراءته بتمعّن لأنه يُشكّل إستشارة مجّانية من مؤسسة لها خبرة طويلة ومُتنوّعة ودعمت حتى الساعة العديد من الدوّل. النقاط التي يُعالجها التقرير هي نقاط لها علاقة بملاءة الدوّلة والإصلاحات الواجب القيام بها. وبحسب هذا التقرير هناك إمكانية للقيام بإصلاحات أساسية لإعادة توازن فقده الإقتصاد اللبناني منذ فترة طويلة وذلك على الرغم من الواقع الحالي السيئ الذي يُخيم على سماء لبنان من عجز توأم (عجز موازنة وعجز الميزان الجاري)، دين عام مُرتفع (158% من الناتج المحلّي الإجمالي)، ونمو إقتصادي ضعيف (يوازي الصفر). ولكن الأهمّ يبقى حديث التقرير عن الإجراءات الضريبية والإصلاحات الهيكلية (خصوصًا الكهرباء) وذلك بهدف تحسين مناخ الأعمال وبالتالي تأمين نمو مُستدام. الخلاصة الأساسية للتقرير أن ما قامت به الحكومة ولجنة المال والموازنة هو خطوة على الطريق الصحيح، إلا أنها تبقى غير كافية. من هنا يقترح التقرير العمل على ثلاثة محاور: موازنة ذات مصداقية، إصلاحات هيكلية، إجراءات لدعم صمود القطاع المصرفي. إلا أنه وكما يقول المثال “الحِصاد في جهة والحَصّاد في جهة أخرى”، فأحداث الجبل التي كانت لتوقد حرباً أهلية من جديد، ما زالت تداعياتها على الإقتصاد مُستمرّة وخصوصًا القطاع السياحي ليُثبت أهل السياسة ما يتخوّف منه الخليجيون وبالتالي إعطائهم العذر بعدم القدوم إلى لبنان. والغريب في الأمر أن لبنان وفي كل بداية موسم صيف، يقع رهينة أزمة أو حدث يضرب الموسم السياحي كأن هناك إرادة ما لإبقاء لبنان في حاله. مشروع موازنة غير كافٍ الإجراءات التقشفية التي قامت بها الحكومة ومن بعدها لجنة المال والموازنة، هي إجراءات ضعيفة بدليل أنها لم تُقنعّ أيًا من الهيئات الدوّلية (وكالات التصنيف، صندوق النقد الدوّلي، والبنك الدوّلي) التي أعطّت نسب عجز أعلى مما توقّعته الحكومة اللبنانية. والأصعب في الأمر أن لجنة المال والموازنة التي قامّت بتخفيضات فعليّة على المشروع من ناحية لجم الهدر، إلا أنها في نفس الوقت علّقت (أو ألغت) عددًا من البنود التي لها وقع كبير على العجز مثل رسم الـ 2% على الإستيراد. ناهيك أن تقرير موديز (الأسبوع الماضي) وتقرير صندوق النقد الدولي (البارحة) أطاحا بقرض الـ 11 ألف مليار ليرة (بفائدة 1%) التي كانت الطبقة السياسية تتجهّ إلى تحمليه إلى مصرف لبنان. المشروع الذي أوشكت على إنهائه لجنة المال والموازنة، لم يُراعي المحاور الثلاثة التي شدّد عليها تقرير صندوق النقد الدوّلي. لا بل على العكس بعض الإجراءات ذهبت بعكس توصيات الصندوق: أولا- موازنة ذات مصداقية: الموازنة لا تحوي أي خطّة تسمح بتحقيق فائض أوّلي أعلى من قيمة خدّمة الدين العام مما يسمحّ بتخفيض نسبة هذا الأخير إلى الناتجّ المحلّي الإجمالي. الجدير ذكره أن السيطرة على مالية الدوّلة لا تمرّ فقط عبر عجز الموازنة بل لها بعد إقتصادي يُمكن إختصاره بالمعادلة التالية: الإصدارات (سندات خزينة) + ضرائب = خدمة الدين العام + الإنفاق العام. وهذه المُعادلة تُظهر أن تردّي المالية العامّة في لبنان يعود إلى سببين: الأول سياسة الإستدانة في الأعوام الماضية والوضع الإقتصادي المتآكل مما يخلق فجّوة بين سعر الفائدة والنموّ الحقيقي. للأسف مناقشات الحكومة ولجنة المال والموازنة فيما يخصّ مشروع الموازنة بعيدّة عن هذه الحسابات حيثّ تمّ حصر الموضوع بتخفيض العجز من دون أخذ أبعاد التوازن المالي (أي