توقيع بروتوكول تعاون بين مجلسي كتاب العدل في لبنان وفرنسا ممثل عون: لا تناقض بين الشرعية الدولية وسيادة الدولة في مكافحة الآفات المدمرة - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

لبنان

توقيع بروتوكول تعاون بين مجلسي كتاب العدل في لبنان وفرنسا ممثل عون: لا تناقض بين الشرعية الدولية وسيادة الدولة في مكافحة الآفات المدمرة

وطنية – وقع مجلس كتاب العدل في لبنان بروتوكول تعاون مع المجلس الأعلى لكتابة العدل في فرنسا، خلال حفل اقيم عند الرابعة من بعد ظهر اليوم في فندق “لوغابريال” – الأشرفية، بحضور ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وزير العدل بالوكالة في حكومة تصريف الاعمال سيزار ابي خليل، ممثل سفير فرنسا برونو فوشيه القائم بالأعمال…

Avatar

Published

on

توقيع بروتوكول تعاون بين مجلسي كتاب العدل في لبنان وفرنسا ممثل عون: لا تناقض بين الشرعية الدولية وسيادة الدولة في مكافحة الآفات المدمرة

وطنية – وقع مجلس كتاب العدل في لبنان بروتوكول تعاون مع المجلس الأعلى لكتابة العدل في فرنسا، خلال حفل اقيم عند الرابعة من بعد ظهر اليوم في فندق “لوغابريال” – الأشرفية، بحضور ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وزير العدل بالوكالة في حكومة تصريف الاعمال سيزار ابي خليل، ممثل سفير فرنسا برونو فوشيه القائم بالأعمال ارنو بيشو، رئيس ديوان المحاسبة القاضي أحمد حمدان، ممثل مدير عام قوى الأمن الداخلي الرائد طعان يونس، ممثل مدير عام الأمن العام العقيد ايلي الديك، رئيس المجلس الاعلى لكتابة العدل في فرنسا ديدييه كوافار، الرئيسة الفخرية لمجلس كتاب عدل لبنان ريموند بشور صقر، رئيس مجلس الكتاب العدل في لبنان جوزيف بشاره، عميدة كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف في بيروت البروفسورة لينا غناجه، مديرة الفرع الفرنسي للحقوق في الجامعة اللبنانية الدكتورة سيبيل جلول، رئيسة قسم العلاقات الخارجية في وزارة العدل دنيز دحروج، القاضي محمد رعد وأعضاء مجلس كتاب عدل لبنان. بداية النشيدان الوطني والفرنسي، فكلمة كاتبة العدل كريستيل فغالي الخوري أكدت فيها أن “اللقاء اليوم هو لحدث مهم في تاريخ كتابة عدل لبنان ما كان ليبصر النور لولا دعم كتاب عدل فرنسا لجهود كتاب عدل لبنان الذين امنوا سوية، ان لبنان قادر ان يعود ويؤدي رسالته الحضارية في محيطه وفي العالم، وان بيروت كانت وستظل ام الشرائع”. بشور من جهتها، قالت بشور: “اسمحوا لي، بادىء ذي بدء، أن أعرب عن امتناني الشديد لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لأنه آمن بقطاعنا كل الإيمان ولم يتوان يوما عن دعمنا في مطالبنا كافة. اربعون عاما مضت على اول تحول كبير في مهنة كتابة العدل، تحول تمثل في اول مباراة رسمية لتعيين الكتاب العدول بإشراف وزارة العدل. اليوم وبعد اربعة عقود من الزمن، نحتفل بتوقيع بروتوكول تعاون بين المجلس الاعلى لكتابة العدل الفرنسية ومجلس الكتاب العدل في لبنان في محطة مهمة تسبق انضمام مجلسنا الى الاتحاد الدولي لكتابة العدل. وفي هذه المناسبة لا بد من ان ادخل على سرد المراحل التاريخية التي سبقت هذا الانجاز منذ ما قبل العام 1979 حين كان تعيين الكتاب العدول يتم بناء للوساطات السياسية وأحيانا دون الكفاءة المهنية المطلوبة”. أضافت: “بدأت المهنة تنتظم في مطلع عهد المغفور له الرئيس الياس سركيس عندما عدل القانون ليفرض اجازة في الحقوق اضافة الى حصر تعيين الكتاب العدول عبر مباراة رسمية، وقد فاز بأول مباراة اجريت في العام 1980 خمسون متباريا عينوا جميعا وكنت في عدادهم. ومنذئذ بدأ هذا القطاع يدخل المستوى العلمي والمهني وبدأ النضال مع خيرة من الكتاب العدول حتى وصل بنا الى هذا المقام الذي نحن نحتفل الان بصدده”. وتابعت: “كنت مع اول فوج من الفائزين بالمباراة وبدأت تحدو كتاب العدول رغبة التجمع والتعارف وتبادل الخبرات والمعلومات حتى خطر لنا إنشاء مجلس رغبنا بتسميته المجلس الاعلى للكتاب العدول”. وقالت: “بدأ لبنان يستعين بخبرة كتابة العدل الفرنسية خصوصا ان معظم الكتاب العدول العاملين يتمتعون بثقافة فرنسية عالية، فلبت كتابة العدل الفرنسية الطلب ونفذت العديد من المهمات التي ساهمت في درس واقع كتابة العدل اللبنانية وكيفية تطويرها، فتبين للفرنسيين آنذاك ان الشتات يضرب هذا القطاع، فلا هيئة تنظيمية وتمثيلية لديه ولا هيكلية بالمفهوم الحديث والدورات التأهيلية منعدمة. وكان صندوق التعاضد والتقاعد الذي سبق وأنشىء في العام 2000 اول هيئة تنظيمية انضوى تحت لوائها كتاب العدول واعتبروها مظلة جامعة، حيث لم تكن