تحضير لعدوان إسرائيلي… رهانات وخطط مواجهة

2896 مشاهدات Leave a comment

منذ أسابيع توالت المعلومات حول تحضير إسرائيلي جدي لتنفيذ عدوان يستهدف “حزب الله” في لبنان، بموازاة ضرب مراكزه ونقاط تجمعاته في سوريا. جاء الرد واضحاً من الأمين العام لحزب الله السيدحسن نصراللهبطرحه معادلة ضرب مفاعل “ديمونا” النووي في صحراء النقب. نوعيّة الرد كانت بحجم المعلومات الموثّقة التي وصلت الى الحزب عبر أطراف دولية عدة، واستنادا الى رصد تحضيرات عسكرية إسرائيلية. في الأسابيع الماضية عمدتاسرائيلالى التحرش بلبنان عبر محطتين: تركيب كاميرا تجسس على حدود ميس الجبل، ووضع بوابة حديديّة في مزرعة بسطرة ضمن مزارع شبعا، بدل عوائق الباطون، للقول انالجيش الاسرائيلييجهّز طرقاته ومداخل آلياته تجاه لبنان.

تصريح رئيس الجمهورية العمادميشال عونللقناة التلفزيونية المصريّة قبل زيارته القاهرة دفاعاً عن المقاومة، كان مدروساً بدقة، بناء على المعلومات ذاتها. هنا فهمت تل أبيب وواشنطن رسالة عون بأن لبنان كله معني بالدفاع عن سيادة أراضيه واحتضان مقاومته. كان الرهان على إحداث شرخ بين حزب الله والقوى السياسية الأخرى، تحديدا مع المسلمين السُنّة والمسيحيين.

فما هو سبب الاندفاعة الاسرائيلية ضد حزب الله؟

لمست تل ابيب قرارا اميركياً-روسياً جدياً بإنهاء النزاع في سوريا ودعم الجيش ودمشق لضرب الارهاب. كانت تراهن على استمرار استنزاف حزب الله في سوريا. لا تريد للحرب ان تنتهي هناك. اللقاءات الاميركية-الاسرائيلية نشّطت فكرة “وجوب شل قدرات حزب الله بموازاة ضرب “داعش”. صارت المقاربة وفق معادلة: “القضاء على التطرّف السنّي (داعش والنصرة) مقابل استهداف القوة الشيعية”. أي التخلص من الاثنين معاً. جرى ابلاغ عواصم خليجية بالمشروع، فأبدت دعماً له. لكن تلك العواصم طالبت واشنطن بشن هجوم عسكري على ايران ومصالحها لنسف تمددها خارج أراضيها، وضرب متفرعاتها والحركات التي تدعمها. لم يُظهر الرئيس الاميركي دونالد ترامب أي حماسة للهجوم العسكري، لكنه لم يُسقطه من الخيارات المطروحة. هو يؤيد خلخلة ايران من داخلها لا التورط بشن هجوم مكلف يوحّد الشعب الايراني خلف قيادته. المقرّبون من البيت الأبيض سرّبوا حديثاً عن رهان ترامب على نتائج العقوبات الاقتصادية وضغوطات تُضعف الداخل الايراني، وتؤدي الى تحقيق حراك شعبي في الجمهورية الاسلامية وفق قاعدة “ايران تسقط من الداخل لا من الخارج”.

ما يهم تل ابيب هو رفض ارتياح حزب الله بعد سقوط مشروع “داعش” في المنطقة. وبما أن البيت الأبيض أخذ قرارا بإنهاء التطرّف الاسلامي، تحاول اسرائيل إقناع واشنطن بتبني مشروع الحرب على حزب الله. زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الى موسكو سعت الى التحريض على ايران والحزب، ومنع وجود مقاتلين لهم في الجبهة الجنوبية السورية. لكن المعلومات اشارت الى فشل نتانياهو في تسويق فكرة الحرب على الحزب، مقابل وعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نتانياهو بعدم تواجد الإيرانيين على حدود الجولان.

بالنسبة الى ترامب، هو يحاول إمساك العصا من منتصفها، فلا هو وافق بالكامل على المشروع الاسرائيلي بتبني خيارات تل أبيب العسكرية والسياسية، ولا رفض كما فعل سلفه باراك اوباما توجهات الإسرائيليين. البيت الأبيض أعطى تعليماته بإرسال قوات اميركية الى شمال سوريا، ودعم الكرد في معركتهم ضد “داعش”، وساهم في تقديم مؤازرة جوية للجيش السوري في تدمر، ونسّق مع الروس، وعمل كل ما من شأنه استهداف الدواعش، لكنه يصرّ على قطع الطريق على الإيرانيين لازاحتهم عن المشهد السوري تلبية لرغبات إسرائيلية وقناعة ترامبية بعدم إعطاء طهران مكاسب ونفوذا في سوريا والعراق.

هل يعني ان ترامب يؤيد الحرب العسكرية المباشرة على ايران، كما تريد تل ابيب؟

لا يبدو هذا الامر خيارا اميركياً الآن، ما يؤكد عدم وجود حرب مباشرة على الجمهورية الإسلامية الايرانية. لكن ذلك قد لا ينسحب على حلفاء ايران، وخصوصا ازاء التهديدات الاسرائيلية بحق حزب الله.

ما يمنع التهور الاسرائيلي هو استعداد المقاومة اللبنانية الدائم للمجابهة، وعدم قدرة تل ابيب على تحمل تبعات مغامرة جديدة. والدليل تقرير مراقب “الدولة الاسرائيلي” يوسف شابيرا الأخير. اسرائيل استنتجت فشلها في حرب غزه وقبلها حرب لبنان. لم يعد الجيش الاسرائيلي قادرًا على حسم المعارك بسهولة. أي حرب مقبلة قد تصل تداعياتها المباشرة الى تل أبيب. سقطت الخطوط الحمراء، كما بدا في استحضار السيد حسن نصرالله لموضوع “ديمونا” وباقي المفاعلات النووية.

رغم ذلك تل ابيب تحضّرت لكل الخيارات العسكرية والسياسية كما توحي المعلومات التي وصلت الى اللبنانيين. ما دفع المقاومة الى وضع خطط المواجهة احتياطاً وتحسباً.

لذلك لم تُحسم التوجّهات في المنطقة. وحده تنظيم “داعش” يتراجع في العراق وسوريا، ويبحث عن ملاذات آمنة. لكن التنظيم لم يعدّل من مسار هجماته. لا يزال يشن المعارك في دير الزُّور وريف حمص ضد الجيش السوري. الفرق انه لم يعد يجتاح ويتمدد كما كان المشهد سابقا. فهو يتحضر لسقوطه في الموصل والانكفاء نحو صحراء الأنبار. من هنا يحاول الجيش السوري والكرد والروس استغلال زمن ضعفه لضربه في الرقة والدير بعد ريفي حلب وحمص.

حجم المعلومات عن حرب إسرائيلية مقبلة فرض رهاناً خليجياً على إنهاء النفوذ الايراني في سوريا ولبنان والعراق. قوى سياسية لبنانية تراهن في نفس المسار لفرض تغييرات في الموازين الداخلية. لكن التجربة علّمت اللبنانيين ان الرهان على المجهول لا يؤدي لأي مكسب.

Source: elnashra.com