انتخابات فرعية «مباغتة» في طرابلس.. الطرفان: القرار وراءنا والانتخابات أمامنا! - Lebanon news - أخبار لبنان

انتخابات فرعية «مباغتة» في طرابلس.. الطرفان: القرار وراءنا والانتخابات أمامنا!

انتخابات فرعية «مباغتة» في طرابلس.. الطرفان: القرار وراءنا والانتخابات أمامنا!

بين كل الطعون النيابية المقدمة الى المجلس الدستوري، لم يأخذ المجلس إلا بالطعن الذي قدم ضد النائب ديما جمالي (تشغل أحد المقاعد السنية الخمسة في طرابلس وحلت في المرتبة الأخيرة على لائحة الفائزين مع 2066 صوتا تفضيليا، في حين أن أول الخاسرين على لائحة «الكرامة الوطنية» طه ناجي مقدم الطعن حصل على 4152 صوتا تفضيليا). أبطل المجلس الدستوري نيابة جمالي ولكنه لم يُعلن فوز ناجي، بل أعلن المقعد شاغرا لأن الفارق في الكسر الأعلى بين اللائحتين، والذي يساوي 0.00007 (سبعة في المئة ألف) يكاد يكون معدوما، أي يكاد يكون بمنزلة صفر، ودعا الى انتخابات فرعية خلال شهرين تجري في مدينة طرابلس وليس على مستوى الدائرة النيابية كلها التي تضم طرابلس والمنية والضنية، وعلى أساس النظام الأكثري وليس النسبي الذي لا يسري إلا بين اللوائح.المفارقة أن قرار المجلس الدستوري، المرجع القانوني الوحيد للبت بالطعون النيابية، كان موضع «طعن» من الجهتين المعنيتين: تيار المستقبل الذي طعن من خلفية سياسية معتبرا (بعد اجتماع طارئ لكتلة المستقبل وفي بيان حرصت رئيسة الكتلة النيابية بهية الحريري على تلاوته) أن هذا القرار رسالة سياسية موجهة شخصيا الى الرئيس سعد الحريري وعملية غدر استهدفته، مستندة الى خلفيات سياسية وكيدية بامتياز، ولائحة «الكرامة الوطنية» (التي جمعت تحالف فيصل كرامي ـ جمعية المشاريع) التي طعنت من خلفيات قانونية، معتبرة أنه ليس من صلاحية المجلس الدستوري الاجتهاد عند وضوح النص الذي يؤكد فوز من ينال الكسر الأكبر من الأصوات، وكل كلام عن أرقام لا يعول عليها يعتبر مخالفا للقواعد الدستورية والقانونية، وكان على المجلس الدستوري إعلان فوز من كان الطعن لمصلحته.كل هذه السجالات والاعتراضات ليست أكثر من تسجيل موقف ولا تغير شيئا في الواقع.. قرار المجلس الدستوري مبرم ونهائي وللتنفيذ، وليس أمام الجهتين صاحبتي العلاقة إلا التصرف على أساس أن «قرار المجلس الدستوري وراءنا والانتخابات أمامنا»، وحيث ستكون طرابلس على موعد مع أول انتخابات فرعية تجري بعد الانتخابات النيابية العامة، ومع أول اختبار شعبي لـ «المستقبل» وزعيمه سعد الحريري بعد عودته الى رئاسة الحكومة، وفي ظل متغيرات كثيرة حدثت داخل الطائفة السنية، وحتى داخل طرابلس. هذه ليست مجرد معركة فرعية، هذه معركة انتخابية بنكهة سياسية، ونتيجتها سيكون لها معنى ومغزى شعبي وسياسي. هذه المعركة النيابية هي بشكل أو بآخر امتداد لـ «المعركة الحكومية» التي دارت في آخر فصولها بين الحريري و«اللقاء التشاوري» السُني، وتولاها بشكل أساسي النائب فيصل كرامي، وكان طه ناجي أحد الأسماء المرشحة من قبل «اللقاء» لتمثيله في الحكومة. لو أعلن المجلس الدستوري فوز طه ناجي، لكانت كتلة المستقبل نزل عددها تحت عتبة 20 نائبا (19)، ليرتفع عدد نواب «اللقاء التشاوري» السُني الى 7، ولكن قرار المجلس الدستوري بإعادة الانتخابات أعطى المستقبل فرصة، ليس فقط الاحتفاظ بهذا المقعد ولديما جمالي «بالذات»، وإنما أيضا فرصة تحقيق فوز انتخابي واضح واستعادة ما كان خسره من رصيد وهيبة ومكانة في طرابلس، وإعادة ترميم صورته الشعبية هناك بعد التصدع الذي لحق بها على مرحلتين: الانتخابات البلدية عام 2016 التي أطلقت «ظاهرة» أشرف ريفي التي لم تدم طويلا، والانتخابات النيابية عام 2018 التي أظهرت تقدم وتفوق الرئيس نجيب ميقاتي الذي حاز وحده أصواتا تفضيلية توازي مجموع ما أحرزه مرشحو المستقبل.إذا كانت المعركة محصورة، مبدئيا وعمليا، بين لائحتي «الكرمة» والمستقبل، فإنه لا شيء يمنع قانونيا وسياسيا من أن تنضم أطراف أخرى منافسة وتملك حظوظا جدية وكبيرة مثل الرئيس نجيب ميقاتي، أو حظوظا ضعيفة مثل اللواء أشرف ريفي. ولكن من المرجح أن تبقى المعركة محصورة بين المستقبل من جهة وتحالف «كرامي ـ جمعية المشاريع» من جهة مقابلة. مع تحالف انتخابي مرتقب بين ميقاتي والحريري يكون امتدادا طبيعيا للتحالف الحكومي. وموقف الرئيس ميقاتي هو الأهم، والى حد ما يشكل «بيضة القبان» في المعادلة الانتخابية، مع أن الحريري سيحصل على دعم محمد الصفدي، وأيضا الوزير جبران باسيل والنائب سليمان فرنجية لحسابات أبعد من طرابلس، في وقت لا تبدو قوى 8 آذار معبأة سياسيا وشعبيا لمعركة نيابية فرعية من خارج سياق المرحلة التي تتصف بالمهادنة والتعاون. وفي حين يظهر فيصل كرامي ارتباكا لجهة خوض معركة خاسرة سلفا، فإن سعد الحريري يدخل مرتاحا الى معركة مضمونة النتائج الفوز فيها محسوم وعودة ديما جمالي حاصلة، ولكن ليس هذا هدف المعركة. الهدف هو الفوز الواضح وبفارق كبير.

leave a reply