الدين العام والنمو الإقتصادي). ثانيًا – إصلاحات هيكلية: عمليًا، الإصلاحات التي تمّ إقرارها في مشروع موازنة العام 2019 هي إصلاحات إدارية فقط إضافة إلى أنها غير كافية. وما طالب به صندوق النقد الدوّلي هو إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحفيز النمو الإقتصادي والتنافسية مع الخارج بالإضافة إلى تحسين إدارة الدوّلة وإصلاح قطاع الكهرباء (المُشكّلة الأكبر للمالية العامّة) مع بعض مُقترحات من خطّة ماكينزي الإقتصادية. وبالنظرّ إلى مشروع الموازنة نرى أنه حتى الساعّة لا يوجد تقريبًا أية إجراءات تحفيزية للنمو الإقتصادي (أقلّه تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص)، أضف إلى ذلك أن الشركات لم يتمّ تخصيصها بأيّة إجراءات تُشجّعها على الإستثمار (اللهم إلا الإعفاءات من الغرامات على التهرّب الضريبي). وبالتالي تكتسب هذه الموازنة صفة الموازنة الحسابية بإمتياز. ثالثًا – إجراءات لدعم صمود القطاع المصرفي: لا يُمكن إنكار أهمية القطاع المصرفي في لبنان ودوره في تمويل الدوّلة والقطاع الخاص إذ من المعروف أن لبنان هو من الإقتصادات التي تعتمد على التمويل من المصارف (Banking Based Economies). وبدل دعم هذا القطاع وبالتحديد مصرف لبنان الذي يُشكّل العامود الرئيسي للدوّلة اللبنانية، أخذت الطبقة السياسية إجراءً ينصّ على تحميله جزءًا من عجز الموازنة عبر قرض بقيمة 11 ألف مليار ليرة لبنانية بفائدة 1% مما أثار “غضب” صندوق النقد الدوّلي الذي قال في البند 26 من تقريره: “يجب على مصرف لبنان الانسحاب من العمليات التي لها علاقة بالموازنة ومالية الدوّلة وتدعيم موازنته الخاصة. كما يجب على مصرف لبنان الانسحاب من سوق سندات الخزينة وترك السوق يُحدّد الفائدة على هذه السندات”. وإنتقدّ التقرير بشدّة إقتراح الحكومة إقراضها 11 ألف مليار ليرة لبنانية بفائدة 1% عبر قوله “إن شراء سندات بفائدة مُنخفضة له تداعيات سلبية على موازنة المصرف المركزي ويُقلّل من مصداقيته”. وأضاف التقرير أنه لا يجب إلزام المصارف بشراء سندات خزينة بفائدة منخفضة واضعًا هذا الإجراء بمثابة التخلّي عن الإقتصاد الحرّ. في الواقع نسفّ التقرير إقتراح القرض بفائدة 1% من أساسه بعدما كانت موديز الأسبوع الماضي قد وصفته بإجراء قد يُعتبر تخلّفاً عن السداد. الضرائب أصبحت إلزامية إذًا في ظل سقوط إقتراح القرض بـ 11 ألف مليار ليرة بفائدة 1% والذي كان ليُحمّل مصرف لبنان ما قيمته 912 مليون دولار أميركي، وفي ظل سقوط رسم الـ 2% على الإستيراد والذي كان سيؤمّن ما بين 200 إلى 400 مليون دولار أميركي، وفي ظلّ التوجّه إلى إسقاط البنود المُتعلّقة بالعسكريين، من المتوقّع أن يرتفع العجز في مشروع موازنة العام 2019 بعد مناقشته وإقراره في لجنة المال والموازنة إلى 9.5%! هذا الإرتفاع في العجز نسبة إلى ما أعلنته الحكومة في مشروعها (أي 7.59%)، يُشكّل ضربة لمصداقية الدوّلة اللبنانية ولكن أيضًا سيكون له تداعيات مالية وإقتصادية وحتى نقدية: أولاً- التداعيات المالية تتمثّل بخفض تصنيف لبنان الإئتماني مما يعني زيادة كلفة الدين العام وبالتالي إرتفاع العجز العام المُقبل ليدخل لبنان مرحلة الإنهيار! ثانيًا- التداعيات الإقتصادية تتمثّل بغياب شهية المُستثمرين في دوّلة تواجه حكومتها مُشكلة في ماليتها وخصوصًا بعض المُقرضين في مؤتمر سيدر عن إقراض الدوّلة اللبنانية بحكم أنها لم