قد قامت لهم بعد هيئة جامعة، فناضلت كتلة من كتاب العدل تحت لوائه واستطاعت اجهاض محاولة تثبيت المساعدين القضائيين وسواهم من الموظفين العدليين ككتاب عدل اصيلين دون مباراة. كما سعت هذه الكتلة مع لجنة الصندوق لانشاء مجلس للكتاب العدل في لبنان مستندين في هذا المطلب الى الشرط الاساس الذي فرضه الاتحاد الدولي لانضمام لبنان اليه”. واردفت: “اثر ذلك تواصلت الجهود ولم يأل اركان الاتحاد الدولي جهدا لاقناع المسؤولين اللبنانيين بضرورة انشاء مجلس للكتاب العدل يمثل الجميع ويضع مدونة اخلاقيات المهنة، ليتمكن لبنان من الانضمام الى الاتحاد الدولي لكتابة العدل. وتحققت هذه الغاية في العام 2014 حين نشأ اول مجلس للكتاب العدل في لبنان وكان لي شرف رئاسته بعد ان كنت في عداد المناضلين في سبيل انشائه. وفي العام 2016 وعلى أثر زيارة وفد الاتحاد الدولي لكتابة العدل، تقدم المجلس بطلب الانضمام الى الاتحاد الدولي لكتابة العدل. وها نحن اليوم على قاب قوسين من قبول لبنان في هذا الاتحاد”. وتابعت: “خلال المؤتمر 113 لكتاب العدل الفرنسيين الذي عقد في ليل برئاسة الاستاذ ديدييه كوافار ما بين 17 و 21 ايلول 2017 تم بالاجماع قبول انضمام لبنان الى جمعية الكتاب العدل الناطقين باللغة الفرنسية. وهذا اعتراف بالجهود الجبارة والنجاح الذي حققه هذا القطاع بمجهوده الذاتي وبمعاونة المسؤولين الفرنسيين الذين أخصهم بالشكر وعلى رأسهم السيد كوافار أحب لبنان ووفى بالوعد الذي قطعه لي. والشكر الكبير ايضا للسيد بيار بيكيه الذي جاهد ودعم كتابة العدل في لبنان ورافقها في جميع المراحل طوال اثني عشر عاما على الصعيدين الداخلي والخارجي حتى وصلت الى ما وصلت اليه”. وختمت: “من نعم الله على كتابة العدل في لبنان انها في رعاية وزير متطلع، متفهم، مدرك اهمية هذا القطاع، يعطيه ما يستحق من الاهتمام والرعاية والتحديث الا وهو البروفسور سليم جريصاتي، فله جميل الشكر الذي لن ننساه على ما اعطى ويعطي”. بشارة وألقى رئيس مجلس الكتاب العدل في لبنان كلمة قال فيها: “نحن نعيش في عصر يتميز بتحول المجتمع نحو التكنولوجيا التي تطال كل المهن والبلدان كافة، والمجموعات المهنية والمؤسسات العامة والخاصة في حاجة ماسة إلى كسر الجمود والتكيف مع هذا التطور المتسارع. ومن جهتنا، منذ أن أنشىء مجلس الكتاب العدل اللبنانيين، قررنا الخروج من حال الركود، واتخذنا قرارا بتحويل وعودنا إلى إجراءات ملموسة، وأطلقنا رؤيتنا لعام 2020، التي تتضمن: اتخاذ تدابير لتقديم خدمة عالية الجودة إلى المواطنين والمكلفين وأن نكون في المقدمة للدفاع عن المصلحة العامة، خصوصا في ما يتعلق بمكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال والتهرب الضريبي، والتماشي مع المعايير الدولية”. أضاف: “في هذا السياق، نظم المجلس دورات تدريبية في كل أنحاء لبنان. وقمنا بتوطيد العلاقات وبالتنسيق مع السلطات الإدارية، وحرصنا على احترام مدونة أخلاقيات المهنة الخاصة بنا. واستكملنا طلبنا للانضمام الى عضوية الاتحاد الدولي للكتاب، حيث سيجري التصويت عليها في 2 تشرين الأول المقبل. ونحن نوقع على بروتوكول تعاون مع المجلس الأعلى لكتابة العدل في فرنسا، هذا البروتوكول اتى نتيجة لسنوات عديدة من الجهد والتنسيق والتواصل، وهذه المبادرة التي بدأت قبل 10 سنوات هي نقطة حاسمة في التطور المؤسسي لمهنتنا”. وأشار إلى أن “هذا البروتوكول، الذي يعكس الصداقة الفرنسية – اللبنانية القوية، يهدف إلى التقريب بين مؤسستي مجلس كتاب العدل الفرنسي واللبناني وإيجاد تعاون مشترك في مختلف المجالات، أبرزها: – تطور عمل كتابة العدل، التي لا تزال أداة فعالة في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، الذي يؤدي الاحتفاظ غير المحدود به إلى تعزيز اليقين القضائي وتوطيد العقد الموثق، والعقد الموثق هو الحقيقة في حد ذاتها. – هيكلة المهنة في العمل على المقترحات، بحيث يمكن أن تلبي المهنة المعايير الدولية بشكل كامل. – التدريب المهني مع التذكير بأن هذا التدريب، الأولي والمستمر، هو ضمان لجودة كتابة العدل وتتعهد المؤسستان تنظيم دورات تدريبية ذات صلة، لا سيما مع كليات الحقوق في جامعة القديس يوسف وفرع الجامعة اللبنانية الناطقة بالفرنسية، لا سيما في مواضيع: قانون العقارات، قانون الأسرة أو القانون المدني، الأخلاقيات، تنظيم الدراسة، واستخدام التقنيات الجديدة. – الرغبة في التكيف مع التقنيات الجديدة الموضوعة لخدمة نشاط التوثيق”. أضاف: “نحن فخورون جدا بالتوقيع على هذا البروتوكول مع الكاتب العدل الفرنسي، وممتنون لجميع أولئك الذين عملوا من أجل نجاح هذا المشروع