تحترم تعهداتها إضافة إلى التشكيك في الأرقام التي تُعطيها (الإختلاف بالتوقعات بين المُجتمع الدولي والدولة اللبنانية). وهذا ما قاله التقرير مرسلاً بذلك رسالة واضحة إلى الدوّلة اللبنانية أن أرقامكم غير صحيحة. ثالثًا- التداعيات النقدية وتتمثّل بزيادة الضغط على الليرة اللبنانية وبالتالي زيادة الضغط على إحتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية وهذا الأمر سيؤدّي حكمًا إلى إرتفاع الفوائد مما يعني ضربة قاضية للإستثمارات. إذًا ومما تقدّم نرى أن هناك حليّن لا ثالث لهما: الأول- محاربة الفساد من منابعه وخصوصًا كل ما يتعلّق بالأملاك البحرية والنهرية وسكك الحديد (أكثر من 3 مليار دولار أميركي سنويًا)، محاربة التهريب الجمّركي من المرافئ والمطار والحدود الشرقية (أكثر من 1.5 مليار دولار أميركي سنويًا)، محاربة التهرّب الضريبي خصوصًا الضريبة على القيمة المضافة وشركات الأوفشور (أوراق بنما)، والتخمين العقاري… (أكثر من ملياري دولار أميركي سنويًا)، وإستعادة الأموال المنهوبة من المال العام (عشرات المليارات من الدولارات). إلا أن قرار محاربة الفساد لن يكون سهلاً على السلطة السياسية لأنه سيؤدّي حتمًا إلى حرب أهلية بحكمّ أن كل فاسد يتمتّع بحماية طائفته وبالتالي لن تستطيع الحكومة ولا القوى السياسية الدخول في هذا المشروع. الثاني- رفع الضرائب والرسوم وبالتحديد ما إقترحه صندوق النقد الدوّلي رفع الضريبة على القيمة المضافة بشكل يسمح بلجم العجز حيث أن كلّ 1% يؤمّن 232 مليون دولار أميركي سنويًا (حسابيًا)، إضافة إلى رسم 5000 ليرة لبنانية على صفيحة البنزين مما يؤمّن 332 مليون دولار أميركي سنويًا. وبفرضية فرض ضريبة على القيمة المضافة 15% ورسم 5000 ليرة لبنانية على صفيحة البنزين، ستتمكّن الخزينة من رفع إيراداتها (حسابيًا) بقيمة 1.3 مليار دولار أميركي. لكن هذا الإقتراح سيواجه بإحتجاجات شعبية ستقضي على الخطابات التي قادتها بعض القوى السياسية خلال الحمّلة الانتخابية في العام 2018 (محاربة الفساد) وخلال مناقشة مشروع الموازنة (لا ضرائب ولا رسوم تطال ذوي الدخّل المحدود). أحداث الجبل وتداعياتها أثبتت أحداث الجبل الأحد الماضي أن الثبات الأمني في لبنان ما زال رهينة الإنقسام الداخلي (مذهبي وحزبي) ولكن أيضًا الإقليمي. وكادت هذه الأحداث تُشّعل حربًا أهلية لولا العناية الإلهية التي رأفت بلبنان. وما يجعل هذه الأحداث مؤلمة هو أنها تأتي في أول موسم الإصطياف وفي منطقة يقصدها السياح الخليجيون وبالتالي سيكون هناك، دون أدنى شك، تداعيات لهذه الأحداث على الحياة الإقتصادية وخصوصًا القطاع السياحي الذي كان موعودًا بموسم مُزدهر مع رفع المملكة العربية السعودية الحظر عن سفر رعاياها إلى لبنان. وأبعد من القطاع السياحي، كان لهذه الأحداث تداعيات سياسية كبيرة إذ ضربت الحكومة بالصميم مُظهرة هشاشة التضامن الحكومي. فجلسة مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي تمّ رفعها بعد تعطيل وزراء تكتّل لبنان القوي لنصاب الجلّسة في إظهار لتوازن القوى السياسية. هذا المشهدّ زعزع الثبات السياسي الذي نعم به لبنان منذ تبوء العماد ميشال عون سدّة الرئاسة وبالتالي ضربت أحداث الجبلّ أهمّ عنصرين للثقة بالإقتصاد أي الثبات السياسي والثبات الأمني. ===================== تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

leave a reply