وإطلاق مهنتنا إلى أبعاد جديدة. وفضلا عن ذلك، ستبذل كتابة العدل كل خبراتها وقصارى جهدها لخدمة ثقافتنا القانونية المشتركة المستوحاة من النظام الفرنسي وإعطاء نموذج ناجح لبلدان المنطقة”. وشكر “رئيس الجمهورية ممثلا بالوزير أبي خليل”، وقال: “إن الرئيس كان أول من شجعنا. كما أشكر لوزير العدل دعمه الدائم، وكذلك لأصدقائنا الفرنسيين، لا سيما الرئيس ديدييه كوافار لديناميته وتحقيق هذا المشروع. وأشكر أيضا الأستاذ بيار بيكيه، فهو صديق عظيم للبنان، الذي كان الراعي لهذا المشروع منذ البداية”. كوافار من جهته، قال كوافار: “إن هذا البروتوكول يكرس تعاوننا، وهو تعاون طويل الأمد أطلقه الأستاذ بيار بيكيه منذ 12 سنة. إن هذا التعاون مهم لسببين، لأنه يسمح لمجلسينا أولا وقبل كل شيء، بالدفاع عن نظام قانوني يهدف إلى حل نزاعات التقاضي. وثانيا، يسمح لمجلسينا بتبادل المشاركة في الممارسات وبالتقدم التكنولوجي للحفاظ على المعايير الدولية لأن الجميع يعلم أن بيئة الثقة تؤدي إلى الاستثمار والسلام الاجتماعي”. أضاف: “إن أهداف هذه الاتفاقية عديدة، وبحفظها غير المحدود تعزز التوثيق الوسيلة الوحيدة للاثبات القانوني. وهنا، يعلم الجميع أن الحق الذي لا يمكن إثباته هو حق غير موجود”. وأشار إلى أن “الكتاب العدل الفعالين هم مزيج من محامين ورجال قضاء ممتازين إن من خلال تدريبهم الأولي الذي يجب أن يكون على المستوى الجامعي المطلوب أم من خلال التدرج الذي يجعله ممتازا”، وقال: “أيضا تجاه التعليم المستمر، الذي يجب أن تنصب عليه جهودنا، لأن القانون في تطور دائم، وهذا هو أحد أهداف هذه الاتفاقية”. واعتبر أن “الكتاب العدل الذين يتعاطون مع القوانين وطرق تطبيقها قادرون تماما على تقديم اقتراحات من أجل تعديل قوانين تبقى متماشية مع حاجات المجتمع”، وقال: “للكتاب العدل نظرة خاصة للقانون، وهي ممارسة القانون بشكل تخفيفي”. ولفت إلى أن “هذه الاتفاقية تتضمن مكونا تكنولوجيا لأن الكاتب العدل الناجح هو كاتب عدل يعرف كيف يواجه التحديات التكنولوجية”، وقال: “نحن نعيش في ثورة تطال كل أجزاء المجتمع، سواء أكان الدولة أم العالم الاقتصادي أم العلاقات الاجتماعية، وهذه الثورة هي الثورة الرقمية، فقاعدة البيانات الرقمية الضخمة والتبادلات الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، والعدالة التنبؤية. كل هذا موجود الآن أمامنا، ولا خيار آخر لدينا سوى الاستثمار في هذه التكنولوجيات الجديدة واتقانها وإعطاء هذا العالم الأمان القانوني الذي تعطيه إلى العالم المادي”. أضاف كوافار: “عرف الكتاب العدل في لبنان إظهار قدراتهم وحشد مواردهم من أجل الانضمام إلى المعايير الدولية، وأنا أثق بأنهم سيعرفون تخطي التحديات، التي تواجههم. ومن هذا المنطلق، يمكنهم الاعتماد على مجلس الكتاب العدل في فرنسا”. أبي خليل وألقى أبي خليل كلمة قال فيها: “كلفني وشرفني رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن أمثله في هذا الحدث، الذي يكرس العلاقات التاريخية بين لبنان وفرنسا التي تتخذ اليوم طابعا جديدا، في ظل ولاية الرئيس ايمانويل ماكرون”. أضاف: “إن زميلي معالي وزير العدل سليم جريصاتي الموجود في الخارج طلب مني أن أتوجه اليكم بكلمة ترحيب وتهنئة، وإن توقيع اتفاق شراكة بين كتاب عدل فرنسا ولبنان يشكل حلقة أساسية في التفاهم وتبادل المعلومات الذي يجب أن يرسو بين الجهات الرسمية المطالبة أكثر فأكثر من خلال الإتفاقات الدولية والقوانين الداخلية بمكافحة الآفات على الحدود والعابرة للحدود مثل تبييض الأموال، تمويل الإرهاب وتهريب الأموال. ولهذا، يجب التمكن من التقنيات التي تفضح هذه العمليات المشبوهة، وهذا لا يتم من دون استعمال التكنولوجيا الحديثة، فضلا عن أن التوقيع الإلكتروني والعمليات الإلكترونية التي تولد الحقوق والواجبات، والتي تخلق أوضاعا قانونية معقدة لا تسهل مهام الكتاب العدل المدعوين الى التبصر والمعرفة أكثر”. وتابع: “إن اتفاق الشراكة هذا بالغ الأهمية بين لبنان وفرنسا، اللذين يتشاطران، ليس فقط اللغة، إنما القيم القانونية والديموقراطية نفسها”. ولفت إلى أن “لبنان ينتظر الانضمام الى الإتحاد الدولي للكتاب العدل”، معتبرا أن “نجاح الجهود المشتركة لا يتأمن، إلا في اطار تفاهم دولي”، وقال: “ما من تناقض بين الشرعية الدولية وسيادة الدولة عندما يتعلق الأمر بمكافحة آفات لها مفاعيل مدمرة على دولة القانون والمجموعة الدولية”. وختاما، تم توقيع بروتوكول التعاون، وأقيم حفل كوكتيل في المناسبة. ===================== ماري خوري/س.م/ن.ح تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

أخبار مباشرة

قرار لمولوي بشأن “هيئة إدارة السير”… حتى إشعار آخر

P.A.J.S.S.

Published

on

إتخذ وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي قرارًا بتكليف محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود بمهام رئيس مجلس إدارة – مدير عام هيئة إدارة السير والآليات والمركبات، وحتى إشعار آخر، وذلك تأمينًا لإستمرارية سير المرفق العام وإستقراره.
كما كلف العقيد في قوى الأمن الداخلي علي طه بمهام رئيس مصلحة تسجيل السيارات والآليات والمركبات، وحتى إشعار آخر.

Continue Reading

أخبار مباشرة

هل انتصرت سردية الرياض ـ أبوظبي؟

P.A.J.S.S.

Published

on

حسناً فعلت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بإقرارها أن الغرب أطال قبل أن يفهم «حقيقة بسيطة للغاية، هي أنه عندما كنا نعمل على منع إيران من تطوير أسلحة نووية، كان علينا أيضاً أن نركز على أشكال أخرى من الطائرات المسيّرة إلى الصواريخ الباليستية». فهذا الاعتراف يعد انتصاراً دبلوماسياً وسياسياً واستراتيجياً لمنطق دول الاعتدال العربي، لا سيما السعودية والإمارات، اللتين ثابرتا على مدى سنوات وأكثر، منذ تولي الرئيس جو بايدن الرئاسة الأميركية، على الدفع باتجاه هذا المنطق، بغية الربط بين سياسات إيران التخريبية في المنطقة وبرنامجها النووي، باعتبارهما نسقاً واحداً للسلوك الإيراني المدمر في الشرق الأوسط.
ببساطة شديدة، قالت فون دير لاين في كلمتها، خلال أعمال مؤتمر «حوار المنامة» بنسخته الثامنة عشرة، إن «الطائرات المسيّرة الإيرانية التي استُخدمت في الهجوم على سفينة نفط بخليج عُمان، الأربعاء الماضي، سبق استخدامها في هجوم شنته ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على أبوظبي في يناير (كانون الثاني) الفائت». وأضافت، أن روسيا «أطلقت هذه الطائرات الإيرانية دون طيار ذاتها مراراً، ضد أهداف مدنية في مدن أوكرانية»، واصفة ذلك بأنه «انتهاكات صارخة للقانون، وجرائم حرب».
لم تكن هذه نقطة التحول الوحيدة في الموقف الغربي، بعد نحو ثلاث سنوات من أسوأ فترات التوتر بين دول الخليج وعواصم غربية، على خلفية اهتزاز عميق للثقة بينها وبين عواصم الخليج الرئيسية؛
ففي السياق نفسه، ومن على منبر «حوار المنامة» أيضاً، كشف منسق مجلس الأمن القومي الأميركي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بريت ماكغورك، عن «تشييد الولايات المتحدة بنية تحتية دفاعية متكاملة لردع التهديدات الوشيكة في منطقة الشرق الأوسط»، مؤكداً أن بلاده نجحت بفضل التعاون الأمني الوثيق مع الرياض في إحباط مخطط هجومي إيراني يستهدف السعودية.
هذا التحول في المواقف والتوصيفات والتحليل واللغة، هو انتصار لسردية ثابرت عليها كل من الرياض وأبوظبي، في مقابل سردية مغايرة، تصدرتها أصوات اليسار الديمقراطي في إدارة الرئيس بايدن، وممن عملوا ويعملون في كنف التحشيد لها في الإعلام ومراكز الأبحاث، وجلهم من مخرجات الحالة «الأوبامية»، التي زادت راديكالية، كرد فعل على رئاسة دونالد ترمب.
لو وسعنا زاوية النظر أكثر، لوجدنا أن النزاع الروسي – الأوكراني، الذي اتُّهمت فيه عواصم الخليج زوراً بالانحياز إلى روسيا، شكّل هدية لها ولسمعتها وموقعها. ببساطة شديدة يمكن القول إن المسيّرات الإيرانية التي تحدثت عنها المفوضية الأوروبية، مُوّلت من عائدات النفط الإيراني، لتكون عنصراً جديداً يضاف إلى ترسانة التخريب الإقليمي والدولي الذي تمارسه إيران من سواحل الإمارات إلى عمق المدن الأوكرانية في قلب أوروبا، في حين أن عائدات النفط الخليجي توظف في سياسات محلية وإقليمية ودولية تراهن على التجسير مع العالم، لا على قصف الجسور فيه، في وقت يعاني فيه هذا العالم ارتفاع معدلات التضخم، ومخاوف من احتمالات الركود الاقتصادي، وسيناريوهات مرعبة حول مآلات البيئة التي تشهد فيضانات وحرائق وموجات تغيير حراري غير مسبوقة.
قدّر صندوق النقد الدولي، قبل اندلاع النزاع الروسي – الأوكراني، أن تضيف دول الشرق الأوسط المصدّرة للطاقة ما يصل إلى 1.3 تريليون دولار في السنوات الأربع المقبلة، مما سيؤدي إلى تحسن في وضع صناديق الثروة السيادية في المنطقة، في وقت تشهد فيه الأصول العالمية عمليات بيع كبيرة تقلل من قيمتها. ومن البديهي أن ترتفع هذه التقديرات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في أوكرانيا، مما سيعزز من الوضع المالي للمنطقة، وبخاصة دول الخليج.
مما لا شك فيه أن الأولوية الاستثمارية لهذه العائدات الضخمة تذهب باتجاه برامج التنويع الاقتصادي، وتهيئة دول الخليج لاقتصاد ما بعد النفط، بيد أن هذا التحول الداخلي لا ينفك عن تحولات عالمية موازية في مجال البيئة والطاقة النظيفة، باتت دول الخليج صاحبة دور ريادي فيها.
في هذا السياق، قاد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس اللجنة العليا لـ«السعودية الخضراء»، انطلاق النسخة الثانية من قمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» يوم 7 نوفمبر (تشرين الثاني)، و«منتدى مبادرة السعودية الخضراء» يومي 11 و12 نوفمبر في مدينة شرم الشيخ المصرية، كنشاط متزامن مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعنيّ بتغيّر المناخ (COP 27). وقد أعلن الأمير محمد بن سلمان استضافة بلاده مقر «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»، وإسهامها بمبلغ 2.5 مليار دولار دعماً للمبادرة على مدى السنوات العشر المقبلة؛ أي 15 في المائة من مجموع الحجم الاستثماري للمشاريع المستهدفة.
أما الإمارات العربية المتحدة، فوقّعت شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة، على هامش معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك 2022)، لاستثمار 100 مليار دولار في تنفيذ مشروعات للطاقة النظيفة تبلغ طاقتها الإنتاجية 100 غيغاواط في كل من الدولتين، ومختلف أنحاء العالم بحلول عام 2035.
يعطي هذان المثالان فكرة عن العقل الذي يدير عائدات النفط في السعودية والإمارات، وهمومه، وصلاته بالعالم، في مقابل الكيفية والوجهة التي تدير بها إيران عائداتها، أو العائدات التي تستحوذ عليها مباشرة أو غير مباشرة من العراق.
وعليه، فإن التحول في الموقف الغربي من التحديات الأمنية المشكو منها خليجياً، الذي بدأتُ الحديث عنه هنا، ليس تحولاً تمليه مسؤوليات التحالف والتآزر فقط، بل هو خيار يقدم أو لا يقدم عليه الغرب بين دول تقدم نماذج مختلفة تماماً من العمل والمسؤولية.
فمن غير المنصف ألا يكون أداء هذه الحكومات وتوجهاتها ومستويات التزامها بالمسؤوليات الدولية، هو المدخل لتعريف العلاقات بها، أو أن يُختزل كل الشرق الأوسط بأنه «سبب للصداع بسبب التنافس المذهبي بين دوله»، بحسب سردية يسارية سطحية جرى تبنّيها أميركياً، وتأثر بها آخرون.
«حوار المنامة» كان مناسبة ألقت الضوء على شيء يتغير في المقاربة الغربية، وإن كانت فجوة الثقة الكبيرة تدعو للتمهل في التفاؤل.

نديم قطيش

Continue Reading

أخبار مباشرة

نقابة خبراء المحاسبة: دور محوري… تهمّشه دعوى بحق وزير المال!

P.A.J.S.S.

Published

on

كارين عبد النور

في حمأة الكوارث المالية التي تضرب البلد، ترتفع أصوات مستغربة غياب أو تغييب أي دور فاعل لنقابة خبراء المحاسبة المجازين في رحلة تحديد المسؤوليات والبحث عن حلول. فالنقابة التي ينظّم عملها القانون 364 الصادر في العام 1994 رهينة «مقاطعة شرسة»، كما يعتبر كثيرون، من قِبَل السلطة السياسية منذ سنة 2014. وهو ما منعها من المشاركة في أي عمل استشاري يبدأ على صعيد وضع القوانين ولا ينتهي في سياق التدقيق الجنائي، حيث استعيض عنها بشركات أجنبية في مخالفة صريحة وواضحة للأصول ونص القانون. فإلى متى الحصار؟

يجمع كثيرون على أنّ النقابة شهدت مرحلة ازدهار بين العامين 2012 و2014 إبان تولّي الدكتور أمين صالح رئاسة مجلسها. فكيف يصف بداية تلك المرحلة؟ «تولّيت رئاسة مجلس النقابة بين نيسان 2012 ونيسان 2014 وكان الصراع حينها بين القوى السياسية داخل النقابة على أشدّه، ما أدّى إلى ما شهدناه من توتّر آنذاك. صحيح أنني انتُخبت من قِبَل قوى سياسية أيضاً، لكن البرنامج والسلوك النقابي شكّلا أولوية لديّ». صالح الذي عمل على إسقاط التنازع السياسي وتوحيد المهنة والقيام بعملية تطوير وتحديث للنقابة، نجح في تحقيق إنجازات عدّة بلغت 28، كما يقول. ومنها: استحداث هيكلية إدارية ونظام عمل مالي وداخلي جديد؛ إنشاء معهد التدريب العلمي والتقني؛ إنجاز برامج للتدريب ودورات للمتدرّجين والأعضاء؛ إعادة الامتحانات التي كانت متوقّفة نتيجة الخلافات السابقة؛ افتتاح مكتبة تحتوي على كتب من كافة الاختصاصات وبجميع اللغات؛ تأسيس مكتبة للجنة الامتحانات بمعايير دولية؛ تنظيم حسابات النقابة وغيرها. أما الإنجاز الوحيد الذي لم يتمكن صالح من تحقيقه، كما يضيف، فهو «تعديل مشروع القانون، «إذ حاولت التوحيد بين مهنتي المحاسبة والتدقيق ضمن قانون واحد ما رفضه كثيرون بطريقة غير مبرّرة».

«فيتو» الوزير؟

أربعة مجالس مختلفة توالت على النقابة منذ العام 2014، في حين أضحت الإنجازات مذّاك «في خبر كان». نتوجّه إلى النقيب الحالي، عفيف شرارة، الفائز بمنصبه في حزيران الماضي، لنسمع منه أكثر. «منذ 2014 لم تُعطَ النقابة فرصة مقابَلة رئيس مجلس النواب وشرح واقع الحال، كما لم يُسمح لها بالمشاركة في اللجان النيابية، ما أدّى إلى تهميش دورها بالكامل». لماذا؟ «بسبب الدعوى التي أقامها مجلس النقابة على وزير المالية عام 2014 احتجاجاً على تعيين أعضاء من النقابة في المجلس الأعلى للمحاسبة من قِبَل الوزير مباشرة من دون استشارة المجلس، خلافاً لما كان متّفقاً عليه»، كما يجيب.

نعود إلى صالح الذي يلفت إلى أن وزارة المالية «تعتبر نفسها سلطة وصاية على النقابة، فهي من يريد أن يقرّر وعلينا التنفيذ. من هنا اعتبرنا محاولة إنشاء المجلس الأعلى للمحاسبة مخالفة لقانون النقابة. فكيف يمكن أن يتولّى هذا المجلس اقتراح القواعد والمعايير المحاسبية في حين أن هذه المهمة هي من ضمن صلاحيات النقابة بحسب القانون؟».

على أي حال، ثمة من يعتقد أن قرار فكّ الحصار عن النقابة قد اتّخذ. فقد قام رئيس مجلس النواب باستقبال المجلس الحالي حديثاً واعداً بإشراك النقابة في مناقشة القوانين استعادة للدور المناط بها حسب القانون. كما سيشهد يوم غد (الثلاثاء) لقاء مع وزير العدل، يليه آخر مع وزير التربية يوم الخميس المقبل ثم مع وزيري الداخلية والاقتصاد، وذلك بهدف مدّ خيوط التعاون مع المؤسسات كافة لإعادة نهضة النقابة وإحياء دور خبير المحاسبة بالشكل الذي يتلاءم مع موقعه، على حدّ قول شرارة.

لتفعيل الدور

صالح الذي يؤكّد انتفاء الإنجازات الكبيرة التي يمكن   نسبها   إلى المجالس التي توالت على النقابة بعد العام 2014، أشار إلى إنجازين أساسيين كان لا بدّ من الحفاظ عليهما: المعهد التدريبي والمكتبة. فمعهد التدريب لم يُفعَّل ولم يُعمَل به حتى تاريخه كما جرى الاكتفاء بالدورات التدريبية، في حين أنّ التدريب المستمر شرط أساسي لحماية المهنة والحفاظ على كرامتها وتقدّمها وازدهارها. أمّا المكتبة التي بلغت كلفتها حوالى 40 ألف دولار، فقد تمّ إغلاقها بحجة الصيانة والترميم والتحسينات. وإذ لمّح إلى تجاوز الأنظمة المالية في الكثير من الأحيان، تساءل: «هل نحن اليوم أمام محاولة لإلغاء النظام المالي الذي وضعناه للنقابة واستبداله بنظام جديد؟».

بدوره، يشدّد شرارة على أنّ المكتبة هي من ضمن أولوياته. فمنذ شهرين تمّ سحب الكتب الموضّبة وأعيد تنظيمها وصيانتها وحفظها في خزائن مخصّصة، ليعاد افتتاحها. «الأمر لم يحصل عن سوء نية، لأنّ المجالس السابقة اضطرّت لاستخدام المكان المخصّص للمكتبة للجنة الامتحانات. كلّ ما قمنا به هو تأمين مكان خاص كي تكون الكتب بتصرّف الزملاء»، بحسب قوله.

أمّا بالنسبة لمعهد التدريب، فاعتبر شرارة أنّ تكاوينه لم تكتمل سابقاً كما أنّ فكرته لم تنضج هي الأخرى، لكنّ الدورات التدريبية تواصلت حتى جائحة كورونا. «فكرة معهد التدريب بحاجة إلى نقاش. وقد أجرينا الثلاثاء الماضي اجتماعاً مع مدير المعهد الوطني للإدارة لمناقشة صياغة إطلاق معهد تدريب وطني عربي عالمي يخوّلنا منح الشهادات بمستوى راقٍ».

في ما يختص بالنظام المالي، يقرّ شرارة أنّ الأنظمة والقوانين تحتاج لمواكبة التطوّر، مردفاً أنّ «النظام المالي الذي أُعدّ عام 2004 تمّ تعديله عام 2012. واليوم، بعد مرور أكثر من عشرة أعوام، لا بدّ من تعديل جديد يراعي التطوّر وتغيير آلية العمل والتشدّد بالرقابة الداخلية والخارجية».

التدقيق مستبعد

نسأل عن التدقيق الجنائي وكيف أنّ استبعاد النقابة عن سياقاته يُعتبر مخالفة للقانون، فيرى صالح أنّ للنقابة دوراً فاعلاً في الحدّ من عمليات الفساد ومنع التهرّب الضريبي، لكن هذا ما لا تريده كبريات الشركات المالية والمصارف. فاستبعاد النقابة عن التدقيق الجنائي وتكليف شركات أجنبية بذلك يُعدّ، بحسب رأيه، مخالفة لنص القانون رقم 364 الذي يفيد أنّه لا صلاحية لأحد على التوقيع على حسابات المؤسسات الاقتصادية ما لم يكن اسمه مدرجاً ضمن جدول النقابة العام. مخالفة أخرى يتطرّق إليها صالح تتمثّل بالاتفاق بالتراضي مع الشركة الأجنبية – وليس من خلال استدراج عروض – ما يتناقض مع قانون المحاسبة العمومية. فلِمَ غاب الطعن بهذا التلزيم ولَم تقف النقابة الحالية بوجه السلطة إزاء ذلك؟

عن هذا يشرح شرارة: «كنّا أمام خيار إقامة دعوى على وزير المالية، لكنّ تجربة النقابة السابقة في دعوى المجلس الأعلى للمحاسبة، من جهة، والجوّ السياسي العام الذي كان يظهر جلياً اتجاه كافة القوى السياسية إلى شركات أجنبية توقّع معها الاتفاقيات لمصلحة أطراف معيّنة، من جهة أخرى، منعانا من المضيّ قُدماً بالدعوى رغم أنّها كانت جاهزة، مكتفين بالاعتراض الإعلامي لا القانوني». ويستغنم شرارة الفرصة للرد على شائعات طالته قبيل انتخابه عن حصوله على دعم بعض الجهات السياسية شرط الابتعاد عن ملف التدقيق الجنائي، قائلاً: «أوّلاً، بعكس النقابات السابقة، لم آت من خلفية حزبية. ثانياً، كيف لي أن أبيع شقة لا أملكها؟ فالنقابة مستبعدة بالأصل عن ملف التدقيق الجنائي. ما حصل هو معركة انتخابية شُنّت بين المرشحين وحسب ولا أساس لذلك الكلام من الصحة».

من المسؤول؟

في وقت تقدّمت فيه نقابة المحامين في بيروت وبعض نقابات المهن الحرّة بدعوى توقّف عن الدفع ضدّ بعض المصارف، برز غياب نقابة خبراء المحاسبة عن ذلك المشهد. وهنا تتباين الآراء. فقد اعتبر صالح أن القرار خاطئ ويدلّ على ضعف النقابة المعنوي والمهني وعدم استقلاليتها: «في حين يجب على مكاتب وخبراء المحاسبة التدقيق في حسابات المصارف، ها هي النقابة تخضع لسلطة الأخيرة ولبعض المصالح الشخصية بمجرّد رفضها الادعاء عليها». أمّا بالنسبة لشرارة، فالدعوى مرفوضة لأنّها لا توصل إلى نتيجة لا بل هي تساعد المصارف على تذويب أموال المودعين وإعلان إفلاسها وهذا ما تريده. فالحلّ من وجهة نظره يكمن في «تعاضد المهن الحرة ووضع خطة تعافٍ تلزم فيها الحكومة المنكفئة عن معالجة الأزمة».

على صعيد تحديد المسؤوليات، يقول صالح «إننا أمام أزمة نقدية مالية يتحمّل جزءاً منها خبراء المحاسبة ومدقّقو الحسابات الذين مارسوا عملية التدقيق في المصارف والمؤسسات المالية والمصرف المركزي». وهو كلام لا بدّ من التوقّف عنده، فما هو نطاق المسؤولية تلك؟ يجيب شرارة أن دور المدقّق هو إبداء الرأي في البيانات المالية التي تعدّها المؤسسة ولا علاقة له إن كان ثمة غش أو سرقة، معترفاً في الوقت عينه بأنّه كان يجب التشدّد أكثر لكن القوانين لم تُجز ذلك. وأكّد أن النقابة «لن ترحم أي زميل ساهم أو شارك أو كان على علم ولم يتحرّك تجاه أي عملية فساد». وإذ لفت إلى أنّ «المجلس التأديبي لا يرحم»، ذهب إلى حدّ تحميل المسؤولية الكبرى للجنة الرقابة على المصارف، نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة، مفوّض الحكومة لدى المصرف المركزي وحاكم المركزي نفسه.

النهوض الموعود

من نافل القول أنّ خبراء المحاسبة تأثّروا أسوة بغيرهم بشكل مباشر بتداعيات الأزمة المالية، لا سيّما بعد حجز المصارف على أموال النقابة وتقاعس المؤسسات عن الدفع بشكل منتظم نتيجة التغيّرات التي طرأت على سعر الصرف. ويشير شرارة في هذا السياق إلى قيام مجلس النقابة الجديد بوضع خطط لمساعدة الخبراء والنهوض بالنقابة، من ضمنها التشدّد بتنظيم المهنة ومراقبة الزملاء في كيفية تأدية دورهم بشكل صحيح والالتزام بالقوانين. أضف إلى ذلك السعي لتوسيع شريحة العمل واستحداث لجنة تحقيق تتثبّت من أداء الخبراء المشكوك بسلوكهم، كما تشكيل حوالى 25 لجنة تُعنى بكافة المواضيع تمّ إشراك أكثر من 200 خبير فيها سعياً لتحقيق الإنجازات ورفع مستوى المهنة كي لا تبقى القوانين تُسنّ كي لا تُطبَّق، مع العلم أنّ عدد الخبراء الممارسين حالياً يبلغ 1730، إضافة إلى حوالى 300 خبير غير ممارس و520 متدرّجاً. من ناحيته، يرى صالح أن هناك تخوّفاً حقيقياً من نقابة خبراء المحاسبة في حال سُمح لها بممارسة دورها الفعلي لا إبداء الرأي فقط. فالأخيرة يجب أن تحتل موقع الريادة في مجال تقديم المشاريع المالية والاقتصادية والنقدية الإنقاذية وفي اكتشاف مكامن الفساد والإضاءة على التهرّب الضريبي وغيرها. ويتحقّق ذلك عبر قيام مجلس أعلى للمحاسبة يكون أكثر من نصف أعضائه من النقابة، يرأسه وزير المالية – لا مدير عام الوزارة – وتتمثّل فيه النقابة، جمعية المصارف، المصرف المركزي، ديوان المحاسبة ووزارة المالية. كل ذلك يأتي، كما ينهي صالح، بالتوازي مع وجود مجلس أعلى للضرائب يضطلع بدور استشاري قبل إقرار أي قانون ضريبي.

نداء الوطن

Continue Reading
error: Content is protected !!